عطاالله: رفضنا تسليم الأسد ورقة المقاومة وكان العقاب رهيباً

روى لـ«الشرق الأوسط» قصة «المقاومة الوطنية» ومسلسل الاغتيالات ومحطات سياسية (2)

TT

عطاالله: رفضنا تسليم الأسد ورقة المقاومة وكان العقاب رهيباً

حافظ الأسد
حافظ الأسد

في 16 سبتمبر (أيلول) 1982 استمع اللبنانيون إلى نداء أطلقه من منزل كمال جنبلاط في بيروت جورج حاوي، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، ومحسن إبراهيم، الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي، للدعوة إلى مقاومة الجيش الإسرائيلي الذي اجتاح المدينة بعد اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل ووقوع مجازر صبرا وشاتيلا. وقبل نهاية الشهر فوجئ أهالي المدينة بمكبرات الصوت لجيش الاحتلال تبث الرسالة الآتية: «يا أهالي بيروت لا تطلقوا النار علينا لأننا غداً منسحبون، نحن ليست لدينا مهمات في داخل بيروت».

فوجئ أهالي المدينة الذين كانوا ابتهجوا بسلسلة عمليات استهدفت الجيش الإسرائيلي في بيروت. وفي اليوم التالي انسحب الجيش الغازي إلى خلدة عند المدخل الجنوبي للمدينة التي اكتسحها شعور بالاعتزاز بأبنائها المقاومين.

لم يعرف سكان المدينة، وكنت بينهم، من أدار الهجمات السبع التي استهدفت الجيش الإسرائيلي خلال 11 يوماً وأرغمته على الانسحاب. كان اسم الشاب إلياس عطاالله وهو عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي وقائده العسكري وكانت أوكلت إليه سراً مهمة تأسيس «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» (جمول) وتنسيق عملياتها. ويقول عطاالله لـ«الشرق الأوسط» إن ثلاثة فقط كانوا يعرفون مهمته، وهم حاوي، وإبراهيم وخليل الدبس، عضو المكتب السياسي في الحزب.

ولادة «جمول»

بدأت قصة «جمول» باختيار عطاالله 21 شاباً وتسليحهم وتوزيعهم في ثلاثة قطاعات في بيروت. كانت معلومات الجيش الإسرائيلي شحيحة؛ لهذا تمكن عطاالله أحياناً من استطلاع الأماكن المناسبة لتنفيذ الهجمات ورافق مرات عمليات التنفيذ من أماكن قريبة.

عطاالله مع عرفات وجورج حاوي ومحسن إبراهيم وأبو إياد خلال الحصار... وبين مقاتلي «المقاومة الوطنية» (أرشيف إلياس عطاالله)

يروي عطاالله أن العملية الأولى نفذت في ليل 20 سبتمبر حين قام شابان بإلقاء قنابل يدوية على جنود إسرائيليين متحلقين حول النار قرب صيدلية في محيط محلة الصنائع. انسحب المهاجمان بسلام وأسفرت العملية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين. استهدفت العملية الثانية آليتين عند محطة أيوب في نزلة البطريركية واستخدمت فيها قذائف من عيار «ب 7».

نفذ رجال المقاومة هجوماً ثالثاً استهدف جنوداً إسرائيليين احتلوا مقر منظمة التحرير الفلسطينية في شارع المزرعة. وكان للعملية الرابعة دوي خاص؛ إذ قتل شابان بالمسدسات ضابطاً إسرائيلياً وجنديين كانوا يتناولون القهوة في مقهى «الومبي» في شارع الحمراء الشهير. وتبعتها ثلاث عمليات في تلة الخياط وجسر سليم سلام وفندق «ألكسندر» في الأشرفية. وهنا شهادة عطاالله عن عمليات «جمول».

