كيف رسم أول لقاء بين بوتين والشرع ملامح العلاقة الروسية السورية الجديدة؟

توافق على إعادة ترتيب العلاقات ومواصلة النقاشات حول الملفات العالقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترحيبه بنظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترحيبه بنظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين الأربعاء (د.ب.أ)
TT

كيف رسم أول لقاء بين بوتين والشرع ملامح العلاقة الروسية السورية الجديدة؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترحيبه بنظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترحيبه بنظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين الأربعاء (د.ب.أ)

لا شك أن المشهد كان مثيراً للغاية. فمن كان يتخيل قبل عام واحد، أن يرى الرئيس أحمد الشرع جالساً في أفخم قاعات الكرملين، محاطاً بحفاوة بالغة. وفي الطرف المقابل يجلس الرئيس فلاديمير بوتين وحوله أبرز شخصيات دائرة اتخاذ القرار في روسيا؟

وهناك، على بعد كيلومترات قليلة من المكان، يقبع الرئيس المخلوع، الذي كان حليفاً مقرباً للكرملين، حتى وقت قريب. وربما تابع «اللاجئ لأسباب إنسانية»، بحسرة عبر الشاشات، ما دار في الجزء المعلن من اللقاء في «القاعة الخضراء» الأفخم في القصر الرئاسي التي يستقبل فيها عادة أبرز الزعماء.

مشهد لم يكن ليخطر في بال أحد قبل عام. وقد عكس مرة واحدة مستوى البراغماتية وسرعة التكيف التي تعامل بها الكرملين مع الواقع السوري الجديد.

لقاء بوتين والشرع في موسكو (سبوتنيك)

بدا بوتين مرتاحاً وهو يتحدث عن علاقات تمتد إلى ثمانية عقود. وتجنب التوقف عند السنوات العجاف فيها. ماراً بسرعة على فكرة أن روسيا لا تبني علاقاتها بناء على لحظة سياسية أو مرحلة معينة، بل على مصالح الشعوب.

وبدا الشرع مدركاً تماماً أهمية اللحظة التاريخية، وهو يؤيد فكرة نظيره الذي كان يطالب برأسه حياً أو ميتاً حتى عام مضى، واستذكر بهدوء التغييرات التي طرأت على سوريا من دون أن يستخدم مصطلحات قد تبدو حساسة للروس، مثل «تحرير سوريا».

القواعد العسكرية الروسية

خلف المشهد، ترتيب دقيق ومحكم لمجريات الزيارة والنقاشات، كما جرت العادة في بروتوكولات الكرملين. من لحظة دخول الشرع القاعة التي انتظره فيها بوتين، مع مروره بالتحية العسكرية التي أداها موظفو الحرس الرئاسي، إلى لحظة خروج عدسات الكاميرات من القاعة وبدء الاجتماع المغلق.

كان من الطبيعي ألا يتم التطرق في الجزء المفتوح إلى العناصر الأساسية التي يخفيها كل طرف في جعبته. لا حديث عن القواعد العسكرية الروسية التي يشكل استمرار وجودها أولوية أساسية بالنسبة إلى الكرملين. ولا إشارة من الطرف السوري إلى العدالة الانتقالية ومطلب تسليم الأسد.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

لكن الملفين كانا حاضرين بالفعل خلال النقاشات، وهو ما دلت عليه جزئياً تصريحات كل من الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف ووزير الخارجية سيرغي لافروف لاحقاً، لكن من دون الإشارة إلى توافقات محددة بشأنهما.

في الملف الأول، أعلنت موسكو أن الرئيسين ناقشا مستقبل القواعد العسكرية، لكنها لم تضع توضيحات إضافية، ما عكس أن الملف ما زال يحتاج إلى مزيد من النقاشات على مستويات فنية وسياسية وعسكرية. تشير بعض التسريبات إلى رغبة مشتركة في التوصل إلى إطار قانوني جديد، ينظم هذا الوجود، ويعيد ترتيب مهام القوات وحجمها وصلاحياتها على الأرض السورية.

