5 وزراء شيعة بالحكومة اللبنانية: تمايُز تحت سقف «الثنائي»

ينقسمون بين «حركة أمل» و«حزب الله»

برّي يستقبل نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزير فادي مكي في مقر إقامة رئيس البرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية)
برّي يستقبل نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزير فادي مكي في مقر إقامة رئيس البرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية)
TT

5 وزراء شيعة بالحكومة اللبنانية: تمايُز تحت سقف «الثنائي»

برّي يستقبل نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزير فادي مكي في مقر إقامة رئيس البرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية)
برّي يستقبل نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزير فادي مكي في مقر إقامة رئيس البرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية)

تتجه الأنظار، يوم الجمعة، إلى جلسة مجلس الوزراء اللبناني، المخصصة للاستماع إلى خطة الجيش اللبناني الدفاعية، وسط حديث سياسي واسع عن فرضيات انسحاب أو مقاطعة من الوزراء الشيعة، على وقع الأزمة التي فجّرتها جلسة الخامس من أغسطس (آب) الماضي، حين أقرت الحكومة حصر السلاح بيد الدولة.

ويبلغ عدد الوزراء الشيعة في حكومة الرئيس نواف سلام، 5 وزراء؛ اثنان منهم سمّتهما «حركة أمل»، واثنان سماهما «حزب الله»، ووزير خامس تمت تسميته بتقاطع بين سلام ورئيس البرلمان نبيه بري.

وبرزت أمام كل واحد منهم مقاربة مختلفة للتعامل مع الجلسة وما حملته من سجالات، مما سمح برسم لوحة متباينة تكشف عن خطوط الولاء والتموضع والقدرة على التمايز.

ياسين جابر... التمايز الهادئ

وزير المال اللبناني ياسين جابر (رويترز)

وزير المالية ياسين جابر، المعروف بقربه من الرئيس بري وبخبرته الطويلة في النيابة والحقائب الوزارية الاقتصادية، غاب عن جلسة 5 أغسطس بداعي السفر. غير أن غيابه فُسّر سياسياً على أنه تمايز هادئ عن بقية الوزراء الشيعة، تفادياً للإحراج. فقد أكد جابر لاحقاً أن «حصرية السلاح بيد الدولة تبقى مبدأ لا خلاف عليه»، جامعاً بين التمسك بالثوابت الوطنية وترك الباب مفتوحاً أمام التفاهم مع الثنائي. بذلك، قدّم نفسه وجهاً معتدلاً من حصة «حركة أمل»، قادراً على التوفيق بين مطلب الإصلاح وضوابط الطائفة.

فادي مكي... الوزير الخامس

جاء اسم فادي مكي نتيجة تقاطع بين الرئيسين سلام ووبري، بوصفه حلّاً وسطاً لأزمة «الوزير الشيعي الخامس». فمكي شخصية مستقلة غير حزبية، تحمل خلفية أكاديمية ومهنية مرموقة في مجال الاقتصاد السلوكي والإدارة العامة. وقد رُشّح بالتوافق كي يكون جسر توازن يطمئن الثنائي الشيعي من دون أن يكون محسوباً تنظيمياً على أي منهما.

وزير التنمية الإدارية بالحكومة اللبنانية فادي مكي (غيتي)

فلم يسارع مكي في جلسة 5 أغسطس، إلى الانسحاب مع زملائه، بل سعى لطرح صيغة وسطية تقوم على مناقشة الأهداف من دون قرار نهائي. وعندما خرج في النهاية من الجلسة، أوضح أن انسحابه «محدود بتلك الجلسة» وأنه سيبقى ملتزماً حضور الاجتماعات المقبلة. بهذا الموقف، سجّل مكي اعتراضاً رمزياً يراعي حساسية طائفته، من دون أن يتحول إلى أداة تعطيل بيد الثنائي، وهو ما عزز صورته كمستقل.

محمد حيدر... صوت الحزب الصريح

الوزير محمد حيدر أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة اللبنانية (الوكالة الوطنية)

في المقابل، لم يُخف وزير العمل محمد حيدر، الأكاديمي الآتي من الجامعة الأميركية في بيروت، انحيازه الكامل لخط «حزب الله». ففي جلسة 5 أغسطس، خاطب زملاءه قائلاً: «أنا ابن هؤلاء الناس، كيف سأواجه أُم شهيد إذا قلنا إننا تنازلنا عن الضمانة الوحيدة التي تحميها؟».

حيدر كان من أكثر الوزراء الشيعة وضوحاً في التعبير عن رفض البحث في سلاح «حزب الله» قبل وقف العدوان الإسرائيلي، وخرج من الجلسة موضحاً: «انسحبنا من الجلسة، لا من الحكومة».

تمارا الزين... «حركة أمل» بلغة علمية

وزيرة البيئة تمارا الزين تمثل «حركة أمل» في الحكومة اللبنانية (الوكالة الوطنية)

وزيرة البيئة تمارا الزين، الأمينة العامة السابقة لـ«المجلس الوطني للبحوث العلمية»، مثّلت الوجه العلمي لـ«حركة أمل». لكنها لم تتردّد في الانضمام إلى زملائها بالانسحاب، موضحةً أن «الخروج من الجلسة موقف أقوى من الاعتراض ويسجَّل في المحضر»، مما يوحي بأنّ الزين حاولت إعطاء البُعد المؤسساتي لموقفها، مركّزة على ضرورة إعادة النقاش بتوافق أوسع، لكنها في الجوهر عبّرت عن تماهٍ مع موقفي ثنائي (حركة أمل وحزب الله) في رفض أي قرار يُتخَذ بمعزل عن الطائفة الشيعية.

ركان ناصر الدين... الطبيب المحسوب على الحزب

وزير الصحة راكان ناصر الدين أحمد ممثلي «حزب الله» في الحكومة حاضراً في جلسة مناقشة «حصرية السلاح»... (الشرق الأوسط)

وزير الصحة ركان ناصر الدين، طبيب محسوب على «حزب الله». في الجلسة، شارك بدايةً في النقاش، ثم انسحب بصمت مع زملائه، مكتفياً بالقول إنهم «دخلوا بخلفية منفتحة لكن فوجئوا بالإصرار على المضي قدماً دون توافق». هذا الموقف عكس استراتيجية (الحزب) القائمة على ما يشبه الانفتاح التكتيكي، ثم الانسحاب المنسّق لمنع أي قرار أحادي.


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.