إسبانيا تُبرز «الإبادة» لوقف تردد أوروبا في معاقبة إسرائيل

فون بورغسدورف لـ«الشرق الأوسط»: الجمعية العامة فرصة لإقامة تحالفات دولية لكبح نتنياهو

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل فبراير الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل فبراير الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تُبرز «الإبادة» لوقف تردد أوروبا في معاقبة إسرائيل

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل فبراير الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في المفوضية الأوروبية ببروكسل فبراير الماضي (إ.ب.أ)

عندما استخدم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تعبير «الإبادة» لأول مرة، الاثنين، لوصف الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، كان يهدف إلى رفع منسوب الضغط على الشركاء الأوروبيين الذين ما زالوا يترددون في اتخاذ التدابير العقابية المطروحة منذ أشهر على مائدة الاتحاد، وما زالت بعض الدول الوازنة تمانع في اتخاذها.

ودعم سانشيز وصف «الإبادة» بجملة قرارات منها الإعلان عن إصدار مرسوم ملكي لفرض حظر شامل على المبادلات العسكرية مع الدولة العبرية، مشفوعاً بحزمة من التدابير القانونية والإدارية ضد أفراد إسرائيليين ضالعين في جرائم ضد الإنسانية، وزيادة المساعدات المالية المخصصة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».

لكن رغم هذا التمنّع الذي يحول دون التوافق على تدابير مشتركة بين الدول الأعضاء؛ فإن بعض الحكومات الأوروبية أقرّت عقوبات وطنية ضد إسرائيل، بينما تستعد دول أخرى للاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الأسابيع المقبلة، بعد أن سقطت محرمات كثيرة كان أبرزها القرار الألماني بوقف مبيعات الأسلحة إلى الحكومة الإسرائيلية بسبب ضربها عُرض الحائط بكل النداءات التي وُجهت إليها لخفض التصعيد وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.

اعترافات أوروبية منتظرة بفلسطين

ويأتي هذا التصعيد الذي أعلنه سانشيز بينما كان يستدعي السفيرة الإسبانية في تل أبيب للتشاور، بينما تشهد المدن الأوروبية اتساعاً مطرداً للتظاهرات الاحتجاجية الحاشدة التي تطالب حكومات الدول الأعضاء بتدابير أكثر تشدداً ضد إسرائيل، وعشية انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث سيكون الموضوع الفلسطيني في صدارة الاهتمامات، ومحور تجاذبات وضغوط، وحتى تهديدات من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، لردع الدول التي تستعد لإعلان اعترافها بالدولة الفلسطينية.

يرفرف عَلم «الأمم المتحدة» في يوم عاصف بالأمم المتحدة خلال الجمعية العامة لها في 22 سبتمبر 2022 (أ.ب)

ومن بين دول الاتحاد التي تعتزم الإقدام على هذه الخطوة في نيويورك، فرنسا ومالطا، وبلجيكا التي قالت إن اعترافها سيكون تدريجياً ومشروطاً، بينما تفيد مصادر أوروبية مطَّلعة أن فنلندا والبرتغال ولوكسمبورع قد تعلن عن موقف مماثل قبل نهاية أعمال الجمعية العامة، ضمن إطار الموقف الأوروبي الموحد على أساس أن حل الدولتين السبيل الوحيد للتوصل الى حل سلمي دائم وعادل للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

ويُنتظر أن تنضم دول أخرى من خارج الاتحاد، مثل أستراليا وكندا، وربما اليابان ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، إلى قافلة البلدان المعترفة بالدولة الفلسطينية.

«موقفان لا ثالث لهما»

يقول الدبلوماسي الألماني البارز سفين كون فون بورغسدورف، لـ«الشرق الأوسط»: «نشهد كل يوم تزايداً لعدد الدول الغاضبة من الشلل الذي يعاني منه الاتحاد الأوروبي وعجزه عن اتخاذ التدابير اللازمة في حق إسرائيل لما ترتكبه من انتهاكات وتجاوزات، وذلك بسبب من الضغوط والمناورات التسويفية التي تمارسها بعض الحكومات التي نعرف جميعاً من هي: ألمانيا، وإيطاليا، والمجر، والتشيك، وبلغاريا، والنمسا».

