سلام لـ«الشرق الأوسط»: الدولة اللبنانية استعادت قرار الحرب والسلم

تحدث عن ملفات عالقة مع سوريا... وأكد حرص بيروت على العلاقات مع الرياض

TT

سلام لـ«الشرق الأوسط»: الدولة اللبنانية استعادت قرار الحرب والسلم

جنود لبنانيون خلال تظاهرات مؤيدي حزب الله في بيروت يوم 7 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون خلال تظاهرات مؤيدي حزب الله في بيروت يوم 7 أغسطس (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن الدولة اللبنانية استعادت قرار الحرب والسلم، مشدداً على أن قرار لبنان اليوم بات «يؤخذ في بيروت، في مجلس الوزراء، وليس في أي مكان آخر. لا يملَى علينا لا من طهران ولا من واشنطن». ورغم تأكيده الحق في التظاهر، في إشارة إلى تحركات مناصري «حزب الله» ضد قرار الحكومة حصر السلاح في يد الدولة، فإنه شدد على منع إغلاق الطرقات الرئيسية بما في ذلك التهديد بقطع طريق مطار بيروت أو الطرقات الرئيسية الأخرى.

ونشرت «الشرق الأوسط»، السبت، الجزء الأول من المقابلة ورد فيها سلام على تحذيرات أطلقها زعيم «حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، من حرب أهلية في لبنان، على خلفية رفضه لقرار الحكومة حصر السلاح في أيدي قوات الأمن الرسمية.

وفيما يأتي نص الحوار:

* هل تخشى أن تتصدع الحكومة وأن يخرج الفريق الشيعي منها؟ هل تخشى أن يستيقظ اللبناني فيرى الطرقات مقطوعة وأجواء التوتر سائدة؟

- أولاً، الحكومة متضامنة اليوم، ولكن هذا لا يعني أن كل الوزراء الـ24 لديهم نفس الرأي في كل الأمور. نختلف فيما بيننا حول أمور كثيرة. هناك أمور كثيرة تُطرح للتصويت في الحكومة. وهذا أمر طبيعي ومشروع وله آلية في الدستور، في حال حصول خلافات في التعيينات أو في السياسات. هذه تُحسم عبر آلية التصويت: أولاً عبر آلية الإجماع، وإذا لم يحصل إجماع يحصل عبر التصويت. هناك قضايا بحاجة إلى الثلثين، وهناك قضايا بحاجة إلى النصف زائد واحد. هناك قضايا تتطلب أكثرية من كامل أعضاء مجلس الوزراء وليس فقط من بين الحضور في اليوم المحدد (لجلسة التصويت). هناك آليات محددة في الدستور.

من هذه الناحية أنا واثق بأن هذه الحكومة متضامنة. بها أشخاص لديهم آراء مختلفة، وهذا أمر مشروع. موضوع الشوارع والطرقات أمر آخر. هناك حق (التعبير عن) الرأي، والحق في التظاهر. هذا حق يجب أن يُحفظ لكل إنسان. ليست لدينا أي مشكلة أن تنزل إلى الشارع لتتظاهر وتعبّر عن رأيك. أنت رئيس تحرير إحدى كبرى الصحف. لديك الحق في أن تكتب رأيك عندك. فهل أضع قراراً بأن هذا اليوم تدخل الصحيفة ويوماً آخر لا تدخل؟ حرية رأيك نحترمها بشكل كامل، إنما أن تُقطع الطرقات فلا. يُمنع أن نؤثر على حركة اللبنانيين وحريتهم، لا سيما حريتهم في الانتقال من منطقة إلى أخرى، والأخطر من ذلك (حريتهم في) المجيء إلى المرافق العامة، سواء على طريق المطار، أو الطرق الدولية مثل طريق المصنع أو غيرها من الطرق. هذا ممنوع. في أكثر من مرة صارت محاولات لإغلاق طريق المطار أو التهديد بإغلاقه، لكن الجيش أدى دوره بكل مسؤولية بمنع حصول هذا الأمر. وربما تذكر أن هناك اعتداءً حصل أيضاً على قوات «يونيفيل» على طريق المطار، فأدى الجيش دوره ليس فقط بفتح الطريق ولكن أيضاً بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى، باعتقال الفاعلين وإحالتهم إلى القضاء المختص. هكذا تكون الدولة.

