عودة مئات الآلاف إلى مدينة غزة وشمالها و«حماس» تنشر عناصرها

أرقام مرعبة لخسائر الحرب... الخسائر الأولية المباشرة للقطاعات الحيوية أكثر من 70 مليار دولار

فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

عودة مئات الآلاف إلى مدينة غزة وشمالها و«حماس» تنشر عناصرها

فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينية تحمل طفلها وتجلس قرب أكوام من الأنقاض خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ما إن بزغت شمس يوم الجمعة، حتى تدفق الآلاف من سكان مدينة غزة وشمالها إلى تبة النويري ومحيطها، على شارع الرشيد الساحلي، أملاً في العودة إلى مناطق سكنهم بعد فترة نزوح قاربت الشهر الواحد أو أقل قليلاً لبعضهم، إلا أن القوات الإسرائيلية منعتهم، قبل أن تنسحب عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، ليتدفق من هذه الطريق مئات الآلاف سيراً على الأقدام، وعبر مركبات باتجاه مناطق سكنهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت فلسطين والسعودية، في وقت كان يفترض أن يبدأ قبل ذلك في ظل أن الحكومة الإسرائيلية صوتت في ساعة مبكرة من ليلة الجمعة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه.

نازحون فلسطينيون يسيرون على طول الطريق الساحلي باتجاه شمال غزة الجمعة (أ.ب)

عودة النازحين

وشعر سكان مدينة غزة وشمالها بفرحة عارمة بعودتهم رغم الدمار الذي وثقته بعض مقاطع الفيديو التي نُشرت من داخل المدينة من قِبل بعض الصحافيين والنشطاء والمواطنين ممن تبقوا في المدينة.

وقالت المواطنة صفاء الحناوي (41 عاماً)، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنها منذ ساعة باكرة تقف عند تبة النويري بالقرب من محور نتساريم من جهة شارع الرشيد، لتتمكن من العودة إلى منزلها الذي لا تعلم إن كان دمر بالكامل أو ما زال مدمراً جزئياً كما تركته قبل نزوحها منذ نحو شهر.

ولم تُخفِ الحناوي سعادتها بعودتها إلى ما قالت عنها «روح حياتها»، في إشارة منها إلى مدينة غزة، ومنطقة سكنها في مخيم الشاطئ، مشيرةً إلى أنها ستجلب خيمتها من مواصي خان يونس إلى المكان لتعيش فيها في حال وجدت منزلها قد دمر بالكامل، ولكنها لا تريد ترك المنطقة مجدداً.

فلسطيني يرتاح مع أطفاله خلال التحرك باتجاه مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وعند إعلان الجيش الإسرائيلي السماح بحركة المواطنين وعودتهم إلى شمال قطاع غزة، وضع المواطن ياسين البراوي، من سكان حي النصر بمدينة غزة، أمتعة منزله التي نزح بها مؤخراً من المدينة إلى جنوب القطاع، في مركبته، وعاد بها مجدداً فوراً على منزله بعدما تأكد أنه ما زال قائماً رغم تعرضه لأضرار.

وقال البراوي لـ«الشرق الأوسط»: «سأعود إلى ما تبقى من منزلي وأفضل العيش فيه مدمراً جزئياً على أن أعيش في خيمة داخل أرض زراعية لا يكاد يتوفر فيها شيء من مقومات الحياة»، مشيراً إلى أنه استعجل عودته وعائلته إلى منزله لأنه لم يصدق لوهلة أن العودة ستكون حقيقية أو سريعة على الأقل، وليس كما في المرة الأولى من النزوح والتي استمرت لأكثر من عام ونصف العام.

وسبق ذلك بساعات أن تفقد ما تبقى من سكان في مدينة غزة ويقدر عددهم بنحو 130 ألف نسمة، ما تبقى من منازل، وما لحق من دمار في الأجزاء التي عملت فيها القوات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية داخل المدينة.

دبابات ومدرعات إسرائيلية تتمركز قرب حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

الغزي الشاب نور ياغي (37 عاماً)، من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، والذي بقي في منطقة ميناء غزة جنوب غربي المدينة في الأسابيع القليلة الماضية، استطاع الوصول في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، إلى منطقة سكنه، ليفاجأ بأن الدمار الذي حل بها مهول، كما وصفه.

