سلام لـ«الشرق الأوسط»: الدولة اللبنانية استعادت قرار الحرب والسلم

تحدث عن ملفات عالقة مع سوريا... وأكد حرص بيروت على العلاقات مع الرياض

TT

سلام لـ«الشرق الأوسط»: الدولة اللبنانية استعادت قرار الحرب والسلم

جنود لبنانيون خلال تظاهرات مؤيدي حزب الله في بيروت يوم 7 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون خلال تظاهرات مؤيدي حزب الله في بيروت يوم 7 أغسطس (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن الدولة اللبنانية استعادت قرار الحرب والسلم، مشدداً على أن قرار لبنان اليوم بات «يؤخذ في بيروت، في مجلس الوزراء، وليس في أي مكان آخر. لا يملَى علينا لا من طهران ولا من واشنطن». ورغم تأكيده الحق في التظاهر، في إشارة إلى تحركات مناصري «حزب الله» ضد قرار الحكومة حصر السلاح في يد الدولة، فإنه شدد على منع إغلاق الطرقات الرئيسية بما في ذلك التهديد بقطع طريق مطار بيروت أو الطرقات الرئيسية الأخرى.

ونشرت «الشرق الأوسط»، السبت، الجزء الأول من المقابلة ورد فيها سلام على تحذيرات أطلقها زعيم «حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، من حرب أهلية في لبنان، على خلفية رفضه لقرار الحكومة حصر السلاح في أيدي قوات الأمن الرسمية.

وفيما يأتي نص الحوار:

* هل تخشى أن تتصدع الحكومة وأن يخرج الفريق الشيعي منها؟ هل تخشى أن يستيقظ اللبناني فيرى الطرقات مقطوعة وأجواء التوتر سائدة؟

- أولاً، الحكومة متضامنة اليوم، ولكن هذا لا يعني أن كل الوزراء الـ24 لديهم نفس الرأي في كل الأمور. نختلف فيما بيننا حول أمور كثيرة. هناك أمور كثيرة تُطرح للتصويت في الحكومة. وهذا أمر طبيعي ومشروع وله آلية في الدستور، في حال حصول خلافات في التعيينات أو في السياسات. هذه تُحسم عبر آلية التصويت: أولاً عبر آلية الإجماع، وإذا لم يحصل إجماع يحصل عبر التصويت. هناك قضايا بحاجة إلى الثلثين، وهناك قضايا بحاجة إلى النصف زائد واحد. هناك قضايا تتطلب أكثرية من كامل أعضاء مجلس الوزراء وليس فقط من بين الحضور في اليوم المحدد (لجلسة التصويت). هناك آليات محددة في الدستور.

من هذه الناحية أنا واثق بأن هذه الحكومة متضامنة. بها أشخاص لديهم آراء مختلفة، وهذا أمر مشروع. موضوع الشوارع والطرقات أمر آخر. هناك حق (التعبير عن) الرأي، والحق في التظاهر. هذا حق يجب أن يُحفظ لكل إنسان. ليست لدينا أي مشكلة أن تنزل إلى الشارع لتتظاهر وتعبّر عن رأيك. أنت رئيس تحرير إحدى كبرى الصحف. لديك الحق في أن تكتب رأيك عندك. فهل أضع قراراً بأن هذا اليوم تدخل الصحيفة ويوماً آخر لا تدخل؟ حرية رأيك نحترمها بشكل كامل، إنما أن تُقطع الطرقات فلا. يُمنع أن نؤثر على حركة اللبنانيين وحريتهم، لا سيما حريتهم في الانتقال من منطقة إلى أخرى، والأخطر من ذلك (حريتهم في) المجيء إلى المرافق العامة، سواء على طريق المطار، أو الطرق الدولية مثل طريق المصنع أو غيرها من الطرق. هذا ممنوع. في أكثر من مرة صارت محاولات لإغلاق طريق المطار أو التهديد بإغلاقه، لكن الجيش أدى دوره بكل مسؤولية بمنع حصول هذا الأمر. وربما تذكر أن هناك اعتداءً حصل أيضاً على قوات «يونيفيل» على طريق المطار، فأدى الجيش دوره ليس فقط بفتح الطريق ولكن أيضاً بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى، باعتقال الفاعلين وإحالتهم إلى القضاء المختص. هكذا تكون الدولة.

نواف سلام خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

* هل تلقيت في الأسابيع الأخيرة نصائح بالانتباه إلى أمنك الشخصي؟

- عندي شعور دفين بأن أكثرية اللبنانيين تمنح حكومتنا، ولا أقول تمنحني، الثقة، وأنا أتصرف انطلاقاً من ثقتهم وضميري مرتاح. أيُّ تهديدات تصدر أعتقد أنها تأتي من أقلية صغيرة من اللبنانيين أو من أفراد طائشين.

