مفاوضات حرب غزة تتواصل... وحديث عن تقدم كبير

TT

مفاوضات حرب غزة تتواصل... وحديث عن تقدم كبير

صورة جوية التقطتها طائرة مسيَّرة تُظهِر حجم الدمار الذي خلّفه الهجوم الإسرائيلي على بيت لاهيا شمال قطاع غزة خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس»... (أ.ب)
صورة جوية التقطتها طائرة مسيَّرة تُظهِر حجم الدمار الذي خلّفه الهجوم الإسرائيلي على بيت لاهيا شمال قطاع غزة خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس»... (أ.ب)

قال موقع «أكسيوس» الإخباري، اليوم الأربعاء، إن مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر يشعرون بالتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة هذا الأسبوع.وتشارك في المفاوضات وفود من إسرائيل وحركة «حماس» إلى جانب رئيس وزراء قطر ورئيسي المخابرات التركية والمصرية. كما وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صباح اليوم للمشاركة في المحادثات.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع على المحادثات الجارية في شرم الشيخ بمصر قوله إنّ الهدف هو الإعلان عن اتفاق هذا الأسبوع والبدء في إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين الأسبوع المقبل.كما أشار مسؤولان في البيت الأبيض إلى إحراز تقدم جيد في المحادثات، وإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال أيام.وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«أكسيوس» أيضا «هناك تقدم. نشعر بتفاؤل حذر».

وذكر مصدر مطلع على المحادثات أن الوسطاء القطريين يعتقدون أنه يمكن التوصل إلى اتفاق بحلول يوم الجمعة.وسيركز أي اتفاق في هذه المرحلة على تبادل الأسرى والمحتجزين والانسحاب الإسرائيلي الأولي، ووقف القتال، بينما سيتم التفاوض على قضايا شائكة أخرى، منها مسألة نزع سلاح «حماس» وهيكل الحكم المستقبلي في القطاع، في مرحلة لاحقة.

وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المفاوضات أحرزت «تقدماً كبيراً»، وأنه سيتم إعلان وقف إطلاق النار في حال التوصل إلى نتيجة إيجابية.

وقال فيدان إن المحادثات في مصر، التي تشارك فيها أنقرة، تركز على ضمان وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والسجناء والسماح بدخول مزيد من المساعدات وتنسيق جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية.

وبدأت اليوم الجلسة الموسعة للقاءات شرم الشيخ المصرية الخاصة بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة.

وذكرت قناة «القاهرة الإخبارية»، في وقت سابق أن ذلك جاء بعد وصول رؤساء الوفود المشاركة والوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، ومعه جاريد كوشنر، ورئيس الوفد الإسرائيلي رون ديرمر، إلى القاعة الرئيسية للاجتماعات الموسعة.

وأشارت إلى اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف جرت في شرم الشيخ قبيل انطلاق الجلسة الموسعة.

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

وانطلقت في شرم الشيخ المصرية، لليوم الثالث، اللقاءات الخاصة ببحث آليات تطبيق مقترح الرئيس الأميركي، وتضم رئيس المخابرات العامة المصرية، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، ورئيس المخابرات التركي، كما تضم رئيس الوفد الإسرائيلي، والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتتركز المفاوضات غير المباشرة حول الخطة التي طرحها ترمب الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب. وبدأت «الحركة» الفلسطينية والدولة العبرية محادثات، الاثنين، في المدينة المصرية، عقب موافقة «حماس» على الإفراج عن الرهائن لقاء إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين، في إطار خطة من 20 بنداً طرحها الرئيس الأميركي.

ومن المقرر أن ينضم إلى المباحثات، الأربعاء، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وصِهر ترمب، جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم كالين.

وتحدّث ترمب، الثلاثاء، عن «فرصة حقيقية» للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب التي اندلعت عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال ترمب، لصحافيين في المكتب البيضاوي: «هناك فرصة حقيقية لنقوم بأمرٍ ما»، مضيفاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً لإرساء السلام في الشرق الأوسط، إنه أمر يتجاوز حتى الوضع في غزة. نريد الإفراج فوراً عن الرهائن».