محاولة اغتيال أنطوان لحد

* في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988 أصيب قائد «جيش لبنان الجنوبي» اللواء أنطوان لحد، المتعاون مع إسرائيل، برصاص رفيقتكم سهى بشارة. ما قصة هذه العملية الجريئة؟

- هذه العملية، بدأت بصلة بهذه الصبية التي كان اختصاصها الرياضة ونشاطات تتعلق باللياقة البدنية. سهى من عائلة شيوعية. كانت تذهب دائماً إلى قريتهم قرب مرجعيون، ولم تحصل لها مضايقة أبداً. وكانت صديقة لزوجة أنطوان لحد التي اقترحت عليها أن تعطي لأولادها دروساً خصوصية ومكثفة في البيت لأن مخاطر الانتقال كبيرة. بقيت لفترة طويلة تعطيهم دروساً، تجلس وتشرب قهوة معهم. من هنا طلعت الفكرة بأن يتم اغتيال لحد. كنا ثلاثة نعرف. شاب موجود في بلجيكا، وجورج حاوي وأنا.

أنطوان لحد (أ.ف.ب)

أنا لم أكن ضد، ولكن كنت مستهولاً منطق العملية، كنت أقيسها على نفسي، أنا في بيت بشكل دائم وأجلس مع أولادهم، وإلخ، ثم أقدِم على قتل الأب الذي كنت أتحدث معه! قلت لسهى، هذه العملية ليست بسيطة، ليس لأنها صعبة عسكرياً، بل لأنك قد ترتبكين عندما تنظرين إلى عينيه وتريدين إطلاق النار عليه. لم أكن أحبطها، لا أبداً، لكن حقيقة لم أستطع أن أمنع نفسي من أن أضع هذه الملاحظات، وربما ضمناً لم أشعر أن (العملية) فيها إنسانية. وأنا لم أكن أولي أهمية كبيرة لشيء كان اسمه قائد «جيش لبنان الجنوبي»، سواء أكان سعد حداد أو لاحقاً لحد.

قررت، وجاءت وأخذت السلاح، وحكي كثيراً عن السلاح أن جورج (حاوي) ربما أعطاها مسدسه. ذهبت وعندما استحكمت منه أطلقت عليه رصاصات عدة، وفوراً أمسكوا بها، وهو نُقل بطائرة إلى إسرائيل. أصيب إصابات قاتلة لكنه «زمط زمطة» (نجا بأعجوبة)، كيف عاش؟ مكث فترة طويلة في المستشفى في حالة الخطر.

في عام 2000 أفرج عن سهى بشارة بتدخل فرنسي وبطلب من الرئيس رفيق الحريري الذي حرص على أن يستقبلها. يوم أطلق سراحها نقلت بسيارة إسعاف من سجن الخيام، كان الشرط ألا تمر على أحد حتى تصل إلى السرايا (الحكومية في بيروت حيث استقبلها الحريري). أنا حاولت أن أخطفها لأنني لا أريد ذلك. هذه نحن يجب أن نستلمها وليس سوانا.

رفيق الحريري مستقبلاً سهى بشارة (أ.ف.ب)

لم أستطع خطفها. غشوني. كانوا يخضعوننا للمراقبة. كنت وضعت نقاطاً عسكرية عدة لأمسك بسيارة الإسعاف، لكنهم مروا بمنطقة (بعيدة)، جاءوا عن طريق صوفر.

* نفذتم عمليات، وذات يوم استدرجتم، بواسطة شخص متهم بالعمالة، ضابطاً إسرائيلياً في البقاع الغربي؟

- أريد أن أقول قبل ذلك، كانت هناك عمليات عدة مهمة، مثلاً (في) عملية وادي الزينة وقد رأيناهم مرميين نحو 12 قتيلاً.

* هل كان صديقك وليد جنبلاط يعرف أنك منسق العمليات؟

- لم يكن مشاركاً. وليد جنبلاط أنا أطلعته، لاحقاً، وشعرت أنه متضايق، وصارحني. قال لي: أنا ليس لي دخل في الموضوع أن أقول نعم أو لا للعمليات في الجبل، لكن أتمنى ألا تكون قرب المختارة (مقر جنبلاط). قلت له: حكماً. قال لي: إذا احتجتم أي شيء – وهذه حقيقة أشهد لها لأن البعض يحاول أن يشوه وليد جنبلاط. أشهد أنه عرض عليّ أي مساعدة من دون أن يكونوا ملتزمين بموقف المقاومة، وأنا أفهم السبب. ويومها سمّى لي شخصاً، هو أنور الفطايري. كان أمين سر الحزب. قال لي: اختاره أنت.

