الجيش الإسرائيلي يتسلم جثامين 4 من رهائن غزة

TT

الجيش الإسرائيلي يتسلم جثامين 4 من رهائن غزة

أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية يقفون أمام مركز الطب الشرعي في تل أبيب قبل وصول جثث أربعة رهائن تسلمتهم إسرائيل عقب اتفاق وقف إطلاق النار 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية يقفون أمام مركز الطب الشرعي في تل أبيب قبل وصول جثث أربعة رهائن تسلمتهم إسرائيل عقب اتفاق وقف إطلاق النار 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلّم عبر «الصليب الأحمر» من حركة «حماس»، الاثنين، جثث 4 رهائن إسرائيليين كانوا محتجزين في غزة. وجاء في بيان للجيش أن قواته «تواكب» مع جهاز الأمن العام (الشاباك) «نقل نعوش 4 رهائن متوفين إلى إسرائيل، حيث ستُنقل إلى المركز الوطني للطب الشرعي» للتعرف عليهم.

وأشار الجيش، الاثنين، إلى أن «على (حماس) أن تحترم الاتفاق، وأن تتّخذ الإجراءات اللازمة لإعادة كل الرهائن المتوفين». وكانت السلطات الإسرائيلية أعلنت الأحد، أنه لن يتم الاثنين، تسلم رفات جميع الرهائن الذين توفوا أثناء احتجازهم. ووفق السلطات، سيتم إنشاء «هيئة دولية» لتحديد مواقع رفات الأسرى الذين لن تعاد جثامينهم في إطار عملية التبادل، الاثنين.

وكانت «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، قد قالت إنها ستسلم جثث 4 رهائن اليوم الاثنين. وأوضحت أنهم «غاي إيلوز ويوسي شرابي وبيفين جوشي ودانيال بيريز».

وأعلن «منتدى عائلات الرهائن والمفقودين» الإسرائيليين أنه علم بأن حركة «حماس» الفلسطينية لن تسلِّم، اليوم (الاثنين)، غير رفات 4 من الرهائن، عادّاً الأمر «خرقاً للاتفاق».

وقال «منتدى عائلات الرهائن والمفقودين»، في بيان، إن «عائلات الرهائن شعرت بالصدمة والأسى لعلمها بأن رفات 4 فقط من الرهائن الذين لقوا حتفهم ستُعاد اليوم، من بين 28 تحتجز (حماس) رفاتهم».

وأضاف أن ذلك «يشكّل خرقاً صارخاً للاتفاق مع (حماس). نتوقع من الحكومة الإسرائيلية والوسطاء بأن يتحركوا فوراً لتدارك هذا الظلم الفادح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على إعلان «حماس»، وقال إن المهمة العاجلة هي ضمان عودة جميع الرهائن المتوفين إلى ديارهم. وعَدّ إعلان «حماس» عن توقع عودة أربع جثث «فقط» اليوم إخلالاً بالوعود. واعتبر أي تأخير أو تقصير متعمد انتهاكاً صارخاً لاتفاق التبادل بين إسرائيل و«حماس»، ووعد بالرد على ذلك.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية رسمياً وفاة ست وعشرين رهينة، استناداً إلى الطب الشرعي والمعلومات المخابراتية. ولا يزال مصير اثنين مجهولاً.

الإسرائيلي المفرج عنه من غزة عمري ميران وزوجته يلوِّحان عقب نقلهما إلى مستشفى في تل أبيب بطائرة مروحية (إ.ب.أ)

وأشارت «حماس» إلى أن استعادة جثث بعض الرهائن القتلى قد تستغرق وقتاً طويلاً؛ نظراً لأن بعض أماكن الدفن غير معلومة. ومن المفترض أن تقوم قوة عمل دولية خاصة بالمساعدة في تحديد أماكن دفنهم جميعاً.

أحد هؤلاء المتوفين هو جندي إسرائيلي قُتل في الحرب بين إسرائيل و«حماس» عام 2014، والباقون كانوا جميعاً من بين 251 رهينة احتجزتهم «حماس» في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أدى إلى اندلاع الحرب في غزة. كان بعضهم قد ماتوا بالفعل عند اختطافهم، أو قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة.


