مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: المعروض علينا يحمل ألغاماً... ونسعى لتفكيكها «دون تشدد»

قالت إنها أبلغت الوسطاء بصعوبة تسليم الجثث دفعة واحدة بسبب ظروف دفنهم

شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: المعروض علينا يحمل ألغاماً... ونسعى لتفكيكها «دون تشدد»

شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
شبان فلسطينيون يتفقدون أثر غارة إسرائيلية على خيمة في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وصفت مصادر من حركة «حماس» الأفكار المعروضة عليها راهناً بشأن وقف الحرب في غزة، بأنها تحمل «كثيراً من الأفخاخ والألغام التي تحتاج إلى التفكيك، بحيث تتضمن شروطاً عادلة تلبي مطالب الجميع وأهمها إنهاء الحرب، وهو الأمر الذي تركز عليه (حماس) والفصائل الفلسطينية»، مؤكدةً انفتاحها على «التعامل مع ما يطرح عليها من دون التشدد في أي مواقف يمكن أن تعقد المشهد أكثر».

وتأتي إفادات المصادر من «حماس» بعد يوم من الكشف عن رسائل متبادلة عبر وسطاء بين حركة «حماس» والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بشأن مقترح لوقف الحرب في غزة بـ«ضمانة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» يوم الأحد.

وهدد ترمب «حماس» بتنفيذ «ما لا يمكن احتماله» في حال فشل المقترح الجديد.

وتقول المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يُعرض حالياً هو أفكار يتم ترتيبها وتعديلها وتطويرها في إطار حديث يجري مع عدة جهات منها الدول الوسيطة الرئيسية: مصر، وقطر، وجهات أخرى، في محاولة للتوصل إلى صياغة مقترح شامل يضمن تلبية مطالب الجميع بما يتناسب مع ضمان إنهاء هذه الحرب بشكل نهائي».

نازحون يحملون أجولة طحين عند مركز توزيع في نتساريم بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر أن جانباً من الأفكار التي يتم تبادلها يتضمن تسليم المختطفين جميعاً في اليوم الأول، وهو الأمر الذي أكدت الحركة صعوبته، مشيرة إلى أنه يجب أن تكون «هناك ضمانات واضحة بالانسحاب الإسرائيلي حتى الخطوط التي كان متفقاً عليها في اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم خلال التفاوض على قضايا إنهاء الحرب التي سيضمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنفسه إنهاءها، أن يكون هناك انسحاب تدريجي من مختلف أنحاء القطاع».

معضلة الإفراج عن الجثث

وبينت المصادر أن قيادة «حماس» أبلغت الوسطاء بأنه «لا يمكن إطلاق سراح المختطفين الأحياء والأموات دفعة واحدة في اليوم الأول من وقف إطلاق النار»، مبينةً أن «هناك مختطفين قتلوا في أماكن معينة يستوجب على الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار، لانتشالهم من تحت أنقاض بعض المناطق التي قتلوا فيها، أو دفنوا في أماكن دخلتها القوات الإسرائيلية».

وتشير التقديرات إلى أن «حماس» تحتجز حالياً 48 إسرائيلياً من إجمالي 256 شخصاً (إسرائيليين وأجانب) أسرتهم في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب البيانات الرسمية لدائرة الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، فإن 19 محتجزاً ما زالوا على قيد الحياة بشكل مؤكد.

ولفتت المصادر إلى أن «(فصائل المقاومة) مستعدة لإطلاق سراح عدد من المختطفين الأحياء في اليوم الأول، كما يمكنها إطلاق دفعة كبيرة من المختطفين الأحياء والأموات في يوم يتم التوافق عليه، لأنها ستكون بحاجة لوقت ولفترة معينة لاستخراج جثث المتبقين».

مسلح تابع لكتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» في خان يونس فبراير الماضي (د.ب.أ)

ورفضت المصادر اعتبار ذلك «تهرباً أو شرطاً مسبقاً للمفاوضات»، وقالت: «هناك حاجة لتهيئة ظروف ميدانية تتيح العمل بحرية لاستخراج مختطفين قتلوا في أماكن قصفتها القوات الإسرائيلية وما زالوا تحت الركام برفقة الآسرين، فيما دفن آخرون بأماكن قريبة من تمركز قوات الاحتلال، وهذا يعني ضرورة الانسحاب من المناطق التي دخلتها تلك القوات في الأشهر الماضية».

