لبنان يتعهد بمواصلة التعاون مع الدول العربية لمكافحة المخدرات

عون اعتبر المهمة «أولوية» بعد إحباط تهريب شحنة ضخمة

الرئيس جوزيف عون يستقبل وزير الداخلية وقيادات أمنية في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون يستقبل وزير الداخلية وقيادات أمنية في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتعهد بمواصلة التعاون مع الدول العربية لمكافحة المخدرات

الرئيس جوزيف عون يستقبل وزير الداخلية وقيادات أمنية في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون يستقبل وزير الداخلية وقيادات أمنية في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنّ مكافحة المخدرات تمثل أولوية وطنية وأمنية قصوى، وذلك بعد جهود مشتركة بذلتها الأجهزة اللبنانية، أسفرت عن إحباط واحدة من أكبر عمليات التهريب في شمال لبنان، تمثلت بضبط نحو 8 ملايين حبة كبتاغون تقدَّر قيمتها بأكثر من 90 مليون دولار، وتعهد لبنان الرسمي بمواصلة التعاون مع الدول العربية لمكافحة المخدرات.

وبينما شدّد عون على أنّ «الآفة لا تضرب المدمنين وحدهم، بل تهدد المجتمع بأسره»، نوّه ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بـ«الجهد الكبير الذي يبذله مكتب مكافحة المخدرات والشرطة القضائية»، مؤكداً أنّ «الدولة ماضية بكل جدية في هذه المواجهة».

ودعا عون المواطنين إلى التعاون مع القوى الأمنية «لكشف المروّجين والمتاجرين»، كما شدّد على ضرورة أن «تكون الأحكام القضائية حاسمة ورادعة». كما هنّأ الضباط على الإنجاز الأمني المميز، مثمناً الجهود في مكافحة التهريب وضبط المخدرات.

عنصر في مكتب مكافحة المخدرات في لبنان يعرض مخدرات مخبأة في «غالون» حيث أحبط تهريبها مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)

هذه المواقف جاءت خلال ترؤس الرئيس عون اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا، حضره الوزير الحجار، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وقائد الشرطة القضائية العميد زياد قائد بيه، ورئيس المباحث الجنائية العامة العميد جيرار نصر، ورئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي العقيد أيمن مشموشي.

تعاون خليجي

وكشف الحجار أنّ «العملية النوعية جاءت بعد معلومات دقيقة من المديرية العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية السعودية، إثر ضبط شحنة تضم ستة ملايين حبة كبتاغون كانت متجهة إلى الكويت». وأوضح أنّ هذا التعاون «أدى بسرعة قياسية إلى تحديد مصدر الشحنة في بلدة بخعون - شمال لبنان، ومداهمة المستودع وضبط الكمية وتوقيف المتورطين».

وأشار إلى أن «التعاون مستمر بين لبنان والدول العربية، لا سيما المملكة العربية السعودية وجميع أجهزتها الأمنية، وكذلك مع الأجهزة التابعة لدول أخرى كالكويت والدول الشقيقة، وهناك أيضاً دعم مستمر ووعد من قبل (فخامة) الرئيس بمتابعة هذا الموضوع خلال لقاءاته مع المسؤولين في الدول التي يزورها، لا سيما دول الخليج، وقد وعدنا بالحصول على دعم للأجهزة الأمنية لتقوم بواجبها في هذا المجال على أكمل وجه».

تفاصيل العملية

كشف الحجار عن تفاصيل العملية، قائلاً إنّ القوى الأمنية «ضبطت كمية من الكوكايين كانت معدّة للتوزيع في لبنان قبل أيام قليلة»، مشيراً إلى أنّ مداهمة بخعون أسفرت عن ضبط نحو 8 ملايين حبة كبتاغون معدّة للشحن إلى الخارج. وأضاف أنّ «القيمة السوقية لهذه الشحنة تتجاوز 90 مليون دولار، وقد تم توقيف ثلاثة أشخاص متورطين، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة».

عنصران أمنيان من مكتب مكافحة المخدرات في لبنان يعرضان مخدرات ضبطت قبل تهريبها مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)

ضبط الحدود مع سوريا

يأتي الكشف عن إحباط هذه الشحنة، في سياق الإجراءات الأمنية اللبنانية الرسمية لمكافحة المخدرات، وملاحقة المتورطين، وضبط الحدود مع سوريا. وانعقد أول اجتماعات اللجنتين اللبنانية والسورية في دمشق الاثنين الماضي؛ لمناقشة ملفات أمنية وقضائية حساسة من بينها ضبط الحدود المشتركة. وأوضحت مصادر رسمية أنّ النقاش ركّز بشكل خاص على مكافحة تهريب الكبتاغون عبر الحدود، سواء من سوريا إلى لبنان أو بالعكس، على أن يُعقد اجتماع ثانٍ بعد ثلاثة أسابيع في بيروت. وأكد نائب رئيس الحكومة اللبنانية أنّ «إعطاء الأولوية لضبط الحدود ومحاربة التهريب بات يشكل ضرورة ملحّة، لما يشكله هذا الملف من تهديد مباشر للبنان ولدول الخليج».

رسالة للداخل والخارج

بهذا المسار المزدوج، يظهر أنّ لبنان يسعى إلى طمأنة الداخل والخارج معاً من خلال إثبات جدية الدولة في مكافحة المخدرات عبر الإنجازات الأمنية، وتعزيز التعاون مع السعودية والكويت من جهة، والتنسيق مع دمشق لضبط الحدود من جهة ثانية، مما يوحي بأن نجاح هذه الجهود سيحدد، ليس فقط مسار الحرب على الكبتاغون، بل أيضاً مستقبل العلاقات اللبنانية الخليجية واللبنانية السورية في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية الرسمية، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الذين ‍يقودهم الأكراد.

وتأتي ‍هذه الخطوة على الرغم من حث ​واشنطن للجيش على وقف تقدمه عبر ⁠الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد، ولم يصدر تعليق بعد من قوات سوريا الديمقراطية التي ‌يقودها الأكراد.


أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».