* البلد كله ينتظر وصول المبعوث الأميركي توم برَّاك. ماذا يمكن أن يحمل؟ وماذا تريدون منه؟ هل كان رد فعل واشنطن والدول المهتمة بمصير لبنان إيجابياً بعد قرار حصر السلاح؟

- توم برَّاك جاء بورقة ونحن وزَّعناها على كل أعضاء مجلس الوزراء، وصارت الآن علنية. وفي الواقع، ما جرى توزيعه هو ورقة برَّاك المعدلة. معدلة بالاقتراحات اللبنانية التي أدخلناها عليها. إذن هذه نسخة أريد أن أسميها «النسخة الملبننة». نحن في مجلس الوزراء اعتمدنا أهدافاً في هذه الورقة التي لا أعتقد أن هناك لبنانيَّين وطنيَّين اثنين يمكن أن يكون لديهما اختلاف حولها. وأنا تقصّدت في قرار مجلس الوزراء الذي يعلَن، تبنِّي أهداف ورقة برَّاك كي لا يصير هناك أي تأويل أو تزوير أو قص أو اجتزاء، من خلال النص على البنود المحددة: واحد واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة وأحد عشر. هذه هي النقاط وترجمناها في مجلس الوزراء كي لا يحصل أي التباس. كثير من هذه النقاط كانت فيها مساهمة لبنانية، سواء من فخامة الرئيس (جوزيف عون)، أو من الرئيس بري، أو منِّي، من خلال إدخال تعديلات على صياغتها أو تقديم أهداف على أهداف أخرى. هذه هي ورقة برَّاك. ولا أعتقد أن هناك أحداً اليوم -هذا البند الأول المتعلق بوقف الأعمال العدائية فوراً، ليس هناك أحد ليس مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، لا سيما النقاط الخمس. ليس هناك أحد ليس مع عودة أهلنا المهجَّرين من قراهم في الجنوب. ليس هناك أحد ليس مع عودة الأسرى اللبنانيين، أمس قبل اليوم. ليس هناك أحد ليس مع الالتزام ببنود الإعمار، وعقد مؤتمر دولي لحشد الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي بالبلد. يجب وقف المزايدات في هذا الأمر. الورقة منشورة. أنت لبناني فاقرأها وقل لي ما النقطة التي لا توافق عليها. ليقل لي أي لبناني ما النقطة التي لا يوافق عليها. هل هناك أحد لا يريد مؤتمراً دولياً للإعمار؟ أشك في ذلك. هل هناك أحد لا يريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً؟ هل هناك أحد لا يريد عودة الأسرى؟ أو عودة أهلنا إلى قراهم في الجنوب؟ إذن لماذا تقوم القيامة (ضد قرار مجلس الوزراء)؟

* ربما لأن ذلك يوحي بأن لبنان سيخرج من الشق العسكري في النزاع مع إسرائيل. هذه الورقة تُخرج لبنان منه، أليس كذلك؟

- تُخرجه من الشق العسكري للنزاع؟ منذ إقرار القرار 1701 ولبنان يفترض أنه خارج من الشق العسكري. كم عمر القرار 1701؟ نحو 20 سنة. بعد ذلك جاءت لتؤكد هذا الأمر ترتيباتُ وقف الإعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ثم جاء البيان الوزاري (ليؤكد الأمر نفسه). فمن يريد ذلك (عدم الخروج من الشق العسكري للنزاع مع إسرائيل)؟ حتى عام 2000 -المقاومة التي أوجه إليها أكبر تحية والتي كان «حزب الله» في السنوات الأخيرة هو الطرف الأساسي فيها، وقبل ذلك كان هناك دور لمنظمات أخرى، مثل الحزب القومي والحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي، والتي أوجه أيضاً التحية إلى شهدائهم- كان لـ«حزب الله» الدور الأساسي في المقاومة لإخراج العدو من أراضينا المحتلة. ولكن بعد سنة 2000، للأسف، جلسنا سنوات (نناقش) هل يذهب الجيش (إلى الجنوب) أم لا؟ ما القضية التي يمكن أن يُختلف عليها إذا نزل الجيش إلى أرضه في الجنوب لحماية أهلنا؟ قيل: لا نريد ذلك. صار هناك تشكيك بالجيش. كانت هذه إحدى الفرص التي ضيَّعناها. كما حصل (الأمر نفسه) مع قرار الحرب والسلم. هل يمكن أن نأخذ قراراً بزج لبنان فيما سميت حرب الإسناد؟ أكيد لا يمكن أن نفعل ذلك. نحن خارج هذا الأمر. قرار الحرب والسلم اليوم يعود إلى الدولة اللبنانية. صارت هناك محاولات لإطلاق صواريخ في الأشهر الأخيرة. فوراً تم التحري والقبض على مطلقي الصواريخ ومنعهم. نحن نتخذ القرار في شأن متى ندخل الحرب ومتى لا ندخل فيها. هذا القرار استعادته الدولة. قرار الحرب والسلم يمكنني ان أؤكد لك أننا استعدناه. هذا لا يعني أنه ليس هناك سلاح خارج عن سلطة الدولة. نحن يهمنا أن يصير هذا السلاح كله تحت سلطة الدولة.

