الأمن السوري يعلن تفكيك خلايا مرتبطة بثلاثة من رجال النظام البائد

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
TT

الأمن السوري يعلن تفكيك خلايا مرتبطة بثلاثة من رجال النظام البائد

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)

كشف الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية على الساحل السوري عن تنفيذ سلسلة عمليات أمنية أسفرت عن «تفكيك وضبط خلايا إرهابية وإجرامية» أظهرت التحقيقات أنها مرتبطة بابني عم وخال الرئيس المخلوع بشار الأسد، نمير بديع الأسد، ورامي مخلوف، بالإضافة إلى محمد جابر زعيم ميليشيا «صقور الصحراء»، المتورط في تمويل مجموعات الفلول التي هاجمت الأمن العام، وأدت إلى اندلاع الأحداث الدموية في الساحل خلال مارس (آذار) الماضي.

ودعا قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، أبناء المحافظة إلى تحمل «مسؤولياتهم في التصدي لمحاولات الفوضى والتخريب، والمشاركة الفاعلة في دعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار» بوصف «الأمن مسؤولية جماعية». وتوعد في بيان بالتعامل «بكل حزم، وبجميع الوسائل القانونية المتاحة، مع كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن أبناء المحافظة وسلامة الدولة».

دورية للأمن الداخلي السوري (أرشيفية - سانا)

وكشف العميد عبد العزيز الأحمد عن تنفيذ الوحدات الأمنية في اللاذقية سلسلة من العمليات «المحكمة، أسفرت عن تفكيك وضبط خلايا إرهابية وإجرامية مرتبطة بتنسيق خارجي».

وقال إن التحقيقات أكدت «استمرار محاولات بعض الجهات المرتبطة بفلول النظام البائد زعزعة أمن المحافظة واستقرارها، عبر تنفيذ أعمال إرهابية تستهدف المواقع الحيوية والحكومية، وارتكاب جرائم القتل والخطف الممنهج، إلى جانب نشر الإشاعات وإثارة الفتن»، مبيناً أن أبرز الخلايا التي جرى تفكيكها تتبع نمير بديع الأسد، من أبناء عمومة بشار الأسد، وقد قبض عليه في عملية أمنية بريف اللاذقية، بتهم الضلوع في أحداث الساحل، وتشكيل وإدارة شبكات إرهابية منظمة، والتورط في جرائم خطف وقتل وابتزاز في عدد من المحافظات. بالإضافة إلى الإشراف على معامل تصنيع الحبوب المخدرة وتهريبها.

نمير بديع الأسد (وزارة الداخلية)

وأشار إلى خلايا أخرى تتبع محمد جابر زعيم ميليشيا «صقور الصحراء» التي شاركت في دعم قوات النظام، وأدت دوراً محورياً في تأمين حقول النفط بدعم من روسيا، وعاد ليظهر بعد أحداث الساحل، حيث أطل على الإعلام معلناً مشاركته في دعم الهجمات التي استهدفت قوى الأمن في الساحل خلال مارس الماضي.

وأعلنت السلطات الأمنية السورية، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، القبض على العقيد السابق محمد نديم الشب، الذي يعدّ الذراع اليمنى لمحمد جابر، بتهم استهداف نقاط تابعة للأمن الداخلي والجيش ومواقع حيوية في المحافظة خلال أحداث الساحل، وتشكيل مجموعات مسلحة داخل المحافظة، والتورط في جرائم قتل وخطف وابتزاز.

العقيد محمد نديم الشب الذراع اليمنى لمحمد جابر (وزارة الداخلية)

كما قُبض على خلايا تتبع رجل الأعمال وابن خال الرئيس بشار الأسد، رامي مخلوف.

واتهم قائد الأمن الداخلي في اللاذقية الرجال الثلاثة بدعم أنشطة إجرامية ترمي إلى تقويض «السلم الأهلي والنيل من تماسك الدولة والمجتمع» وفق قول الأحمد.

