«حزب الله» يُصعّد بوجه خطط الحكومة اللبنانية رفضاً لـ«حصرية السلاح»

تحذيرات من تداعيات عدم تسليمه

لافتات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (أ.ف.ب)
لافتات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يُصعّد بوجه خطط الحكومة اللبنانية رفضاً لـ«حصرية السلاح»

لافتات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (أ.ف.ب)
لافتات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (أ.ف.ب)

رفع «حزب الله» سقف مواقفه بوجه الدولة اللبنانية، بتجديد رفضه تسليم سلاحه، وقوله إن «المقاومة وسلاحها يشكلان المشروعية والشرعية معاً في الدفاع عن الوطن وسيادته واستقلاله»، وسط تحذيرات داخلية من «التبعات الخطيرة لهذا التمسّك بالسلاح» وفي مقدمتها التداعيات على جهود إعادة الإعمار.

وتصر الحكومة اللبنانية على تنفيذ «حصرية السلاح»، وكلفت الجيش اللبناني بتنفيذ قراراتها، ووضع الجيش خطة تبدأ من جنوب الليطاني بمهلة ثلاثة أشهر، تليها مراحل أخرى، وسيقدم شهرياً تقارير حول إنجازاته على هذا الصعيد.

وتسعى الحكومة من هذا القرار إلى تنفيذ تعهداتها الدولية وتطبيق «اتفاق الطائف»، وتسوية التباينات مع المجتمع الدولي الذي يطالبها بتنفيذ «حصرية السلاح» بوصفه مقدمة لتقديم مساعدات، وعلى رأسها تمويل إعادة إعمار ما هدمته الحرب، كما تقول مصادر حكومية.

لا تسليم للسلاح

لكن الحزب في المقابل، يصر على التمسك بسلاحه، وهو ما ورد في مواقف صادرة عن أعضاء كتلته النيابية، إذ قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب حسين جشي: «عندما عجز العدو الإسرائيلي عن القضاء على المقاومة، أرسل الأميركي الموفدين ليطلب من الدولة اللبنانية سحب سلاح المقاومة، وتحديداً السلاح الذي يهدد أمن إسرائيل الغاصبة، وهم يعلمون تماماً أن الجيش الوطني اللبناني غير قادر على صد أي عدوان، ما يعني أنهم يريدون أن يجعلوا لبنان مكشوفاً أمنياً ولقمة سائغة أمام المشروع الأميركي والإسرائيلي».

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف باحة لتجميع الآليات في بلدة أنصارية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف جشي: «أمام هذا المشهد الذي يحصل في المنطقة، المقاومة لن تسلّم سلاحها إلا للدولة القوية والقادرة على حماية البلد»، مهاجماً الحكومة اللبنانية بقوله: «ليس من حق الدولة العاجزة عن حماية أرواح المواطنين وأرزاقهم أن تطالب شعبها بالتخلي عن المقاومة وتمنعه عن الدفاع عن نفسه وأرضه وعرضه وكرامته».

الغول الصهيوني

والموقف نفسه، كرره عضو الكتلة النائب حسن عز الدين، معتبراً أن «المقاومة هي اليوم حاجة وضرورة وجودية لحماية لبنان بل ولبقاء لبنان، أمام كل التغوّل الصهيوني الأميركي للإطباق على المنطقة والتحكم والسيطرة عليها، حيث لا يقيم وزناً لأحد». ولفت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين «يؤكدون أنهم لا يريدون الانسحاب من لبنان، بل يعتبرون أن احتياجات إسرائيل في الشمال لا تسمح بالانسحاب من لبنان وسوريا، وأن الوجود العسكري في لبنان وسوريا ليس ورقة مساومة مؤقتة، بل موقف أمني ضروري وطويل الأمد».

وذهب عز الدين إلى التصعيد، بقوله: «علينا أن ندرك أن سحب السلاح هو مطلب صهيوني، يريدون أن يضغطوا من خلاله على المقاومة للقضاء على قدراتها وإمكاناتها، التي هي قدرات وإمكانات من أجل الوطن وحماية الشعب وحماية الثروات، وتشكل قلقاً واضطراباً للعدو، كما تشكل ردعاً نسبياً له في أي محاولة منه للتقدم براً».

تداعيات السلاح

وفي مقابل هذا التصعيد، تتصاعد التحذيرات من تمسك «حزب الله» بسلاحه، وأكدت النائبة نجاة عون صليبا أن «لبنان لا يزال تحت المجهر الدولي، والتعاطي معه يتم بحذر شديد»، مشيرة إلى أن قرار حصر السلاح بيد الدولة «يُنفّذ، وإن كان بوتيرة بطيئة لا ترتقي لتطلعات اللبنانيين».

وحمّلت صليبا «حزب الله»، مسؤولية «التبعات الخطيرة في حال استمر في التمسّك بسلاحه»، متسائلة: «هل الحزب قادر على تحمّل مسؤولية منع إعادة الإعمار وعزلة لبنان الدولية بسبب سلاحه؟».

وأكدت أن «إسرائيل تبقى عدواً تاريخياً ولديها أطماع واضحة، لكن مواجهتها يجب أن تكون عبر الدولة والدبلوماسية، لا عبر الميليشيات»، وأشارت إلى أن «(حزب الله) لم يعد يمتلك القدرة الفعلية على استخدام ترسانته الصاروخية، لأن القرار النهائي باستخدام هذا السلاح يبقى بيد إيران».


مقالات ذات صلة

ضبط 850 ألف حبة مخدرة قادمة من لبنان إلى سوريا

المشرق العربي ضبط 850 ألف حبة مخدرة في النبك بريف دمشق قرب الحدود اللبنانية (إدارة مكافحة المخدرات)

ضبط 850 ألف حبة مخدرة قادمة من لبنان إلى سوريا

أحبطت إدارة مكافحة المخدرات، من خلال عملية أمنية في منطقة النبك في القلمون بمحافظة ريف دمشق المحاذية للحدود اللبنانية، محاولة تهريب شحنة من المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية كما تُرى من زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في إحدى «المناطق التجريبية» الثلاث بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب تفاهم ترعاه الولايات المتحدة (رويترز)

الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان تختبر «مفاوضات روما»

تسبق الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما مؤشرات متناقضة تجمع بين استمرار المسار الدبلوماسي وتصاعد الخروقات الميدانية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك (رئاسة الجمهورية)

عون يدعو إلى تحرك دولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش اللبناني ينتشر في بلدة زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي تنفيذاً لـ«اتفاق الإطار» (إ.ب.أ)

«روما-2» أمام تثبيت وقف النار في جنوب لبنان وتوسعة المناطق التجريبية بضغط أميركي

توقع مصدر سياسي معني مباشرة بتطبيق «اتفاق الإطار» بأن يتصدر تحذير الجيش اللبناني إسرائيل من عرقلة تنفيذه جدول أعمال اجتماع «روما-2» في 4 أغسطس (آب) المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية- وسائل إعلام لبنانية)

ملفات الطاقة تعيد الكباش بين «القوات اللبنانية» و«الوطني الحر»

بعد فترة من تراجع السجالات المعتادة بين «القوات «و«التيار» عاد التراشق أخيراً بين الطرفين على خلفية ملفات وزارة الطاقة.

بولا أسطيح (بيروت)