وشدد على أن بلاده «ستبذل كل ما هو ممكن للتأكد من التزام كل الأطراف بالاتفاق»، إذا اتفقت «حماس» وإسرائيل على وقف النار بهدف إنهاء الحرب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وشددت حركة «حماس» على وجوب توفير ضمانات أن يؤدي أي اتفاق يجري التوصل إليه إلى وضع حدٍّ نهائي للحرب التي تسببت بدمار هائل في القطاع وأزمة إنسانية كارثية.

وقال كبير مفاوضي الحركة، خليل الحية، الذي نجا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، من محاولة اغتيال بضربات جوية إسرائيلية استهدفت العاصمة القطرية، إن حركة حماس «تريد ضمانات من الرئيس ترمب والدول الراعية لتنتهي الحرب إلى الأبد».

وقال الحية لقناة «القاهرة الإخبارية»، إن «الاحتلال الإسرائيلي جرّبناه، لا نضمنه ولا للحظة».

وأضاف: «الاحتلال الإسرائيلي عبر التاريخ لا يلتزم بوعوده؛ لذلك نريد ضمانات حقيقية من الرئيس ترمب ومن الدول الراعية (...) ونحن جاهزون بكل إيجابية للوصول إلى إنهاء الحرب».

«دفعة قوية»

ورحّب القيادي في حركة «حماس» عزت الرشق، الأربعاء، بانضمام رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيسَي المخابرات التركية والمصرية إلى مفاوضات غزة التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ المصرية، معتبراً أن ذلك يمنح المفاوضات «دفعة قوية لتحقيق نتائج إيجابية لوقف الحرب وتبادل الأسرى».

وذكر الرشق في حسابه على «تلغرام»، أن انضمام المسؤولين الثلاثة إلى المفاوضات «يضيّق هامش المناورة أمام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو لمواصلة العدوان وإفشال المفاوضات».

جاء ذلك بعدما أعلنت حركة «حماس» في وقت سابق اليوم، تبادل كشوف الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم وفق المعايير والأعداد المتفق عليها، مؤكدةً أن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل مستمرة اليوم بمشاركة جميع الأطراف والوسطاء.

وأكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» طاهر النونو، من شرم الشيخ، أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لإزالة أي عقبات أمام خطوات تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، وقال إن «روحاً من التفاؤل تسري بين الجميع».

رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

«أيام مصيرية»

تنص خطة ترمب على وقف إطلاق النار، وإفراج «حماس» عن جميع الرهائن، ونزع سلاح «الحركة»، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من قطاع غزة.

وأكدت «الحركة» موافقتها على الإفراج عن الرهائن، وتولّي هيئة من المستقلين الفلسطينيين إدارة غزة، لكنها لم تتطرق إلى مسألة نزع سلاحها، وشددت على وجوب البحث في بنود الخطة المتعلقة بـ«مستقبل القطاع».

من جهته، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن دعمه للخطة، مؤكداً أنها تحقق أهداف إسرائيل من الحرب.

وأكد مصدر فلسطيني مطّلع على المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «حماس» ناقشت، خلال المحادثات في شرم الشيخ، «الخرائط المبدئية التي قدّمها الجانب الإسرائيلي للانسحاب، إضافة إلى آلية تبادل الأسرى والمواعيد».

وأوضح أن «(حماس) تُصرّ على ربط مواعيد تسليم الأسرى بمواعيد الانسحابات الإسرائيلية».

من جهته، تعهّد نتنياهو، في كلمة، مساء الثلاثاء، بتحقيق جميع أهداف الحرب، بدءاً بضمان الإفراج عن جميع الرهائن، وذلك تزامناً مع إحياء الذكرى السنوية الثانية لهجوم «حماس» على إسرائيل.

وقال: «نعيش أياماً مصيرية وحاسمة، وسنواصل العمل لتحقيق جميع أهداف الحرب؛ وإعادة جميع المخطوفين، والقضاء على حكم (حماس)، وضمان ألا يشكّل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل مرة أخرى».

وأوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أن المفاوضات هدفها تنفيذ «المرحلة الأولى» من الاتفاق، «من خلال العمل على تهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن، ونفاذ المساعدات، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين».

وأضاف أن ذلك يتطلب، بالتالي، «إعادة انتشار القوات الإسرائيلية حتى نتمكن من العمل على تنفيذ هذه المرحلة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي مشترك مع المبعوث الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته القدس منتصف سبتمبر الماضي (أ.ب)

وتتصاعد الضغوط الدولية بشكل كبير من أجل إنهاء الحرب، فيما تُواصل إسرائيل حملتها العسكرية في غزة دون هوادة؛ مما حوَّل القطاع أكواماً من الأنقاض، فضلاً عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، والتسبب بأزمة إنسانية كارثية بلغت حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة خصوصاً في الشمال.