مقالات ذات صلة

وفاة 14 فلسطينياً بسبب البرد... وانهيار منازل في غزة

المشرق العربي فلسطينيون خلال البحث عن ضحايا تحت أنقاض منزل انهار تحت المطر الغزير في بيت لاهيا شمال قطاع غزة الجمعة (رويترز)

وفاة 14 فلسطينياً بسبب البرد... وانهيار منازل في غزة

تسبب المنخفض الجوي الشديد الذي ضرب الأراضي الفلسطينية على مدار 3 أيام بالعديد من الحوادث والوفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية السعودية لدى عبورها منفذ رفح (مركز الملك سلمان للإغاثة)

مساعدات إنسانية سعودية تعبر منفذ رفح نحو غزة

عبَرت، الخميس، دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية السعودية منفذ رفح الحدودي، تمهيداً لإيصالها إلى المتضررين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (منفذ رفح)
العالم العربي كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)

من الركام إلى الخيام... قضبان الحديد تساعد سكان غزة على الصمود في برد الشتاء

مع اشتداد برد الشتاء في قطاع غزة، يشق نازحون فلسطينيون طريقهم كل يوم إلى بيوتهم التي دمرها القصف الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية نازحة بأحد المخيمات في يوم ممطر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وفاة رضيعة وسط انعدام المأوى... سكان غزة وجهاً لوجه مع الشتاء القارس

توفيت رضيعة فلسطينية، اليوم الخميس، نتيجة البرد القارس في مدينة خان يونس وسط موجة من الطقس البارد في قطاع غزة الذي يعاني انعدام المأوى والعلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت الطائرة الإغاثية سلالاً غذائية وحقائب إيوائية تمهيداً لنقلها إلى المتضررين داخل غزة (واس)

وصول الطائرة السعودية الـ75 لإغاثة أهالي غزة

وصلت إلى مطار العريش الدولي بمصر، الأربعاء، الطائرة الإغاثية الـ75 التي يُسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (العريش)

لبنان: الانتخابات النيابية هل تتقدم على نزع سلاح «حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية هل تتقدم على نزع سلاح «حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

يقف لبنان على بُعد خمسة أشهر من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2026، من دون أن تلوح في الأفق بوادر إيجابية تدعو للتفاؤل بأن إنجازها سيتم في موعده رغم إجماع القيادات اللبنانية، على الأقل في العلن، على ضرورة إتمامها، وهي تتلاقى مع الدعوات الدولية من خلال تعدد زيارات الموفدين المعنيين بالحفاظ على الاستقرار في لبنان احتراماً للتقيد بالاستحقاقات الدستورية، وأولها إجراء الانتخابات باعتبارها تشكل محطة لإحداث تغيير في لبنان يأخذ بالتحولات في المنطقة مع تراجع محور الممانعة في الإقليم، وافتقاد «حزب الله» لحلفائه الذين تخلوا عنه بعد الحرب الأخيرة.

وتتصرف القوى السياسية المعنية بإجراء الانتخابات النيابية على أن تأجيلها إلى يوليو (تموز) 2026 بات مرجحاً، إن لم يكن مؤكداً بموجب المساعي الرامية للتوصل إلى تسوية لإخراج قانون الانتخاب من التأزم، تقضي بأن يصرف رئيس المجلس النيابي نبيه بري النظر عن استحداث الدائرة الانتخابية السادسة عشرة لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد نيابية، في مقابل موافقة خصومه على سحب تمسكهم بمشروع القانون الذي تقدمت به حكومة الرئيس نواف سلام من البرلمان وينص على شطب المادتين 112 و122 من القانون، اللتين تنصان على السماح للمغتربين بالاقتراع من خارج لبنان، وبحسب قيودهم في لوائح الشطب لـ128 نائباً، فإن هذا لا يكفي في حال إصرار المجتمع الدولي على أن تتقدم حصرية السلاح على إنجاز الانتخابات.