وكانت مديرية الأمن الداخلي في اللاذقية أعلنت، في 23 أكتوبر الحالي، أن التحقيقات الأولية مع عناصر «خلية إرهابية» خططت لاغتيال ناشطين إعلاميين وشخصيات بارزة أظهرت تورط رامي مخلوف في دعم وتمويل الخلية إلى جانب جهات خارجية (لم تسمها) تسعى لبث الفوضى.

من عناصر الخلية التي قالت وزارة الداخلية أنها تتبع رامي مخلوف (الوزارة)

الباحث في «مركز جسور للدراسات» محمد سليمان قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ سقوط النظام البائد، بدأ بعض رموز منظومة الأسد، ممن فروا إلى خارج البلاد، محاولات استغلال الوضع الاقتصادي السيئ في الساحل عبر إرسال مساعدات مالية، مع ترويج قدرتهم على إحداث تغيير في حال تكاتُفِ أبناء الساحل الموجودين على الأرض معهم».

ولفت سليمان إلى أن عملية الدعم المالي «توسعت بعد أحداث الساحل، وبدأ الدعم يرسل لمجموعات متفرقة داخل سوريا وخارجها، سواء في مناطق سيطرة الحكومة وفي مناطق أخرى، بما في ذلك الشمال الشرقي والجنوب السوري». وأشار إلى اللعب على «الوتر الطائفي والمناطقي لإثارة الفتن والنعرات وبث الإشاعات».

من عناصر الخلية التي قالت وزارة الداخلية أنها تتبع رامي مخلوف (وزارة الداخلية)

وقال سليمان إن «هؤلاء، ومنهم عائلة مخلوف، خبروا في السنوات السابقة، ومن خلال نشاطهم غير المشروع، نقاط التهريب بين لبنان وسوريا، وخطوط التواصل المفتوحة جغرافياً بين مناطق الحكومة وقوات (قسد)، ولا يزال ضباط ومسؤولون من فلول النظام يوجدون في تلك المناطق، وهم يستخدمونها في تحركاتهم الهادفة إلى بث الفوضى وزعزعة الاستقرار في المنطقة».

في المقابل، وفق سليمان، «بذلت الحكومة السورية جهوداً ملموسة لمعالجة الإشكالات في الساحل، من خلال التواصل المستمر والتفاهم مع جميع أبناء المحافظة، وملاحقة الساعين إلى زعزعة الاستقرار، والقبض على متزعميهم، وقد أوقف بعضهم».

وبشأن الوضع حالياً في الساحل، قال سليمان إنه «هادئ ومستقر نسبياً، مع وجود رغبة واضحة لدى الأهالي في الحفاظ على أمن مناطقهم واستقرارها».

قوات الأمن السورية بجوار مركبة عسكرية متضررة لأنصار الرئيس المخلوع بشار الأسد في بلدة حميميم يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

ونفى رامي مخلوف عبر بيان «تمويل أنشطة إجرامية»، وقال عبر صفحته على «فيسبوك» إنه «يرفض العنف والفوضى، وقد سبق أن حذر منهما قبل وقوع مجازر الساحل». كما أنه شكل مجموعة من «الرجال الأشداء» منتشرة في مناطق الساحل لمنع «المتسلقين من العبث بالمنطقة»، وتمكنت من منع محاولات «كادت تؤدي إلى مجازر». وقال البيان عن التمويل «إنه صحيح»، وإن مخلوف يرسل مبالغ كبيرة «لمساعدة عشرات العائلات الفقيرة» مؤكداً على مواصلة عمله «الخيري».