نواف سلام خلال المقابلة مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

* هل تلقيت في الأسابيع الأخيرة نصائح بالانتباه إلى أمنك الشخصي؟

- عندي شعور دفين بأن أكثرية اللبنانيين تمنح حكومتنا، ولا أقول تمنحني، الثقة، وأنا أتصرف انطلاقاً من ثقتهم وضميري مرتاح. أيُّ تهديدات تصدر أعتقد أنها تأتي من أقلية صغيرة من اللبنانيين أو من أفراد طائشين.

* البلد كله ينتظر وصول المبعوث الأميركي توم برَّاك. ماذا يمكن أن يحمل؟ وماذا تريدون منه؟ هل كان رد فعل واشنطن والدول المهتمة بمصير لبنان إيجابياً بعد قرار حصر السلاح؟

- توم برَّاك جاء بورقة ونحن وزَّعناها على كل أعضاء مجلس الوزراء، وصارت الآن علنية. وفي الواقع، ما جرى توزيعه هو ورقة برَّاك المعدلة. معدلة بالاقتراحات اللبنانية التي أدخلناها عليها. إذن هذه نسخة أريد أن أسميها «النسخة الملبننة». نحن في مجلس الوزراء اعتمدنا أهدافاً في هذه الورقة التي لا أعتقد أن هناك لبنانيَّين وطنيَّين اثنين يمكن أن يكون لديهما اختلاف حولها. وأنا تقصّدت في قرار مجلس الوزراء الذي يعلَن، تبنِّي أهداف ورقة برَّاك كي لا يصير هناك أي تأويل أو تزوير أو قص أو اجتزاء، من خلال النص على البنود المحددة: واحد واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة وأحد عشر. هذه هي النقاط وترجمناها في مجلس الوزراء كي لا يحصل أي التباس. كثير من هذه النقاط كانت فيها مساهمة لبنانية، سواء من فخامة الرئيس (جوزيف عون)، أو من الرئيس بري، أو منِّي، من خلال إدخال تعديلات على صياغتها أو تقديم أهداف على أهداف أخرى. هذه هي ورقة برَّاك. ولا أعتقد أن هناك أحداً اليوم -هذا البند الأول المتعلق بوقف الأعمال العدائية فوراً، ليس هناك أحد ليس مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، لا سيما النقاط الخمس. ليس هناك أحد ليس مع عودة أهلنا المهجَّرين من قراهم في الجنوب. ليس هناك أحد ليس مع عودة الأسرى اللبنانيين، أمس قبل اليوم. ليس هناك أحد ليس مع الالتزام ببنود الإعمار، وعقد مؤتمر دولي لحشد الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي بالبلد. يجب وقف المزايدات في هذا الأمر. الورقة منشورة. أنت لبناني فاقرأها وقل لي ما النقطة التي لا توافق عليها. ليقل لي أي لبناني ما النقطة التي لا يوافق عليها. هل هناك أحد لا يريد مؤتمراً دولياً للإعمار؟ أشك في ذلك. هل هناك أحد لا يريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً؟ هل هناك أحد لا يريد عودة الأسرى؟ أو عودة أهلنا إلى قراهم في الجنوب؟ إذن لماذا تقوم القيامة (ضد قرار مجلس الوزراء)؟

* ربما لأن ذلك يوحي بأن لبنان سيخرج من الشق العسكري في النزاع مع إسرائيل. هذه الورقة تُخرج لبنان منه، أليس كذلك؟