قرار الحرب والسلم

* ولكن استعادة قرار الحرب والسلم تعني عملياً إخراج لبنان من المحور الذي كان مقيماً فيه منذ عقود.

- نعم، أعرف ذلك. تم استخدام تعبيرات فيها تشاوُف، على غرار القول إن هناك أربع عواصم عربية تسيطر عليها طهران. أعتقد أن هذا زمن ولّى. قرار لبنان اليوم يؤخذ في بيروت، في مجلس الوزراء، وليس في أي مكان آخر. لا يملَى علينا لا من طهران ولا من واشنطن.

نواف سلام مستقبلاً علي لاريجاني في السراي الحكومية ببيروت يوم 13 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

* هل هذا ما قلته لعلي لاريجاني: أن قرار لبنان يُصنع في بيروت؟

- أصدرت بياناً أوضحت فيه الكلام الذي صار بيني وبين الدكتور لاريجاني. طبعاً، أنا عتبت عليه ولُمْتُه بشدة على المواقف المنتقدة التي صدرت ضد قرار الحكومة اللبنانية. قلت له إن العلاقات السويّة بين الدول، لا سيما بيننا وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي علاقات نحن حريصون عليها، يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، وعلى عدم تدخل أي طرف بشؤون الآخرين. نحن لم نسمح يوماً لأنفسنا بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية. لا أصرح بأنني مع هذا الطرف أو ذاك في إيران. هذا شأن إيراني داخلي. ولا أنا أعطي رأيي في السياسة الإيرانية. لا أعطي رأيي في السياسة الدفاعية الإيرانية أو في السياسة الداخلية بإيران أو في السياسة النقدية الإيرانية. أكيد لا. هذا شأن إيراني داخلي، وما أطلبه أن إيران وأي طرف آخر يتعامل معنا بهذه الطريقة من خلال عدم التدخل في شؤوننا الداخلية. صدر أكثر من تصريح، وللأسف بعضها أخذ طابعاً تهديدياً، انتُقدت فيه قرارات الحكومة اللبنانية. قلت له إن هذا الكلام مرفوض شكلاً ومضموناً ولا يمكن أن نقبله بأي شكل من الأشكال.

العلاقة مع واشنطن

* لو طلبتُ منك أن تصف علاقة بيروت بواشنطن اليوم فماذا تقول؟ هل تحصلون على الدعم الذي تتوقعون من الأميركيين؟

- لا، أكيد لا. كان بودنا ونحن نسعى لأن يكون لدينا دعم أكبر في مسعانا لإخراج العدو الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، ووقف طائراته (فوق الأجواء اللبنانية)، ووقف اعتداءاته اليومية. أميركا أكثر طرف قادر على أن يؤثر في إسرائيل. ولا أرى أنها تفعل اليوم ما هو كافٍ.

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

* بماذا تشعر عندما تحلِّق مسيّرة (إسرائيلية) فوق بيروت ويُسمع صوت محركها؟ هل تشعر بأن عليك أن تبذل مزيداً من الجهد لدى الأميركيين؟

- أكيد لا يمكن أن تشعر بالفرح، كما لا يمكن أن تشعر بالعجز. لا هذا ولا ذاك. أعرف أنني اليوم غير قادر على منع تحليقها، لكنني لا أريد أن أدخل في مواجهة أو مغامرة عسكرية جديدة. لكنني أسعى وأقول إننا لم نحشد بعد ما يكفي من القوى السياسية والدبلوماسية لمنع هذه الطائرات ووقف الأعمال العدائية التي لا تزال إسرائيل مستمرة بها كل يوم وصولاً إلى انسحابها الكامل. هذا يتطلب مزيداً من التواصل مع إخواننا العرب الذين هم لاعبون فاعلون في الساحة الدولية. هذا يتطلب أيضاً مزيداً من التواصل والطلب من أصدقائنا الأوروبيين للضغط على إسرائيل. والتواصل مع أميركا من أجل أن تؤدي دورها بالضغط على إسرائيل.

وبالمناسبة، ورقة برَّاك تنص على أن أميركا وفرنسا تمارسان الضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل. هذه من النقاط الإيجابية التي لم أذكرها في الحديث سابقاً عن الورقة، علماً أن إسرائيل نفسها لم تلتزم بورقة برَّاك. نحن التزمنا بأهداف ورقة برَّاك، وفيها للمرة الأولى النص على أنه إذا لم تلتزم إسرائيل بما هو مطلوب منها بالانسحاب فسيكون هناك جزاء. سيكون هناك جزاء على كل طرف إذا لم يلتزم. الجزاء على إسرائيل هو إدانتها في مجلس الأمن الدولي. أعتقد ان ذلك أمر غير مسبوق، أن أميركا لديها استعداد لإدانة إسرائيل بسبب عدم التزامها بموجب من موجباتها في القانون الدولي. واحتلالها مناقض للقانون الدولي. مرة واحدة فقط في السنوات العشر التي قضيتها في الأمم المتحدة امتنعتْ أميركا عن التصويت على القرار الذي يُدين الاستيطان الإسرائيلي، وكان ذلك في آخر أسبوعين أو ثلاثة من ولاية أوباما الثانية. امتنعتْ في ذلك الوقت، لكنها تقول اليوم إنها تُدين إسرائيل.