وهنا قد يكون أسيء فهم عبارة الشرع الغامضة حول «احترام كل الاتفاقات المبرمة سابقاً»، لأن احترام سوريا لتعهداتها واتفاقاتها الحكومية لا يعني بالضرورة مواصلة الالتزام بالنصوص التي حملتها وثائق وقعت في مرحلة سابقة. وهنا يدخل الحديث عن اتفاق على «مراجعة تلك الاتفاقات» تم الإعلان عنه خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو.

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لكن اللافت في هذا الملف بروز بعض المعطيات من مصادر سورية حول التوصل إلى اتفاق مبدئي ينظم إدارة مشتركة في القاعدة الجوية في «حميميم» ويعيد فتح مطار اللاذقية. لكن هذه المعطيات لم تجد تأكيداً من الجانب الروسي.

أما ملف الأسد، فيبدو أنه نوقش بالفعل بشكل عابر، وليس في إطار طرحه بوصفه مطلباً رسمياً. وقد رفض الناطق الرئاسي التعليق على سؤال في هذا الشأن، واكتفى بالقول إنه «ليس لدينا ما نقوله في هذا الشأن». لكن مصدراً سورياً في موسكو رجح أنه تم التطرق لمطلب تسليم الأسد ورموز النظام السابق في إطار حديث عام وسريع عن «العدالة الانتقالية».

نقطة أخرى مهمة، لفها الغموض أيضاً، تعلقت بإمكانية أن تلعب موسكو دوراً داخلياً، للتهدئة في بعض المناطق أو لمساعدة السلطات السورية فيها.

هنا كثر الحديث قبل اللقاء عن قدرة موسكو على لعب دور وسيط في الشمال الشرقي مع المكون الكردي، وفي الجنوب مع الطرف الدرزي، وأيضاً في بذل جهود للوساطة مع إسرائيل لكبح جماح توغلاتها واعتداءاتها المتواصلة.

الدوريات العسكرية الروسية في سوريا (أرشيفية - روسيا اليوم)

الدوريات وتأهيل الجيش

يشير خبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إلى أن موسكو «قادرة ولديها الخبرة الكافية في هذا الشأن»، مع تذكير بأن روسيا لعبت أدواراً بالفعل عبر اتفاق الجنوب في السابق وعبر تسيير دوريات على طول الخط الفاصل في الجولان. لكن الكرملين نفى أن يكون موضوع تسيير دوريات روسية في مناطق سورية قد طرح خلال اللقاء.

إذن، يبقى الموضوع مرتبطاً بـ«القدرة الروسية» في حال تم بالفعل التوصل إلى اتفاقات لاحقاً في هذا الشأن. وهنا يضيف خبراء أن هذا الموضوع قد يكون حيوياً لاحقاً في حال اتفقت موسكو ودمشق على آليات لإعادة هيكلة وتدريب الجيش السوري، وربما تسليحه بدفاعات جوية وأرضية، وهو موضوع نوقش في وقت سابق خلال زيارة رئيس الأركان السوري إلى موسكو قبل أسبوع.

لكن هذا الموضوع يحتاج إلى تنسيق للمواقف الإقليمية وفتح قنوات اتصال روسية مع إسرائيل لضمان عدم شن الأخيرة هجمات جديدة على المؤسسة العسكرية. بعبارة أخرى، الحديث قد يدور عن عودة روسيا للعب دور الضامن للطرفين السوري والإسرائيلي، لتنشيط دورها في مناطق خطوط الفصل وفي ملف إعادة تأهيل الجيش، وهو أمر ما زال التوصل إلى تفاهمات بشأنه بعيد المنال.

الديون الروسية

وهناك عنصر مهم في العلاقة الجديدة، يتعلق بمسألة الديون الروسية على سوريا والتعويضات المطلوبة من موسكو، التي تتحدث عنها بين الحين والآخر أوساط سورية. هذا الملف أيضاً بدا أنه لم يطرح للنقاش بعد بشكل تفصيلي، لكن الإشارات الأولى تدل على استعداد موسكو للتعامل معه في مسارين: الأول: هناك استعداد مبدئي لإعفاء سوريا من الديون المستحقة في إطار الإسهام الروسي بتخفيف الضغط الاقتصادي والأعباء الملقاة على كاهل السلطات الجديدة. وهذا يتطلب اتفاقاً واضحاً حول خطوات مقابلة، بينها منح شركات روسية حصصاً في ملف إعادة الإعمار، وفي بعض القطاعات.

