إلياس عطاالله: ضغط الضابط السوري جامع جامع على الزر فقتل الرئيس معوض

روى لـ«الشرق الأوسط» قصة «المقاومة الوطنية» ومسلسل الاغتيالات ومحطات سياسية (الثالثة والأخيرة)

TT

إلياس عطاالله: ضغط الضابط السوري جامع جامع على الزر فقتل الرئيس معوض

آثار الانفجار الذي أودى بحياة رينيه معوض عام 1989 (غيتي)
آثار الانفجار الذي أودى بحياة رينيه معوض عام 1989 (غيتي)

كانت تجربة إلياس عطاالله، عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني سابقاً ومنسق عمليات «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» (جمول)، قاسية ومؤلمة. كانت المواجهة مع إسرائيل في أوجها. وكانت الحروب في بيروت مكلفة. وكانت العلاقات داخل المثلث اللبناني - الفلسطيني - السوري مفخخة.

حفلت حقبة الثمانينات بالمواجهات والاغتيالات والخيبات. يتألم عطاالله حين يتذكر وجوه من سقطوا معه في معارك قادها. وكذلك حين يسترجع وقائع حروب كان يجب تفاديها.

كان بين إيلي حبيقة، مسؤول الأمن في «القوات اللبنانية» ورئيسها لاحقاً، والحزب الشيوعي تبادل للضربات.

سألت عطاالله عن لقاءاته اللاحقة مع حبيقة فأجاب: «التقيته نحو عشرين مرة. شخص بلا قلب وبلا عواطف بالمطلق. حرام أن أعتبره براغماتياً. إنه مكيافيللي يقوم بأي شيء ليصل. شجاع جسدياً وفي المجاهرة برأيه. يحاول أن يقدم نفسه في صورة مخابراتي عميق. ليس لديه تكوين ثقافي لكنه قوي جسدياً وشجاع.

كنت أنوي الذهاب إلى سوريا لصيد الفري. فقال جورج حاوي (الأمين العام للحزب الشيوعي) نذهب أنا وأنت وإيلي حبيقة. لم أحب الفكرة لكنني ذهبت. في سهل القمح لاحظت أن حبيقة يضع البندقية تحت إبطه ويطلق النار وهذا الأسلوب لا يصيب الطيور ولكنه قد يستخدم ضد الأشخاص. قلت له يبدو أنك لم تتصيد إلا أناساً. رد: «نعم قتلت أناساً ولكنهم يستحقون القتل». حصل تلاسن بيننا. دعانا جورج إلى الغداء وكان اشترى خروفاً لهذا الغرض. تظاهرت أنني سألحق بهما لكنني صعدت إلى سيارة وعدت إلى بيروت.

إيلي حبيقة في دمشق بعد لقاء مع نائب الرئيس السوري الأسبق في 1985 (أ.ف.ب)

كان حبيقة جريئاً. فقد أخبرني مثلاً أنه مسؤول عن وضع المتفجرة التي استهدفت مركز الحزب في شارع بعلبك قرب الجامعة العربية. كان مقرراً أن نعقد اجتماعاً للمجلس المركزي. يبدو أن المعلومات وصلت إلى حبيقة فوضع رجاله المتفجرة. لعبت الصدفة دورها. طلب مني رفيقنا جورج بطل أن أقله إلى مكان الاجتماع فتأخرت بضع دقائق. كنت على مسافة 150 متراً تقريباً حين دوى الانفجار وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

ذات يوم خطفت جماعة حبيقة في منطقة الجية ثلاثة من شباننا كانوا ينقلون عبوات للمقاومة. لم يكن أمامي خيار غير أن أخطف شخصاً مهماً لديه ليفرج عنهم. هذا ما حصل. أفرج عن اثنين لأنه كان قتل الثالث. روى الشابان أن مسلحي حبيقة كانوا يجربون البنادق والمسدسات الجديدة بإطلاق النار على مخطوفين لديهم».

سألت عطاالله إن كان الشابان تحدثا عن الدبلوماسيين الإيرانيين الذين تردد أن إخفاء مصيرهم تم بعد مقتل أحدهم إثر تجريب أحد البنادق على درع أرغم على لبسها، فأجاب: «لم أعرف شيئاً عن مصير الدبلوماسيين الإيرانيين لكن حبيقة قال لي في إحدى الجلسات إنه خطفهم».

يعتقد عطاالله أن حافظ الأسد لم يتوقف عند ماضي حبيقة لأنه كان يريد تمرير «الاتفاق الثلاثي»، وهو صيغة «لأكل لبنان وجمع الأقليات». ويرى أن علاقة حبيقة والعماد ميشال عون (رئيس الجمهورية لاحقاً) لم تبدأ في منتصف الثمانينات كما يتردد ويرجح أنه «كانت لهما علاقة سابقة بمكان ما في سوريا وهذه تحتاج إلى باحث لكشف خيوطها».

يقول إن وليد جنبلاط عانى كثيراً من قسوة نظام حافظ الأسد الذي مارس حياله نوعاً من الإذلال وصل إلى حد اضطرار وليد إلى تناول الغداء مع ضباط كان بينهم اللواء إبراهيم حويجي (المعتقل حالياً) وهو من أشرف على اغتيال والده كمال جنبلاط. لا ينكر عطاالله أن الأسد زود جنبلاط إبان «حرب الجبل» بأسلحة ودبابات لكنه «لم يعطه حق القرار».

عملية خطف السوفيات

سألت عطاالله عن قصة خطف أربعة من السوفيات العاملين في سفارة بلادهم في بيروت في 1985، فقال: «اتصلوا بنا من السفارة السوفياتية، وذهبت أنا. قالوا لي إنه، أمس، خطف أربعة من جهاز السفارة، لا أعتقد أنهم في مراتب عليا، واختفوا».