وقال ياغي لـ«الشرق الأوسط»: «صدمني الدمار الذي حل في منزلنا والمنازل المجاورة والمناطق المختلفة... كل شيء أصبح عبارة عن كومة من الركام ليس أكثر من ذلك، ولا يمكن أن يوصف بغير ذلك».

وأشار إلى أن حي الشيخ رضوان قد دمر أكثر من 70 في المائة منه، بفعل تفجير العربات العسكرية المفخخة والقصف الجوي الذي طال تلك المنازل والبنايات السكنية، في عملية تدمير ممنهجة تعمّد الاحتلال استخدامها منذ بداية عمليته بغزة، رغم أنه فقط مر عليها أكثر من شهر بقليل تقريباً.

بينما قال الشاب موسى النجار، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، الذي تعرض لدمار كبير، إن مربعات سكنية كاملة في المخيم تعرضت لتدمير ممنهج، مشيراً إلى أن الدمار كبير ويحتاج لأشهر من أجل إزالة الأنقاض من الطرق الرئيسية فقط. وأضاف: «من خرج من المخيم نازحاً إلى جنوب القطاع، فلن يستطيع التعرف على منزله من شدة الدمار».

نازحون فلسطينيون يتحركون وسط مبانٍ مدمرة خلال عودتهم إلى خان يونس الجمعة (أ.ب)

دمار كبير وانتشال جثامين

وخلال عملياتها البرية في مدينة غزة، كثفت إسرائيل فعلياً من استخدام العربات العسكرية المفخخة التي تحمل أطناناً من المتفجرات، ما يتسبب في تدمير هائل بالمنازل على بعد مئات الأمتار من مكان انفجار تلك العربات، إلى جانب القصف الجوي الذي لا يتوقف ويهدف لتدمير المنازل.

وتقدر بلدية مدينة غزة أن الدمار الذي لحق بالمدينة وصل إلى أكثر من 85 في المائة.

بينما قالت مصادر طبية إنه تم انتشال أكثر من 73 جثماناً لفلسطينيين قتلوا في المدينة وتركوا في شوارع ومحيط منازل بعدما قتلتهم القوات الإسرائيلية، فيما عثر على ما لا يقل عن 20 جثماناً في خان يونس جنوب القطاع، التي انسحبت من بعض أجزائها.

انتشار «حماس» وتحذيرات إسرائيلية

ولوحظ بدء انتشار قوات من عناصر أمن «حماس» في بعض المناطق والمحاور وسط وجنوب القطاع، وكذلك بعض أطراف مدينة غزة.

فلسطينيون يسيرون بين مبانٍ مدمرة في وسط خان يونس خلال تحركهم للعودة إلى منازلهم الجمعة (أ.ف.ب)

وأكدت وزارة الداخلية في قطاع غزة أن أجهزتها الأمنية ستبدأ الانتشار في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي بجميع محافظات القطاع، وأنها ستعمل بشكل حثيث على استعادة النظام ومعالجة مظاهر الفوضى التي سعى الاحتلال لنشرها على مدار عامين، وفق نص بيانها.

وحذر الجيش الإسرائيلي سكان غزة من أن عدداً من مناطق القطاع ما زال «في غاية الخطورة»، مشيراً إلى أن الاقتراب من مناطق بيت حانون، وبيت لاهيا، والشجاعية ومناطق تمركز القوات في غاية الخطورة. وقال: «وفي منطقة جنوب القطاع من الخطر جداً الاقتراب إلى منطقة معبر رفح، ومنطقة محور فيلادلفيا، وجميع مناطق تمركز القوات في خان يونس».

فيما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، في مؤتمر صحافي، إن «حماس» لم تعد كما كانت عند اندلاع الحرب قبل عامين، و«إنها هُزمت في كل مكان حاربناها فيه».

وحث المتحدث سكان غزة على تجنب دخول المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية. وقال: «أدعو سكان غزة إلى تجنب دخول المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي. التزموا بالاتفاق حتى تضمنوا سلامتكم».