واتّهمت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، الشهر الماضي، إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة، وسبَق لمجموعات حقوقية أن اتهمت «حماس» بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أثناء هجومها، وينفي الطرفان الاتهامات.


مقالات ذات صلة

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

التقى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث»، مشدداً على أن لبنان متمسك بالمفاوضات وبـ«اتفاق الإطار»، ويسعى إلى «تعزيز هذا الإطار، وتحقيق اختراق في بعض الملفات، مثل ملف الأسرى، والحدود، والمنطقة التجريبية، ووقف إطلاق النار».

ولفت عون إلى أن لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات «لنرى كيف يمكن إحراز تقدم إلى الأمام»، مؤكداً أن لبنان «اتخذ هذه المبادرة وهو ملتزم بها»؛ لأن الحرب «لن تؤدي إلى أي نتيجة»، وبالتالي «لا يمكن معالجة هذا الوضع إلا من خلال الدبلوماسية».

وجاء موقف عون خلال استقباله الاثنين وفد منظمة «تاسك فورس فور ليبانون» برئاسة إدوارد غبريال؛ حيث تناول بحث الأوضاع في لبنان، ولا سيما الجنوب، ونتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واشنطن «جادة وملتزمة» بدعم الاتفاق

وأكد عون على أن لبنان يعوِّل على الولايات المتحدة لتطبيق «اتفاق الإطار» بصفتها راعية له «وهي جادة وملتزمة، وتبذل قصارى جهدها»، لافتاً إلى أن لبنان يواجه صعوبات في تنفيذ الاتفاق، ولكنه «لا يريد التراجع؛ بل تعزيز هذا الإطار».

وفيما يتعلق بجنوب لبنان، شدد رئيس الجمهورية على أهمية دعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه «محترف وملتزم ويتمتع بتدريب عالٍ جداً»، ولكنه يحتاج إلى «الإمكانات والوسائل اللازمة للقيام بمهامه»، داعياً كذلك إلى مساعدة لبنان في إعادة إعمار الجنوب.

وانتقد عون المقاربة الإسرائيلية للحرب، قائلاً إن إسرائيل «تفكر على المستوى التكتيكي، ولكنها تغفل المستوى الاستراتيجي»، وإن «الدمار الهائل، والرد العسكري واسع النطاق، وقتل الأبرياء، أمور لا تساعد»، مؤكداً أن الإسرائيليين «لن يتمكنوا أبداً» من تحقيق أهدافهم باستخدام القوة العسكرية وحدها.

وتطرق إلى نتائج لقائه بالرئيس ترمب؛ مشيراً إلى التطرق إلى «اتفاق الإطار» وأهمية وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، إضافة إلى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، والاستثمارات الأميركية في لبنان، وطرح رؤية لإقامة «شراكة استراتيجية، اقتصادية وأمنية، مع الولايات المتحدة».

نقطة تفتيش للجيش اللبناني على طريق النبطية- الفوقا في جنوب لبنان استُهدفت بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

إصلاحات... وعلاقة مع إيران «دولة لدولة»

وفي ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، أكد عون أن لبنان عاد إلى «المسار الصحيح» بعد الانتكاسة التي تسببت فيها الحرب، لافتاً إلى العمل على قانون إعادة هيكلة المصارف، ثم قانون الفجوة المالية، إلى جانب إعداد قوانين لمكافحة الفساد، معتبراً أن «الحكومة الإلكترونية» و«القضاء» يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذا المجال.

فِرق إسعاف وآليات ثقيلة تساعد المواطنين في عمليات البحث بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني بجنوب لبنان يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وعن العلاقة مع إيران، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة قيام علاقة «بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».


التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
TT

التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على «أهمية استمرار وجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب»، مشدداً على أن «الخيار الأول للبنان هو التمديد لها»، وفي حال تعذر ذلك فإن «الخيار الثاني يقوم على أن تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب».

كلام عون جاء خلال استقباله وفداً نيابياً برئاسة النائب ملحم خلف، حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً من مختلف الكتل والانتماءات، دعماً لاستمرار مهمة الـ «يونيفيل» وتعزيز الحضور الدولي في الجنوب.