سألت: هل عرفتم المكان الذي كانوا فيه أو أين ذهبوا؟ قالوا: لا، لم نعرف. وإذ بعد قليل، بينما كنت عندهم جاء على الأرجح النائب أكرم شهيب (من الحزب التقدمي الاشتراكي)، لم أعد أذكر جيداً. المهم، استهولنا الموضوع، طلبوا منا أن نفتش عنهم، وأن نسعى لاستردادهم خصوصاً أنهم يعطون أهمية لوليد جنبلاط بأنه أفعل في التفتيش. استنفر وليد كل إمكاناته، ونحن استنفرنا كل إمكاناتنا، سواء العلنية أو السرية، وبقينا نفتش يوماً واثنين وثلاثة و«ما طلع معنا ولا ريحة» (لم نصل إلى نتيجة) ولا إشارة ولا شبهة.

ذهبنا إلى الضاحية الجنوبية، وكنا لا نزال نملك نفوذاً هناك ولم نستطع أن نعرف شيئاً. كان هناك شخص عند وليد جنبلاط مسؤول عن حراسة السفارتين السوفياتية والأميركية، ينسق الحراسة في السفارتين واسمه «أبو سعيد». كان لدى وليد سلاح فردي ودبابات أيضاً. أنا كنت أعطيته دبابتين مجاناً. لم ننجح.

كان من الصعب على الاتحاد السوفياتي القبول بما جرى. فجأة وجدنا أمامنا الجنرال «يوري» وهو جنرال رفيع في جهاز «كي جي بي» السوفياتي. كان «يوري» موفداً لهذه المهمة. شكرنا وأدرك أننا لم نقدر على تنفيذ المهمة. يبدو أنهم كانوا يعملون أيضاً، أو هو كان يعمل، لأنه بعد يوم جاء وقال لنا: أنا ذهبت إلى محمد حسين فضل الله من دون موعد ولا شيء. العلامة محمد حسين فضل الله الذي كان يقال إنه الأب الروحي لتشكيل «حزب الله»، وأنا لا أعتقد أن هذه المسألة صحيحة، دخل إليه وعرف عن حاله وعن صفته.

قال «يوري» ولا أزال أحفظ كلامه، ولغته العربية مكسرة: ليك (انظر) يا شيخ، اليوم تناول المحتجزون ترويقة تضم لبنة وزيتوناً وخياراً وكانوا يرتدون بيجامات مقلمة باللون التالي، يا شيخ مصيرك في الدق (على المحك)، نحن الاتحاد السوفياتي لا تمر هذه المسائل معنا لا من عند صغير ولا من عند كبير (يقصد أميركا). أنا أنتظرهم غداً الساعة 4 بعد الظهر، وبعدها كل واحد يعرف شغله.

ذهب «يوري» وحيداً إلى السيد (فضل الله) والساعة 4 أطلقوهم. جاء ثلاثة بينما هم أربعة. الذين أحضروهم شرحوا (الأمر). طبعاً هم من حراس السيد فضل الله. شرحوا أن الشاب السوفياتي الرابع قدر خطأ بينما كنا ذاهبين لإخلائه، فهاجمنا وكاد يأخذ البندقية وبنية قتلنا فاضطررنا لأن نطلق النار عليه فقُتل. ويبدو أن الرواية صحيحة، إذ تبين أنه مقتول حديثاً وليس مقتولاً من قبل. اختلط الأمر عليه. الثلاثة الآخرون عادوا.

ضابط سوفياتي مع مسلح لبناني أمام مشرحة مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت حيث كانت جثة الدبلوماسي القتيل (أ.ف.ب)

اتجهت أصابع الاتهام إلى «حزب الدعوة» وكان قسم منه مختبئاً تحت عباءة حركة «أمل» التي كان لدينا داخلها اختراق عبر مسؤول من الصف الثاني.

* هل اخترقتم الجيش اللبناني أيضاً؟

- نعم، في تاريخ العمل كان هناك تنظيم سري داخل الجيش. بعضهم أحياء الآن.

* هل خطط الحزب الشيوعي لاغتيال بشير الجميل؟

- مطلقاً، مطلقاً، مطلقاً. نحن، منذ كنت مسؤولاً عن هذه الأجهزة، أخذنا قراراً مبدئياً برفض التدخل في الاغتيالات. مرة وحيدة حصلت محاولة اغتيال للعماد ميشال عون في باحة قصر بعبدا. وحين أزاح الجيش السوري عون أطلق المنفذ وتسلمته. محاولة الاغتيال هذه لم تمر عبرنا.

* ومعارك طرابلس في شمال لبنان؟

- كانت العلاقة بالغة السوء بين حافظ الأسد وياسر عرفات. ذات يوم قال له حافظ الأسد: «لاحقني قرار مستقل، مستقل عمن؟»، فقال له: «مستقل عنكم. أنت لا تعترف بفلسطين، وفي المقابل فلسطين لا تعترف بسوريا».

عاد عرفات إلى طرابلس في 1983 وكانت معركة الأسد مع النمر. معركة شخصية، بين عرفات والأسد، لم يستطع أحد أن يفهم ما أهدافها السياسية.

* هل أخطأ الحزب الشيوعي في المشاركة فيها؟

- مائة في المائة. أنا في رأيي، ليس موضوعاً قليلاً وتفاصيل، القرار كله كان خطأً، كان المفروض أن نعلن عجزنا عن التدخل.

* من قاد المعركة ضد عرفات في طرابلس؟

- الذين قادوها، أعتقد نحن. ربما كان هناك تعهد من الرفيق جورج حاوي، مع أن جورج لا يرتكب أخطاء لأنه يعرف أكثر مني من هو عرفات ويعرف أكثر مني من هو (الأسد). قال أنا أقفل الميناء، ربما، لحافظ الأسد.

* كم دفع الحزب الشيوعي؟

- 34 قتيلاً في الجولة الأولى (عام) 1983. و21 قتيلاً في الجولة الثانية في فترة الشيخ سعيد شعبان. دفعنا 55 شهيداً بلا أي مبرر. أنا برأيي، من أفشل (الخيارات).