أرقام

في السياق، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس»، أرقاماً وإحصائيات، حول الحرب على قطاع غزة مع إعلان وقف إطلاق النار، متهماً إسرائيل بارتكاب «جريمة إبادة جماعية مكتملة الأرقام وفق تعريفات القانون الدولي»، مستخدماً خلالها الغذاء والماء والدواء كسلاح حرب، وهدم البنية التحتية المدنية بنسبة 90 في المائة، والسيطرة على أكثر من 80 في المائة من مساحة القطاع بالاجتياح والنار والتهجير القسري.

وبيّن أن الاحتلال الإسرائيلي ألقى أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، وقصف منطقة المواصي أكثر من 150 مرة رغم زعمه أنها كانت «منطقة إنسانية آمنة»، ليؤكد أن استهداف المدنيين كان سياسةً ممنهجة لا خطأً عارضاً. كما قال المكتب.

وأشار إلى أنه بلغ عدد القتلى والمفقودين نحو 77 ألف شهيدٍ ومفقود، وصل منهم إلى المستشفيات أكثر من 67 ألفاً، بينما لا يزال 9,500 فلسطيني في عداد المفقودين. ومن بين الضحايا أكثر من 20 ألف طفل و12.5 ألف امرأة، بينهم 9000 امرأة وأكثر من 22.4 ألف أب، إضافة إلى أكثر من ألف طفلٍ لم يتجاوزوا العام الأول من عمرهم، و450 رضيعاً وُلدوا وقتلوا خلال الحرب.

طائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء الأراضي الفلسطينية المحاصرة الجمعة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن أكثر من 39 ألف أسرة ارتكبت بحقها مجازر، بينها آلاف الأسر أُبيدت بالكامل أو لم ينجُ منها سوى فردٍ واحد، ليصبح أكثر من 55 في المائة من الضحايا هم من الأطفال والنساء والمسنين. وفق الإحصائيات.

وذكر أن 1670 من أفراد الطواقم الطبية، و140 من الدفاع المدني، و254 صحافياً، وأكثر من ألف من الدفاع المدني ورجال الشرطة المدنية، قتلوا جراء استهدافهم خلال الحرب.

أما على صعيد الجرحى والمصابين، فقد بلغ عددهم قرابة 170 ألفاً، بينهم آلاف الجرحى بحاجة للتأهيل والعلاج في الخارج، إضافة إلى مئات حالات البتر، والشلل، وفقدان البصر. كما لا يزال أكثر من 6700 معتقل فلسطيني يتعرضون للتعذيب الشديد في سجون الاحتلال، بينهم طواقم طبية وصحافية.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فقد تعرض القطاع الصحي إلى انهيار كلي بعد تدمير وإخراج 38 مستشفى وعشرات المراكز الصحية وسيارات الإسعاف، وتعرضت خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 788 هجوماً، كما دمّر الاحتلال 670 مدرسة و165 جامعة ومؤسسة تعليمية، وقتل 13.5 ألف طالب وطالبة و830 معلماً و193 عالماً وأكاديمياً.

وفي استهداف دور العبادة، دمر الاحتلال 835 مسجداً كلياً، وعشرات المساجد جزئياً، واعتدى على 3 كنائس، ودمر 40 مقبرة وسرق أكثر من 2450 جثماناً، وأقام 7 مقابر جماعية داخل المستشفيات.

وعلى الصعيد الإسكاني، دمر الاحتلال قرابة 300 ألف وحدة سكنية كلياً و200 ألف أخرى بشكل بليغ أو جزئي، ما أدى إلى تهجير نحو مليوني إنسان قسراً، وتكدسهم في خيام مهترئة غير صالحة للعيش، عاشوا فيها ظروفاً قاسية إلى أبعد الحدود.

أما في ملف التجويع، فقد أغلق الاحتلال معابر القطاع لأكثر من 600 يوم، ومنع دخول مئات آلاف الشاحنات، واستهدف عشرات تكيات الطعام ومراكز توزيع الغذاء، ما أدى إلى مقتل أكثر من 460 مدنياً بسبب الجوع وسوء التغذية، وأكثر من 2600 من المجوعين عند مراكز المساعدات الإنسانية.

وبلغت الخسائر الأولية المباشرة لجميع القطاعات الحيوية أكثر من 70 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الدمار الشامل والممنهج الذي تعرض له قطاع غزة على مدار عامين كاملين من الإبادة الجماعية.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».