عطاالله مع وليد جنبلاط وجورج حاوي (أرشيف إلياس عطاالله)

* كيف انتهت «جبهة المقاومة الوطنية»؟

- لم تنته في يوم محدد. كان هناك مسار. أول الأمر لمسناه، بطريقة غير مباشرة بعض الشيء. نحن تمنينا (على السوفيات)، وطلبنا رسمياً، أننا نريد قناصات. أرسل لنا السوفيات، وهم لا يتدخلون كثيراً، 5 قناصات. وصلت القناصات إلى سوريا فصادرها حافظ الأسد. طالبنا بها، فقالوا لنا لم يصل شيء. أكد السوفيات أنها وصلت، لكن لا يريدون أن يحولوها قضيةً مع حافظ الأسد. القناصات سلاح جبار في عملية المقاومة. كانت قادرة على العمل من مسافة ألف متر. نعم اعتبرنا الأمر إشارة إلى موقف سلبي من نظام الأسد.

لاحقاً، بدأنا نشعر من سلوك حركة «أمل» بقيادة نبيه بري، رئيس المجلس النيابي الآن، بموقف لم يكن أبداً ودياً. وكان حسب المناطق وحسب الأشخاص، ولكن المسؤولين أبداً لم يكونوا وديين. وحصلت وشايات وإيصال معلومات ليس أساسها من عند «أمل»، بل أساسها من عند الذي أعتقد أنه ساهم في إخفاء الإمام موسى الصدر وهو النظام السوري.

غازي كنعان وموجة الاغتيالات

* ذات يوم أبلغكم مركز المخابرات السورية القريب ببرقية استدعاء عاجلة من اللواء غازي كنعان، مسؤول المخابرات السورية في لبنان. ما هي هذه القصة؟

- مضمون البرقية أنه ضروري جداً أن نلتقي في المكان الفلاني في الساعة الفلانية وأنا أنتظر. نعم، استدعاء. ذهبت إلى جورج حاوي، فقال لي: وصلتني البرقية. استقللنا السيارة في اليوم المحدد، أعتقد في فبراير (شباط) 1985. وصلنا فوجدناه جالساً خلف طاولة وقبالته كرسيان فارغان. جلسنا، فطلب قهوة، وبينما كنا نشربها فتح الحديث قائلاً: «أنا أحبكم. أنا أحترمكم. أنتم الملتزمون العقائديون المنظمون الشجعان، وكذا وكذا».

غازي كنعان برفقة بشار الأسد في بيروت عام 1999 (أ.ف.ب)

كان قلقي يتزايد كلما تزايد المديح. ما هي القصة؟ حتى تلك اللحظة لم نكن عرفنا ما هي. قال: أنا، تحدث سيادة الرئيس معي. هو لا يقول حافظ الأسد، يقول سيادة الرئيس، أن المقاومة ليست قضية لبنانية، بل قضية عربية استراتيجية، ولا يمكن أن توضع إلا في هذا السياق وأن تُقاد إلا بهذا المنطق. أنا، كنت واثقاً وعندي ثقة والآن عندي ثقة أننا معكم واحد، وسنشكل قيادة إما لتنسيق دقيق أو مشترك. لا تحصل عمليات وفق تقدير جهة واحدة.

أنا كنت متفقاً مع جورج أنه إذا حصل شيء محرج أتولى أنا «تسويد وجهي»؛ لأنني أنا لا أمثل الحزب. قلت له: هذا عمل يستحيل. حتى أنه حصل نقاش بين أطراف سياسيين ولم نستطع أن نعمل تنسيقاً أو عملاً مشتركاً؛ لأننا ليست لدينا وسائل متابعة لعملية، وليست لدينا قدرة أخذ القرار من بعد انطلاق (المنفذ). نريد أن نعطيه حرية القرار حتى يعرف كيف يتصرف. بعد أن يقطع المنفذ نهر الأولي، مدخل الجنوب، انتهى (الأمر) ولا يعود بإمكاننا أن نفعل شيئاً.