وأشار عون إلى أن وجود الـ«يونيفيل» مهم من النواحي الأمنية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مساهمته في «إعطاء الشعور بالاطمئنان إلى السكان ما يسهم في تثبيتهم في قراهم وبلداتهم»، مشدداً على أهمية أن يكون هذا الوجود «تحت علم الأمم المتحدة».

ولفت إلى أن إسرائيل «ترفض وجود قوات (اليونيفيل) وهي تضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة»، بينما يطالب لبنان ببقائها، موضحاً أن الهدف هو «إحداث خرق سواء عبر التمديد لقوات (اليونيفيل) أو قوات رديفة لها، وعملنا ألا يحصل أي فراغ».

مبادرة نيابية بـ86 توقيعاً

تأتي مواقف عون بالتزامن مع تحرك نيابي واسع؛ إذ قدم له النائب ملحم خلف باسم وفد من 20 نائباً عريضة موقعة من 86 نائباً، أي أكثر من ثلثي أعضاء المجلس النيابي، دعماً لبقاء الـ «يونيفيل».

وقال خلف إن المبادرة تأتي «دعماً للمساعي التي يقودها رئيس الجمهورية»، وليست مساراً موازياً للدولة، مؤكداً أن الهدف هو «تثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

ورأى أن «اليونيفيل» «أدت دوراً أساسياً في دعم الاستقرار، ومساندة الجيش اللبناني، وتوفير قنوات الاتصال، ومواكبة تنفيذ القرار 1701»، مشدداً على أنها «لم تكن يوماً بديلاً من الدولة أو من الجيش اللبناني».

وأوضح خلف أن المبادرة تشكل «مساندة نيابية» لموقف رئيس الجمهورية، وأنه في حال تعذر استمرار «اليونيفيل» بصيغتها الحالية «فيجب الإبقاء على هذه القوة، إنما بأي شكل كان وتحت مظلة علم الأمم المتحدة».

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تمديد حتى 2030 أو قوة بديلة

وتقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يعمل على تمديد مهمة «اليونيفيل» التي تنتهي نهاية العام الحالي، حتى عام 2030، لمنع حصول أي فراغ دولي في الجنوب.

وفي حال تعذر التمديد، تؤكد المصادر أن البحث يجري في «بديل يكون قوات بديلة»، مذكرة بأن فرنسا وإيطاليا سبق أن طرحتا تصوراً لتشكيل تحالف متعدد الجنسيات لمرحلة ما بعد «اليونيفيل».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أعلنا في يونيو (حزيران) الماضي رغبتهما في إطلاق «ائتلاف لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)»، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف تعزيز سيادة لبنان ودعم القوات المسلحة اللبنانية، ومنع تحول الأراضي اللبنانية إلى «موطئ قدم لتصعيد إقليمي».

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتوضح المصادر الوزارية أن هذه المبادرة يمكن أن تشكل أحد الخيارات في حال تعذر إبقاء «اليونيفيل»، مؤكدة «أن الاتصالات مستمرة مع الدول المعنية، لا سيما الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول المشاركة في (اليونيفيل)».

وتقول المصادر: «إذا كان الاعتراض الإسرائيلي على (اليونيفيل) ينطلق من القول إنها غير فاعلة أو إن صلاحياتها غير كافية، فإن أحد الخيارات المطروحة هو «تعديل القرار في مجلس الأمن في أثناء التمديد»، بما يسمح بتطوير مهامها ومنحها صلاحيات أكثر فاعلية.

من هنا، تشدد المصادر على أن لبنان يحتاج إلى «حضور دولي يساعد الجيش في مهامه في جنوب لبنان»، خصوصاً في مساعدة الأهالي، وإزالة الألغام والمواد غير المنفجرة، ومواكبة المرحلة المقبلة، بما يمنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني.

وتنسجم المبادرة الفرنسية - الإيطالية مع هذا الطرح من حيث البحث عن وجود دولي بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، بينما لا تزال طبيعة القوة الجديدة وصلاحياتها وإطارها القانوني قيد البحث، وكان ماكرون قد شدد، على أن الهدف هو «تعزيز سيادة لبنان وسيادة قواته المسلحة»، بينما اعتبرت ميلوني أن وجوداً دولياً أمر ضروري لتجنب «فراغ أمني شديد الخطورة».