* ذات يوم دعا جورج حاوي إلى الوحدة الفورية مع سوريا وذهبتم إلى حافظ الأسد، ماذا حصل؟

- هذه (حصلت) في 1984. أنا كنت معه في بعلبك، لا أذكر ما المناسبة. ركز جورج في خطابه على الوحدة الفورية بين لبنان وسوريا، وهذه مسألة لم تكن في مزاج أحد في لبنان، أي كنا نسخر منها أو نشعر بالقهر لأنهم كانوا يتحدثون عن شعب واحد في بلدين، أي أن هناك بلداً يجب أن يزول، و(يبقى) شعب واحد.

إلياس عطاالله رافعاً صورة تجمع جورج حاوي وسمير قصير خلال تشييع الأخير في 2005 (أ.ف.ب)

في اليوم التالي أو الذي يليه، كان لدينا موعد مع حافظ الأسد، وصعدنا وفوداً من 5 - 6 أشخاص من المكتب السياسي وزرناه في القصر. كان موعدنا الساعة 11. طبعاً رحّب وبدأ بالكلام. تحدث نحو ساعتين. أنا التقيته 3 مرات، وهاتان الساعتان هما نفسهما (الكلام نفسه). في الاجتماع قام بشيء غريب إذ كان جورج يعرفه علينا وعندما وصل إليّ قال لي: أنت من أين؟ خطر على بالي أن أقول له: من لبنان، لكن تبدو كإهانة. قلت له: من جبل لبنان. المهم بقي يسألني ويسألني ويسألني حتى قلت له: من الرميلة وساكن على جانب الطريق. فقال لي: الرميلة التي على حد الأولي قبل صيدا. قلت له: نعم، وبيتي هناك. أنا استغربت أن رئيس جمهورية سوريا يريد أن يعرف أين يقع بيتي، ما قيمة ذلك؟

في النهاية، وبينما كنا نهم بالمغادرة وكان جورج يمرر الوفد ليكون هو آخر الخارجين، أنا تأخرت في الوصول إلى الباب، وحافظ الأسد كان واقفاً، وهو لا يطلع خارج الباب ويبقى في الداخل، وقال لجورج وأنا أعتقد أن هذه أهم كلمة قيلت في الاجتماع: «عليك أن تقلع، أبداً، عن تكرار قصة لبنان وسوريا وحدة فورية ومباشرة، لأن هذا الكلام خطر وممنوع، وهناك أشياء تنفذ ولا تقال. تنفذ من دون أي كلام».

* من اغتال الرئيس رفيق الحريري؟

- ثلاثة والقائد واحد، وهو بشار الأسد.

*المحكمة لم تقل شيئاً عن بشار الأسد.

- أنا في رأيي المحكمة لم تقل شيئاً. وأنا برأيي أنه بعد (ديتلف) ميليس، المحقق الأول، هناك أشياء كثيرة أخذت منحى آخر. تسويات وقيود.

هناك مخابرات، ضباط لبنانيون، وهناك، أكيد، ضباط كبار سوريون وأعرف بالاسم، آصف شوكت وضابطين آخرين كانوا مجتمعين في فندق «موفنبيك»، و«حزب الله». هؤلاء الثلاثة. والطريف مثلاً، وربما تكون هناك أسباب ثانية لاغتيالهم، كل ضباط المخابرات السورية الذين كانوا مسؤولي المناطق في لبنان قُتلوا. قُتلوا جميعاً من دون استثناء. أبو عبدو (رستم غزالة) الذي جاء بعد غازي كنعان، فسخوه قطعتين.

* من اغتال جورج حاوي؟

- قبل 2005 كانت معظم الاغتيالات سورية ولكن بدءاً من هذا التاريخ كانت هناك شراكة سورية - إيرانية في الاغتيالات.

* هل حزنت يوم انهيار الاتحاد السوفياتي؟

- لا. لا؛ لأنني أولاً لم أكن قادراً على أن أرى أن الاتحاد السوفياتي في المدى التاريخي سيتغير نوعياً، بالعكس سيصبح أسوأ، ولا يوجد أي مبرر لاستمراره.

* هل اتخذت قراراً بإعدام أحد؟

- أنا شخصياً لا. ولكن عرض موضوع ذات يوم، وكنت موافقاً، لكنني رفضت أن تكون موافقتي كافية فعرضت الموضوع على المكتب السياسي، وحاولوا أن يتهربوا من القرار، فقلت لهم إن لم تأخذوا قراراً فلن يعدم. يريدونه أن يعدم لكنهم لا يريدون أن يأخذوا قراراً. عرضت لهم التقرير وكان (الشخص) متهماً بالتسبب في خلل كبير عندنا في المقاومة.

* كان عميلاً لإسرائيل؟

- نعم.

* قال لي جورج حاوي ليتني لم أطلق أي رصاصة؟

- وأنا أقول لك: لو كنا صبورين، كان يجب أن نكون نحن أكثر قرباً من الجو المسيحي وعندنا صبر لنصل إلى تسوية ما، نتفق عليها بالعلاقة مع الفلسطينيين، لا بالعداء المسيحي ولا بالالتحاق الإسلامي. كان يجب ذلك. أقول ذلك، لأنني ندمت كثيراً وحزنت كثيراً. وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) تشبه وثيقة الحركة الوطنية. ما قبلناه بعد الحرب الأهلية كان مطروحاً قبل الحرب الأهلية.

* الحزب الشيوعي كان مؤيداً لـ«الاتفاق الثلاثي»؟

- كان ممسوكاً من رقبته ومكبلاً وقيل له: تنح جانباً وشاهد فقط. ممنوع أن تشارك. كانت المشاركة محصورة بالدروز والموارنة والشيعة. لهذا السبب اسمه «الاتفاق الثلاثي».

* هل كان هذا تغييراً للتركيبة اللبنانية؟

- أنا، في رأيي، هذا تفكيك للبنان. تفكيكه بشكل نهائي، حلف الأقليات. العقل العلوي، انتقل ليركب مشروعاً ثلاثياً بإدارته. لهذا السبب كان حافظ الأسد ضد اتفاق الطائف الذي اضطرته التوازنات إلى القبول به. لكن أعيد إطلاق يده في الشأن اللبناني بعد مشاركة له في حرب استعادة الكويت.