- تُخرجه من الشق العسكري للنزاع؟ منذ إقرار القرار 1701 ولبنان يفترض أنه خارج من الشق العسكري. كم عمر القرار 1701؟ نحو 20 سنة. بعد ذلك جاءت لتؤكد هذا الأمر ترتيباتُ وقف الإعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ثم جاء البيان الوزاري (ليؤكد الأمر نفسه). فمن يريد ذلك (عدم الخروج من الشق العسكري للنزاع مع إسرائيل)؟ حتى عام 2000 -المقاومة التي أوجه إليها أكبر تحية والتي كان «حزب الله» في السنوات الأخيرة هو الطرف الأساسي فيها، وقبل ذلك كان هناك دور لمنظمات أخرى، مثل الحزب القومي والحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي، والتي أوجه أيضاً التحية إلى شهدائهم- كان لـ«حزب الله» الدور الأساسي في المقاومة لإخراج العدو من أراضينا المحتلة. ولكن بعد سنة 2000، للأسف، جلسنا سنوات (نناقش) هل يذهب الجيش (إلى الجنوب) أم لا؟ ما القضية التي يمكن أن يُختلف عليها إذا نزل الجيش إلى أرضه في الجنوب لحماية أهلنا؟ قيل: لا نريد ذلك. صار هناك تشكيك بالجيش. كانت هذه إحدى الفرص التي ضيَّعناها. كما حصل (الأمر نفسه) مع قرار الحرب والسلم. هل يمكن أن نأخذ قراراً بزج لبنان فيما سميت حرب الإسناد؟ أكيد لا يمكن أن نفعل ذلك. نحن خارج هذا الأمر. قرار الحرب والسلم اليوم يعود إلى الدولة اللبنانية. صارت هناك محاولات لإطلاق صواريخ في الأشهر الأخيرة. فوراً تم التحري والقبض على مطلقي الصواريخ ومنعهم. نحن نتخذ القرار في شأن متى ندخل الحرب ومتى لا ندخل فيها. هذا القرار استعادته الدولة. قرار الحرب والسلم يمكنني ان أؤكد لك أننا استعدناه. هذا لا يعني أنه ليس هناك سلاح خارج عن سلطة الدولة. نحن يهمنا أن يصير هذا السلاح كله تحت سلطة الدولة.

قرار الحرب والسلم

* ولكن استعادة قرار الحرب والسلم تعني عملياً إخراج لبنان من المحور الذي كان مقيماً فيه منذ عقود.

- نعم، أعرف ذلك. تم استخدام تعبيرات فيها تشاوُف، على غرار القول إن هناك أربع عواصم عربية تسيطر عليها طهران. أعتقد أن هذا زمن ولّى. قرار لبنان اليوم يؤخذ في بيروت، في مجلس الوزراء، وليس في أي مكان آخر. لا يملَى علينا لا من طهران ولا من واشنطن.

نواف سلام مستقبلاً علي لاريجاني في السراي الحكومية ببيروت يوم 13 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

* هل هذا ما قلته لعلي لاريجاني: أن قرار لبنان يُصنع في بيروت؟

- أصدرت بياناً أوضحت فيه الكلام الذي صار بيني وبين الدكتور لاريجاني. طبعاً، أنا عتبت عليه ولُمْتُه بشدة على المواقف المنتقدة التي صدرت ضد قرار الحكومة اللبنانية. قلت له إن العلاقات السويّة بين الدول، لا سيما بيننا وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي علاقات نحن حريصون عليها، يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، وعلى عدم تدخل أي طرف بشؤون الآخرين. نحن لم نسمح يوماً لأنفسنا بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية. لا أصرح بأنني مع هذا الطرف أو ذاك في إيران. هذا شأن إيراني داخلي. ولا أنا أعطي رأيي في السياسة الإيرانية. لا أعطي رأيي في السياسة الدفاعية الإيرانية أو في السياسة الداخلية بإيران أو في السياسة النقدية الإيرانية. أكيد لا. هذا شأن إيراني داخلي، وما أطلبه أن إيران وأي طرف آخر يتعامل معنا بهذه الطريقة من خلال عدم التدخل في شؤوننا الداخلية. صدر أكثر من تصريح، وللأسف بعضها أخذ طابعاً تهديدياً، انتُقدت فيه قرارات الحكومة اللبنانية. قلت له إن هذا الكلام مرفوض شكلاً ومضموناً ولا يمكن أن نقبله بأي شكل من الأشكال.