«حزب الله» يستعد للمنازلة في «علي الطاهر» ولا يفرّط بقدرته النارية

يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
TT

«حزب الله» يستعد للمنازلة في «علي الطاهر» ولا يفرّط بقدرته النارية

يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)
يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)

يولي «حزب الله» أهمية لرفع سقفه السياسي في مخاطبة محازبيه لشد عصبهم في رده على تهديد إسرائيل باستهداف تلال «علي الطاهر» لئلا يتسرب الإحباط إلى صفوفهم، على رغم أنه يمتنع حتى الساعة عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي تكاد تكون يومية وتشمل التلال.

ويقول مصدر سياسي وثيق الصلة بأبرز مسؤولي الحزب؛ رداً على مساءلة جمهور الحزب وخصومه في آن عن الأسباب التي تملي على قيادته الإحجام عن الرد: «فلتجرب (إسرائيل) وهم لها بالمرصاد وستلقى مواجهة غير مسبوقة، ولن نسمح لها باستدراجنا للدخول في حرب استنزاف؛ لأن ما يهم القيادة أولاً وأخيراً هو لمن تكون السيطرة على التلال بالميدان».

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ومع أن المصدر يتجنّب الدخول في سجال حول ما تتناقله وسائل الإعلام ومواقع التواصل من معلومات حول ما يختزنه الحزب داخل المنشأة العسكرية من مقاتلين وعتاد عسكري ثقيل، يكتفي المصدر بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن لا عودة للحزب إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي كما قال أمينه العام الشيخ نعيم قاسم؛ خصوصاً وأنه، كما نقل إلينا، أعد العدّة للدخول في مواجهة مع إسرائيل في حال قررت السيطرة على الموقع؛ لأنه «ليس في وارد الرد بالمفرّق على الغارات الإسرائيلية التي تستهدفه يومياً، وهو يحتفظ لنفسه بالرد بالجملة في حال قررت اقتحامها». وأضاف المصدر أن الحزب لا يزال في حال انتظار للتأكد مما إذا كانت مرحلة الحسم قد اقتربت باتخاذ إسرائيل قراراً بهذا الخصوص، أم أنها تبقي المواجهة في إطار الضغط عليه للتسليم بشروطها.

ولفت إلى أن الحزب ليس ضعيفاً عسكرياً بما يكفي لأن تضع إسرائيل يدها بسهولة على المنشأة العسكرية، وهو «يرفض التفريط بقوته النارية ويحتفظ بها استعداداً لخوضه معركة الحسم، وهذا ما يفسر حرص قيادته العسكرية على عدم تحريك خلاياها النائمة».

المسعفون وسكان المنطقة يبحثون عن ضحايا غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بقرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يخفي الحزب، حسب المصدر، ما لديه من معطيات تتعلق باستعداد إيران للتدخل في الوقت المناسب إسناداً له، كما أسندها في السابق، وهو لن يبدّل موقفه بتأييده «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي تدخل حالياً، كما نقل إلينا في مجالس خاصة، في مخاض عسير يحاصرها فيه تبادل التهديدات بين الطرفين الموقّعين، في مقابل رهان الحزب على إسقاط «اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية. وإلى ذلك، يرفض المصدر التعليق على كل ما يتردد بأن المذكرة تدخل حالياً في موت سريري وتحاول باكستان؛ كونها الوسيط، إنعاشها وإعادة الاعتبار لوساطتها.

تهديدات نتنياهو

يتعامل المصدر، نقلاً عن مسؤولين بارزين في الحزب وبعضهم أعضاء في مجلس الشورى، مع تهديدات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو باجتياحه التلال على أنه يتطلع من خلالها لرفع منسوب الضغط، لعل قيادة الحزب تستجيب لشروطه وتضعها بعهدة الجيش اللبناني؛ ما يوفر عليه دخوله في مواجهة عسكرية مفتوحة.

وفي هذا السياق، أكد المصدر بأن نتنياهو أدرج سيطرته على التلال في برنامجه الانتخابي لضمان حصوله وحلفائه على الأكثرية في الكنيست تتيح له العودة مجدداً لرئاسة الحكومة؛ وهو لهذه الغاية يحاول إشعار المتطرفين بأنهم في حاجة إليه لتوسيع المشروع الاستيطاني بشموله بلدات وقرى في الضفة الغربية.