أولوية واشنطن لـ«حصرية السلاح»

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية بأن قوى محلية معنية بالانتخابات النيابية أخذت تروّج بأن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، يعطي الأولوية، حتى إشعار آخر، لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، بذريعة أنه من غير الجائز إجراء الانتخابات تحت سلطة سلاح «حزب الله».

آليات لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة القليعة بجنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي المقابل، تؤكد مصادر نيابية أنه يكثر الآن الحديث عن أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب تقدم حصرية السلاح على إجراء الانتخابات، لكننا لم نتبلغ رسمياً، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها تصر على إعطاء الأولوية لنزع سلاح «حزب الله»، وإن كان بعض أعضاء الفريق الأميركي المولج بالملف اللبناني يبدي تشدداً بضرورة سحبه اليوم قبل الغد، بذريعة أن الحزب بلا سلاحه سيتراجع أمام بيئته بخلاف احتفاظه به، وهذا ينعكس على وضعه الانتخابي، وإن كان ينظر إلى الانتخابات على أنها محطة لتجديد شعبيته بداخل الطائفة الشيعية.

وتلفت المصادر إلى أن الموفدين الأميركيين إلى لبنان، أكانوا ينتمون إلى الحزب الديمقراطي أم الجمهوري، فإنهم يشددون على نزع سلاح «حزب الله»، ويدعون لإجراء الانتخابات في موعدها، من دون أن يعطوا الأولوية لنزعه، وهم يلتقون مع ما قاله الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، في هذا الخصوص، في لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة والقيادات الحزبية والسياسية، وتؤكد أن قرار نزعه هو بيد إيران التي تصر من خلال الحزب على الإمساك بالورقة اللبنانية لعلها تضغط لتسريع مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وصولاً لتحسين شروطها بمقايضتها السلاح بحفظ موقع لها في الإقليم.

جدول زمني لحصرية السلاح

وتراهن المصادر على أن تتوصل الاجتماعات المقبلة للجنة الـ«ميكانيزم» إلى تفاهم يفتح الباب أمام وضع جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح يباشر لبنان بتنفيذه على مراحل أسوة بالاتفاق الذي أنهى الحرب في غزة. وترى أن مجرد تأجيل الانتخابات إلى يوليو يعني حكماً أن أمام الحكومة فرصة لإلزام «حزب الله» بوجوب التقيُّد به بما يتيح لواشنطن بالضغط على إسرائيل لخلق الأجواء الآمنة لتمرير الاستحقاق النيابي.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

لذلك، فإن إجراء الانتخابات النيابية هو بيد واشنطن التي تدرك سلفاً أن تأجيلها ليس لمصلحة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي يصر على إتمامها التزاماً بما تعهّد به في خطاب القسم، وهو على توافق مع الرئيس سلام، إضافة إلى أنها مضطرة لتسهيل إجراء العملية الانتخابية تأكيداً لمصداقيتها في هذا المجال ورهانها على إحداث تغيير في البرلمان المنتخب، بخلاف الحالي، لمصلحة القوى المناهضة لمحور الممانعة.

برودة انتخابية

وعليه، فإن الحراك الانتخابي يبقى محكوماً بالبرودة، باستثناء مبادرة «حزب الله» وحركة «أمل» إلى تشغيل ماكيناتهم الانتخابية، وهذا ما ينسحب أيضاً على حزب «القوات اللبنانية» لخوض الانتخابات، لكن احتدام المنافسة يبقى عالقاً على توصّل بري وخصومه إلى تسوية حول قانون الانتخاب، على أن تتلازم مع وضوح موقف واشنطن بصورة نهائية وقاطعة بعدم تقديمها نزع سلاح الحزب على الانتخابات، وتبيان الموقف النهائي لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وما إذا كان ماضياً بتعليق العمل السياسي، أو أنه سيوعز إلى تيار «المستقبل» ببدء الاستعداد للانخراط في المعركة الانتخابية ترشحاً واقتراعاً.