ويضيف: «هذا الوضع يفترض موقفين لا ثالث لهما: القبول بالعجز الأوروبي والسكوت عن الانتهاكات، أو أن يبادر بعض الدول الأعضاء إلى التصرّف بشجاعة وحزم واتخاذ تدابير وطنية ضد الحكومة الإسرائيلية».

وتجدر الإشارة إلى أن فون بورغسدورف، الذي شغل سابقاً منصب ممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، هو الذي كان وراء مبادرة الرسالة المفتوحة التي وجهها ما يزيد على 200 سفير أوروبي، أواخر الشهر الماضي، إلى مؤسسات الاتحاد وحكومات البلدان الأعضاء، يطالبون فيها باتخاذ تدابير أوروبية فورية ضد إسرائيل.

ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كون فون بورغسدورف في منزل أحرقه مستوطنون في بلدة ترمسعيا (رويترز)

وكانت تلك مبادرة غير مسبوقة على هذا المستوى، يعلن فيها مثل هذا العدد من كبار الدبلوماسيين عن رفضهم الشلل في الموقف الأوروبي إزاء الكارثة الفلسطينية.

ويصف فون بورغسدورف التدابير التي اتخذتها إسبانيا وبلجيكا بأنها جريئة وإيجابية، وتتطابق مع المقترحات التي وردت في الرسالة المفتوحة.

وكانت سلوفينيا أولى الدول الأوروبية التي اتخذت تدابير أحادية ضد إسرائيل، بدأت بحظر المبادلات العسكرية مع تل أبيب، وإعلان الوزيرين في الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش شخصين غير مرغوب فيهما.

كما أعلنت أستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج قبل ذلك عن فرض عقوبات مشتركة ضد نفس الوزيرين في الحكومة الإسرائيلية بسبب تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتبعتهما الحكومة البلجيكية، ثم هولندا رغم الأزمة الحكومية التي تسببت بها استقالة وزير الخارجية وعدد من زملائه لعدم تمكنهم من اتخاذ تدابير ضد الحكومة الإسرائيلية.

رفض الشلل الأوروبي

من المنتظر أن يصدر عن الحكومة الإسبانية في القريب العاجل قرار يستهدف كل من يشاركون، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أعمال الإبادة وانتهاك حقوق الإنسان وجرائم الحرب في قطاع غزة، بالمنع من دخول الأراضي الإسبانية.

وما يزيد من نقمة الدول الأعضاء الرافضة لهذا الشلل في الموقف الأوروبي، أن التدبير الوحيد المشترك الذي أقرّه الاتحاد بشأن الوضع في غزة هو فرض عقوبات على بعض المستوطنين لارتكابهم أعمال عنف في الضفة، لكنها عقوبات لا تزال مجمدة بسبب «الفيتو المجري».

محافظ رام الله ليلى غنام وفلسطينيون في وداع الفلسطيني الأميركي سيف الدين مصلط الذي قتله مستوطنون ضرباً حتى الموت قرب رام الله (وفا)

وكانت سلوفينيا السبّاقة أيضاً بين الشركاء الأوروبيين في حظر جميع الواردات من المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة في الضفة، وتبعتها إسبانيا بتدبير مماثل، هذا الأسبوع، على أن يعقبه قرار أيضاً من بلجيكا وآيرلندا قبل نهاية الشهر الحالي، بينما أعلن المصرف المركزي الآيرلندي عن وقف إدارته سندات الخزينة الإسرائيلية في الاتحاد، وإحالتها إلى لوكسمبورغ.

ويرى فون بورغسدورف أن «الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الفرصة المثالية لإقامة تحالفات بين الدول العازمة على كبح جماح حكومة نتنياهو داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، والتركيز بشكل خاص على بلدان الجنوب العالمي التي تتنامى فيها النقمة من عجز الأسرة الدولية عن ردع الممارسات التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.