إخلاء مناطق

لا يفوت المصدر تكرار موقف الحزب الرافض لـ«اتفاق الإطار» وتشديد حملته على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بتأييدهما للاتفاق.

وهنا يدافع بلا هوادة عن رهان الحزب على اتفاق إسلام آباد، ولا يجد ما يقوله حيال قول قاسم، في إطلالته الأخيرة بمناسبة الذكرى العشرين لحرب يوليو (تموز) 2006، بأن اتفاق إسلام آباد هو ما أعاد أهل الجنوب والضاحية الجنوبية إلى أماكن سكنهم، متجاهلاً أن بعض هذه المناطق يقف حالياً على مشارف موجة نزوح جديدة في ضوء ارتفاع منسوب المخاوف من احتمال اقتحام إسرائيل للتلال، مع أن أهالي البلدات المحيطة بها سارعوا لإخلاء منازلهم إلى مناطق آمنة.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

ورداً على سؤال كرر المصدر قوله بحضور «الشرق الأوسط» بأن الحزب ليس ضعيفاً أو مستضعفاً من قِبل خصومه إلى الحد الذي يسمح لنتنياهو بالسيطرة على التلال، مشدداً على أن «الكلمة الفصل تبقى للميدان، وأنا واثق مما يقال أمامي وليس من باب رفع المعنويات». وتجنّب الدخول بسجال حول ما إذا كان الحزب استخلص العبر والنتائج مما آل إليه إسناده لغزة واغتيال إسرائيل أبرز قياداته السياسية والعسكرية في ضوء كلام داخل حاضنته حول خروق سهّلت الاغتيالات، إضافة إلى ما حلّ بعدد غير قليل من مقاتليه ومحازبيه بتفجير الـ«بيجرز» وأجهزة الاتصال اللاسلكية.

جدوى الإسناد

لذلك؛ يمكن السؤال في ضوء دفاع المصدر عن الحزب حول عدم إيداعه ورقة سلاحه بعهدة «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدلاً من تركها لإيران لتمرير رسالة لواشنطن بالتفاوض معها للتوصل إلى حل، مع أنه على فراق سياسي مع عون وسلام. فالثقة بين بري والحزب متبادلة، وكان الأخير أوكل إليه التفاوض باسمه مع الوسيط الأميركي آنذاك آموس هوكستين، وتوصل معه إلى اتفاق لوقف النار قبل أن يتفلت منه بإسناده لإيران، سيما وأن بري، من وجهة نظر خصوم الحزب، هو الأقدر على تدوير الزوايا مراعاةً لحليفه الذي لم يتراجع حتى الساعة عن وضع أوراقه في السلة الإيرانية. وإلا ما الذي دفع بقاسم لأن يجيز لنفسه القول بأن اتفاق إسلام آباد هو من أعاد النازحين، وكأن برّي ليس ملمّاً بتفاصيل الأمور ولا هو من يبذل الجهود لدفع الحزب للانخراط في مشروع الدولة بعدما تحول سلاحه عبئاً عليه وعلى البلد في آن.

ويسأل خصوم الحزب قاسم إن كان يُعقل بأن يُبقي مصير لبنان معلقاً على «مذكرة التفاهم» العالقة في منتصف الطريق، مع أن واشنطن قالت كلمتها برعايتها لـ«اتفاق الإطار» ورفضها ربط المسار اللبناني بإيران، وهي تصر حالياً على تحديد موعد انعقاد الجلسة الثامنة من المفاوضات في سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين يمضي الحزب بشراء الوقت وينصرف لطمأنة محازبيه وتبديد قلقهم حيال احتمال دخوله في مواجهة قد تكون الأخيرة مع إسرائيل في حال أصرت على اقتحام التلال.

لذلك؛ فإن الأنظار المشدودة لجبهة التلال لن تغيب عن مواكبة الجهود تحضيراً لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات، وإن كان جدول أعمالها يبقى رهناً بالميدان في حال لم يبادر الحزب بتسليمها للجيش، مع أن استجابته ستدفع واشنطن للانتقال من دائرة التباطؤ في تنفيذ «اتفاق الإطار» إلى تسريع الخطوات على الأرض لمباشرة تطبيقه، وإن كانت تصرّ، في مطلق الأحوال، على تأمين استمرارية المفاوضات التي قد تكون الأخيرة مع انصراف نتنياهو لخوض الانتخابات.