اغتيال رينيه معوض

في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 انتخب رينيه معوض رئيساً للجمهورية اللبنانية لكنه كان رئيساً بلا قصر ولا حرس جمهوري، فقد كان قصر بعبدا تحت سيطرة رئيس حكومة العسكريين العماد ميشال عون الذي لم يعترف بشرعية انتخاب معوض.

انتقل معوض إلى بيروت وأقام في مبنى تابع لإحدى مؤسسات الرئيس رفيق الحريري اعتبر آمناً لأنه في المربع الأمني لمقر المخابرات السورية في العاصمة اللبنانية. تولى المقدم طنوس معوض مسؤولية أمن الرئيس. ويروي طنوس معوض أن اللواء غازي كنعان مسؤول المخابرات السورية في لبنان وبموافقة الرئيس حافظ الأسد كلّف الرائد جامع جامع بضمان أمن الرئيس. ويضيف أن جامع «حاول الإقامة معنا في المبنى، لكن الرئيس معوض طلب مني أن أنزله في فندق البوريفاج الملاصق لنا وهو كان عادة في التنقلات يتقدم موكب الرئيس بمئات الأمتار».

* هل زُرع جامع جامع (قُتل في دير الزور إبان الثورة السورية وكانت طرحت علامات استفهام حول دور له في اغتيال الحريري) قرب معوض لتسهيل عملية اغتياله؟

- كل ما قيل في مسألة اغتيال رينه معوض غلط. لم يسكن في (قصر) بعبدا حيث كان عون، وهو لم يكن ليبدأ عهده بالدم. سكن في بناية تابعة لمؤسسات رفيق الحريري.

ذات يوم وصلني ليلاً مسؤول حزبي (من الحزب الشيوعي) من الشمال ومعه جندي (من الجيش اللبناني)، وسألني: هل يمكن أن نجلس في خلوة قليلاً؟ هذا الجندي شيوعي، وكنت سألتني عن اختراق الحزب للجيش، ولكن لا أحد يعرف بذلك. الضابط المسؤول عنه يحبه. طلب منه السوريون أن يرشح لهم جندياً لإدخاله ضمن حرس الرئيس معوض، فأرسله. لاحقاً، أحضروه وأعطوه متفجرة صغيرة بحجم بطارية (أصبع) وطلبوا منه أن يلصقها بملابس (معوض) خلال الزحمة في الكنيسة في بلدته إهدن، وأن يسارع إلى الابتعاد عنه.

جامع جامع (سانا)

عندما علمت ذلك التقيت جورج حاوي وكريم مروة، الأمين العام ونائبه، فقالا لي: يجب أن نذهب فوراً إلى الرئيس معوض وهو كان صديقاً لكريم. اتصلنا به وأخذنا موعداً سريعاً وذهبنا. قالا له لدينا شيء نريد أن نخبرك به. فقالوا لي أخبره. قلت لهم 3 مرات، فيما أومئ إلى الشرفة، لا أريد أن أتكلم، خوفاً من التسجيلات. لكنهم لم يحركوا ساكناً لكي نخرج من الغرفة، فتحدثت. أخبرته ولا أزال أذكر كيف أصبحت يداه ترتجفان على المكتب. أخبرته بالتفاصيل واسم الجندي، وأنه سيكون من ضمن حراسك وسيفعلون كذا، ومن فعل ذلك الضابط السوري محمد مفلح، ومؤكد أنه ليس صاحب الأمر بل القيادة السورية.

رينيه معوض يغادر مقره للمرة الأخيرة قبل لحظات من اغتياله (أ.ف.ب)

قلت له أنا جلست مع الجندي، تحدثت معه واستجوبته. استدعى الضابط طنوس معوض، مسؤول الأمن عنده، ولكنني لم أكن مرتاحاً إلى هذا السلوك لأن الرئيس يجب أن تكون لديه وسائل أخرى، لا أن يخبر مائة شخص في مسألة بهذا المستوى. اضطررت وجلست معه وأخبرته بكل شيء. العملية لم تتم، ولكن اختفى الجندي ولا يزال مختفياً.

حزنت كثيراً حين اغتيل بعد عشرة أيام من موعدنا معه خصوصاً أنني أخبرته بوضوح أنهم يخططون لقتله.

سأنقل هنا عن اثنين من شهود العيان. الأول ماجد مقلد (توفي) وشخص آخر اسمه إبراهيم قيس، ولا يزال حياً. كانا مقيمين في البناية نفسها التي من قربها رمينا القنبلتين اليدويتين (على الإسرائيليين) قرب صيدلية بسترس (في الصنائع). شاهدا جامع جامع يصعد إلى سطح البناية ذاتها ومعه (في يده) جهاز، وذلك قبل أن يأتي الموكب (الرئاسي). أطل مستطلعاً ثم في المرة الثانية ضغط على زر الجهاز فدوّى الانفجار. مكث جامع جامع قليلاً (على السطح) ثم نزل وغادر البناية. وقيل لي إنها (السيارة) فجّرت عن بعد».

* ماذا علمتك هذه التجربة الطويلة؟

- أحاول أن أستعرض هذا الماضي، ليس لأنني أريد أن أعيش في الماضي، بل لأنني أتمنى ألا تتكرر هذه التجربة مع أحد. أنا أعرضها لهدفين؛ الأول أن أظهر نقدي لما كان يحصل، والثاني أن أظهر حقيقة المقاومة الوطنية وفشل المقاومات التي كانت مشاريع سياسية ولم تكن مقاومة وطنية لديها مشروع واحد هو أن تحرر الأرض وتسلمها للدولة.

لهذا السبب، مقاومة «حزب الله» ليست مقاومة، بل هي احتلال للأرض المحررة ومهنة. المقاومة لم تعد مهمة بل أصبحت مهنة.

