لبنان يفكّك شبكة دولية لتهريب المخدرات

ضبط 6.5 مليون حبة كبتاغون كانت محضّرة لتهريبها إلى السعودية

أكياس تحتوي على حبوب كبتاغون معروضة على الأرض في مقر شعبة المعلومات في بيروت (إ.ب.أ)
أكياس تحتوي على حبوب كبتاغون معروضة على الأرض في مقر شعبة المعلومات في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان يفكّك شبكة دولية لتهريب المخدرات

أكياس تحتوي على حبوب كبتاغون معروضة على الأرض في مقر شعبة المعلومات في بيروت (إ.ب.أ)
أكياس تحتوي على حبوب كبتاغون معروضة على الأرض في مقر شعبة المعلومات في بيروت (إ.ب.أ)

كشف وزير الداخلية والبلديات اللبناني أحمد الحجار، الاثنين، عن تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات في لبنان، وإحباط عملية كانت تعد لها لتهريب شحنة من الكبتاغون والحشيشة إلى السعودية عبر مرفأ بيروت، كما كشف عن توقيف عملاء لإسرائيل وأشخاص مرتبطين بالإرهاب.

وقال الحجار، في مؤتمر صحافي بعد اجتماع أمني عقده في مقر شعبة المعلومات - فرع الحماية والتدخل في بيروت، إن قوات الأمن اللبناني قامت بـ«تفكيك شبكة لها بعد دولي؛ أي داخل لبنان وخارجه»، كانت تعمل خصوصاً على تهريب الكبتاغون والحشيشة، مضيفاً أنه «تم توقيف رئيس شبكة التهريب مع آخرين» يعملون معه.

وزير الداخلية والبلديات اللبناني أحمد الحجار (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن «هذه الشبكة كان لها ارتباطات في الخارج، مع أفراد في تركيا وفي أستراليا»، وكانت تحضّر لـ«التواصل مع أشخاص في الأردن».

ولفت إلى إحباط عملية تهريب إلى المملكة العربية السعودية، عبر ضبط ستة ملايين و500 ألف حبة كبتاغون، و720 كيلوغراماً من الحشيشة، وتم إحباطها قبل وصولها إلى مرفأ بيروت لشحنها، وتم توقيف رأس الشبكة وآخرين، مشيراً إلى وجود تواصل بين الأجهزة اللبنانية والأجهزة في سوريا والسعودية وتركيا والأردن.

عمل استباقي

وشدد الحجار على أن «شعبة المعلومات نفذت عدداً من العمليات الأمنية بكل فاعلية ولكن بصمت، وتم توقيف أشخاص ومجموعات صغيرة في ملف الإرهاب منذ أيام وأسابيع قليلة، وتأتي هذه التوقيفات في إطار العمل الاستباقي، كما أوقفنا عدداً من العملاء للعدو الإسرائيلي، بعضهم كان له دور في خلال الحرب الأخيرة» على لبنان. وأضاف: «لا مجال للعملاء في الداخل اللبناني، وكل من يخالف القانون سيكون عرضة للملاحقة والإحالة أمام القضاء المختص».

أكياس تحتوي على حبوب كبتاغون معروضة على الأرض في مقر شعبة المعلومات في بيروت (إ.ب.أ)

وكشف الحجار عن أنه «عندما يكون هناك أشخاص يحضّرون لتجنيد أشخاص للقيام بعمليات إرهابية، تكون شعبة المعلومات وكافة الأجهزة الأمنية الأخرى (مخابرات الجيش اللبناني والأمن العام) بالمرصاد لحماية المجتمع من كل أنواع الجرائم».

عمل دؤوب

ويأتي الإعلان عن هذه العملية بعد سلسلة من العمليات التي تقوم بها السلطات الأمنية في لبنان في إطار العمل الاستباقي، وتكثيف المراقبة لعدد كبير من الأشخاص، بحسب ما تقول مصادر وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط».

وتشير المصادر إلى عمل دؤوب وتنسيق دائم بين وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التي تقوم بحملة واسعة ومشددة للقضاء على هذه الظاهرة، إضافة إلى التنسيق المستمر مع عدد من الدول التي أعلن عنها الوزير الحجار في مؤتمره الصحافي؛ ما يسهّل بدوره ويعطي دعماً لهذا النوع من العمليات.

