كيف رسم أول لقاء بين بوتين والشرع ملامح العلاقة الروسية السورية الجديدة؟

توافق على إعادة ترتيب العلاقات ومواصلة النقاشات حول الملفات العالقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترحيبه بنظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترحيبه بنظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين الأربعاء (د.ب.أ)
TT

كيف رسم أول لقاء بين بوتين والشرع ملامح العلاقة الروسية السورية الجديدة؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترحيبه بنظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترحيبه بنظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين الأربعاء (د.ب.أ)

لا شك أن المشهد كان مثيراً للغاية. فمن كان يتخيل قبل عام واحد، أن يرى الرئيس أحمد الشرع جالساً في أفخم قاعات الكرملين، محاطاً بحفاوة بالغة. وفي الطرف المقابل يجلس الرئيس فلاديمير بوتين وحوله أبرز شخصيات دائرة اتخاذ القرار في روسيا؟

وهناك، على بعد كيلومترات قليلة من المكان، يقبع الرئيس المخلوع، الذي كان حليفاً مقرباً للكرملين، حتى وقت قريب. وربما تابع «اللاجئ لأسباب إنسانية»، بحسرة عبر الشاشات، ما دار في الجزء المعلن من اللقاء في «القاعة الخضراء» الأفخم في القصر الرئاسي التي يستقبل فيها عادة أبرز الزعماء.

مشهد لم يكن ليخطر في بال أحد قبل عام. وقد عكس مرة واحدة مستوى البراغماتية وسرعة التكيف التي تعامل بها الكرملين مع الواقع السوري الجديد.

لقاء بوتين والشرع في موسكو (سبوتنيك)

بدا بوتين مرتاحاً وهو يتحدث عن علاقات تمتد إلى ثمانية عقود. وتجنب التوقف عند السنوات العجاف فيها. ماراً بسرعة على فكرة أن روسيا لا تبني علاقاتها بناء على لحظة سياسية أو مرحلة معينة، بل على مصالح الشعوب.

وبدا الشرع مدركاً تماماً أهمية اللحظة التاريخية، وهو يؤيد فكرة نظيره الذي كان يطالب برأسه حياً أو ميتاً حتى عام مضى، واستذكر بهدوء التغييرات التي طرأت على سوريا من دون أن يستخدم مصطلحات قد تبدو حساسة للروس، مثل «تحرير سوريا».

القواعد العسكرية الروسية

خلف المشهد، ترتيب دقيق ومحكم لمجريات الزيارة والنقاشات، كما جرت العادة في بروتوكولات الكرملين. من لحظة دخول الشرع القاعة التي انتظره فيها بوتين، مع مروره بالتحية العسكرية التي أداها موظفو الحرس الرئاسي، إلى لحظة خروج عدسات الكاميرات من القاعة وبدء الاجتماع المغلق.

كان من الطبيعي ألا يتم التطرق في الجزء المفتوح إلى العناصر الأساسية التي يخفيها كل طرف في جعبته. لا حديث عن القواعد العسكرية الروسية التي يشكل استمرار وجودها أولوية أساسية بالنسبة إلى الكرملين. ولا إشارة من الطرف السوري إلى العدالة الانتقالية ومطلب تسليم الأسد.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

لكن الملفين كانا حاضرين بالفعل خلال النقاشات، وهو ما دلت عليه جزئياً تصريحات كل من الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف ووزير الخارجية سيرغي لافروف لاحقاً، لكن من دون الإشارة إلى توافقات محددة بشأنهما.

في الملف الأول، أعلنت موسكو أن الرئيسين ناقشا مستقبل القواعد العسكرية، لكنها لم تضع توضيحات إضافية، ما عكس أن الملف ما زال يحتاج إلى مزيد من النقاشات على مستويات فنية وسياسية وعسكرية. تشير بعض التسريبات إلى رغبة مشتركة في التوصل إلى إطار قانوني جديد، ينظم هذا الوجود، ويعيد ترتيب مهام القوات وحجمها وصلاحياتها على الأرض السورية.

