الجيش الإسرائيلي يبدأ الاجتياح البري لمدينة غزة ويطالب سكانها بالتوجه جنوباً

قصف عنيف وعشرات القتلى... وعائلات الرهائن تحمّل نتنياهو المسؤولية

دخان يتصاعد بعد انفجار في مدينة غزة اليوم كما يظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
دخان يتصاعد بعد انفجار في مدينة غزة اليوم كما يظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يبدأ الاجتياح البري لمدينة غزة ويطالب سكانها بالتوجه جنوباً

دخان يتصاعد بعد انفجار في مدينة غزة اليوم كما يظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
دخان يتصاعد بعد انفجار في مدينة غزة اليوم كما يظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بدء «عملية مكثفة» في مدينة غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ هجوماً برياً للسيطرة على المدينة، وأصدر إنذاراً إلى سكان المدينة وشمال القطاع للانتقال جنوباً «في أسرع وقت ممكن».

وبينما أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي ببدء المرحلة الرئيسية من العملية البرية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن الجيش، بأن الفرقتين 162 و98 تعملان في الجزء الغربي من مدينة غزة.

وأكد مسؤولان إسرائيليان، في وقت سابق، لشبكة «سي إن إن»، أن الجيش بدأ بالفعل الاجتياح البري لمدينة غزة. وأشارت القناة، نقلاً عن أحد المسؤولين، إلى أن العملية البرية في مدينة غزة ستكون «تدريجية» في بدايتها.

وتعرّضت مدينة غزة، فجر الثلاثاء، لقصف إسرائيلي عنيف، حسب ما أفاد شهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك غداة زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى الدولة العبرية، للتعبير عن دعم الولايات المتحدة «الراسخ» لها.

وأعلن التلفزيون الفلسطيني مقتل 38 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر اليوم.

صاروخ إسرائيلي يحلّق فوق المباني المدمرة خلال العمليات البرية والجوية الإسرائيلية في شمال قطاع غزة (أ.ب)

وأفادت تقارير فلسطينية بأن دبابات الجيش الإسرائيلي دخلت قلب المدينة في مشاهد ومستويات حرب لم يشهدها شمال غزة منذ عامين تقريباً.

ووفق صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإنه بعد أسابيع من تزايد الغارات الجوية على مدينة غزة، بما في ذلك هدم عدد متزايد من المباني الشاهقة متعددة الطوابق، يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد وصل أخيراً إلى نقطة التحول لغزو بري أوسع نطاقاً.

وحتى وقت سابق من يوم الاثنين، فرّ ما يُقدر بأكثر من 300 ألف غزاوي من مدينة غزة جنوباً، لكن بقي نحو 700 ألف.

وكان الجيش الإسرائيلي يأمل، كما في رفح، أن يفر معظم المدنيين الغزيين بمجرد أن تبدأ القوات البرية الإسرائيلية التوغل في المدينة.

نازحون فلسطينيون يفرون من شمال غزة سيراً على الأقدام وفي المركبات حاملين أمتعتهم على طول الطريق الساحلي باتجاه جنوب غزة (أ.ب)

معارضة أمنية

وحسب الصحيفة، يُثير غزو مدينة غزة جدلاً عالمياً وداخل المؤسسة الدفاعية أيضاً، حيث يعارض معظم المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، هذه الخطوة.

ومع ذلك، رفض زامير الاستقالة بعد أن أمره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمضي قدماً في الغزو، مبرراً ذلك على ما يبدو بقدرته على تخفيف حدة الهجوم وتأثيره على الرهائن الإسرائيليين والجنود الإسرائيليين والمدنيين الفلسطينيين، وفق الصحيفة.

وصرح نتنياهو بأن غزو مدينة غزة سيُلحق بـ«حماس» هزيمةً أكبر تتجاوز الهزائم الفادحة التي مُنيت بها على مدار عامين.

دبابات على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة فيما يظهر في الخلفية الدمار الواسع بالقطاع (رويترز)

قصف كثيف

وقال أحد سكان المدينة لـ«الوكالة الفرنسية»: «هناك قصف كثيف بشكل كبير على مدينة غزة لم يهدأ والخطر يزداد». وأضاف أنّ الجيش الإسرائيلي «استهدف مربّعاً سكنياً يضمّ منازل العديد من العائلات (...) لقد دمّرت 3 منازل بشكل كامل».