غياب المحاور والمعابر

ووفق المصادر من «حماس»، لا يشير ما وصل من أفكار إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المحاور المهمة؛ مثل محور صلاح الدين «فيلادلفيا»، ولا إلى عملية إعادة فتح معبر رفح بشكل طبيعي أمام حركة المسافرين ذهاباً وإياباً، إلى جانب تأكيد الحصول على ضمان من حكومة الاحتلال بالالتزام أمام الدول الضامنة بما فيها الولايات المتحدة، على ضرورة إنهاء الحرب.

وأشارت المصادر إلى أن «هناك جهات عدة تخوض الوساطة بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن هناك دوراً لدول وأشخاص في هذا المضمار، من أجل إنجاح كل الجهود.

وبينت أن الولايات المتحدة كانت معنية بالتواصل المباشر مرةً أخرى مع قيادة الحركة، بشأن التوصل إلى اتفاق، بما يضمن نجاح العملية برمتها، مشيرةً إلى أن قيادة «حماس» أبلغت جميع الوسطاء بمن فيهم الأشخاص الذين نقلوا رسائل مباشرة من المسؤولين الأميركيين، بأنها منفتحة على أي اتفاق يضمن وقف هذه الحرب بكل السبل الممكنة.

وسطاء جدد!

وعلى غير العادة، لم تتحدث مصادر «حماس» فقط عن الوسيطين المصري والقطري؛ بل ذكرت «الوسطاء»، الأمر الذي يتواكب - على ما يبدو - مع ما ذهبت إليه بعض وسائل إعلام عبرية ودولية عن تأكيد وجود وسطاء جدد يتواصلون بشكل مباشر بين الإدارة الأميركية والحركة الفلسطينية، ومن بين من ذكروا الوسيط السابق في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط التي تم التوصل إليها عام 2011؛ الصحافي الإسرائيلي - الأميركي غيرشون باسكن.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع باسكن، غير أنه رفض الإدلاء بتفاصيل حول الوساطة، واكتفى بتمسكه بـ«عدم الحديث حالياً» لوسائل الإعلام.

جنديان إسرائيليان قرب ممر فيلادلفيا بمحاذاة الحدود المصرية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت الحركة في بيان لها، نشرته في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قالت، إنه وصل إليها عبر الوسطاء بعض الأفكار من الطرف الأميركي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مرحبةً بأي تحرك يساعد في الجهود المبذولة لوقف العدوان.

وأكدت أنها «جاهزة فوراً للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى في مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب، والانسحاب الكامل من القطاع، وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من المستقلين الفلسطينيين تتسلم عملها فوراً، مع ضمانة التزام العدو بشكل معلن وصريح بما سيتم الاتفاق عليه، حتى لا تتكرر التجارب السابقة بالوصول إلى اتفاقات ويرفضها أو ينقلب عليها، وكان آخرها الاتفاق الذي قدمه الوسطاء للحركة بناءً على مقترح أميركي ووافقت عليه الحركة في القاهرة بتاريخ 18 أغسطس (آب) 2025، ولم يرد عليه الاحتلال حتى اللحظة، بل واستمر في مجازره وتطهيره العرقي»، وفق نص بيانها.


مقالات ذات صلة

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة حال شن هجوم مماثل لـ«7 أكتوبر»

هددت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)

كوشنر: نزع سلاح «حماس» لن يكون أمراً سهلاً

دافع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، عن عدم إحراز تقدم في المحادثات بشأن الخطوات التالية في وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
TT

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري النواب إلى مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 سبتمبر (أيلول) الجاري، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة ومناقشتها على أفعالها، إلى مساءلة «حزب الله».

وحدوث هذا الأمر يرفع من منسوب الاحتقان السياسي، ما لم يبادر بري إلى تشغيل محركاته لضبط أداء النواب وإبقائه تحت سقف التهدئة للحؤول دون إقحام البرلمان في اشتباك سياسي، هو في غنى عنه وتصعب السيطرة عليه ويضطر لرفع الجلسة.

المساءلة الأولى

فدعوة بري النواب لعقد جلسة تخصص لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها، تعد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، الأولى منذ تشكيلها.