وتأكَّد أن الحريري، بخلاف التأويلات المنسوبة إلى تياره السياسي، يستعد لحسم موقفه، لكن مع حلول العام المقبل، وبالتالي فإن مجرد وضوح موقفه سيفتح الباب أمام زحمة المرشحين (تحديداً في دائرة بيروت الثانية والثالثة) التي ستشهد أعنف المعارك الانتخابية؛ نظراً لتعدد اللوائح التي يُفترض أن تتجاوز نصف دزينة، وقد تحمل مفاجآت بالنتائج والترشح لملء 11 مقعداً نيابياً.


واشنطن تضغط على «التنسيقي» العراقي بشأن الفصائل

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تضغط على «التنسيقي» العراقي بشأن الفصائل

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تتجه مشاورات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة نحو مزيد من التعقيد، مع تمسك القوى المنضوية في «الإطار التنسيقي» باستكمال التفاهمات حول هوية رئيس الوزراء المقبل، وسط ضغوط أميركية متزايدة تدعو إلى استبعاد الفصائل المسلحة من المشهد السياسي، وفق ما أفاد به قادة سياسيون ومسؤولون.

وقال عامر الفايز، النائب عن تحالف تصميم، إن اجتماعات الإطار مستمرة «للتوصل إلى توافق بشأن المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة»، لكنه شدد على أن قادة الفصائل المسلحة «لم يحضروا الاجتماع الأخير»، في نفي واضح لتقارير تحدثت عن مشاركتهم في النقاشات.

ونقلت وكالة «شفق» عن الفايز أن اجتماعات قادة الإطار، ومنها اجتماعهم الدوري الاثنين الماضي، شهدت تقدماً في مناقشة آليات اختيار رئيس الوزراء، لافتاً إلى أن التصويت الداخلي على المرشح «سيحسم بعد استكمال التوافقات مع القوى الوطنية».

مرشح «مفاجأة»

من جهته، قال سلام الزبيدي، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، إن اجتماع الإطار ناقش أعمال اللجنة المكلفة باختيار رئيس الوزراء، موضحاً أن الملف «يشهد تطوراً ملحوظاً في ظل التحولات الإقليمية والضغوط الأميركية»، وأن النقاشات حُصرت بعدد محدود من المرشحين، بينهم شخصية «قد تكون مفاجِئة»، على حد تعبيره.

وفي واشنطن، قال مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق مارك سافايا إن بلاده ترى أن العراق يمر «بلحظة حاسمة»، مؤكداً أن «لا دولة يمكن أن تنجح في ظل وجود جماعات مسلّحة تنافس الدولة».

وحذّر سافايا من أن قرارات المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان العراق سيمضي نحو «السيادة والقوة أو الانزلاق إلى التفكك والاضطراب».

وأضاف سافايا، في تدوينة على منصة «إكس»، أن استمرار الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة «يهدد مكانة العراق ويخنق اقتصاده»، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية مستعدة لدعم بغداد «إذا التزمت قيادة مسؤولة بتعزيز مؤسسات الدولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)

هجمات الميليشيات

في السياق ذاته، قال القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، إنه أبلغ مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي بضرورة «حماية البنية التحتية الحيوية من هجمات الميليشيات المرتبطة بإيران»، وذلك خلال لقاء ناقش فيه الطرفان سبل تعزيز الشراكة الأمنية بين البلدين.

وتأتي هذه المواقف في وقت تواجه فيه البنية التحتية للطاقة في العراق ضغوطاً متزايدة، آخرها استهداف حقل غاز كورمور في إقليم كردستان أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز لمحطات توليد الكهرباء وخسائر قُدّرت بـ7.41 مليون دولار يومياً، وفق مرصد «إيكو عراق».

وتشير تقديرات دبلوماسيين ومراقبين سياسيين إلى أن الضغوط الأميركية، ولا سيما الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة، قد تزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية داخل الإطار التنسيقي حول التشكيلة الحكومية المقبلة، في ظل تمسك بعض القوى بدور سياسي للفصائل وتأثيرها في اختيار رئيس الوزراء.