وأكّد أنّ «أغلب المنازل التي دُمّرت الآن مأهولة بالسكّان... وعدد كبير من المواطنين تحت الأنقاض ويصرخون».

من جهته، قال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «القصف ما زال مستمراً بشكل كثيف على مدينة غزة، وأعداد الشهداء والإصابات في ازدياد».

وأضاف: «هناك شهداء ومصابون ومفقودون تحت الأنقاض جراء استهداف طائرات الاحتلال مربعاً سكنياً في محيط ساحة الشوا»، فجر الثلاثاء، واصفاً هذه الضربة بأنّها «مجزرة كبيرة».

«غزة تحترق»

وعلّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الثلاثاء)، بعد الغارات الجوية المكثفة على القطاع الفلسطيني بالقول، إن غزة «تحترق»، محذراً من أن بلاده «لن تتراجع».

وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي «يضرب البنى التحتية للإرهاب بقبضة من حديد، ويقاتل الجنود بشجاعة لتهيئة الظروف أمام إطلاق سراح الرهائن وهزيمة (حماس). لن نتوقف ولن نتراجع حتى ننجز مهمتنا».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة لدى مغادرته تل أبيب (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التصعيد غداة زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي إلى إسرائيل، حيث جدّد التأكيد على دعم بلاده «الراسخ» للدولة العبرية في مساعيها للقضاء على حركة «حماس» الفلسطينية بقطاع غزة.

وسيزور روبيو قطر، الثلاثاء، لتأكيد دعم واشنطن للدوحة بعد الضربة الإسرائيلية.

وشنت إسرائيل الأسبوع الماضي غارة جوية على قادة «حماس» في قطر، لتوسع بذلك عملياتها العسكرية التي امتدت إلى مناطق مختلفة في الشرق الأوسط. وأسفرت الضربة على الدوحة في 9 سبتمبر (أيلول) عن مقتل 6 أشخاص، بينهم نجل زعيم «حماس» في غزة خليل الحية، وعنصر أمن قطري.

حاملة جند مدرعة إسرائيلية تتحرك على طول الحدود مع قطاع غزة اليوم (رويترز)

ترمب يدعو إلى إطلاق سراح الرهائن... وعائلاتهم يحمّلون نتنياهو المسؤولية

في منشور على موقع «تروث سوشيال»، أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أيضاً بالخطر الذي يُواجهه الرهائن.

وقال: «قرأتُ للتو تقريراً إخبارياً يفيد بأن (حماس) نقلت الرهائن إلى خارج الأرض لاستخدامهم دروعاً بشرية ضد الهجوم البري الإسرائيلي. آمل أن يُدرك قادة (حماس) ما يُواجهونه إذا أقدموا على مثل هذا الفعل».

وأضاف: «هذه فظاعة إنسانية، لم يرَ مثلها إلا القليل من الناس من قبل. لا تدعوا هذا يحدث، وإلا فإن كل الرهانات خاسرة. أطلقوا سراح جميع الرهائن الآن!».

بدورها، انتقدت لجنة «منتدى عائلات الرهائن والمفقودين» قرار تكثيف العمليات العسكرية في مدينة غزة في بيان صدر في وقت متأخر من ليلة الاثنين.

وجاء في البيان: «بعد 710 ليالٍ من الاحتجاز لدى الإرهابيين، قد تكون هذه الليلة هي الليلة الأخيرة للرهائن الذين يكافحون للبقاء على قيد الحياة، وفرصتنا الأخيرة للعثور على جثثهم واستعادتها لدفنها بكرامة».

عيناف زانجاوكر والدة الرهينة الإسرائيلي ماتان زانجاوكر تجلس مع أفراد آخرين من عائلات المحتجزين في احتجاج يطالب بالإفراج الفوري عن الرهائن خارج مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي (رويترز)

وأضاف: «يتحمّل رئيس الوزراء نتنياهو المسؤولية الشخصية عن مصير الرهائن. لن يغفر شعب إسرائيل تضحيات الرهائن والجنود. الأمر واضح».

وأضاف المنتدى أن عائلات الرهائن، ومن بينهم عيناف زانجاوكر، وأوفير براسلافسكي، وعنات أنغريست، توجهت إلى مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.