وهذا ما يشغل بال الكتل النيابية من تحوّلها إلى جلسة لمحاكمة «حزب الله»، بالمفهوم السياسي للكلمة، ومساءلته على مواقفه؛ بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصريته بيد الدولة، مروراً بامتناعه عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني لتفويت الفرصة على إسرائيل لوضع اليد عليها كما حصل.

ويتردد أن إسرائيل تخطط حالياً للتمدد إلى التلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى مشارف مدينة جزين.

جلسة عامة لمجلس النواب عُقدت في أغسطس الماضي (إعلام البرلمان)

وسأل المصدر النيابي: كيف سيكون عليه الوضع فور انفضاض الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوّة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار» وبين «الثنائي الشيعي» الداعم لـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية؟

وهل يتحمل البرلمان عبء تصاعد وتيرة الخلاف الذي سينعكس حتماً على الشارع، بدلاً من استيعابه لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نظراً لإصرار رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على عدم تقديمه التسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار» إلا إذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية، كونها راعية الاتفاق، بالضغط عليه لإحداث خرق في الجولة الثامنة من المفاوضات التي لم يُحدد موعد انعقادها في روما حتى الساعة؟

وضع الجنوب معلّق

ولم يستبعد المصدر أن يبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست، فيما يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية التي يحتلها جيشه، وتقع في جنوب نهر الليطاني، بضم مواقع إليها، هي كناية عن مجموعة من التلال تقع في شمال نهر الليطاني، فيما آمال «الثنائي» معقودة على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي بدأت تتراجع ولم يعد في وسعه الرهان عليها مع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي والعسكري بين الطرفين الموقّعين عليها، إضافةً إلى أن واشنطن ليست في وارد الموافقة على ربط المسار اللبناني بإيران، وبالتالي فإن رهانه لن يُصرف سياسياً.

وسأل أيضاً: ماذا سيقول نواب «حزب الله» في ردهم على زملائهم ممن يدورون في فلك «الإطار»، وهم أكثرية في البرلمان، وتحديداً بالنسبة إلى امتناع الحزب عن تسليم تلال «علي الطاهر» للجيش؛ آخذاً بالنصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من أن تسيطر عليها إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها وخروقها، وكأن الحرب الجارية الآن هي من جانب واحد، فيما الحزب يلتزم عدم الرد؟

الحزب تجاهل سقوط «علي الطاهر»

ولاحظ المصدر أن «حزب الله» يغيب عن أي موقف يتعلق بالأسباب التي تبرر عدم وضعه التلال بعهدة الجيش أو بتصرف «أخيه الأكبر»، أي بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا. وهذا ما عكسته كتلة «الوفاء للمقاومة»، في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي الأخير، إذ تجاهلت سيطرة الجيش الإسرائيلي على «علي الطاهر»، مجددةً الحملة على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام بعبارات لا تخلو من التهديد واتهامهما بالانسياق وراء المشروع الأميركي.

حتى إن الحزب، حسب المصدر، آثر عدم تبنّيه المسيّرتين اللتين أُطلقتا على موقع للجيش الإسرائيلي، وردّت عليه تل أبيب بتحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف النار لتبرير غاراتها التي استهدفت النبطية التحتا والفوقا والبلدات الواقعة على مقربة من قلعة الشقيف، امتداداً إلى أخرى تقع في قضاء النبطية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أرشيفية - د.ب.أ)

ولفت إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية بذريعة أنه يلتزم بوقف النار.

وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد له من مبرر للدفاع عن احتفاظه بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد عليها. وقال إنه يستغرب عدم وضع سلاحه بتصرف بري ما دام باقياً على تفويضه له ولا يتفهّم الأسباب التي تملي عليه ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم»، رغم أن هناك صعوبة في تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات بتنشيط الوساطات في هذا الخصوص.

مخاوف بري

وأكد أن مخاوف بري من لجوء إسرائيل إلى توسعة المنطقة الأمنية بضم النبطية الفوقا والتحتا والبلدات المجاورة لهما، هي في محلها، وهذا ما يكمن وراء مطالبته بتعزيز انتشار الجيش في هذه الأماكن وتسيير دوريات واستحداثه نقاطاً ثابتة، مما يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع الدولة في حال قرر نتنياهو السيطرة عليها.