العلاقة مع واشنطن

* لو طلبتُ منك أن تصف علاقة بيروت بواشنطن اليوم فماذا تقول؟ هل تحصلون على الدعم الذي تتوقعون من الأميركيين؟

- لا، أكيد لا. كان بودنا ونحن نسعى لأن يكون لدينا دعم أكبر في مسعانا لإخراج العدو الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، ووقف طائراته (فوق الأجواء اللبنانية)، ووقف اعتداءاته اليومية. أميركا أكثر طرف قادر على أن يؤثر في إسرائيل. ولا أرى أنها تفعل اليوم ما هو كافٍ.

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

* بماذا تشعر عندما تحلِّق مسيّرة (إسرائيلية) فوق بيروت ويُسمع صوت محركها؟ هل تشعر بأن عليك أن تبذل مزيداً من الجهد لدى الأميركيين؟

- أكيد لا يمكن أن تشعر بالفرح، كما لا يمكن أن تشعر بالعجز. لا هذا ولا ذاك. أعرف أنني اليوم غير قادر على منع تحليقها، لكنني لا أريد أن أدخل في مواجهة أو مغامرة عسكرية جديدة. لكنني أسعى وأقول إننا لم نحشد بعد ما يكفي من القوى السياسية والدبلوماسية لمنع هذه الطائرات ووقف الأعمال العدائية التي لا تزال إسرائيل مستمرة بها كل يوم وصولاً إلى انسحابها الكامل. هذا يتطلب مزيداً من التواصل مع إخواننا العرب الذين هم لاعبون فاعلون في الساحة الدولية. هذا يتطلب أيضاً مزيداً من التواصل والطلب من أصدقائنا الأوروبيين للضغط على إسرائيل. والتواصل مع أميركا من أجل أن تؤدي دورها بالضغط على إسرائيل.

وبالمناسبة، ورقة برَّاك تنص على أن أميركا وفرنسا تمارسان الضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل. هذه من النقاط الإيجابية التي لم أذكرها في الحديث سابقاً عن الورقة، علماً أن إسرائيل نفسها لم تلتزم بورقة برَّاك. نحن التزمنا بأهداف ورقة برَّاك، وفيها للمرة الأولى النص على أنه إذا لم تلتزم إسرائيل بما هو مطلوب منها بالانسحاب فسيكون هناك جزاء. سيكون هناك جزاء على كل طرف إذا لم يلتزم. الجزاء على إسرائيل هو إدانتها في مجلس الأمن الدولي. أعتقد ان ذلك أمر غير مسبوق، أن أميركا لديها استعداد لإدانة إسرائيل بسبب عدم التزامها بموجب من موجباتها في القانون الدولي. واحتلالها مناقض للقانون الدولي. مرة واحدة فقط في السنوات العشر التي قضيتها في الأمم المتحدة امتنعتْ أميركا عن التصويت على القرار الذي يُدين الاستيطان الإسرائيلي، وكان ذلك في آخر أسبوعين أو ثلاثة من ولاية أوباما الثانية. امتنعتْ في ذلك الوقت، لكنها تقول اليوم إنها تُدين إسرائيل.

