شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن... وإصابة عنصر بـ«اليونيفيل» في قنبلة إسرائيلية

«حزب الله» يواصل انتقاده للحكومة... وجعجع: لتسليم السلاح بدل ذرف الدموع

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن... وإصابة عنصر بـ«اليونيفيل» في قنبلة إسرائيلية

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

يتجه لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن على خلفية الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف منشآت مدنية وتجارية في بلدة المصيلح، في وقت أعلنت فيه قوات «اليونيفيل» عن إصابة أحد عناصرها نتيجة إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة قرب موقع لها في جنوب لبنان.

وكتب رئيس الحكومة نواف سلام، على حسابه بمنصة «إكس»: «اتصلت اليوم بوزير الخارجية السفير يوسف رجي، وطلبت منه تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن بشأن العدوان الإسرائيلي الأخير الذي استهدف منشآت مدنية وتجارية في المصيلح، بما يشكّل انتهاكاً صارخاً للقرار 1701، ولإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

وأعلنت الأحد، قوات «اليونيفيل» في لبنان عن إصابة أحد عناصرها بجروح نتيجة إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة انفجرت قرب موقع لها في بلدة كفركلا الحدودية، في ثاني حادث من نوعه خلال أسابيع.

عنصران من قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (اليونيفيل)

وكان جنود حفظ السلام «رصدوا في وقت سابق، طائرتين مسيّرتين تحلقان في محيط الموقع قبل وقوع الانفجار». وأضافت: «ويُعد هذا الهجوم الثاني من نوعه هذا الشهر الذي يستهدف جنود حفظ السلام بقنابل أطلقتها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي. ويمثل هذا الحادث انتهاكاً خطيراً جديداً للقرار 1701، واستخفافاً مقلقاً بسلامة جنود حفظ السلام الذين ينفذون مهامهم بموجب تفويض مجلس الأمن».

وجددت «اليونيفيل» في بيانها، دعوتها «إلى وقف جميع الهجمات على جنودها، أو بالقرب منهم؛ الذين يعملون من أجل تعزيز الاستقرار الذي التزمت إسرائيل ولبنان بالحفاظ عليه».

وفي 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، كانت «اليونيفيل» أعلنت أن مسيّرات إسرائيلية ألقت 4 قنابل قرب موقع لها، واصفة إياه بأنه الأخطر منذ اتفاق وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر 2024.

جرافات دمرتها الغارات الإسرائيلية على منطقة المصيلح بجنوب لبنان فجر السبت (إ.ب.أ)

وأتى الاستهداف الذي أعلنت عنه «اليونيفيل» الأحد، بعد ساعات من هجوم إسرائيلي واسع السبت، على جنوب لبنان، حيث استهدفت 10 غارات إسرائيلية 6 معارض للجرافات والحفارات على طريق المصيلح، ما أدى إلى تدمير واحتراق عدد كبير من الآليات، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن مقتل شخص من الجنسية السورية وإصابة 7 أشخاص بجروح، أحدهم من الجنسية السورية و6 لبنانيين من بينهم سيدتان.

«حزب الله»

ورغم الاستنفار الرسمي الواسع الذي سجل رفضاً لهجوم السبت، والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، لا يزال «حزب الله» يهاجم الحكومة والمسؤولين في لبنان.

وفي هذا الإطار، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله، خلال احتفال تكريمي في بلدة شقرا بالجنوب: «المقاومة قبلت بالصيغة التي نص عليها وقف النار، بأن تكون الدولة هي المسؤولة عن حماية الجنوب وأهله، والتزمت بالكامل من موقع الحرص على نجاح هذه الصيغة، ولكن العدو واصل اعتداءاته، والدولة لم تقم بما عليها، ونحن جزء من هذه الدولة وسنواصل مطالبتها بتحمّل مسؤولياتها لأنها في هذه المرحلة هي المعنية بالتصدي لهذا الواقع الجديد، وما قام به العدو مؤخراً من استهداف البنية الاقتصادية والأعيان المدنية واستمرار الاغتيالات، هو لضرب استقرار أهل الجنوب ومنعهم من الإعمار، ولكنّ الجنوبيين متمسكون بأرضهم رغم غياب الحماية الرسمية والرعاية من خلال تجاهل هذه الحكومة لما يحصل وعدم تحمّل مسؤولياتها بإعادة الإعمار».

جعجع لتسليم السلاح

في المقابل، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «حزب الله» لتسليم سلاحه للدولة «بدلاً من ذرف دموع التماسيح يومياً».

وقال في بيان له: «كلما تعرّض اللبنانيون لاعتداءات إسرائيلية تسفك الدماء وتوقع القتلى والجرحى وتُكبِّد البلاد خسائر مادية جسيمة، تدور مبارزات كلامية وتَسابُق لدى ما يُسمّى (جماعة الممانعة) في استنكار الاعتداءات... بينما يستمر اللبنانيون في الموت والتهجير والدمار وتعطّل حياتهم».

وأضاف جعجع: «يعلم القاصي والداني أن الحلّ الوحيد لحماية لبنان واللبنانيين وإخراج إسرائيل، يكمن في قيام دولة فعلية تتولّى مسؤولياتها وتُمارس سلطتها وسيادتها كاملةً. ومن يدعو الدولة في وضعها الحالي، وفي ظل المعادلة الراهنة، إلى القيام بدورها، إنما يُحرّف الواقع على غرار ما قام به منذ 35 عاماً إلى اليوم؛ فالدولة لن تتمكّن من الاستفادة من صداقاتها العربية والغربية قبل أن تصبح دولة فعلية وقادرة على احتكار القرار».

وختم جعجع قائلاً: «لا أحد مستعدٌّ لمساعدة دولة لا تحتكر قرار الحرب والسلم ولا السلاح، ولا تتولّى مسؤولية الأمن والسياسة الخارجية. المطلوب من البعض، بدلاً من ذرف دموع التماسيح يومياً، أن يسلّم سلاحه للدولة اليوم وليس غداً، لتمكينها من القيام بواجبها بوقف هذه الاعتداءات وإخراج إسرائيل نهائياً من جنوب لبنان».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.