فقلق بري من توسيع إسرائيل للمنطقة الأمنية كان حاضراً في اجتماعه بسلام واتصاله بقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، إضافةً إلى طلبه تفعيل وجود الدولة بكل أجهزتها الإدارية والأمنية في النبطية، عاصمة جبل عامل، مع أن الجيش لم ينسحب من البلدات غير المحتلة ويوجد فيها بكثافة، لأن غيابه عنها سيرفع من منسوب المخاوف لدى سكانها.

تعزيز حضور الدولة

وعلمت «الشرق الأوسط» أن تعزيز حضور الدولة في النبطية على المستويات كافة يشكل عامل اطمئنان لسكانها والبلدات المحيطة بها للحؤول دون نزوحهم مجدداً إلى أماكن آمنة، خصوصاً أن التهديدات الإسرائيلية كانت وراء نزوح مئات العائلات إلى إقليم الخروب في قضاء الشوف، وهذا ما يفسر ارتفاع عددها على نحو يقارب العدد في موجة النزوح الأولى.

وعليه فإن الهواجس من تحويل جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة «حزب الله» ومحاكمته، بالمفهوم السياسي للكلمة، هي في محلها، ويبقى الرهان على تدخل «الإطفائي»، أي بري، لنزع فتيل التفجير الذي يهدد الجلسة ويتطلب منه القيام بجهد فوق العادي لعله ينجح في تهدئة الأجواء قبل دخول النواب إلى قاعة الجلسة، خصوصاً أنها لن تبدل من واقع الحال ما دامت الحكومة باقية ويصعب استبدالها في ظل موازين القوى التي تميل لصالحها، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان.


بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
TT

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

توصلت الحكومتان الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، الأربعاء، إلى اتفاق استراتيجي لضبط الحدود وإغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب، فيما شددتا على «تعزيز التنسيق الاستخباري»، وفق بيان من «خلية الإعلام».

وفي السنوات القليلة الماضية، حاولت السلطات في بغداد وأربيل حل خلافات سياسية وإدارية تتعلق بصلاحيات سيادية على الحدود، إلا إن مسؤولين من الجانبين تحدثوا عن تحسن نسبي في مستوى التنسيق.

وأعلن رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، سعد معن، التوصل إلى اتفاق أمني استراتيجي بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق يحتوي نحو 17 نقطة، ركزت على ضبط الحدود، وإغلاق المعابر غير الرسمية، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري.

ونقلت الوكالة الرسمية عن الفريق سعد معن أن «اجتماعاً عُقد في مكتب القائد العام للقوات المسلحة برئاسة مدير المكتب الفريق الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية، وقادة الأجهزة الأمنية الاتحادية، إلى جانب رئيس أركان (البيشمركة)، وممثلي التشكيلات الأمنية في أربيل والسليمانية، لبحث ملفات ميدانية واستخبارية، إلى جانب التدريب».

وقال معن إن «العراق يتجه ليكون رقماً مؤثراً في المنطقة عبر قرار أمني سيادي واحد ضمن الدولة الواحدة لا يمس خصوصية (البيشمركة)».

وكانت قوى سياسية داخل التحالف الحاكم؛ «الإطار التنسيقي»، تطالب بنزع الصلاحيات الأمنية من قوات «البيشمركة» داخل إقليم كردستان إلى جانب حلها، رداً على دعوات تفكيك الفصائل وحصر سلاحها، إلا إن خبراء قانون يؤكدون أن النصوص الدستورية تحسم هذا النوع من الخلافات التي تحمل طابعاً سياسياً على الأغلب.

واتفق الاجتماع الأمني بين بغداد وأربيل على «تعزيز أمن مناطق الاهتمام المشترك، وتفعيل (لواءَيْ التنسيق) لمنع استغلال أي فراغات أو ثغرات جغرافية من قبل بقايا الإرهاب وعصابات التهريب»، وفق الفريق سعد معن.