موازنة الضغوط

يقول محللون سياسيون إن المواقف الأميركية الأخيرة، سواء بشأن تشكيل الائتلاف الحكومي أو دور الفصائل المسلحة، تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مفاوضات «الإطار التنسيقي»، التي تحاول الموازنة بين الضغوط الخارجية ومتطلبات التوافق الداخلي قبل اختيار رئيس الوزراء الجديد.

وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت عن وزير الخارجية فؤاد حسين قوله للمبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، إن «الديمقراطية والنظام الاتحادي مثبتان في الدستور العراقي»، وإن بغداد «متمسكة ببناء المؤسسات ونبذ أي شكل من الديكتاتورية». كما أبدى «استغراب الحكومة العراقية من تصريحات المبعوث الأميركي بشأن الوضع الداخلي».

وكان برّاك قد قال إن «رئيس الوزراء العراقي جيد جداً، لكنه بلا أي سلطة وليس لديه نفوذ، لأنه لا يستطيع تشكيل ائتلاف داخل البرلمان»، واتهم المبعوث الأميركي لسوريا «الأطراف الأخرى، خصوصاً (الحشد الشعبي)، بلعب دور سلبي على الساحة السياسية».


إسرائيل تثبّت استراتيجية الفصل بين التفاوض وقصف «حزب الله»

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تثبّت استراتيجية الفصل بين التفاوض وقصف «حزب الله»

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)

رفعت إسرائيل، الجمعة، وتيرة التصعيد العسكري في لبنان، إذ استهدفت مناطق في شمال الليطاني، جنوب لبنان، من ضمنها قضاء الزهراني الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، للمرة الأولى منذ إطلاق المفاوضات المدنية قبل أسبوعين، وذلك على وقع تهديدات إسرائيلية بشن حرب واسعة في لبنان ضد «حزب الله».

وأعادت سلسلة غارات جوية عنيفة طالت مناطق متفرقة في أربعة أقضية هي النبطية وجزين والزهراني والبقاع الغربي، تثبيت معادلة الضغط بالنار بوصفها الإطار الحاكم للمسار التفاوضي القائم، في وقت تتكثف فيه الحركة الدبلوماسية لتجنيب لبنان حرباً واسعة.

غارات جوية

فيما سجل غياب أي ملاحقة لعناصر «حزب الله» في الجنوب منذ مطلع الشهر الحالي، استهدفت الغارات الإسرائيلية، صباح الجمعة، جبل الرفيع ومحيط بلدة سجد في منطقة إقليم التفاح وجبل صافي وجباع (النبطية)، ووادي زلايا في البقاع الغربي (شرق البلاد)، إضافة إلى أطراف بلدات وعرمتى والريحان والجرمق والمحمودية (جزين)، ووادي بنعفول وتبنا والزرارية (الزهراني). وترافق ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق البقاع وبعلبك، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف منطقة اللبونة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ سلاح الجو «أغار على مجمع تدريب وتأهيل استخدمته وحدة (قوة الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) بغية تدريب وتأهيل عناصرها»، مشيراً إلى أنّ الغارات شملت أيضاً «بنى تحتية عسكرية إضافية لـ(حزب الله) في مناطق عدة بجنوب لبنان».

غارات إسرائيلية استهدفت منطقة تبنا في الزهراني بجنوب الليطاني (متداول)

تأتي الغارات في موازاة حراك دبلوماسي غربي وعربي يسعى للفصل بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية، لكن إسرائيل لم تقدم أي ضمانات فعلية بوقف القصف. فواشنطن، وإن كانت تؤكد دعمها منع الانزلاق إلى حرب شاملة وتفعيل «الميكانيزم»، تتعامل مع الضربات الإسرائيلية ضمن إطار الفصل بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، وتضغط في المقابل على لبنان للإسراع في تنفيذ التزاماته بحصر السلاح بيد الدولة.

