منظمات أممية: الجوع في غزة بلغ نقطة حرجة... وتوزيع المساعدات فوضوي

أمهات يلجأن للأعشاب لسد جوع أطفالهن لارتفاع ثمن الحليب

أطفال فلسطينيون يحملون أوانيهم الفارغة أمام مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يحملون أوانيهم الفارغة أمام مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

منظمات أممية: الجوع في غزة بلغ نقطة حرجة... وتوزيع المساعدات فوضوي

أطفال فلسطينيون يحملون أوانيهم الفارغة أمام مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يحملون أوانيهم الفارغة أمام مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

حذرت وكالات إغاثة وخبراء في سوء التغذية والأمم المتحدة من أن أزمة الجوع في غزة بلغت نقطة حرجة مع انخفاض الإمدادات من الحليب المدعم وغيره من المواد المزودة بالعناصر الغذائية الخاصة، مما يزيد عدد الأطفال المهددين بالجوع.

ويصدر اليوم (الجمعة) تقرير عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المرصد العالمي الرئيسي للجوع الذي يعمل مع الأمم المتحدة ووكالات إغاثة أخرى.

وكان تقرير مؤقت أصدره في أواخر يوليو (تموز) قد قال إن المجاعة «تتكشف» في غزة. وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء من قبل أن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي يواجه صعوبة في الحصول على البيانات اللازمة لتقييم الأزمة.

بعد احتجاجات عالمية ضد قيود صارمة فرضتها إسرائيل على دخول المساعدات منذ مارس (آذار)، بدأ الجيش الإسرائيلي السماح بدخول المزيد من الغذاء إلى غزة في أواخر يوليو، لكن ثلاثة خبراء في الجوع وموظفي إغاثة من ست وكالات قالوا للوكالة إن الكميات ضئيلة للغاية والتوزيع فوضوي جدا بحيث لا يمكن وقف إصابة المزيد من السكان بسوء التغذية، في حين لا يحصل أولئك الذين يعانون بالفعل من الجوع أو الضعف على المكملات الغذائية المنقذة للحياة.

وبحسب أرقام وزارة الصحة في غزة، والتي أكدتها «منظمة الصحة العالمية»، فإن الوفيات الناجمة عن سوء التغذية والجوع آخذة في الارتفاع.

في فترة 22 شهرا، حدثت 89 حالة وفاة نتيجة سوء التغذية أو الجوع، معظمهم أطفال دون 18 عاما. وأعلنت الوزارة في القطاع يوم الأربعاء تسجيل 133 حالة وفاة تشمل 25 طفلا دون 18 عاما في أول 20 يوما فقط من أغسطس (آب) الجاري.

وقالت جانيت بيلي مسؤولة التغذية لدى «لجنة الإنقاذ الدولية»، وهي منظمة إغاثة مقرها نيويورك: «نشهد أسوأ كارثة إنسانية على الإطلاق يمكن قياسها». وأضافت: «سيموت عدد أكبر بكثير من الأطفال، وعدد أكبر بكثير من النساء الحوامل والمرضعات اللاتي يعانين من سوء التغذية».

وترفض إسرائيل التقارير عن انتشار سوء تغذية بين الفلسطينيين في غزة، وتشكك في أرقام الوفيات الناجمة عن الجوع التي تعلنها وزارة الصحة في القطاع، قائلة إن الوفيات ناجمة عن أسباب طبية أخرى.

ويوجد بعض الأطفال الأكثر معاناة من سوء التغذية في المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في غزة، حيث يسعى الأطباء جاهدين للحصول على إمدادات من الحليب العلاجي الخاص.

أعشاب طبيعية بدلاً من الحليب للرضع

في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، حمل الطبيب أحمد بصل رضيعا بدت ذراعاه نحيلتين من شدة الهزال. وقال إن تكلفة الحليب الاصطناعي العادي، حتى عند توفره، تصل إلى 58 دولارا للعلبة، فيما تعاني الأمهات أنفسهن من سوء التغذية الشديد مما يجعلهن غير قادرات على إرضاع أطفالهن طبيعيا.

