بغداد تدعو إلى تحالف عربي ـ إسلامي لمواجهة إسرائيل

«حكومة نتنياهو استخفت بكل شيء»

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بغداد تدعو إلى تحالف عربي ـ إسلامي لمواجهة إسرائيل

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)

خلّفت دعوة رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إلى إقامة «تحالف عربي ـ إسلامي لمواجهة إسرائيل»، أصداء إيجابية في صفوف العراقيين، تبعاً للمخاطر الكبيرة المتأتية عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في أكثر من اتجاه، بما في ذلك، استهداف العاصمة القطرية الدوحة.

وكان السوداني عدّ في تصريحات متلفزة، أن «الاستهداف الإسرائيلي لقطر خرق واضح للقانون الدولي»، مشدداً على ضرورة «تشكيل تحالف سياسي وأمني واقتصادي إسلامي لمواجهة إسرائيل». وقال إن «القصف الإسرائيلي لقطر حدث صادم وخرق لكل القوانين والأعراف الدولية، واستهدافها أكد النهج العدواني للحكومة الإسرائيلية الإجرامية»، مضيفاً أن «الحكومة الإسرائيلية استخفت بكل شيء، وما يحصل في غزة طيلة منذ أكثر من عامين، هو قتل ممنهج».

ووفق السوداني، فإن القصف الإسرائيلي «تجاوز على دولة شقيقة وتهديد لأمنها وأمن كل دول المنطقة، وآن الأوان لإعلان تحالف سياسي وأمني واقتصادي إسلامي للدول الإسلامية». وأكد «عدم وجود ما يمنع قيام تحالف للدول الإسلامية، على شكل قوة أمنية مشتركة للدفاع». وأوضح: «لدينا أوراق عدة يمكن استثمارها للوقوف أمام العدوان الذي لن يتوقف عند قطر».

وسبق للسوداني الذي يرأس وفد العراق في القمة الطارئة العربية ـ الإسلامية في الدوحة، أن أجرى بعد العدوان الإسرائيلي على قطر الأسبوع الماضي، اتصالاً بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «واتفق معه على عقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب، وعقد قمة عربية ـ إسلامية طارئة في أقرب وقت لمواجهة ما بدا تحولاً غير مسبوق في سلسلة ما قامت به إسرائيل من اعتداءات، فضلاً عن تدمير قطاع غزة»، على ما أوضحت مصادر مطلعة في بغداد.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور إحسان الشمري، رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدعوة لإقامة هذا التحالف تأتي في سياق ردود الأفعال العربية والإسلامية تجاه ما جرى من قصف لدولة قطر، وضرورة وجود موقف موحد عربي إسلامي».

العاصمة العراقية بغداد (رويترز)

وأضاف أن «إقامة مثل هذا التحالف لمواجهة إسرائيل يعد جزءاً من قوة الردع، خصوصاً أن إسرائيل لا تضع في حساباتها حدوداً حيال بعض الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن عدم تعاطيها مع الدعوات الخاصة بوقف إطلاق النار أو حل القضية الفلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين».

وأوضح الشمري أن «هذه الدعوة تتزامن مع استشعار خطر كبير جداً تمثله إسرائيل ليس فقط تجاه الدول العربية بل تجاه العراق بالتحديد، لأنه حسب التوصيف الذي وضعه نتنياهو، ضمن دول الشر، وبالتالي فإن الدعوة العراقية لإقامة هذا التحالف، هي جزء من عملية تحصين العراق أو تسوير نفسه عبر تحالف عربي ـ إسلامي إزاء أي أخطار يمكن أن تطاله».

وبيّن الشمري أن «مثل هذه الدعوة وفي ظل ردود الفعل العربية والإسلامية الغاضبة، يمكن أن تأخذ مساراً فعلياً باتجاه الضغط على إسرائيل سياسياً»، مستبعداً في الوقت نفسه، إمكانية «إقامة تحالف عسكري في الوقت الحاضر حيث إن ذلك يحتاج إلى المزيد من البحث والتفاهم».

من جهته، يقول الدكتور سيف السعدي الباحث في الشأن السياسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «دعوة العراق لإنشاء حلف إسلامي عسكري ضد إسرائيل لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع بسبب علاقات الكثير من الدول الإسلامية بالولايات المتحدة الاميركية». مضيفاً أن «الدعوة العراقية تأتي بالتزامن مع التوقعات بإعلان تفعيل الناتو العربي الذي اقترحته مصر قبل نحو 10 أعوام، والذي من المتوقع أن يتم إعلان تفعيله خلال القمة الطارئة العربية الإسلامية في الدوحة».

وأوضح أن «إنشاء حلف اقتصادي سيكون تأثيره أكبر، وممكن أن يكون مشابهاً لقرار الزعماء العرب الخاص بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، كون الرئيس الأميركي دونالد ترمب رجل اقتصاد، ويعرف بأنه رجل صفقات».

وأشار السعدي إلى أن «التلويح والتهديد بإعادة تقييم العلاقة الأمنية العربية والإسلامية مع الولايات المتحدة الأميركية بسبب عربدة إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، ممكن أن يجعل ترمب يراجع حساباته، لا سيما أن الصين وروسيا مستعدتان لتقديم الدعم».

وبيّن أنه «لا بد للدول العربية والإسلامية أن يكون لها موقف بعيداً عن الاستنكار والشجب والاستهجان والرفض فقط، والذهاب إلى قرارات تحفظ الأمن العربي والإسلامي من خطط نتنياهو التوسعية ضمن معادلة الشرق الأوسط الجديد».


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.