تعقيب من عائلة إبراهيم قيس

إلى رئاسة وإدارة تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» الموقّرة،

نحن، عائلة المرحوم إبراهيم قيس، نتوجّه إليكم بهذه الرسالة عملاً بحقّ الردّ على ما ورد في مقابلة بعنوان:

«إلياس عطاالله: ضغط الضابط السوري جامع جامع على الزر فقتل الرئيس معوّض»

والتي نُشرت في صحيفتكم بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2025.

نرجو من حضرتكم نشر هذا الردّ كاملاً حفاظاً على مصداقية صحيفتكم وحرصاً على إظهار الحقائق:

إنّ ما ورد على لسان السيّد إلياس عطاالله في المقابلة، منسوباً إلى المرحوم إبراهيم قيس عارٍ عن الصحة بالكامل. الوالد لم يكن شاهداً على ما يدّعيه عطاالله، ولم يقل يوماً إنّه رأى جامع جامع يضغط على زرّ التفجير في اغتيال الرئيس رينيه معوّض.

والحقيقة أنّه في يوم 22 تشرين الثاني 1989، يوم عيد الاستقلال، كنّا – نحن عائلة قيس – مجتمعين مع عائلة الصديق ماجد مقلّد على مائدة الغداء في منزلنا الكائن قرب مبنى «سفريات دعبول»، الكائن مقابل قطعة أرض كانت تفصلنا عن سجن بيروت. مقلّد، كما والدي، كان جالساً معنا. وعند مرور الموكب الرئاسي بجانب المنزل، خرج ماجد إلى الشرفة لمشاهدته، ووقع التفجير في تلك اللحظة تحديداً. دوّى الانفجار العنيف من غرفة ألعاب («فليبرز») كانت ملاصقة لمدرسة رمل الظريف، حيث عبوة ناسفة وفُجّرت عن بُعد.

عشنا هذه اللحظة المروّعة التي تهشّمت فيها النوافذ وتضرّر المنزل بما فيه، وقد جُرح عدد من أفراد العائلة وجيراننا. والدي، الذي هرع لإسعاف والدتي الجريحة، لم يكن يراقب المباني ولا يتابع أشخاصاً بعينهم، بل كان وسط المنزل المدمّر، يبحث عن أولاده ويُسعف المصابين.

إدعاء السيّد عطاالله بأنّ جامع جامع شوهد على سطح مبنى مقابل يضغط على زرّ التفجير يناقض المنطق والوقائع معاً:

أوّلاً: جامع جامع كان ضمن عداد الموكب نفسه، وذلك بحسب ما أكد النائب ميشال معوّض في شهادة موثّقة، وسيارت الضابط السوري كانت تسبق سيارة الرئيس الشهيد بمسافة تقارب 150 متراً.

ثانياً: المباني التي يزعم عطاالله أنّ والدي وماجد مقلّد شاهدا منها عملية التفجير كانت في قلب الانفجار نفسه وتضرّرت بشكل مباشر.

ثالثاً: لم يكن هناك أي مجال لأن يكون أحدنا شاهداً على «ضغط زرّ»، بل كنّا جميعاً ضحايا إجرام هذا التفجير وفي مسرح جريمته.

وإن صحّت فعلاً أقوال عطاالله، فلماذا لم يُدلِ بها خلال سنوات وجوده في موقع القرار داخل الحزب الشيوعي؟ أو في السنوات التي تلتها؟ ولماذا لم يُفصح عنها خلال ولايته كنائب عن مدينة طرابلس؟ وكان الأجدر به أن يملك شجاعة المواجهة المباشرة بدلاً من التلطّي خلف رفاق رحلوا ولم يعد بمقدورهم تفنيد تلفيقاته.

إنّ محاولة السيّد عطاالله الزجّ باسم والدنا المرحوم إبراهيم قيس كشاهد وحيد "على قيد الحياة بحسب روايته" في واحدة من أخطر القضايا السياسية والأمنية في تاريخ لبنان، ليست سوى افتراء يفتقد إلى الحدّ الأدنى من المصداقية. إنّ والدنا، المناضل الشيوعي المعروف، لم يتاجر يوماً بالدماء ولم يقبل أن يكون جزءاً من لعبة التشويه أو التزوير.

حقائق

إلياس عطاالله... أكثر من 5 عقود في دهاليز السياسة اللبنانية

وُلد إلياس عطاالله في 15 مايو (أيار) 1947 في بلدة الرميلة على ساحل الشوف اللبناني. استهل دراسته في البلدة، ثم في مدارس صيدا. تابع دراسته الجامعية في كلية التربية في الجامعة اللبنانية وتخصّص في الفلسفة.

انتسب إلى الحزب الشيوعي عام 1971، ودخل المكتب السياسي بعد ثماني سنوات وتولّى مسؤوليات عسكرية. غداة الغزو الإسرائيلي لبيروت عام 1982 راودته فكرة المقاومة، ثم كُلّف سرّاً بتأسيس «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية - جمول» وتولّى تنسيق عملياتها على مدار سنوات.

في الثمانينات انخرط الحزب الشيوعي في حروب كثيرة شهدها لبنان، وكان عطاالله مسؤوله العسكري فيها.

في التسعينات اشتدت النقاشات داخل الحزب وتباينت الرؤى، فبدأ عملية انسحاب تدريجية من دون التسبب في انشقاق. وفي عام 2004 أسس مع آخرين «حركة اليسار الديمقراطي» وكان أمينها العام، وانتُخب في 2005 نائباً عن مدينة طرابلس في شمال لبنان.

انخرط بقوة في احتجاجات 14 آذار (مارس) 2005 التي أعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وتعرّض كبار المشاركين لموجة اغتيالات أودت باثنين من أقرب رفاقه، هما جورج حاوي وسمير قصير.

متزوج من ابتسام طعمة ولهما ولدان: هشام وسارة.