وهنا قد يكون أسيء فهم عبارة الشرع الغامضة حول «احترام كل الاتفاقات المبرمة سابقاً»، لأن احترام سوريا لتعهداتها واتفاقاتها الحكومية لا يعني بالضرورة مواصلة الالتزام بالنصوص التي حملتها وثائق وقعت في مرحلة سابقة. وهنا يدخل الحديث عن اتفاق على «مراجعة تلك الاتفاقات» تم الإعلان عنه خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو.

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لكن اللافت في هذا الملف بروز بعض المعطيات من مصادر سورية حول التوصل إلى اتفاق مبدئي ينظم إدارة مشتركة في القاعدة الجوية في «حميميم» ويعيد فتح مطار اللاذقية. لكن هذه المعطيات لم تجد تأكيداً من الجانب الروسي.

أما ملف الأسد، فيبدو أنه نوقش بالفعل بشكل عابر، وليس في إطار طرحه بوصفه مطلباً رسمياً. وقد رفض الناطق الرئاسي التعليق على سؤال في هذا الشأن، واكتفى بالقول إنه «ليس لدينا ما نقوله في هذا الشأن». لكن مصدراً سورياً في موسكو رجح أنه تم التطرق لمطلب تسليم الأسد ورموز النظام السابق في إطار حديث عام وسريع عن «العدالة الانتقالية».

نقطة أخرى مهمة، لفها الغموض أيضاً، تعلقت بإمكانية أن تلعب موسكو دوراً داخلياً، للتهدئة في بعض المناطق أو لمساعدة السلطات السورية فيها.

هنا كثر الحديث قبل اللقاء عن قدرة موسكو على لعب دور وسيط في الشمال الشرقي مع المكون الكردي، وفي الجنوب مع الطرف الدرزي، وأيضاً في بذل جهود للوساطة مع إسرائيل لكبح جماح توغلاتها واعتداءاتها المتواصلة.

الدوريات العسكرية الروسية في سوريا (أرشيفية - روسيا اليوم)

الدوريات وتأهيل الجيش

يشير خبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إلى أن موسكو «قادرة ولديها الخبرة الكافية في هذا الشأن»، مع تذكير بأن روسيا لعبت أدواراً بالفعل عبر اتفاق الجنوب في السابق وعبر تسيير دوريات على طول الخط الفاصل في الجولان. لكن الكرملين نفى أن يكون موضوع تسيير دوريات روسية في مناطق سورية قد طرح خلال اللقاء.

إذن، يبقى الموضوع مرتبطاً بـ«القدرة الروسية» في حال تم بالفعل التوصل إلى اتفاقات لاحقاً في هذا الشأن. وهنا يضيف خبراء أن هذا الموضوع قد يكون حيوياً لاحقاً في حال اتفقت موسكو ودمشق على آليات لإعادة هيكلة وتدريب الجيش السوري، وربما تسليحه بدفاعات جوية وأرضية، وهو موضوع نوقش في وقت سابق خلال زيارة رئيس الأركان السوري إلى موسكو قبل أسبوع.

لكن هذا الموضوع يحتاج إلى تنسيق للمواقف الإقليمية وفتح قنوات اتصال روسية مع إسرائيل لضمان عدم شن الأخيرة هجمات جديدة على المؤسسة العسكرية. بعبارة أخرى، الحديث قد يدور عن عودة روسيا للعب دور الضامن للطرفين السوري والإسرائيلي، لتنشيط دورها في مناطق خطوط الفصل وفي ملف إعادة تأهيل الجيش، وهو أمر ما زال التوصل إلى تفاهمات بشأنه بعيد المنال.

الديون الروسية

وهناك عنصر مهم في العلاقة الجديدة، يتعلق بمسألة الديون الروسية على سوريا والتعويضات المطلوبة من موسكو، التي تتحدث عنها بين الحين والآخر أوساط سورية. هذا الملف أيضاً بدا أنه لم يطرح للنقاش بعد بشكل تفصيلي، لكن الإشارات الأولى تدل على استعداد موسكو للتعامل معه في مسارين: الأول: هناك استعداد مبدئي لإعفاء سوريا من الديون المستحقة في إطار الإسهام الروسي بتخفيف الضغط الاقتصادي والأعباء الملقاة على كاهل السلطات الجديدة. وهذا يتطلب اتفاقاً واضحاً حول خطوات مقابلة، بينها منح شركات روسية حصصاً في ملف إعادة الإعمار، وفي بعض القطاعات.