* هل خاض الطرف الأميركي معكم في موضوع الدخول في مفاوضات من أجل معاهدة سلام مع إسرائيل؟

- موقفنا واضح ومعروف. ما عُرفت بمبادرة السلام العربية أُقرَّت في قمة بيروت. لدينا أبوّة لهذه المبادرة. ولكن ليست لدينا أي مفاوضات للتطبيع أو ما يشبه ذلك خارج مبادرة السلام العربية. هذا خيارنا منذ الوقت الذي أُقرت فيه مبادرة السلام العربية. وعندما نُسأل، بشكل مباشر أو غير مباشر، من الأميركيين أو غيرهم، هذا هو جوابنا البسيط. والآن أكثر من أي وقت مضى مطلوبٌ تفعيل مبادرة السلام العربية والعمل على تطبيقها.

* ماذا ستطلبون من المبعوث الأميركي عندما يأتي إلى لبنان؟

- إذا أراد أن يتمسك بما في ورقته فعليه أن يضمن أن إسرائيل توقف عملياتها العدائية وتباشر الانسحاب من الأراضي اللبنانية، لا سيما من النقاط الخمس، حسبما جاء في وقته. وهو هنا حدد (أن الانسحاب يبدأ) من 3 نقاط، ثم نقطتين. فليبدأ بذلك. نحن نريد وقف الأعمال العدائية وانسحاب إسرائيل.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبِلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (إعلام مجلس النواب)

* هل الرئيس نبيه بري شريك كامل في كل هذه المراحل؟

- الرئيس نبيه بري مباشرةً مع برَّاك وفي مناقشات بيني وبينه ومع فخامة الرئيس (عون) وعبر أحد المراسيل منه معي ومع الرئيس عون، قدّم ملاحظات. كان لديه تحفظ على بعض الأمور، لكنه شارك بمراحل مختلفة من نقاش ورقة برَّاك إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه. هو أدخل تعديلات، مثلما فعل فخامة الرئيس (عون)، ومثلما فعلت أنا. الورقة التي وُزِّعت في مجلس الوزراء هي الورقة التي تضمنت التعديلات اللبنانية. هذه النسخة هي التي أخذت بعين الاعتبار قسماً من تعديلاتنا وليس كلها. هذا النص يتحدث عن الخروق الإسرائيلية، بينما في النسخة السابقة كانت الخروق الإسرائيلية مزعومة. هذه ليست مزاعم بل وقائع، حسبما قلنا للسفير برَّاك.

قطيعة مع إيران

* هل تخشى من قطيعة مع إيران؟

- إيران بلد كبير ولدينا معها علاقات تاريخية. سألني الدكتور لاريجاني فقلت له إنه منذ ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية بقرون لدينا علاقات مع إيران. هناك زيارات وتزاوج وعلاقات تجارية. نحن حريصون جداً على العلاقات بين لبنان وإيران. إيران من أهم دول الجوار للعالم العربي. نريد علاقات سويَّة مع إيران كما مع سائر دول الجوار. إيران دولة إسلامية وعضو في منظمة التعاون الإسلامي. نريد أحسن العلاقات معها. علاقات قائمة على احترام متبادل وعلى عدم التدخل في شؤون الآخرين.

* أسأل لأن الخسارة الإيرانية بالتغيير الذي حصل في سوريا هي خسارة كبيرة والدول تبني علاقاتها على المصالح. فربما التعويض الذي تريد الحصول عليه هو أن يبقى نفوذها في لبنان؟

- لدينا مصلحة في أن نكون على أحسن علاقة مع إيران. لبنان وسائر العرب، لدينا مصلحة في أن نكون على أحسن علاقة مع إيران، ولو لم يكن الأمر كذلك لما كانت المملكة العربية السعودية قامت قبل سنوات باتفاق بكين مع إيران.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يوم 14 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ملفات عالقة مع سوريا

* التقيتَ الرئيس الشرع، فكيف تصف العلاقات مع سوريا؟

- قلت له إننا عانينا من تدخل سوريا في شؤوننا الداخلية طويلاً. أليس كذلك؟ نحن سعداء بالتغيير الذي صار في سوريا، وأعرف أنهم أيضاً عانوا من تدخل أطراف لبنانية في سوريا. قلت له: مثلما عانيتم نحن عانينا. نحن اليوم على استعداد أن نفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية - السورية قائمة من جديد على الاحترام المتبادل وعدم تدخل أي طرف بشؤون الطرف الآخر. هناك ملفات عالقة بيننا وبين السوريين. هذه لا تُحل إلا من خلال عمل مشترك بيننا وبين القيادة السورية الجديدة. صار هناك تقدم كبير في ملف قضايا التهريب على الحدود. صارت هناك اليوم غرفة أمنية مشتركة تعمل على ضبط الحدود، لا سيما ما يتعلق بتهريب المخدرات وتهريب السلاح. تهريب المخدرات كان يصل إلى دول الخليج وهو ما شوَّه سمعة لبنان.