الطبيب أحمد بصل يحمل رضيعاً بدت ذراعاه نحيلتين من شدة الهزال بمستشفى الرنتيسي في غزة (رويترز)

أعطت عائشة وهدان، التي بدا عليها الضعف والهزال، ابنها حاتم البالغ من العمر ثمانية أشهر الحليب المدعم من زجاجة. وقالت إنها قبل وصولها إلى المستشفى حاولت فطامه على النباتات البرية مثل الخروب والبابونغ والزعتر لأنها لم تتمكن من تغذيته بالرضاعة الطبيعية. وقالت: «لم يكن هناك حليب. استخدمت أعشابا طبيعية وجربت كل شيء لأنه لم يكن هناك بديل للحليب».

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) الثلاثاء إن بعض حليب الأطفال العادي، اللازم لمن فقدوا أمهاتهم أو لمن لا تستطيع الأمهات إرضاعهم رضاعة طبيعية أو عند إصابة الطفل بالمرض، قد دخل غزة منذ تخفيف الحصار المفروض على المساعدات. إلا أن الوكالة أكدت أن مخزونها يكفي لنحو 2500 طفل فقط لمدة شهر، وتقدر أن 10 آلاف طفل على الأقل يحتاجون إلى حليب الأطفال.

وقال أنطوان رينارد مدير «برنامج الأغذية العالمي» في فلسطين: «من دون دخول وتوزيع مستمر لعناصر مثل مواد التغذية التكميلية المتخصصة - البسكويت عالي الطاقة والأغذية المدعمة - فإننا نشهد أزمة يمكن تجنبها تتحول إلى حالة طوارئ غذائية واسعة النطاق». وأضاف: «في البداية يؤثر ذلك على الفئات الأكثر ضعفا لكن بطبيعة الحال سيتسع نطاق ذلك».

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن المساعدات، في بيان صدر في 12 أغسطس (آب)، إن معظم الوفيات التي عزتها السلطات الصحية الفلسطينية إلى سوء التغذية ناجمة عن حالات طبية أخرى.

ويقول خبراء سوء التغذية إن الوفيات بين الذين يعانون من مشاكل صحية بالفعل أمر شائع في المراحل المبكرة من أزمة الجوع.

ظروف المجاعة «أخطر» من التقارير

وأقرت إسرائيل بنقص الغذاء، لكنها تلقي باللوم على الأمم المتحدة وتقول إن المنظمة فشلت في توزيع الإمدادات بكفاءة، وتتهم «حماس» أيضا بسرقتها، وهو ما تنفيه الجهتان. وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق إن مراجعة رسمية أجرتها إسرائيل لم تجد «مؤشرات على انتشار ظاهرة سوء التغذية بين سكان غزة».

وتعقيبا على رد إسرائيل بخصوص نقص المكملات الغذائية، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق إن الجيش الإسرائيلي يتصرف «للسماح بتسهيل استمرار دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وفقا للقانون الدولي».

وقال إسماعيل الثوابتة المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن الحكومة ترى أن ظروف المجاعة «أخطر» مما ورد في التقارير. وأضاف: «(حماس) حريصة أكثر من أي جهة أخرى على تدفق المساعدات إلى غزة ووصولها إلى شعبنا».

بدوره، واتهم مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في يونيو (حزيران) إسرائيل باستخدام غذاء المدنيين «سلاحا»، ووصف ذلك بأنه جريمة حرب بعد توثيق مقتل المئات على يد الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع المساعدات التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، وهي منظمة مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة.

واعترف الجيش الإسرائيلي بأن قواته قتلت بعض الفلسطينيين الذين كانوا يسعون للحصول على المساعدات، وقال إنه أعطى جنوده أوامر جديدة لـ«تحسين الاستجابة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».