ورداً على سؤال بشأن توقيف خلية لـ«حزب الله» في سوريا، قال الحجار: «لم نتبلغ بهذا الأمر».

أكياس تحتوي على حبوب كبتاغون كانت معدّة للتهريب إلى السعودية عبر مرفأ بيروت (إ.ب.أ)

وأكد أن «مكافحة الجريمة بشكل عام وحماية أمن اللبنانيين ومكافحة المخدرات هي أولوية قصوى لكل الدولة اللبنانية. وفي الأيام المقبلة الجهود ستستمر».

وقال الحجار إن «الجريمة ليس لها هوية ولا طائفة، ومكافحة المخدرات هي عملية شاملة وممتدة على كافة الأراضي اللبنانية». وأشار إلى أن «السلطة السياسية تقدم كل الدعم للأجهزة الأمنية لتقوم بعملها على أكمل وجه، ولا غطاء لأي نوع من أنواع الجرائم، وهذا ما يترجَم في الإنجازات التي يعلَن عنها تباعاً. وهذا الجهد سيستمر».

ولفت إلى أن «كمية المخدرات التي تُضبط في لبنان قد تكون من بقايا ما بعد تغيير النظام في سوريا، والتجار يسعون إلى تصريفها»، مشيراً إلى أن «هذا الجهد سيستمر. والغطاء السياسي موجود، والقضاء يواكب كل هذا العمل، ولا مجال للتساهل في هذا الأمر».

وزير الداخلية أحمد الحجار في مؤتمر صحافي في بيروت الاثنين معلناً عن تفكيك الشبكة وإحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

ويسعى لبنان إلى ضبط تصنيع وتهريب المخدرات، لا سيما عبر حدوده الواسعة مع سوريا المجاورة، والممتدة على 330 كيلومتراً؛ إذ أعلنت السلطات الجديدة في سوريا أنها تعمل أيضاً على ضبط تهريب وتصنيع مادة الكبتاغون التي دعمت عائداتها حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وكان الحجار أعلن الأسبوع الماضي عن ضبط مستودع في شمال لبنان كان يحتوي على «8 ملايين حبة كبتاغون تفوق قيمتها 90 مليون دولار»، و«توقيف 3 أشخاص متورطين في هذه العملية». يأتي ذلك في حين أعلن الجيش اللبناني في يوليو (تموز) تفكيك «أحد أضخم معامل» تصنيع الكبتاغون في شرق لبنان عند الحدود السورية حيث كان تهريب هذه المادة منتشراً على نطاق واسع قبل سقوط حكم بشار الأسد.


مقالات ذات صلة

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، بأنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

بيروت تواجه معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال الإسرائيلي

أعاد التصعيد المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله»، طرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تكريس معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران لاستعادة الورقة التفاوضية

حمل الهجوم الإيراني على إسرائيل رسائل تجاوزت البعد العسكري إلى محاولة طهران إعادة تثبيت لبنان باعتباره ورقة تستخدمها لمواجهة أميركا.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تقرير إخباري قذيفة إسرائيلية مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة أرنون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تقرير إخباري هل غيّرت مسيّرات «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» اللبناني دعماً لحركة «حماس»، أواخر عام 2023، نظرية «الردع» التي تمسك بها الحزب المدعوم من إيران لنحو عقدين من الزمن.

ثائر عباس (بيروت)

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم (الثلاثاء)، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 29 آخرين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، بسقوط «تسعة شهداء و29 جريحاً جراء الغارات المعادية التي استهدفت حي المساكن الشعبية في مدينة صور»، لافتةً إلى أن الغارات تسببت بدمار كبير في المحال التجارية.

وأشارت الوكالة إلى مقتل «مواطن صاحب مزارع للدواجن في غارة معادية استهدفته في مزرعته في بلدة عدشيت»، كاشفةً عن مقتل «فتى (16عاماً) في غارة لمسيَّرة معادية استهدفته أمام منزله في حي الشريفة في بلدة حبوش».

وتعهَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، بمواصلة الحملة العسكرية ضد «حزب الله».