هناك تعاون كبير في هذا الملف وقد تم برعاية المملكة العربية السعودية عبر اللقاء بين وزيري الدفاع في جدة.

العمل على ضبط الحدود مسألة مستمرة بيننا وبين السوريين. ولكن هناك عدة مواضيع أخرى (عالقة). بينها موضوع السوريين في سجون لبنان. هؤلاء فئات مختلفة. نحن على استعداد اليوم أن نبدأ في بحث جدي مع الإخوان السوريين على معالجة هذا الملف، وهم سمعوا مني هذا الشيء في الشام، كما سمعه الوزير الشيباني مني في بغداد على هامش القمة العربية. نحن تواقون لأن نضع هذا الملف خلفنا. هناك أيضاً ملف النازحين أو اللاجئين السوريين في لبنان. هذا الموضوع يجب أن يعالَج بيننا وبين الإخوان السوريين والمنظمات الدولية المعنية لا سيما المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مع أطراف أخرى، وهناك بداية لمعالجة جديدة لهذا الملف. هناك عودة لعشرات الآلاف من السوريين إلى ديارهم في الأشهر الأخيرة. ونحن من الأساس قلنا إننا مع العودة الآمنة والكريمة للسوريين. وقد عملنا مع المفوضية العليا للاجئين على أن أي تقديمات نقدية للسوريين في لبنان وبعد وصولهم إلى سوريا، أي إن المبلغ الأكبر يُعطَى لهم لتحفيز العودة بعد وصولهم إلى سوريا. ضمن هذا البرنامج عاد نحو 170 ألف لاجئ. كل من رجع يجري شطبه من سجلات الأمن العام عندنا في لبنان. كل أسبوع هناك نحو 10 آلاف يتم تسجيلهم للعودة إلى سوريا. هذه المسألة نتابعها كل يوم. أعرف أن مسألة اللجوء السوري أمر ضاغط على كل اللبنانيين. هذا الأمر تم وضعه على سكة جديدة بالتعاون مع الإخوان السوريين، لكنه بحاجة إلى تعاون أكبر.

إضافةً إلى ذلك هناك ملفات تتعلق باتفاقات غير متكافئة منذ أيام ما سُميت «الوصاية السورية على لبنان». فُرضت علينا. هذه بحاجة إلى إعادة نظر. بحثت مع الرئيس الشرع هذا الأمر من أجل تشكيل لجان مشتركة لبحثه.

وهناك موضوع أخير... طلبت من الرئيس الشرع أي معلومات لديهم تفيدنا في قضايا داخلية تهمنا كثيراً في لبنان، على غرار قضية تفجير المسجدين في طرابلس. لم يأتِ علي مملوك (المسؤول الأمني السوري المتهم في قضية تفجير المسجدين) وأمسك المتفجرات بيديه. هناك أشخاص شاركوا في هذه العملية. إذا كانت لديهم أي معلومات من أرشيف المخابرات في هذا الشأن أو في أي موضوع آخر فليفيدونا. هذه مسألة تعنينا كثيراً في لبنان. وكذلك إن كانت لديهم أي معلومات عن تفجير النترات في مرفأ بيروت.

* ماذا كان رد الرئيس الشرع؟

- كان متفهماً جداً. وفي رأيي أن هناك فرصة جديدة اليوم مع العهد الجديد في سوريا ألا نطوي فقط صفحة العلاقات القديمة بل أن نبني علاقة سويَّة مع أشقائنا السوريين.

* ماذا كان شعورك عندما رأيت الرئيس الشرع يجلس مكان الرئيس بشار الأسد؟

- عندما كان بشار الأسد في منصبه وكنت سفير لبنان في الأمم المتحدة كان موقفنا أننا لا نريد لسوريا سوى ما يريده أبناؤها لها. ما يختاره السوريون لسوريا نحن معه. طي صفحة الأسد، فنحن عانينا منه في لبنان.

صورة من وكالة الأنباء السعودية (واس) في 25 أبريل الماضي تظهر أحد أعضاء المديرية العامة لمكافحة المخدرات يعرض أكياس حبوب الكبتاغون المضبوطة في جدة مُخبّأة في شحنة من الرمان (أ.ف.ب)