مقالات ذات صلة

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب) p-circle

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

 أفاد مصدران، الأربعاء، ‌بوفاة ‌رفعت ‌الأسد، ⁠عمّ ​الرئيس ‌السوري المعزول بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

من منفاهما في روسيا... رئيس سابق للمخابرات السورية وابن خال الأسد يخططان لانتفاضتين

كشف تحقيق عن أن اثنين كانا ذات يوم من أقرب رجال بشار الأسد وفرَّا من سوريا بعد سقوطه، ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عبد الرؤوف الكسم رئيس الوزراء السوري الأسبق (ويكيبيديا)

رحيل عبد الرؤوف الكسم رئيس «حكومات التقشف» السورية في الثمانينات

رحل عبد الرؤوف الكسم، أحد أبرز رموز نظام حافظ الأسد، في مدينة ميونخ بألمانيا، الذي لعب دوراً رئيسياً في إدارة الاقتصاد السوري في مرحلة عصيبة في الثمانينات.

سعاد جرَوس (دمشق)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان إلى مناطق تبعد نحو 22 كيلومتراً عن الحدود في صور والنبطية، عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة، أدت إلى موجة نزوح إضافية باتجاه مدينة صيدا، قبل أن تترجمها بسلسلة غارات مكثّفة رفعت منسوب الخسائر البشرية ووسّعت رقعة الدمار، في موازاة فرض واقع ميداني جديد يتجاوز حدود «الخط الأصفر».

سكان ورؤساء بلديات ورجل دين من جنوب لبنان خلال اعتصام في ساحة الشهداء تنديداً بتدمير منازلهم (أ.ف.ب)

إنذارات متلاحقة وتوسّع جغرافي

أصدر الجيش الإسرائيلي الخميس، سلسلة تحذيرات عاجلة لسكان بلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، شملت في مرحلتين قرى في صور والنبطية، ما عكس توسيعاً واضحاً لدائرة العمليات.

وضمّ الإنذار الأول بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وكفرا، ومجدل زون وصديقين، قبل أن تتعرض هذه المناطق لضربات مباشرة عقب التحذير.

وفي إنذار ثانٍ، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة التحذيرات لتشمل جبشيت، وحبوش، وحاروف، وكفر جوز، والنبطية الفوقا، وعبا، وعدشيت الشقيف، وعرب صاليم، وتول، وحومين الفوقا، (قضاء النبطية)، والمجادل، وأرزون، ودونين، والحميري ومعروب (قضاء صور). ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي السكان إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر.

وتحدثت مصادر أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، تمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة.

وقد شهد الطريق من الجنوب باتجاه مدينتي صيدا وبيروت موجة نزوح جديدة، خصوصاً من النبطية ومحيطها، وذلك عقب التهديد الأخير الذي نشره أدرعي.

غارات تواكب الإنذارات

ترافقت التحذيرات مع ضربات مباشرة، حيث استهدفت غارات عدداً من البلدات المشمولة بها. كما استهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة الشهابية، ما أدى إلى سقوط قتيلين وجريح، في حين شنّ الطيران الحربي غارة على حي آل حمزة بين النبطية الفوقا وكفررمان.

ونفّذت القوات الإسرائيلية تفجيراً فجراً في بلدة الخيام، في وقت تواصلت فيه الغارات على مناطق عدة، بينها تولين والجميجمة، إضافة إلى قصف أصاب صفد البطيخ وزبقين وجبال البطم وقبريخا وخربة سلم.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

وفي بنت جبيل، أصابت التفجيرات منازل وبنى تحتية في منطقة خلة المشتى، فيما دمّرت غارة منزلاً تراثياً في النبطية الفوقا يعود لأكثر من مائة عام. كما أدت غارة على باتوليه إلى تدمير محطة المياه، ما تسبب في توقف الضخ للسكان.

حصيلة بشرية مرتفعة

أفادت المعطيات بسقوط 42 قتيلاً خلال 24 ساعة، ليرتفع عدد الضحايا منذ 2 مارس (آذار) إلى 2576 قتيلاً و7962 جريحاً.

وفي حصيلة تفصيلية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط 9 قتلى، بينهم طفلان وخمس سيدات، و23 جريحاً بينهم 8 أطفال و7 سيدات.

كما سُجّل سقوط 7 قتلى في غارة استهدفت بلدة زبدين، في إطار استمرار الضربات على قرى النبطية.

كما استأنفت فرق الدفاع المدني عمليات البحث في بلدة جويا عن مفقودين، بعد انتشال خمس جثث، في حين انهار منزل في الحنية فوق ساكنيه وسط صعوبات في وصول فرق الإنقاذ. وسُجل أيضاً خرق للطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت فوق منطقة البقاع، ما أحدث دوياً قوياً بعد الظهر.

تصعيد متبادل بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف أربع دبابات «ميركافا» في بنت جبيل والقنطرة باستخدام مسيّرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة، إضافة إلى استهداف مدفعية جنوب بلدة يارين.

كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمز 450» بصاروخ أرض - جو فوق أجواء النبطية، وهو ما أقرّ به الجيش الإسرائيلي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 12 جندياً نتيجة استهداف آلية عسكرية بمسيّرة انقضاضية في شوميرا، مشيراً إلى تنفيذ عمليات ضد عناصر «حزب الله» وتفكيك مواقع إطلاق صواريخ.

لا وقف لإطلاق النار فعلياً

ميدانياً، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في محيط الطيبة، أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة عند «الخط الأصفر»، ولن تنسحب قبل ضمان أمن مستوطنات الشمال، مشدداً على أنه «لا وقف لإطلاق النار في جبهة القتال».

دمار واسع عند نقطة عبور في بلدة كفركلا جنوب لبنان (رويترز)

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية عن نقاش دار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث دعا ترمب إلى مزيد من الحذر في العمليات داخل لبنان، محذراً من أن استهداف المباني يضر بصورة إسرائيل دولياً.

وأشار إلى جهود لمنع انهيار وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت طلبت فيه إسرائيل تحديد إطار زمني للمفاوضات حتى منتصف مايو (أيار)، عادّاً أن «(حزب الله) هو المشكلة، وأن إنهاء نفوذ إيران قد يفتح الباب أمام استقرار لبنان».


أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
TT

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مساء الأربعاء، مع الوسطاء في مصر لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأنه كان «إيجابياً».

واطلعت «الشرق الأوسط» على رسالة وجّهتها «حماس» إلى الفصائل الفلسطينية، جاء فيها أنه كان «لقاءً أولياً صريحاً وواضحاً، وموجزاً، بأجواء إيجابية».

ونقلت الرسالة من «حماس» إلى الفصائل أن وفد الحركة أبلغ الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وفريقه، بأنه «لا بد من تنفيذ واضح للمرحلة الأولى قبل الحديث عن المرحلة الثانية»، مذكّرة بأن «هذا الموقف بالأساس تبنته الحركة والفصائل الفلسطينية». ووفقاً للرسالة، فإن «الوسطاء في انتظار رد إسرائيل كي تتضح الخطوات اللاحقة».

محاولة عرقلة إسرائيلية ومقاربات

وأكد مصدر قيادي في «حماس» محتوى الرسالة، وأن «الأجواء كانت إيجابية» خلال لقاءات عُقدت مع الوسطاء، مساء الأربعاء، مشيراً إلى أن لقاء آخر «عُقد في ساعة متأخرة من ذات المساء مع ملادينوف وشخصيات أخرى».

وبحسب المصدر، فإن ملادينوف الذي وصل إلى القاهرة من إسرائيل، ظهر الثلاثاء، كان يحمل موقفاً إسرائيلياً من الورقة المقدمة مؤخراً والمحدّثة فيما يتعلق بالمرحلتين الأولى والثانية، مشيراً إلى أن لقاءات أخرى ستُعقد الخميس.

فلسطينيون نازحون يودّعون جثامين 4 أشخاص قُتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعبّر المصدر عن اعتقاده بأن «إسرائيل ما زالت تحاول عرقلة الاتفاق من خلال محاولة فرض بعض الشروط المتعلقة بربط أي تقدم في الاتفاق بنزع السلاح، والحصول على موافقة موقّعة من (حماس) والفصائل على ذلك، وهو أمر ترفضه الفصائل جميعها المشاركة في الحوارات بالقاهرة».

وبيّن المصدر أن «هناك محاولات من الوسطاء وملادينوف من أجل إيجاد مقاربات، وهو أمر قد يتحقق من خلال اللقاءات التي ستستمر حتى الجمعة، وفق الجدول المفترض لذلك».

ملاحظات من فصائل اليسار

ورغم «الإيجابية» التي تتحدث عنها «حماس» مع مطالباتها بوضع جدول زمني واضح للتنفيذ ووجود ضمانات حقيقية؛ فإن بعض الفصائل، وخاصةً من اليسار الفلسطيني المنضوية تحت «منظمة التحرير»، قدمت خلال لقاءات مع وفد الحركة سلسلة من الملاحظات المتعلقة بورقة الوسطاء الأخيرة، والتي كانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيلها.

ووفقاً لمصدر قيادي من فصائل اليسار، فإن ملاحظاتها ركزت على «غياب جدول زمني ملزم للانسحاب الإسرائيلي، مع وجود آلية رقابة واضحة، وإعداد جدول واضح للمرحلة الثانية، وتقليص الدور الوطني الفلسطيني لصالح إدارة دولية، والغموض في آليات تنفيذ المرحلة الأولى، وربط الإعمار بنزع السلاح، وإغفال المناطق الواقعة خلف (الخط الأصفر) في خطط الإعمار».

واقترحت فصائل اليسار الفلسطيني أن يكون «حق تقرير المصير والدولة الفلسطينية وفق الشرعية الدولية، وأن تباشر اللجنة الإدارية للقطاع مهامها منذ المرحلة الأولى، وأن يتم تحييد السلاح باتفاق وطني في إطار ترتيبات أمنية، وبإشراف الدول الضامنة، وخاصةً مصر، واعتباره وديعة لديها».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وطرحت الفصائل اليسارية كذلك أن «يتزامن تحييد السلاح مع انسحاب إسرائيلي كامل، ونزع سلاح العصابات المسلحة المرتبطة به، وانتشار القوات الدولية بدءاً من (الخط الأصفر) واستكماله بعد الانسحاب، وتوفير ضمانات دولية لتنفيذ الانسحاب والإعمار، مع ضمان بدء الإعمار في كل المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية بشكل كامل، بما فيها خلف (الخط الأصفر)، وإطلاق خطة التعافي المبكّر مع بداية تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى».

وشدد المقترح على «ضمان حرية العمل السياسي والمدني وفق القوانين الوطنية، وأي ترتيبات في غزة يجب ألا تتعارض مع قوانين السلطة الفلسطينية، وتعزيز التوافق الوطني، ومعالجة ملف العصابات المسلحة عبر مسار خاص، مع إمكانية دمجها بالأجهزة الرسمية، وإيجاد حل شامل لملف الأسرى، خاصةً ممن هم من سكان قطاع غزة، وربط أي ترتيبات لتحييد السلاح بحل هذا الملف».

وقال المصدر من «حماس» إن الملاحظات التي قدمتها الفصائل تم الأخذ بها ونقلها للوسطاء وملادينوف، مشيراً إلى أن هناك بعض البنود بالأساس متفق عليها، مثل دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة في المرحلة الأولى في أقرب وقت.

ورجّح أن يتم السماح بدخول أعضاء اللجنة خلال الفترة القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن هناك بوادر إيجابية في هذا الشأن ضمن الردود الإسرائيلية المتاحة لذلك.


إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة اللبنانية، وذلك رغم «أفكار» لبنانية وأممية نُقلت إلى إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، ولا يبدو أنها أعطت نتائج حتى الآن، باستثناء تحييد منشآت الدولة اللبنانية.

وأطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين-هينيس بلاسخارت، الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، على نتائج الاتصالات التي أجرتها في إسرائيل في إطار العمل لتثبيت وقف إطلاق النار والحد من التصعيد.

