مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: المعروض علينا يحمل ألغاماً... ونسعى لتفكيكها «دون تشدد»

قالت إنها أبلغت الوسطاء بصعوبة تسليم الجثث دفعة واحدة بسبب ظروف دفنهم

شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: المعروض علينا يحمل ألغاماً... ونسعى لتفكيكها «دون تشدد»

شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وصفت مصادر من حركة «حماس» الأفكار المعروضة عليها راهناً بشأن وقف الحرب في غزة، بأنها تحمل «كثيراً من الأفخاخ والألغام التي تحتاج إلى التفكيك، بحيث تتضمن شروطاً عادلة تلبي مطالب الجميع وأهمها إنهاء الحرب، وهو الأمر الذي تركز عليه (حماس) والفصائل الفلسطينية»، مؤكدةً انفتاحها على «التعامل مع ما يطرح عليها من دون التشدد في أي مواقف يمكن أن تعقد المشهد أكثر».

وتأتي إفادات المصادر من «حماس» بعد يوم من الكشف عن رسائل متبادلة عبر وسطاء بين حركة «حماس» والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بشأن مقترح لوقف الحرب في غزة بـ«ضمانة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» يوم الأحد.

وهدد ترمب «حماس» بتنفيذ «ما لا يمكن احتماله» في حال فشل المقترح الجديد.

وتقول المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يُعرض حالياً هو أفكار يتم ترتيبها وتعديلها وتطويرها في إطار حديث يجري مع عدة جهات منها الدول الوسيطة الرئيسية: مصر، وقطر، وجهات أخرى، في محاولة للتوصل إلى صياغة مقترح شامل يضمن تلبية مطالب الجميع بما يتناسب مع ضمان إنهاء هذه الحرب بشكل نهائي».

نازحون يحملون أجولة طحين عند مركز توزيع في نتساريم بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر أن جانباً من الأفكار التي يتم تبادلها يتضمن تسليم المختطفين جميعاً في اليوم الأول، وهو الأمر الذي أكدت الحركة صعوبته، مشيرة إلى أنه يجب أن تكون «هناك ضمانات واضحة بالانسحاب الإسرائيلي حتى الخطوط التي كان متفقاً عليها في اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم خلال التفاوض على قضايا إنهاء الحرب التي سيضمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنفسه إنهاءها، أن يكون هناك انسحاب تدريجي من مختلف أنحاء القطاع».

معضلة الإفراج عن الجثث

وبينت المصادر أن قيادة «حماس» أبلغت الوسطاء بأنه «لا يمكن إطلاق سراح المختطفين الأحياء والأموات دفعة واحدة في اليوم الأول من وقف إطلاق النار»، مبينةً أن «هناك مختطفين قتلوا في أماكن معينة يستوجب على الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار، لانتشالهم من تحت أنقاض بعض المناطق التي قتلوا فيها، أو دفنوا في أماكن دخلتها القوات الإسرائيلية».

وتشير التقديرات إلى أن «حماس» تحتجز حالياً 48 إسرائيلياً من إجمالي 256 شخصاً (إسرائيليين وأجانب) أسرتهم في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب البيانات الرسمية لدائرة الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، فإن 19 محتجزاً ما زالوا على قيد الحياة بشكل مؤكد.

ولفتت المصادر إلى أن «(فصائل المقاومة) مستعدة لإطلاق سراح عدد من المختطفين الأحياء في اليوم الأول، كما يمكنها إطلاق دفعة كبيرة من المختطفين الأحياء والأموات في يوم يتم التوافق عليه، لأنها ستكون بحاجة لوقت ولفترة معينة لاستخراج جثث المتبقين».

مسلح تابع لكتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» في خان يونس فبراير الماضي (د.ب.أ)

ورفضت المصادر اعتبار ذلك «تهرباً أو شرطاً مسبقاً للمفاوضات»، وقالت: «هناك حاجة لتهيئة ظروف ميدانية تتيح العمل بحرية لاستخراج مختطفين قتلوا في أماكن قصفتها القوات الإسرائيلية وما زالوا تحت الركام برفقة الآسرين، فيما دفن آخرون بأماكن قريبة من تمركز قوات الاحتلال، وهذا يعني ضرورة الانسحاب من المناطق التي دخلتها تلك القوات في الأشهر الماضية».