أياد بيضاء للسعودية

* ماذا عن العلاقات مع السعودية؟

- هناك علاقات تاريخية بين لبنان والمملكة السعودية. ذكرنا أكثر من مرة اتفاق الطائف (أنهى الحرب الأهلية في لبنان)، وإذا كانت هناك أيادٍ بيضاء لأحد فهي للسعودية، وبالذات للأمير سعود الفيصل، رحمة الله عليه، فهو لعب دوراً مهماً في اتفاق الطائف. ولكن العلاقات تاريخية مع السعودية منذ ما قبل اتفاق الطائف. العلاقة مع المملكة العربية السعودية ليست مسألة علاقات ثنائية لبنانية - سعودية (فقط). المملكة العربية السعودية اليوم لاعب عربي إسلامي دولي كبير. نحن حريصون جداً على علاقتنا بالمملكة، ونسعى إلى دعم أكبر من المملكة سواء من خلال الضغط على إيران أو دعم لبنان فيما نحتاج إليه خلال فترة النهوض من دعم مالي واستثمارات سعودية في لبنان. نأمل أن نتمكن قريباً إن شاء الله من رفع حظر سفر الرعايا السعوديين إلى لبنان. لا نستطيع أن نقول إننا عدنا إلى العالم العربي، فالعالم العربي يجب أن يعود أيضاً إلى لبنان. ستكون إشارة مهمة جداً اليوم الذي يُرفع فيه الحظر عن سفر الرعايا السعوديين. كما يهمنا أيضاً أن يتم رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية. أعرف أنه كان هناك خطر في الصادرات اللبنانية أن يتم إدخال مخدرات ضمن الصادرات الزراعية والخضار والفاكهة. تجار المخدرات لا يتورعون عن شيء. البطيخ يتم حشوه بالكبتاغون، والرمان كذلك... أعرف أن هناك خطراً يتعلق بهذه المسألة. لدى السعوديين خوف من ذلك، ونحن نعمل على معالجته. يتم اليوم تركيب «سكانر»، (ماسحات ضوئية)، على كل المنافذ البحرية والبرية. هذا من مصلحتنا. فنحن لا نريد أن نصدّر الكبتاغون أو المواد المحرمة. هذا يشوِّه صورتنا قبل أن يضر بالسعوديين أو بغيرهم. هذا لا نريده. صورة لبنان شوِّهت. بلد كان يصدر الكتب للعالم العربي. لبنان صدَّر مهندسين ومقاولين للعالم العربي. لبنان صدّر فكراً. هذه الصورة التي نريد أن نستعيدها.

* الخليج يشهد نهضة. كيف يمكن أن يستفيد اللبنانيون منها؟

- كنت أخيراً في الخليج، وأي عربي يكبر قلبه مما يراه من نهضة في الخليج. لكننا نحزن في الوقت نفسه من الفرص التي فاتتنا. لا نقول إننا سنلحق بهذه النهضة، لكن لبنان هو الشريك الطبيعي لهذه النهضة. هناك النهضة العمرانية، ولكن هناك ما هو أبعد من النهضة العمرانية. ما يسعى إليه الأمير محمد بن سلمان؛ هذه الرؤية الحداثية، وهي إدخال العالم العربي والمملكة ليس في القرن الحادي والعشرين، بل في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين، بالاستثمارات التي يتم وضعها في الذكاء الاصطناعي وفي التكنولوجيا. نحن في لبنان الشريك الطبيعي لهذا المشروع النهضوي، لهذا المشروع الحداثوي. لبنان هو الشريك الطبيعي على البحر الأبيض المتوسط لأهلنا في الخليج، لا سيما في المملكة العربية السعودية. لبنان بجامعاته. لبنان بكفاءاته البشرية. نعم هو الشريك الطبيعي لهذا المشروع النهضوي.

الحرب ضد الفساد

* هل بدأت الحرب ضد الفساد؟

- لا أريد أن أقول إننا نبدأ جدياً الحرب ضد الفساد، بل نحن ننفّذها. لدينا وزيران ملاحَقان؛ أحدهما في السجن بتهم فساد، والآخر ملاحَق بتهمة فساد لكنه للأسف تمكن من الخروج من لبنان. وهناك أيضاً إداريون آخرون وقضاة سابقون ملاحَقون بتهم فساد. لا أعتقد أننا نُعدُّ لمكافحة الفساد، نحن بدأنا في مكافحة الفساد. أعرف كم عانى لبنان في السنوات الماضية من أمرين متلازمين: نهب أموال الدولة والهدر الذي تم في عدد كبير من قطاعات الدولة. مشروعنا هو إعادة بناء الدولة، وهذا يتطلب مجموعة من الأمور كلها محورها الإصلاح. جزء منه يتعلق بمحاربة الفساد. وكل التعيينات الأخيرة التي فعلناها قمنا بها بطريقة شفافة. غلَّبنا عامل الكفاءة وعبر آلية جديدة للتعيينات الإدارية. أجرينا كذلك مجموعة من الإصلاحات المالية. فاللبنانيون اليوم يشكون من الكهرباء أو من زحمة السير، وهناك من يشكو من أزمة النفايات... كلها شكاوى مشروعة، فالدولة منهارة. مؤسساتها منهارة. إذن كل هذه الشكاوى محقة. لكن أُمُّ القضايا أمام اللبنانيين هي قضية الودائع وإمكانية وصولهم إلى ودائعهم في المصارف.