* هل خاض الطرف الأميركي معكم في موضوع الدخول في مفاوضات من أجل معاهدة سلام مع إسرائيل؟

- موقفنا واضح ومعروف. ما عُرفت بمبادرة السلام العربية أُقرَّت في قمة بيروت. لدينا أبوّة لهذه المبادرة. ولكن ليست لدينا أي مفاوضات للتطبيع أو ما يشبه ذلك خارج مبادرة السلام العربية. هذا خيارنا منذ الوقت الذي أُقرت فيه مبادرة السلام العربية. وعندما نُسأل، بشكل مباشر أو غير مباشر، من الأميركيين أو غيرهم، هذا هو جوابنا البسيط. والآن أكثر من أي وقت مضى مطلوبٌ تفعيل مبادرة السلام العربية والعمل على تطبيقها.

* ماذا ستطلبون من المبعوث الأميركي عندما يأتي إلى لبنان؟

- إذا أراد أن يتمسك بما في ورقته فعليه أن يضمن أن إسرائيل توقف عملياتها العدائية وتباشر الانسحاب من الأراضي اللبنانية، لا سيما من النقاط الخمس، حسبما جاء في وقته. وهو هنا حدد (أن الانسحاب يبدأ) من 3 نقاط، ثم نقطتين. فليبدأ بذلك. نحن نريد وقف الأعمال العدائية وانسحاب إسرائيل.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبِلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (إعلام مجلس النواب)

* هل الرئيس نبيه بري شريك كامل في كل هذه المراحل؟

- الرئيس نبيه بري مباشرةً مع برَّاك وفي مناقشات بيني وبينه ومع فخامة الرئيس (عون) وعبر أحد المراسيل منه معي ومع الرئيس عون، قدّم ملاحظات. كان لديه تحفظ على بعض الأمور، لكنه شارك بمراحل مختلفة من نقاش ورقة برَّاك إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه. هو أدخل تعديلات، مثلما فعل فخامة الرئيس (عون)، ومثلما فعلت أنا. الورقة التي وُزِّعت في مجلس الوزراء هي الورقة التي تضمنت التعديلات اللبنانية. هذه النسخة هي التي أخذت بعين الاعتبار قسماً من تعديلاتنا وليس كلها. هذا النص يتحدث عن الخروق الإسرائيلية، بينما في النسخة السابقة كانت الخروق الإسرائيلية مزعومة. هذه ليست مزاعم بل وقائع، حسبما قلنا للسفير برَّاك.

قطيعة مع إيران

* هل تخشى من قطيعة مع إيران؟

- إيران بلد كبير ولدينا معها علاقات تاريخية. سألني الدكتور لاريجاني فقلت له إنه منذ ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية بقرون لدينا علاقات مع إيران. هناك زيارات وتزاوج وعلاقات تجارية. نحن حريصون جداً على العلاقات بين لبنان وإيران. إيران من أهم دول الجوار للعالم العربي. نريد علاقات سويَّة مع إيران كما مع سائر دول الجوار. إيران دولة إسلامية وعضو في منظمة التعاون الإسلامي. نريد أحسن العلاقات معها. علاقات قائمة على احترام متبادل وعلى عدم التدخل في شؤون الآخرين.

* أسأل لأن الخسارة الإيرانية بالتغيير الذي حصل في سوريا هي خسارة كبيرة والدول تبني علاقاتها على المصالح. فربما التعويض الذي تريد الحصول عليه هو أن يبقى نفوذها في لبنان؟

- لدينا مصلحة في أن نكون على أحسن علاقة مع إيران. لبنان وسائر العرب، لدينا مصلحة في أن نكون على أحسن علاقة مع إيران، ولو لم يكن الأمر كذلك لما كانت المملكة العربية السعودية قامت قبل سنوات باتفاق بكين مع إيران.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يوم 14 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ملفات عالقة مع سوريا