غياب المحاور والمعابر

ووفق المصادر من «حماس»، لا يشير ما وصل من أفكار إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المحاور المهمة؛ مثل محور صلاح الدين «فيلادلفيا»، ولا إلى عملية إعادة فتح معبر رفح بشكل طبيعي أمام حركة المسافرين ذهاباً وإياباً، إلى جانب تأكيد الحصول على ضمان من حكومة الاحتلال بالالتزام أمام الدول الضامنة بما فيها الولايات المتحدة، على ضرورة إنهاء الحرب.

وأشارت المصادر إلى أن «هناك جهات عدة تخوض الوساطة بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن هناك دوراً لدول وأشخاص في هذا المضمار، من أجل إنجاح كل الجهود.

وبينت أن الولايات المتحدة كانت معنية بالتواصل المباشر مرةً أخرى مع قيادة الحركة، بشأن التوصل إلى اتفاق، بما يضمن نجاح العملية برمتها، مشيرةً إلى أن قيادة «حماس» أبلغت جميع الوسطاء بمن فيهم الأشخاص الذين نقلوا رسائل مباشرة من المسؤولين الأميركيين، بأنها منفتحة على أي اتفاق يضمن وقف هذه الحرب بكل السبل الممكنة.

وسطاء جدد!

وعلى غير العادة، لم تتحدث مصادر «حماس» فقط عن الوسيطين المصري والقطري؛ بل ذكرت «الوسطاء»، الأمر الذي يتواكب - على ما يبدو - مع ما ذهبت إليه بعض وسائل إعلام عبرية ودولية عن تأكيد وجود وسطاء جدد يتواصلون بشكل مباشر بين الإدارة الأميركية والحركة الفلسطينية، ومن بين من ذكروا الوسيط السابق في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط التي تم التوصل إليها عام 2011؛ الصحافي الإسرائيلي - الأميركي غيرشون باسكن.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع باسكن، غير أنه رفض الإدلاء بتفاصيل حول الوساطة، واكتفى بتمسكه بـ«عدم الحديث حالياً» لوسائل الإعلام.

جنديان إسرائيليان قرب ممر فيلادلفيا بمحاذاة الحدود المصرية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت الحركة في بيان لها، نشرته في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قالت، إنه وصل إليها عبر الوسطاء بعض الأفكار من الطرف الأميركي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مرحبةً بأي تحرك يساعد في الجهود المبذولة لوقف العدوان.

وأكدت أنها «جاهزة فوراً للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى في مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب، والانسحاب الكامل من القطاع، وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من المستقلين الفلسطينيين تتسلم عملها فوراً، مع ضمانة التزام العدو بشكل معلن وصريح بما سيتم الاتفاق عليه، حتى لا تتكرر التجارب السابقة بالوصول إلى اتفاقات ويرفضها أو ينقلب عليها، وكان آخرها الاتفاق الذي قدمه الوسطاء للحركة بناءً على مقترح أميركي ووافقت عليه الحركة في القاهرة بتاريخ 18 أغسطس (آب) 2025، ولم يرد عليه الاحتلال حتى اللحظة، بل واستمر في مجازره وتطهيره العرقي»، وفق نص بيانها.


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.


إسرائيل توسّع «السيطرة النارية» جنوب لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «السيطرة النارية» جنوب لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

تبدّلت ملامح المواجهة جنوب لبنان من معركة تقدُّم برِّي مباشر إلى سباق للسيطرة على «التلال الجغرافية» الحاكمة، حيث تسعى إسرائيل إلى الإشراف الناري على المرتفعات ومحاور العبور، بدل تثبيت انتشار واسع على الأرض في مناورة عسكرية لقطع خطوط الإمداد وعزل ساحات القتال، من دون حسم كامل في أيٍّ من المحاور حتى الآن.

وفي تجاوُزٍ لقواعد الاشتباك التقليدية، بدأت الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان تتخطى الأهداف العسكرية المباشرة لتطال مؤسسات يفترض أنها محيّدة بموجب القوانين الدولية، من مسعفين وصحافيين وصولاً إلى الجيش اللبناني، الذي لا يشارك في الحرب، وقوات «يونيفيل».

وأعلنت قيادة الجيش، أمس، «تعرّض حاجز للجيش في بلدة العامرية على طريق القليلة - صور لاعتداء إسرائيلي، مما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح»، فيما كانت قوات «يونيفيل» هدفاً لإسرائيل مرتين خلال 24 ساعة، حيث «قُتل جندي حفظ سلام وأُصيب آخر بجروح خطيرة»، حسب بيان صادر عن «يونيفيل».