رفضت اقتراحه. قال لي: اترك لي سبل التنسيق والعمل المشترك. واقترح دمج العمليات مع عمليات «حزب الله». قال: تندمجون. قلت له: بالأمس قتلوا لنا شخصاً، وأنت تعرف، فكيف أندمج معهم؟ نحن لم نقتل منهم أحداً. مقاوم في قلب الجنوب قُتل على مرأى من رفيقه في ظهره، وبالتأكيد «حزب الله» هو من فعلها. قال: هذه مشاكل تحصل في العمل المسلح، تحصل في ظروف صعبة. كانت رسالته واضحة وهو أنه ممنوع علينا العمل بشكل مستقل.

قلت له في النهاية وبعدما ضاق خلقي وعرفت أنه قرار حاسم: كي لا نطيل الموضوع، نحن صراحة جئنا إلى هنا وكنا نريد أن نختم النقاش بأن نطلب معونات بوسائل ربما موجودة لديكم، وهي أفضل من تلك الموجودة لدينا لكي نستطيع أن نقوم بدور أكبر. أما أن نجلس الآن ونبحث مسائل التنظيم وغيره فهذا مستحيل، ودعني أكون صريحاً معك. لا نستطيع... إذا نسقنا معكم، مع أن هذا يشل العمل، وقلتم أنتم لا، فهل نستطيع أن نناقشكم؟ قال: أبداً لا يمكنكم أن تناقشونا. فقلت له: إذا قلتم لا فتعني لا. وإذا قلتم نعم فنعم، وإذا قلتم عملية واحدة في الأسبوع فيعني عملية واحدة في الأسبوع. فقال لي: ألست أنت عسكرياً؟ يعني لا يوجد نقاش.

قلت له: يا سيادة العميد، وكان لا يزال عميداً، أنا من الآن أقول لك لا نستطيع أن ننسق ولا نعمل بشكل مشترك. لا نشتغل مع «حزب الله». لا نستطيع نهائياً، وهذا ليس مسألة صعوبات فقط. هذا قرار نهائي. لن نكون حجارة شطرنج. وقف العمل أفضل في حالة من هذا النوع.

نظر مثل النسر، وبطريقة فيها مفاجأة هائلة أو خيبة أمل هائلة. توقف عن الكلام ورفع يده وضرب الطاولة؛ فطارت فناجين القهوة ومنفضة السجائر. وقف ورفع سبابته باتجاهنا، وقال: ستدفعون الثمن غالياً. آخر كلمة. «ستدفعون الثمن غالياً». ومشى من دون أن يودعنا.

حافظ الأسد

بقينا أنا وجورج جالسين إلى الطاولة. لم نفاجأ بأنهم يريدون ذلك، فوجئنا بردة الفعل. منذ قال «قال لي سيادة الرئيس» يعني أننا نتحدث، تقريباً، إلى حافظ الأسد. هذه لا يستخدمها هو إلا عندما يريد أن يقول لك لا يمكنك أن ترفض.

نفذ تهديده ودفعنا الثمن غالياً جداً. أول ثمن دفعناه اغتيالات على مستوى القيادة في الحزب، وثاني ثمن اغتيالات على مستوى المقاومة، نحو 28 - 30 مسؤولاً من المقاومة. لم نكن نعرف من ينفذ في حينها. لكن القرار من غازي كنعان. وهنا (في بيروت) خلال 1986 و1987، أول واحد خليل ناعوس، كان عضو لجنة مركزية مسؤول بيروت، محترم جداً جداً في الوسط السياسي البيروتي، اغتيل على مفرق المركز.

الثاني كان الكاتب والمفكر حسين مروة، وكان عمره 87 سنة ومُقعَد، وأنا كنت مررت به قبل يومين ولم يكن قادراً على التكلم، ويبدو ميتاً، جاء شخص وأطلق النار في جبهته. طلقة واحدة.

كانت لحسين مروة سمعة واسعة... ومن بعده حسن حمدان، المعروف بمهدي عامل، وهو فيلسوف لبناني مشهور، ولديه مجموعة مؤلفات ومشهور في فرنسا وكان من الأساتذة الجامعيين الذي يتوافد الطلاب من اختصاصات مختلفة لسماع محاضراته. ومن بعده سهيل طويلة الذي كان عضو لجنة مركزية، ورئيس تحرير «النداء» صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني. هؤلاء في ظرف قصير.