وقال كاتس، في بيان: «سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل في لبنان ضد منظمة (حزب الله)»، مضيفاً أنه سيضرب ضاحية بيروت الجنوبية رداً على كل هجوم على شمال إسرائيل.

وأضاف كاتس: «نرفض بشكل قاطع تهديدات إيران. وأي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران، ومهاجمة إسرائيل ستواجَه بقوة كبيرة، كما حدث بالأمس».

وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءاً من التفاهم الذي تريد التوصل اليه مع واشنطن، بينما تريد إسرائيل فصل المسارين.

وشنّت إسرائيل، أول من أمس، غارة على ضاحية بيروت الجنوبية أدّت إلى مقتل شخصين حسب وزارة الصحة، وقالت الدولة العبرية إنها جاءت رداً على مهاجمة «حزب الله» لأراضيها بعيد إعلان جيشها اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان.

وكانت تلك أول ضربة تتعرض لها الضاحية منذ إعلان التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إثر مباحثات عقدها موفدون لحكومتي البلدين في واشنطن الأسبوع الماضي.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت للمرة الأولى وقفاً لاتفاق النار بين لبنان وإسرائيل اعتباراً من 17 أبريل (نيسان)، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع. ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرقه يومياً.


معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
TT

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى قطاع غزة في منتصف مايو (أيار).

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلن ممثلو الادعاء في روما، في وقت متأخر من يوم الاثنين، أن بن غفير يخضع لتحقيق يركز على مزاعم تتعلق بالتعذيب والاحتجاز غير القانوني لنشطاء كانوا ضمن أسطول المساعدات إلى غزة.

وطُلب من السلطات الإسرائيلية التعاون في التحقيق.

وفي منتصف مايو (أيار)، اعترضت إسرائيل أسطولاً يضم أكثر من 50 قارباً كان متجهاً إلى غزة في مياه دولية قرب قبرص.

وكان أكثر من 400 ناشط، بينهم إيطاليون، يحاولون كسر الحصار البحري الذي تفرضه الدولة العبرية على القطاع الفلسطيني.

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه المهمة بأنها «استعراض دعائي» يخدم حركة «حماس» الفلسطينية.

وأثار مقطع فيديو نشره بن غفير يظهر فيه نشطاء الأسطول المحتجزون بطريقة مهينة موجة غضب دولية.

وقال بن غفير على منصة «إكس» رداً على خبر التحقيق في إيطاليا: «أرض الحذاء تحولت إلى أرض الشبشب»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما فتح مدعي مكافحة الإرهاب في فرنسا تحقيقاً في شبهات تتعلق بالتعذيب وجرائم حرب بشأن معاملة إسرائيل المثيرة للجدل للنشطاء. وتنفي إسرائيل اتهامات العنف الجسدي والجنسي.

كانت باريس قد فرضت بالفعل حظراً على دخول بن غفير. كما أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصرفات بن غفير.


كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت مصادر ميدانية متابعة للقتال الدائر بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، إن الحزب غيّر قواعد الاشتباك الراسخة إلى حد بعيد.

وأوضحت المصادر إن أدوات القتال المتبعة تشير إلى أن الحزب وإسرائيل كانا خلال الفترة الفاصلة بين 2024 والحرب الأخيرة، بصدد الاستعداد لمعركة طويلة، تقوم على حرب استنزاف. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار، تراجع الحزب عن استخدام الصواريخ، وخفف من كثافة المسيّرات الانتحارية، كما تراجع عن استخدام الصواريخ الموجهة ضد المدرعات والدبابات لسهولة كشف مُطلِقها، وأدخل المحلقات الانقضاضية (FPV)، التي تطلق عبر تقنية الألياف الضوئية لتخطي التشويش الإلكتروني.

وخلافاً للصورة الأولى التي ظهر بها الحزب بإطلاقه ستة صواريخ بدائية، كان بعدها أكثر تنظيماً وقوة، كاشفاً عن أسرار لم يُبَح بها خلال 15 شهراً من توقف القتال. وبلغت عملياته اليومية ضد الإسرائيليين نحو 100 عملية يومياً، كما قدم أسلحة جديدة نوعية إلى ساحة المعركة.