من الأسبوع الأول لنيل الثقة، بدأت الحكومة العمل على عدة مشاريع قوانين تم إقرار مشروعين منها؛ الأول يتعلق برفع السرية المصرفية. السرية المصرفية التي كانت بنهاية خمسينات القرن الماضي وحتى مطلع الستينات، نعمة على لبنان، وسمحت باستقطاب الرساميل الهاربة من التأميمات العربية. اليوم، سنة 2025، أصبحت نقمة على لبنان. صارت الآلية التي يتستر بها تجار المخدرات ومبيِّضو الأموال والمهرِّبون. صارت نقمة. لذلك كان أول مشروع يتعلق برفع السرية المصرفية وجرى إقراره في البرلمان. المشروع الآخر يتعلق بإعادة هيكلة المصارف. ليس هناك اقتصاد يمكن أن يقوم اليوم من دون استثمارات. ولكن كيف تأتي بالاستثمارات؟ أنت بحاجة إلى قطاع مصرفي متعافٍ، وهذا يعني القدرة على الإقراض. هذا يتطلب إعادة رأسمال القطاع المصرفي، وإذا ما تطلب الأمر إعادة هيكلته ودمج مصارف إذا كانت متعثرة أو تصفيتها إذا اقتضى الأمر. هذا المشروع الثاني الذي عملنا عليه وأرسلناه إلى مجلس النواب وتم إقراره.

هذا هو المدخل الذي لا بد منه للمشروع الأساسي الذي هو مشروع إعادة التوازن المالي أو ما يسمى مشروع الفجوة المالية الذي سيسمح باسترداد ودائع اللبنانيين، بدءاً بصغار المودعين. هذا ما نعمل عليه، وآمل قريباً أن نستطيع إقراره في الحكومة وإحالته إلى البرلمان. فكرة شطب الودائع يجب أن يتم نسيانها. هذه مسألة ليست مطروحة لدينا. اللبنانيون لن يستطيعوا للأسف الذهاب إلى المصارف فوراً للمطالبة بودائعهم والحصول عليها مباشرةً، ولكن سيتم ذلك بشكل متدرج ولكن ليس على مدى سنوات ضوئية. سيتم ذلك عبر فترات مقبولة، إن شاء الله، بدءاً بصغار المودعين.

* هل أنت نادم على توليك رئاسة الوزراء في لبنان؟

- أنا مهتم بالشأن العام منذ عشرات السنوات. الشأن العام يعنيني منذ الصغر. فقد عشت في عائلة تهتم بالشأن العام. كتبت كثيراً عن الإصلاح في لبنان. رأيت فرصة. أن يتمكن أحد من ترجمة بعض هذه الطموحات الإصلاحية في هذا العهد (عهد الرئيس جوزيف عون). ما زادني تفاؤلاً ولمست به فرصة هو خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية. اليوم أسعى إلى أن أنفِّذ ما يمكن تنفيذه من الهم الإصلاحي الذي حملته لسنوات طويلة.

* هل تؤلمك الحملة التي تُشن على وسائل التواصل والتي تستهدفك؟ هل تشعر بأن لديك حصانة ضد الاتهامات التي تطولك؟

- لا أحد يعمل في الشأن العام إلا ويمكن أن يُتهم زوراً وبطلاناً. ولكن يجب التمييز. هناك أشخاص حقيقيون يقومون بهذه الحملة، وهناك آلاف مؤلَّفة من حسابات الجيوش الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي. هؤلاء ليسوا أناساً حقيقيين. يقولون: خائن وصهيوني. هل يصدق أحد ممن يطلقون هذه الاتهامات أنني خائن. هل أنا بحاجة إلى شهادات في الوطنية؟ هل أنا بحاجة إلى شهادات بشأن مواقفي من إسرائيل؟ أعفو عن مطلقي هذه الاتهامات لأنهم يعرفون أنها غير صحيحة. ولكن لا أعفو عن تأليبهم جمهورهم بهذا الكلام، لأن هذا الأمر خطير، ليس لأنه يطولني شخصياً، فهذا لا يهمني، خطورته أنه يؤدي إلى فتنة في البلد. الذي يقول لنا إنه ينبِّهنا من الحرب الأهلية ويخوِّفنا من الحرب الأهلية، عليه أولاً أن يهتم بسحب سلاح الفتنة هذه. هذا كلام فتنويّ. في الأسبوع الأخير سعيت بكل ما أوتيت إلى التهدئة وسحب فتيل الفتنة، ولكن لتتفضل الأطراف الثانية التي تنفخ في بوق الفتنة من خلال القول «هذا صهيوني» وتقوم بتعبئة جمهورها، فلتتفضل وتتوقف عن ذلك، ولا أقول أن تعتذر عن هذا الكلام. هذا كلام خطير. هذا يمكن أن يؤلِّب شارعاً ضد شارع. وهذا ما لا أريده. وواثق أن غالبية اللبنانيين معي.

* هل تستطيع أن تمر في السلطة وتقاوم إغراء المال؟

- شُغلتنا أن نحاسب الذين هدروا مال الدولة. والحمد لله لم يأتنا أحد بتهمة الاقتراب من فلس من أموال الدولة. بالعكس، نحن نسعى إلى أن نسترد أموال الدولة التي تمت سرقتها ونمنع حصول ذلك في المستقبل.

