«حماس» تحتاج إلى «بعض الوقت» لدراسة خطة ترمب بشأن غزة

أبنية مدمرة في غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل والقطاع الفلسطيني 3 أكتوبر 2025 (رويترز)
أبنية مدمرة في غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل والقطاع الفلسطيني 3 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

«حماس» تحتاج إلى «بعض الوقت» لدراسة خطة ترمب بشأن غزة

أبنية مدمرة في غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل والقطاع الفلسطيني 3 أكتوبر 2025 (رويترز)
أبنية مدمرة في غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل والقطاع الفلسطيني 3 أكتوبر 2025 (رويترز)

أفاد قيادي في «حماس» «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الحركة الفلسطينية ما زالت بحاجة إلى بعض الوقت لدرس خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي يفترض أن تنهي حرباً طاحنة مستمرة منذ عامين في القطاع المحاصر والمدمر.

وتنص الخطة التي أيدها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على وقف إطلاق النار والإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين في القطاع خلال 72 ساعة ونزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، على أن يعقب ذلك تشكيل سلطة انتقالية برئاسة ترمب نفسه.

وقال القيادي في «حماس» الذي فضل عدم الكشف عن هويته إن الحركة «ما زالت تواصل المشاورات حول خطة ترمب التي قدمت للحركة، وأبلغت الوسطاء أن المشاورات مستمرة وتحتاج لبعض الوقت».

لكن ترمب أمهل «حماس» الثلاثاء «ثلاثة إلى أربعة أيام» للقبول بالخطة التي رحبت بها عدة دول عربية وإسلامية وغربية.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي في «حماس» محمد نزال في بيان: «بدأنا مشاورات والخطة عليها ملاحظات... وسوف نعلن موقفنا من الخطة قريباً».

وأوضح أن «حماس» تتواصل «مع الوسطاء والأطراف العربية والإسلامية... ونحن جادون في الوصول إلى تفاهمات».

وقال: «قررنا مناقشة الخطة الأميركية من منطلق الحرص على وقف حرب الإبادة ووقف المجازر الإسرائيلية المستمرة».

لا وجود لمكان آمن

على الأرض، قال جهاز الدفاع المدني الفلسطيني الجمعة إن مدينة غزة تتعرض لقصف جوي ومدفعي كثيف متواصل.

وأضاف أن الضربات الإسرائيلية أدّت إلى مقتل 11 شخصاً في مختلف أنحاء القطاع، من بينهم ستة في مدينة غزة نفسها.

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ أسابيع هجوماً جوياً وبرياً على كبرى مدن القطاع أجبر مئات الآلاف على الفرار، في ظل القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة وصعوبة الوصول إلى أجزاء واسعة من القطاع.

ووصف عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الوضع في غزة بأنه «كارثي»، متحدثاً عن إجبار الفلسطينيين على النزوح على نحو متكرر في حين أن «الحصول على الغذاء والماء ما زال محدوداً».

وأكدت الأمم المتحدة الجمعة أن لا وجود لمكان آمن يلجأ إليه الفلسطينيون الذين أمرتهم إسرائيل بمغادرة مدينة غزة، وأن المناطق التي حددتها لهم في الجنوب ليست سوى «أماكن للموت».

وقال المتحدث باسم منظمة «اليونيسف» جيمس إلدر للصحافيين في جنيف، متحدثاً من قطاع غزة إن «فكرة وجود منطقة آمنة في الجنوب مهزلة... القنابل تُلقى من السماء بشكل يبث الرعب في النفوس، والمدارس التي حُددت كملاجئ موقتة تُحول إلى ركام، والخيام... تحرقها الغارات الجوية على نحو ممنهج».

ولاحظت منظمة العفو الدولية أن تصعيد إسرائيل هجومها على مدينة غزة تسبَّبَ بـ«موجة نزوح جماعي كارثية».

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن مئات الآلاف من الفلسطينيين، وكثير منهم سبق أن هُجروا مرات عدة، يُجبرون على النزوح إلى «مناطق مكتظة في الجنوب... تفتقر إلى المياه النظيفة والغذاء والرعاية الطبية والمأوى والبنية التحتية اللازمة للحياة».

ومع اقتراب الحرب من عامها الثاني، وخسارة مزيد من الأرواح واتساع الدمار، انتقدت التظاهرات التي نُظمت في مختلف أنحاء العالم في الأيام الأخيرة اعتراض إسرائيل أسطول الصمود العالمي الذي كان متجهاً إلى غزة.

وأفاد منظمو الأسطول باعتراض آخر قارب فيه على بُعد نحو 40 ميلاً بحرياً من غزة.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها طردت الجمعة أربعة ناشطين إيطاليين كانوا على متن سفن الأسطول، و«الآخرون بصدد الطرد».

وقدرت إسرائيل أن أكثر من 400 ناشط كانوا على متن سفن الأسطول التي اعترضتها.

موقفان في «حماس»

في الوقت الذي تدرس فيه «حماس» خطة ترمب، صرّح مصدر فلسطيني مقرب من قيادتها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأنها «تريد تعديل بعض البنود» مثل البند المتعلق بنزع السلاح وإبعاد كوادر «حماس» والفصائل الأخرى.

وأضاف المصدر أن «حماس أبلغت الوسطاء بضرورة توفير ضمانات دولية للانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة ولعدم خرق إسرائيل وقف إطلاق النار عبر عمليات اغتيال داخل وخارج غزة».

وأفاد مصدر آخر مطلع على المفاوضات «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الحركة منقسمة بشأن خطة ترمب.

وقيادة الحركة موزعة بين قطاع غزة والخارج، وخصوصاً في قطر التي تلعب دور الوسيط الرئيسي مع مصر والولايات المتحدة. ونفذت إسرائيل عمليات اغتيال قضت على عدد كبير من قادة الحركة منذ اندلاع الحرب.

وقال المصدر: «هناك رأيان في (حماس): الأول يؤيد الموافقة غير المشروطة على الخطة، ووقف إطلاق النار على أن يتولى الوسطاء ضمان تنفيذ إسرائيل للخطة»، والرأي الثاني «لديه تحفظات كبيرة على بنود مهمة منها رفض عملية نزع السلاح وإبعاد أي مواطن إلى الخارج».

وتابع المصدر أن هذا الطرف «يؤيد الموافقة المشروطة مع إيضاحات... حتى لا يتمّ إعطاء شرعية لاحتلال قطاع غزة وتجريم المقاومة».

وقال هيو لوفات، الباحث السياسي البارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن قطر ستضغط على «حماس» للتجاوب مع الخطة، لكن «في النهاية، لا يقتصر الأمر على إقناع قيادة (حماس) في الدوحة فحسب، بل أيضاً قيادة غزة، بالإضافة إلى أعضاء (حماس) ومقاتليها في غزة».

وأضاف: «بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتمكن (حماس) من إقناع الفصائل الأخرى في غزة».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)