الثاني، يتعلق بتوجه روسي بديل عن فكرة التعويضات، يقوم على إسهام روسي مباشر في إعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية في قطاعات حيوية للغاية بالنسبة إلى سوريا وعلى رأسها قطاع الطاقة، وطرق المواصلات وغيرها من المنشآت الاستراتيجية التي كان لروسيا أصلاً إسهام في تشييدها في مراحل سابقة.

وهذا الموضوع يشكل جزئياً عنصر اتفاق تم الإعلان عنه بعد اللقاء الرئاسي بشكل مباشر، وهو يقود إلى العنصر المتعلق بدور روسي محتمل في تنشيط عمليات إعادة تأهيل بعض البنى التحتية الذي يبدو حالياً الأسهل، لوضعه موضع التنفيذ.

رافق الشرع في زيارته إلى موسكو وزيرا الخارجية أسعد حسن الشيباني والدفاع اللواء مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات العامة حسين السلامة والأمين العام لرئاسة الجمهورية ماهر الشرع (سانا)

يذكر أنه، ومباشرة بعد اللقاء بين الرئيسين، خرج نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك وهو مسؤول قطاع الطاقة في الحكومة، ليقول للصحافيين، إن الشركات الروسية مهتمة بالعودة فوراً إلى سوريا، وإن موسكو مستعدة لإسهام قوي في إعادة تأهيل محطات الطاقة، وبعض المشروعات الكبرى المتعلقة بالغاز والنفط. فضلاً عن العمل في مجالات مرتبطة بينها قطاع الطرق والأمن الغذائي من خلال إرسال إمدادات غذائية عاجلة على رأسها القمح، وكذلك إمدادات طبية.

وقال نوفاك للصحافيين عقب الاجتماع: «ناقشنا اليوم مشاريع محددة في مجالات الطاقة والنقل وتطوير السياحة والرعاية الصحية والمجالات الثقافية والإنسانية».

إعادة الإعمار

وأوضح المسؤول الروسي «ندرك عموماً أن سوريا بحاجة ماسة لإعادة الإعمار، فهي تعاني من دمار كبير في بنيتها التحتية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة والسكك الحديدية والنقل. ويمكن لروسيا تقديم الدعم هنا. كما أن شركاتنا مهتمة بتطوير البنية التحتية للنقل وإعادة تأهيل قطاع الطاقة، كما كان عليه في العهد السوفياتي».

وكان لافتاً في هذا الإطار أن وكالة أنباء «نوفوستي» نقلت عن وزير المالية السوري، محمد برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أن سوريا «مستعدة لتقديم فرص هائلة لروسيا لدعم إعادة إعمار البلاد».

عموماً يمكن القول إن اللقاء المهم في الكرملين، وضع الإطار العام لطي صفحة الماضي القريب، وتجاوز حقبة الأسد جزئياً، إذ لا حديث محتملاً بعد الآن عن دعم روسي معلن أو غير معلن لفلول النظام السابق، لكن هذا لا يعني أن الطريق نحو الاتفاقات على كل الملفات العالقة غدا يسيراً، إذ يحتاج الطرفان كما يقول خبراء إلى تفعيل آليات العمل الحكومي المشترك، ومواصلة النقاشات حول كل ملف بشكل تفصيلي.

وفي هذا الإطار بات معلوماً مثلاً أن الطرفين اتفقا خلال اللقاء الرئاسي على إعادة تسيير الرحلات الجوية بين موسكو ودمشق، وهي خطوة صغيرة لكنها ذات دلالة في إطار مسار تطبيع العلاقات. كما علمت «الشرق الأوسط» أن وزيري الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة بقيا في موسكو بعد مغادرة الرئيس الشرع، الأربعاء. وبرزت معطيات عن اتفاقات سيتم توقيعها مع الجانب الروسي من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأنها.


مقالات ذات صلة

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.