* التقيتَ الرئيس الشرع، فكيف تصف العلاقات مع سوريا؟

- قلت له إننا عانينا من تدخل سوريا في شؤوننا الداخلية طويلاً. أليس كذلك؟ نحن سعداء بالتغيير الذي صار في سوريا، وأعرف أنهم أيضاً عانوا من تدخل أطراف لبنانية في سوريا. قلت له: مثلما عانيتم نحن عانينا. نحن اليوم على استعداد أن نفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية - السورية قائمة من جديد على الاحترام المتبادل وعدم تدخل أي طرف بشؤون الطرف الآخر. هناك ملفات عالقة بيننا وبين السوريين. هذه لا تُحل إلا من خلال عمل مشترك بيننا وبين القيادة السورية الجديدة. صار هناك تقدم كبير في ملف قضايا التهريب على الحدود. صارت هناك اليوم غرفة أمنية مشتركة تعمل على ضبط الحدود، لا سيما ما يتعلق بتهريب المخدرات وتهريب السلاح. تهريب المخدرات كان يصل إلى دول الخليج وهو ما شوَّه سمعة لبنان.

هناك تعاون كبير في هذا الملف وقد تم برعاية المملكة العربية السعودية عبر اللقاء بين وزيري الدفاع في جدة.

العمل على ضبط الحدود مسألة مستمرة بيننا وبين السوريين. ولكن هناك عدة مواضيع أخرى (عالقة). بينها موضوع السوريين في سجون لبنان. هؤلاء فئات مختلفة. نحن على استعداد اليوم أن نبدأ في بحث جدي مع الإخوان السوريين على معالجة هذا الملف، وهم سمعوا مني هذا الشيء في الشام، كما سمعه الوزير الشيباني مني في بغداد على هامش القمة العربية. نحن تواقون لأن نضع هذا الملف خلفنا. هناك أيضاً ملف النازحين أو اللاجئين السوريين في لبنان. هذا الموضوع يجب أن يعالَج بيننا وبين الإخوان السوريين والمنظمات الدولية المعنية لا سيما المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مع أطراف أخرى، وهناك بداية لمعالجة جديدة لهذا الملف. هناك عودة لعشرات الآلاف من السوريين إلى ديارهم في الأشهر الأخيرة. ونحن من الأساس قلنا إننا مع العودة الآمنة والكريمة للسوريين. وقد عملنا مع المفوضية العليا للاجئين على أن أي تقديمات نقدية للسوريين في لبنان وبعد وصولهم إلى سوريا، أي إن المبلغ الأكبر يُعطَى لهم لتحفيز العودة بعد وصولهم إلى سوريا. ضمن هذا البرنامج عاد نحو 170 ألف لاجئ. كل من رجع يجري شطبه من سجلات الأمن العام عندنا في لبنان. كل أسبوع هناك نحو 10 آلاف يتم تسجيلهم للعودة إلى سوريا. هذه المسألة نتابعها كل يوم. أعرف أن مسألة اللجوء السوري أمر ضاغط على كل اللبنانيين. هذا الأمر تم وضعه على سكة جديدة بالتعاون مع الإخوان السوريين، لكنه بحاجة إلى تعاون أكبر.

إضافةً إلى ذلك هناك ملفات تتعلق باتفاقات غير متكافئة منذ أيام ما سُميت «الوصاية السورية على لبنان». فُرضت علينا. هذه بحاجة إلى إعادة نظر. بحثت مع الرئيس الشرع هذا الأمر من أجل تشكيل لجان مشتركة لبحثه.

وهناك موضوع أخير... طلبت من الرئيس الشرع أي معلومات لديهم تفيدنا في قضايا داخلية تهمنا كثيراً في لبنان، على غرار قضية تفجير المسجدين في طرابلس. لم يأتِ علي مملوك (المسؤول الأمني السوري المتهم في قضية تفجير المسجدين) وأمسك المتفجرات بيديه. هناك أشخاص شاركوا في هذه العملية. إذا كانت لديهم أي معلومات من أرشيف المخابرات في هذا الشأن أو في أي موضوع آخر فليفيدونا. هذه مسألة تعنينا كثيراً في لبنان. وكذلك إن كانت لديهم أي معلومات عن تفجير النترات في مرفأ بيروت.