الثاني، يتعلق بتوجه روسي بديل عن فكرة التعويضات، يقوم على إسهام روسي مباشر في إعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية في قطاعات حيوية للغاية بالنسبة إلى سوريا وعلى رأسها قطاع الطاقة، وطرق المواصلات وغيرها من المنشآت الاستراتيجية التي كان لروسيا أصلاً إسهام في تشييدها في مراحل سابقة.

وهذا الموضوع يشكل جزئياً عنصر اتفاق تم الإعلان عنه بعد اللقاء الرئاسي بشكل مباشر، وهو يقود إلى العنصر المتعلق بدور روسي محتمل في تنشيط عمليات إعادة تأهيل بعض البنى التحتية الذي يبدو حالياً الأسهل، لوضعه موضع التنفيذ.

رافق الشرع في زيارته إلى موسكو وزيرا الخارجية أسعد حسن الشيباني والدفاع اللواء مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة حسين السلامة والأمين العام لرئاسة الجمهورية ماهر الشرع (سانا)

يذكر أنه، ومباشرة بعد اللقاء بين الرئيسين، خرج نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك وهو مسؤول قطاع الطاقة في الحكومة، ليقول للصحافيين، إن الشركات الروسية مهتمة بالعودة فوراً إلى سوريا، وإن موسكو مستعدة لإسهام قوي في إعادة تأهيل محطات الطاقة، وبعض المشروعات الكبرى المتعلقة بالغاز والنفط. فضلاً عن العمل في مجالات مرتبطة بينها قطاع الطرق والأمن الغذائي من خلال إرسال إمدادات غذائية عاجلة على رأسها القمح، وكذلك إمدادات طبية.

وقال نوفاك للصحافيين عقب الاجتماع: «ناقشنا اليوم مشاريع محددة في مجالات الطاقة والنقل وتطوير السياحة والرعاية الصحية والمجالات الثقافية والإنسانية».

إعادة الإعمار

وأوضح المسؤول الروسي «ندرك عموماً أن سوريا بحاجة ماسة لإعادة الإعمار، فهي تعاني من دمار كبير في بنيتها التحتية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة والسكك الحديدية والنقل. ويمكن لروسيا تقديم الدعم هنا. كما أن شركاتنا مهتمة بتطوير البنية التحتية للنقل وإعادة تأهيل قطاع الطاقة، كما كان عليه في العهد السوفياتي».

وكان لافتاً في هذا الإطار أن وكالة أنباء «نوفوستي» نقلت عن وزير المالية السوري، محمد برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أن سوريا «مستعدة لتقديم فرص هائلة لروسيا لدعم إعادة إعمار البلاد».

عموماً يمكن القول إن اللقاء المهم في الكرملين، وضع الإطار العام لطي صفحة الماضي القريب، وتجاوز حقبة الأسد جزئياً، إذ لا حديث محتملاً بعد الآن عن دعم روسي معلن أو غير معلن لفلول النظام السابق، لكن هذا لا يعني أن الطريق نحو الاتفاقات على كل الملفات العالقة غدا يسيراً، إذ يحتاج الطرفان كما يقول خبراء إلى تفعيل آليات العمل الحكومي المشترك، ومواصلة النقاشات حول كل ملف بشكل تفصيلي.

وفي هذا الإطار بات معلوماً مثلاً أن الطرفين اتفقا خلال اللقاء الرئاسي على إعادة تسيير الرحلات الجوية بين موسكو ودمشق، وهي خطوة صغيرة لكنها ذات دلالة في إطار مسار تطبيع العلاقات. كما علمت «الشرق الأوسط» أن وزيري الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة بقيا في موسكو بعد مغادرة الرئيس الشرع، الأربعاء. وبرزت معطيات عن اتفاقات سيتم توقيعها مع الجانب الروسي من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأنها.


مقالات ذات صلة

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.