مسح شامل

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» إن الاجتماع اتفق أيضاً على تشكيل لجنة برئاسة «هيئة المنافذ الحدودية» لإجراء مسح شامل للمنافذ والشريط الحدودي في الإقليم؛ لإغلاق غير الرسمية منها والإبقاء على المستوفية للشروط لتخضع للإدارة المشتركة، فضلاً عن ضبط الفتحات غير النظامية وتعزيز انتشار ودور قوات حرس الحدود بإسناد من قوات (البيشمركة)، لا سيما على الحدود العراقية- التركية».

وأقر الاجتماع، وفق الفريق معن، «تفعيل التنسيق عبر مراكز الاتصال المشترك في أربيل والسليمانية لملاحقة المطلوبين للقضاء، ومعالجة ملف العمالة الأجنبية المخالفة وترحيلها وفق قانون الإقامة العراقي بالتنسيق مع بغداد، فضلاً عن توسيع العمليات المشتركة لمكافحة شبكات تجارة المخدرات»، مؤكداً أن «النقاشات سادها انسجام تام وتفاهم كبير دون تسجيل أي نقاط خلافية».

وجاء الاتفاق بعد مباحثات عقدها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، في منتصف أغسطس (أب) الماضي، توصلت إلى اتفاق على «استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

ولإقليم كردستان حدود مشتركة مع إيران تمتد لمسافة تزيد على ألف كيلومتر من الجبال والوديان الوعرة في الجهة الشرقية للإقليم، فيما يبلغ عدد المنافذ الرسمية بينهما 4 منافذ دولية رئيسية؛ هي: حاج عمران، وباشماخ، وبرويزخان، وسيران بند.

بينما يبلغ طول الحدود المشتركة بين كردستان العراق وتركيا نحو 367 كيلومتراً، وتمتد عبر مناطق جبلية وعرة في شمال العراق، وفيها منفذان رسميان، هما: «إبراهيم الخليل» في منطقة الخابور، و«زيت الواقع» بمنطقة سوران في أربيل.


انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء   (إ.ب)
قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء (إ.ب)
TT

انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء   (إ.ب)
قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء (إ.ب)

قتل 4 أشخاص وأصيب 10 في حصيلة أولية جراء انفجار مخزن مؤقت ‏مخصص ‏لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب اليوم الأربعاء قرب مدينة سرمدا بريف إدلب (شمال غربي سوريا) .‏

وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن الانفجار وقع، الأربعاء، في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا داخل مستودع للأسلحة.‏

وقال قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب وليد أصلان، إن الفرق ‌‏توجهت إلى الموقع فور وقوع الانفجار، لافتاً إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أنه ‌‏ناجم عن ذخائر.‏ فيما تعمل الفرق على تقييم الوضع وتأمين الموقع واتخاذ الإجراءات ‏اللازمة للتعامل ‌‏مع أي تداعيات محتملة‏.

الدخان يتصاعد إلى ما هو أبعد من الشاحنات المتوقفة في أعقاب انفجار في ما قالت وسائل الإعلام الرسمية إنه مستودع أسلحة في منطقة برج النمرة بالقرب من سرمدا، في محافظة إدلب (إ.ب)

وكانت بنش في ريف إدلب شهدت مطلع الشهر الحالي انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، في حوادث متكررة خلال عامَي 2024 و2025، معظمها وقع في محافظة إدلب.

ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقع انفجار في مستودع ذخيرة في منطقة كفر تخاريم أدى إلى مقتل خمسة عمال وإصابة تسعة آخرين. وفي أغسطس (آب) 2025 في محيط مدينة إدلب وقع انفجار ذخيرة أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين. وفي يوليو (تموز) 2025 انفجر مستودع ذخيرة في معرة مصرين بريف إدلب، تابع للحزب التركستاني، أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين.

رجال يقفون داخل مبنى تجاري بنوافذ محطمة في أعقاب انفجار مستودع أسلحة قريب في منطقة برج النمرة في محافظة إدلب، سوريا (إ.ب)

وتُعزى أسباب تلك الانفجارات إلى عوامل عدة، أبرزها وفق التقارير الإعلامية سوء التخزين، وغياب معايير السلامة، وعدم الفصل بين المواد المتفجرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وغياب معايير السلامة عن عمليات نقل وشحن الأسلحة، بالإضافة إلى وجود مستودعات تجار السلاح داخل أو في محيط التجمعات السكنية، وكذلك دون استبعاد العوامل الأمنية.