* ماذا كان رد الرئيس الشرع؟

- كان متفهماً جداً. وفي رأيي أن هناك فرصة جديدة اليوم مع العهد الجديد في سوريا ألا نطوي فقط صفحة العلاقات القديمة بل أن نبني علاقة سويَّة مع أشقائنا السوريين.

* ماذا كان شعورك عندما رأيت الرئيس الشرع يجلس مكان الرئيس بشار الأسد؟

- عندما كان بشار الأسد في منصبه وكنت سفير لبنان في الأمم المتحدة كان موقفنا أننا لا نريد لسوريا سوى ما يريده أبناؤها لها. ما يختاره السوريون لسوريا نحن معه. طي صفحة الأسد، فنحن عانينا منه في لبنان.

صورة من وكالة الأنباء السعودية (واس) في 25 أبريل الماضي تظهر أحد أعضاء المديرية العامة لمكافحة المخدرات يعرض أكياس حبوب الكبتاغون المضبوطة في جدة مُخبّأة في شحنة من الرمان (أ.ف.ب)

أياد بيضاء للسعودية

* ماذا عن العلاقات مع السعودية؟

- هناك علاقات تاريخية بين لبنان والمملكة السعودية. ذكرنا أكثر من مرة اتفاق الطائف (أنهى الحرب الأهلية في لبنان)، وإذا كانت هناك أيادٍ بيضاء لأحد فهي للسعودية، وبالذات للأمير سعود الفيصل، رحمة الله عليه، فهو لعب دوراً مهماً في اتفاق الطائف. ولكن العلاقات تاريخية مع السعودية منذ ما قبل اتفاق الطائف. العلاقة مع المملكة العربية السعودية ليست مسألة علاقات ثنائية لبنانية - سعودية (فقط). المملكة العربية السعودية اليوم لاعب عربي إسلامي دولي كبير. نحن حريصون جداً على علاقتنا بالمملكة، ونسعى إلى دعم أكبر من المملكة سواء من خلال الضغط على إيران أو دعم لبنان فيما نحتاج إليه خلال فترة النهوض من دعم مالي واستثمارات سعودية في لبنان. نأمل أن نتمكن قريباً إن شاء الله من رفع حظر سفر الرعايا السعوديين إلى لبنان. لا نستطيع أن نقول إننا عدنا إلى العالم العربي، فالعالم العربي يجب أن يعود أيضاً إلى لبنان. ستكون إشارة مهمة جداً اليوم الذي يُرفع فيه الحظر عن سفر الرعايا السعوديين. كما يهمنا أيضاً أن يتم رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية. أعرف أنه كان هناك خطر في الصادرات اللبنانية أن يتم إدخال مخدرات ضمن الصادرات الزراعية والخضار والفاكهة. تجار المخدرات لا يتورعون عن شيء. البطيخ يتم حشوه بالكبتاغون، والرمان كذلك... أعرف أن هناك خطراً يتعلق بهذه المسألة. لدى السعوديين خوف من ذلك، ونحن نعمل على معالجته. يتم اليوم تركيب «سكانر»، (ماسحات ضوئية)، على كل المنافذ البحرية والبرية. هذا من مصلحتنا. فنحن لا نريد أن نصدّر الكبتاغون أو المواد المحرمة. هذا يشوِّه صورتنا قبل أن يضر بالسعوديين أو بغيرهم. هذا لا نريده. صورة لبنان شوِّهت. بلد كان يصدر الكتب للعالم العربي. لبنان صدَّر مهندسين ومقاولين للعالم العربي. لبنان صدّر فكراً. هذه الصورة التي نريد أن نستعيدها.