* هل تحن إلى أجواء محكمة العدل الدولية؟ هل يقلق القاضي أنه تحول إلى رجل دولة وسياسي في آنٍ؟

- عمل القضاء ومحكمة العدل الدولية غير عمل الحكومة اللبنانية. سعيد بأنه خلال فترة رئاستي لمحكمة العدل أصدرنا الرأي التاريخي بموضوع «لا شرعية الاحتلال الإسرائيلي، ولا شرعية الاستيطان»، وطُلب من إسرائيل أن تقوم بكذا وكذا وكذا وكذا. وسعيد أيضاً بأنني شهدت خلال فترة رئاستي القرارات المتعلقة بقطاع غزة، وكنا أول من حذّر من عملية التجويع التي تحصل في غزة، وقلنا إن ما يحصل يمكن أن يرقى إلى أعمال إبادة جماعية. لكنني لم أُرِدْ أن أفوِّت فرصة المساهمة في إصلاح أوضاع بلدي وإنقاذه ولو في شكل صغير مما يعاني منه.

* أعلنت أنت والوزراء أنكم لن تخوضوا الانتخابات النيابية. فهل تتوقع أن تصبح عضواً في نادي رؤساء الحكومات السابقين؟

- هذه الحكومة يجب أن تشرف على الانتخابات، وشرط أساسي من شروط نزاهة الانتخابات هي حيادية السلطة المشرفة على العملية الانتخابية. إذن لا أنا ولا أي واحد من زملائي يمكن أن يخوض الانتخابات النيابية. تريد انتخابات نزيهة؟ هذا يَفترض الحياد. كيف تكون رئيس حكومة وأنت مرشح في الانتخابات؟ إنك تضرب صورة نزاهة الانتخابات. أعرف أن هذا حصل في السابق ولكن رأيي أن هذا خطأ. على امتداد العهد الشهابي الأول والثاني كانت الحكومات تستقيل قبل الانتخابات، وتأتي حكومة انتخابات من خارج أعضاء مجلس النواب. مثلما أشرفنا اليوم على الانتخابات البلدية سنشرف على الانتخابات النيابية ولن نترشح فيها.

* عندما دخلت السراي الحكومية أيُّ ظلٍّ من ظِلال أسلافك استقبلك؟

- هناك الكثير من أسلافي الكبار. تشعر بأنك صغير مقارنةً بما قدموا للبلد. هؤلاء معروفون ولن أسميهم. هناك كبار وقد استُشهدوا.

* لو أتيح لك الوقت فأي كتاب ستقرأ؟

- للأسف، إذا جئت عندي إلى البيت لَرأيتَ الكتب تتكدس بعضها فوق بعض. لم أعد أعرف بأيٍّ منها سأبدأ. ليس عندي وقت للقراءة للأسف.

* بمن تأثرت من الكتَّاب في صغرك؟

- كنا نقرأ كثيراً. أنا من جيل كان يقرأ كثيراً. يعني أقرأ كثيراً. هناك كتاب مفتاح أعتقد أنه مفتاح لعالم فكري، كتاب لمؤرخ من أصل لبناني هو ألبرت حوراني. هو من مرجعيون (جنوب لبنان) وذهب إلى بريطانيا وصار أستاذاً كبيراً في «أكسفورد». كتابه الشهير عن الفكر العربي في عصر النهضة. هذا الكتاب كان مفتاحاً أدخلني في عالم الاهتمام بالطهطاوي وقراءة قاسم أمين ومحمد عبده، وكيف تشكل الفكر القومي.

* هل أحببت شاعراً ما؟

- محمود درويش الشاعر كان صديقاً شخصياً، رحمة الله عليه. هو كبير شعراء العرب. إنني واثق بأنه كان يمكن أن يكون حاملاً اليوم جائزة نوبل للأدب.

* وإذا سمح وقتك بالاستماع إلى أغنية؟

- تربينا ونحن نستمع من فيروز إلى عبد الحليم حافظ وما بينهما. أكثر مطرب أحبه هو عبد الحليم.


مقالات ذات صلة

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بعد اجتماعه مع سفراء اللجنة الخماسية في السراي الحكومي ببيروت (الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام)

سلام يؤكد عزم حكومته الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الاثنين، عزم حكومته الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح والمراحل التي تليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي جانب من منشأة «حزب الله» وتبدو فيه مسيّرات سوفياتية ورافعة وصناديق ذخيرة (متداول)

تفكيك منشأة ضخمة لـ«حزب الله»... رسائل تتجاوز الداخل اللبناني

أظهرت الصور التي بثّتها وسائل إعلام محلية، منشأة عسكرية كبيرة جرى تفكيكها بين بلدتي كفرا وصدقين في جنوب الليطاني بجنوب لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.


توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «مشكلة تنظيم قسد أنه متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم PKK»، لافتا إلى أن «(قسد) أعاق الحياة المدنية والاقتصادية في حلب ولم يلتزم ببنود اتفاق أبريل (نيسان)».