يذكر أن رامي مخلوف أعلن عشية سقوط نظام الأسد جاهزيته لتقديم 50 مليار ليرة سورية، (نحو مليوني دولار) لدعم العمليات العسكرية ومنع تقدم المعارضة وحماية الساحل. وبعد سقوط النظام، أعلن أكثر من مرة «عدم وجود علاقة بينه وبين بشار الأسد وشقيقه ماهر».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

المشرق العربي مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

رحب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، معرباً عن استعداده لدعم عملية تنفيذ الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (بروكس)
المشرق العربي أعضاء في «قسد» ينتظرون تسوية أوضاعهم بالرقة (رويترز)

واشنطن تشيد بالاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد»

أشادت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، بالاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن السورية في مخيم الهول (رويترز)

الحكومة السورية ستغلق ‌مخيمات النزوح

تعمل الحكومة السورية على إغلاق ‌مخيمات النزوح التي ‌تؤوي ‌آلاف ⁠المدنيين، ​ومنهم ‌أجانب، بما يشمل المدنيين المرتبطين بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع في ذكرى تولّيه الرئاسة: المستقبل نصنعه معاً بعدلٍ وتنميةٍ تعيد لسوريا مكانتها

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، في ذكرى مرور عام على تولّيه رئاسة البلاد، إن السوريين «سيصنعون المستقبل معاً بتنميةٍ شاملة تعيد لسوريا مكانتها».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقتل 12 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يتفقدون موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة غزة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 12 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يتفقدون موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة غزة اليوم (رويترز)

أفاد مسؤولون طبيون بمقتل 12 فلسطينياً على الأقل في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر اليوم (السبت).

وهذه أعلى حصيلة يومية منذ اتفاق أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يهدف إلى وقف القتال.

وذكر مسؤولون في مستشفيَي «ناصر» و«الشفاء» أن الغارات استهدفت شمال وجنوب غزة، بما في ذلك شقة في مدينة غزة وخيمة في خان يونس. ومن بين الضحايا، امرأتان وستة أطفال من أسرتين مختلفتين.

وقال مستشفى «الشفاء» إن الغارة التي استهدفت مدينة غزة قتلت أماً وثلاثة من أطفالها وأحد أقاربها، بينما قال مستشفى «ناصر» إن غارة على مخيم خيام تسببت في اندلاع حريق، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم أب وثلاثة من أطفاله وثلاثة من أحفاده، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

فلسطيني يتفقد موقع غارة إسرائيلة في مدينة غزة اليوم (رويترز)

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل وأصيب أكثر من 1850 مواطناً، جراء أكثر من 1300 خرق للاتفاق ارتكبها الجيش الإسرائيلي.

يأتي ذلك فيما يجرى الاستعداد لتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة والمكونة من عشرين نقطة، التي أعلن عنها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في وقت سابق من الشهر الجاري مع تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية في القطاع.


«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
TT

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)

قوبل إعلان دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أمس، عن اتفاق «شامل» بينهما على بدء «عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية في شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بترحيب واسع، إقليمياً ودولياً.

ويتضمن الاتفاق الجديد «تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

كما يشمل الاتفاق «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي» في شمال شرقي سوريا.

وفيما أعربت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، عن أملها في أن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سوريا نحو السلام والأمن والاستقرار، اعتبر المبعوث الأميركي لسوريا توم براك، أن الاتفاق «علامة فارقة» في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فأكد أن بلاده «ستواصل دعم سوريا والشعب السوري على طريق الاستقرار والعدالة وإعادة الإعمار».


قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)

ينتظر الغزيون وصول «لجنة التكنوقراط» لإدارة القطاع، بعدما أعلنت إسرائيل عن فتح معبر رفح البري الحدودي بين قطاع غزة ومصر، غداً الأحد، وذلك بشكل جزئي، بما يسمح بخروج وعودة المسافرين يومياً بشكل محدود.

وقال رئيس «لجنة التكنوقراط» علي شعث في صفحته على «إكس»: «بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح... نُعلن رسمياً فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم الاثنين المقبل الموافق 2 فبراير (شباط) 2026، علماً بأن الأحد 1 فبراير المقبل هو يوم تجريبي لآليات العمل في المعبر».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن من المتوقع أن يصل أعضاء من «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع غداً أو الاثنين المقبل، في حال سمحت تل أبيب بذلك، مشيرةً إلى أن هناك حتى الآن مماطلة إسرائيلية بهذا الشأن.