كان توقيع غازي كنعان صريحاً على الاغتيالات. جاء إلى مأتم حسن حمدان، والطريف في الموضوع أنه لم يأت ليعزي. قالها بوضوح. وكأنه يقول أنا من قتله. صافح كريم مروة (نائب الأمين العام للحزب) وقال له أمام العشرات: «هكذا أحسن لكم؟ هل كان ضرورياً أن توصلوا أنفسكم إلى هنا؟».

لم نوقف عمل المقاومة بعد كل الاعتداءات التي حصلت، رغم هذا بقينا حتى عام 1988 نسجل أكبر عدد عمليات، وخسائر الإسرائيليين بلغت نحو 300 قتيل وأكثر. طبعاً نحن ولا يوم، وهذا كنا نشدد عليه كثيراً، ألحقنا أذى بمواطن لبناني، ولا حتى رآنا. ليس لدينا سجل اختلاط.

* كم عملية بتقديرك نفذت جبهة المقاومة؟

- فوق الألف.

* كم قتيل سقط لها؟

- أعتقد نحو 160. لكن أكيد فوق الألف (عملية) لأن المعدل اليومي نحو 3 إلى 4 (عمليات). المقاومة بقيت مستمرة رغم الضغوط، رغم الاغتيالات، ورغم كل شيء، ولكن طبعاً صار وضعنا صعباً، مطاردين، وحاسين بالمطاردة، وخصوصاً أنه حضرته، غازي كنعان، رجع من بعد أن طرد من بيروت خلال الاحتلال الإسرائيلي. افتعل أولاً حرباً بيننا وبين «أمل»، وحصلت حرب قاسية جداً، وسقطت بيروت بيدنا، وعندما سقطت بيروت بيدنا هو لم يرسل شيئاً، إخباراً، بل أناس لهم علاقة بهم برأيي، (قالوا) نزلت الدبابات من صوفر، لواء أو لواءا دبابات، واحد ذهب باتجاه المختارة، والآخر نزل من عاليه إلى بيروت. صوب المختارة، يعني معقل وليد جنبلاط. المعركة معنا من دون أي مبرر، حصلت المعركة معنا من دون مبرر. فجأة، في الوتوات حيث مقر الجريدة ومركز الحزب، هجموا عليه يريدون احتلاله، وصارت المعركة. هو استغل قصة المعركة ونزل إلى بيروت. أول اتصال به كان من كريم مروة فقال له: «يا جاسوس يا إسرائيلي».

نعم، حرام كريم، هو ليس رجل هذا العمل، وقعت السماعة (الهاتف) من يده وبقيت مفتوحة. ذهب والتقى (رئيس الحكومة) سليم الحص وقال له: كيف تصل أن يقول لي غازي كنعان، أنا كريم مروة، يا جاسوس يا إسرائيلي؟

إبعاد إلى موسكو

* كان نظام الأسد يقتل الشيوعيين والاتحاد السوفياتي لا يتدخل؟

- لم نلمس مساعدة لا في الحصار ولا بعده في المقاومة. اللهم ذهبت أنا مشواراً إلى موسكو، بعدما حصلت عندي مشكلة تقنية هنا، وهي أن الموجة التي نفجر عليها كشفها الإسرائيليون ولم نعد قادرين على أن نجد موجة فوق وتحت... صار الأمر في حاجة إلى شخص يعرف أكثر منا. ذهبت إلى موسكو. جلست مع اثنين برتبة مارشال وطرحت المشكلة، وبينما نحن نعمل، وهم لم ينزلوا في فندق لأنه عمل سري، وصل ماتوزوف، مندوب اللجنة المركزية، وهو كان مسؤولاً عن لبنان وفلسطين في اللجنة المركزية، وقال لي: لماذا تنحتون 10 ساعات في اليوم؟ قلت له: نريد أن ننهي العمل ونمشي. قال لي: لا، أنت باقٍ 6 أشهر هنا. طلعت القصة إبعاد. عرفت بها في موسكو. قلت له: كيف 6 أشهر؟ قال لي: جاءتني رسالة من المكتب السياسي لحزبكم بأنك باقٍ 6 أشهر.

تبين أن السبب هو محمد الخولي، مسؤول المخابرات الجوية السورية، وكان الأقرب إلى حافظ الأسد. أبلغ الخولي الذي التقيته نحو عشر مرات، حاوي قائلاً: «لديكم شخص اسمه إلياس عطاالله. إما تجدونه مقتولاً على الرصيف وإما تبعدونه». اختاروا الشق الثاني، وأرسلوا لي رسالة. لكن أنا رفضت ورحلت وعدت إلى لبنان.