كانت بلاسخارت قد زارت إسرائيل يوم الأحد، والتقت مسؤولين إسرائيليين، في مسعى لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تزداد خروقاته يومياً.

يهود متشددون يقفون على الجانب الإسرائيلي من الحدود وينظرون إلى البلدات الحدودية بالتوازي مع عمليات عسكرية للجيش الإسرائيلي (رويترز)

وإذ تؤكد مصادر متقاطعة أن الزيارة لم تحمل أي مبادرة، بل تمثل حراكاً لتثبيت الهدنة، قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «أفكاراً وتصورات» حُملت إلى تل أبيب تتمحور حول كيفية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن تبلور المفاوضات تمهيداً لها، في إشارة إلى انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وقالت المصادر إن الحراك «عبارة عن أفكار» و«تصور» كانت تتحدث عنه بلاسخارت، ونقلته إلى الجانب الإسرائيلي.

لكنّ إمكانية الاختراق في الأزمة لم تظهر على الفور، بل ذهبت تل أبيب إلى تصعيد ميداني، تمثَّل في إنذارات إخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي لبلدات تبعد نحو 25 كيلومتراً عن الحدود في قضاءي صور والنبطية.

خفض تصعيد... وليس هدنة

ويصر الجانب الإسرائيلي على أن عملياته تستهدف «حزب الله» ولا تستهدف أصول الدولة اللبنانية. وتنظر مصادر لبنانية إلى ما يجري على أنه «توسعة لمروحة الضغط على الدولة نفسها»، من خلال إنذارات الإخلاء والقصف الذي يدفع عشرات الآلاف إلى النزوح، ويُبقي نازحين آخرين في مواقعهم بعيداً عن بلداتهم، وهو ما يزيد الضغوط على الدولة التي تلتزم بالتفاوض المباشر لحل المشكلة، رغم اعتراضات ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل».

نازح لبناني... من بلدة كفركلا الحدودية في الجنوب إلى خيمة في وسط بيروت (رويترز)

إزاء هذا الواقع، لا يرى مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق الممدد لمدة ثلاثة أسابيع، هو «اتفاق هدنة» أو «وقف لإطلاق النار»، بل يُوصف في بيروت بأنه «خفض تصعيد»، حيث انحسرت الضربات في بيروت وضاحيتها الجنوبية، قبل أن تتوسع مرة أخرى تدريجياً إلى عمق يصل إلى 30 كيلومتراً بعيداً عن الحدود.

تحرير الأسرى

في المقابل، يضغط الرئيس عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثلاثة أسابيع إضافية، كما يضغط لإطلاق الأسرى وتأمين الانسحاب الإسرائيلي. وشدد خلال استقباله وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر برئاسة نائب الأمين العام للاتحاد للتطوير والعمليات والتنسيق، خافيير كاستيلانوس، على ضرورة الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والإغاثية.

وحسب الرئاسة اللبنانية، «أبلغ الرئيس عون الوفد بأن الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب رغم إعلان وقف إطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما أعداد الضحايا والجرحى ترتفع يوماً بعد يوم». وقال: «رغم كل الدعوات التي وُجِّهت كي تتوقف إسرائيل عن ممارساتها العدائية، فإن الاعتداءات مستمرة، وهي لا تستثني المسعفين والمتطوعين الذين سقط منهم حتى الآن نحو 17 مسعفاً من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلاً عن استهداف الإعلاميين».

وبينما نوَّه الرئيس عون بالتنسيق القائم والدعم الذي يقدمه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر للجنة اللبنانية للصليب الأحمر، جدد الدعوة إلى مساعدة لبنان على معرفة مصير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية التي ترفض إسرائيل حتى الآن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان على صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية.

بري يطالب بوقف الحرب

يأتي ذلك في ظل تباينات بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، خرجت إلى العلن، الأربعاء، حول ملف التفاوض المباشر. وقال وزير الاتصالات شارل الحاج: «لا يوجد أي خلاف في الأهداف بين رئيس الجمهورية وأي مسؤول في الدولة اللبنانية، لا سيما الرئيس نبيه بري، والهدف الأساسي هو وقف الدمار والقتل». وأضاف: «ليس هناك أي لبناني يثق بإسرائيل، لذلك نحن بحاجة إلى ضمانات دولية لا سيما أميركية وعربية على رأسها المملكة العربية السعودية لوقف إطلاق النار وتثبيته».

صورة جوية تُظهر الدمار اللاحق ببلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز)

ويواظب بري على المطالبة بوقف الحرب، وقال في تصريح بمناسبة عيد العمال: «إن الأول من مايو (أيار) هذا العام بكل ما يحمله من ألم ووجع، يجب أن يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكل سلطاتها، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها فوراً قبل أي شيء آخر، والإسراع لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم، لا سيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني».

«حزب الله» يصعِّد ضد عون

في المقابل، صعّد «حزب الله» حدة هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، ورأى عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو فعلاً إلى مزيد من القلق، لأنه حاول أن يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها دون أن يسجل اعتراضاً واضحاً على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».

وخلال تصريح إذاعي تساءل فياض: «كيف يستقيم إعلان انتظار تحديد موعد للجلسة المقبلة من المفاوضات في ظل استمرار الاعتداءات وارتفاع التصعيد الإسرائيلي واستكمال حملات إبادة القرى؟».

وإذ رأى فياض أن «ثمة ارتباكاً واضحاً في الموقف الرسمي اللبناني وغياباً للشفافية والوضوح»، أضاف: «يبقى الأكثر خطورة أن التفاهم الأميركي ـ الإسرائيلي الجانبي غير المعلن الذي أعطى الإسرائيلي الضوء الأخضر للقيام بما أصطُلح عليها بـ(حرية الحركة تجاه التهديدات المحتملة) بات جزءاً من المذكرة الأميركية التي يوحي كلام فخامة الرئيس بالموافقة عليها».