أما باريس، التي تواصل دورها كحلقة وصل سياسية وعسكرية عبر قنوات الجيش واليونيفيل، فتركّز على منع انهيار الوضع في لبنان، لكنها تصطدم بواقع ميداني يتجاوز قدرتها على الضبط، وبعجز لبناني عن تحويل الرعاية الدولية إلى مظلة حماية سياسية أو ميدانية، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات.

مفاوضات تحت النار

قال مصدر نيابي لبناني مواكب لحركة المبعوثين الدوليين لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «موقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يعكس رفضاً واضحاً للمفاوضات تحت النار، إذ يضع وقف النار وتثبيته شرطاً مسبقاً لأي مسار تفاوضي، ويرفض تحويل لجنة (الميكانيزم) إلى قناة حوار تعمل تحت القصف»، مشيراً إلى أنّ هذا الموقف، على وضوحه، «لم يُترجم بعد إلى استراتيجية تفاوضية لبنانية متكاملة».

وأضاف المصدر أنّ «التصعيد العسكري المتواصل يعكس عملياً فشل المسار التفاوضي القائم حتى الآن»، لافتاً إلى أنّ «لبنان يجد نفسه اليوم في موقع المفاوضات تحت النار، وهي معادلة غير منطقية ولا يمكن البناء عليها».

وأوضح أنّ «اللافت هو إجراء مفاوضات في ظل استمرار القصف الإسرائيلي، من دون أن يمتلك الجانب اللبناني أوراق ضغط فعلية أو تصوراً تفاوضياً واضحاً»، متسائلاً: «ما الذي يحمله لبنان إلى طاولة التفاوض؟ هل هناك استراتيجية محددة؟ وهل الحديث يدور عن تفعيل (الميكانيزم)، أم عن وقف إطلاق النار، أم عن وقف الطلعات الجوية؟».

وشدّد المصدر على أنّ «غياب الهدف التفاوضي الواضح يجعل من هذا المسار أقرب إلى إدارة أزمة، لا إلى مفاوضات حقيقية»، مؤكداً أنّ «أي تفاوض جدي يحتاج إلى رؤية، وإلى عناصر قوة متبادلة، وهو ما لا يبدو متوافراً حتى الآن».

غارات إسرائيلية استهدفت الجبل الرفيع في إقليم التفاح بجنوب لبنان (متداول)

ولفت المصدر إلى أنّ «(حزب الله) يعتمد في هذه المرحلة سياسة الصمت والتكتم، ولا يعلّق إلا في أطره الرسمية»، مذكّراً بأنّ «آخر موقف معلن له، أبدى فيه قبولاً بالترتيبات جنوب الليطاني، مقابل حساسية عالية لأي طرح يتعلق بشمال الليطاني». ورأى أنّ «ما يجري هو شكل من أشكال الحرب المستمرة بوتيرة مضبوطة»، مضيفاً أنّ «إسرائيل تفصل شكلياً بين التفاوض والتصعيد، لكنها عملياً تستخدم الضغط العسكري لتحسين شروطها السياسية، فيما تبقى المعضلة الأساسية في غياب رؤية لبنانية موحّدة وواضحة».

«حزب الله»

يطالب «حزب الله»، الدولة اللبنانية، بالضغط على الخارج لإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وقال النائب حسن فضل الله، بعد لقائه وزميله أمين شري رئيس الحكومة نواف سلام: «لا نزال نشهد هذا العدوان الإسرائيلي المتمادي على بلدنا، كما حصل اليوم، وكما يحصل في أغلب الأيام، وفي الوقت الذي يلتزم فيه لبنان بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، فإن العدو يواصل هذه الخروق لذلك الاتفاق والاعتداء على السيادة اللبنانية». وأكد «ضرورة بذل كل جهد ممكن في سبيل وقف هذا العدوان الإسرائيلي، وإلزام العدو بتطبيق ذلك الاتفاق الذي يبقى هو الإطار الوحيد الآن بيننا وبين هذا العدو الإسرائيلي، بمعزل عن كل التفاصيل الأخرى أو كل الطروحات الأخرى».