ضربة النهاية

* لنختم قصة المقاومة باستهداف مركزكم في الرميلة؟

- كانت أكبر ضربة وهي هدت المعنويات. لا أخفيك كان هناك خلاف في قيادة الحزب على مسألة المقاومة، أي هناك جو في القيادة يريد أن يراعي الموقف السوري ويقول دعنا نخفف. هذا الجو لم يجرؤ على التعبير عن نفسه بشكل صريح، بل أصبحت هناك مضايقات ونشأ خلاف. الحقيقة هي أن الخلاف سابق على المقاومة وسابق على الاجتياح، في الموقف من سوريا.

أنا طلبت من الأساس أن نتصرف على أساس أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال في بيروت، وبعدما دخل السوريون، اقترحت ألا نخرج كل شيء خبأناه على أيام الإسرائيلي بافتراض أن الجو أصبح مختلفاً. طلبت أن نبقى كما نحن، والذي تحت الأرض يبقى تحت الأرض. لم يحصل ذلك.

هذا التضييق، منظمات والاعتداء على بضعة شيوعيين، الضغط على المراكز، خلق المشكلات في كل الأماكن من طرابلس إلى غيرها. إلى أن ضربت إسرائيل مركز الحزب الرئيسي في الرميلة (بلدة عطاالله في ساحل الشوف). أنا كان وصلني جو يقول إن إسرائيل تريد أن تضرب في الرميلة، وإنه مرجح من جانب أحد الضباط الكبار في الجيش اللبناني في المخابرات، أن هناك مناخاً بذلك. وجاءني خبر، لا أعرف لماذا، من السجن في إسرائيل، سجن اللبنانيين (كان هناك سجنان، واحد في الخيام وسجن داخل إسرائيل) أيضاً بالأمر نفسه، فأخذنا قراراً احتياطياً أن هذه المراكز الثلاثة في الرميلة، وهي ثكنة فيها 300 مقاتل (مدرسة الفرير) والدير فيه مقر اللجنة المركزية.

حينها لم يبق شبان في بيروت وأصبحوا في الرميلة. جورج حاوي كان داعياً في اليوم التالي إلى اجتماع مجلس وطني، أي المكتب السياسي والقيادة المركزية، يعني أكثر من 100. ليلاً ذهبت إلى جورج حاوي وقلت له لا يمكنك أن ترتكب هذه المغامرة، هذه مغامرة كبيرة، نحن نقول منذ 10 أيام أن هذه الأماكن يجب أن يغادرها من ليس له عمل ضروري فيها. لا أحد يطل. لهذا السبب قتل رفيقان (فقط) في القصف من أصل 8، وهما كانا واقفين في الخارج. نحن كنا منعنا الدخول إلى المركز. كانا واقفين عند الحائط.

نقل اجتماع المكتب السياسي واللجنة المركزية إلى بيروت «زمطنا» (نجونا)، هؤلاء الـ8 منهم حراس ومنهم على السنترال واثنان كانا يتحدثان في الخارج، أحدهما طبيب والآخر من آل الأمين. هذه الضربة بقنبلة فراغية. كان هناك شخص على برج المراقبة فوق الدير، وعندما جاءت الضربة طار في الهواء، أو نزل مع نزول المبنى ووقع على خيمة نايلون لزراعة الخضراوات، وجاء سليماً لكنه قال إنه غير قادر على وصف ما حصل. لم يصب ولا بأي جرح.

* هل اخترق أي جهاز جبهة المقاومة؟

- بشكل محدود جداً. أحدهم. نحن لم نذكر اسمه.

* جهاز عربي؟

- لا، إسرائيلي. الموساد. عربي لم ألمس.

* وماذا عن «كي جي بي» السوفياتية؟

- لا أعرف إذا كانت اخترقت سابقاً قيادات. ربما أنت سمعت ذلك من قبل، لم يذهب أحد إلى موسكو إلا وحاولوا معه إذا كان يود أن يكون متعاوناً مع «كي جي بي». أنا ولا مرة حاولوا معي.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».