* الخليج يشهد نهضة. كيف يمكن أن يستفيد اللبنانيون منها؟

- كنت أخيراً في الخليج، وأي عربي يكبر قلبه مما يراه من نهضة في الخليج. لكننا نحزن في الوقت نفسه من الفرص التي فاتتنا. لا نقول إننا سنلحق بهذه النهضة، لكن لبنان هو الشريك الطبيعي لهذه النهضة. هناك النهضة العمرانية، ولكن هناك ما هو أبعد من النهضة العمرانية. ما يسعى إليه الأمير محمد بن سلمان؛ هذه الرؤية الحداثية، وهي إدخال العالم العربي والمملكة ليس في القرن الحادي والعشرين، بل في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين، بالاستثمارات التي يتم وضعها في الذكاء الاصطناعي وفي التكنولوجيا. نحن في لبنان الشريك الطبيعي لهذا المشروع النهضوي، لهذا المشروع الحداثوي. لبنان هو الشريك الطبيعي على البحر الأبيض المتوسط لأهلنا في الخليج، لا سيما في المملكة العربية السعودية. لبنان بجامعاته. لبنان بكفاءاته البشرية. نعم هو الشريك الطبيعي لهذا المشروع النهضوي.

الحرب ضد الفساد

* هل بدأت الحرب ضد الفساد؟

- لا أريد أن أقول إننا نبدأ جدياً الحرب ضد الفساد، بل نحن ننفّذها. لدينا وزيران ملاحَقان؛ أحدهما في السجن بتهم فساد، والآخر ملاحَق بتهمة فساد لكنه للأسف تمكن من الخروج من لبنان. وهناك أيضاً إداريون آخرون وقضاة سابقون ملاحَقون بتهم فساد. لا أعتقد أننا نُعدُّ لمكافحة الفساد، نحن بدأنا في مكافحة الفساد. أعرف كم عانى لبنان في السنوات الماضية من أمرين متلازمين: نهب أموال الدولة والهدر الذي تم في عدد كبير من قطاعات الدولة. مشروعنا هو إعادة بناء الدولة، وهذا يتطلب مجموعة من الأمور كلها محورها الإصلاح. جزء منه يتعلق بمحاربة الفساد. وكل التعيينات الأخيرة التي فعلناها قمنا بها بطريقة شفافة. غلَّبنا عامل الكفاءة وعبر آلية جديدة للتعيينات الإدارية. أجرينا كذلك مجموعة من الإصلاحات المالية. فاللبنانيون اليوم يشكون من الكهرباء أو من زحمة السير، وهناك من يشكو من أزمة النفايات... كلها شكاوى مشروعة، فالدولة منهارة. مؤسساتها منهارة. إذن كل هذه الشكاوى محقة. لكن أُمُّ القضايا أمام اللبنانيين هي قضية الودائع وإمكانية وصولهم إلى ودائعهم في المصارف.

من الأسبوع الأول لنيل الثقة، بدأت الحكومة العمل على عدة مشاريع قوانين تم إقرار مشروعين منها؛ الأول يتعلق برفع السرية المصرفية. السرية المصرفية التي كانت بنهاية خمسينات القرن الماضي وحتى مطلع الستينات، نعمة على لبنان، وسمحت باستقطاب الرساميل الهاربة من التأميمات العربية. اليوم، سنة 2025، أصبحت نقمة على لبنان. صارت الآلية التي يتستر بها تجار المخدرات ومبيِّضو الأموال والمهرِّبون. صارت نقمة. لذلك كان أول مشروع يتعلق برفع السرية المصرفية وجرى إقراره في البرلمان. المشروع الآخر يتعلق بإعادة هيكلة المصارف. ليس هناك اقتصاد يمكن أن يقوم اليوم من دون استثمارات. ولكن كيف تأتي بالاستثمارات؟ أنت بحاجة إلى قطاع مصرفي متعافٍ، وهذا يعني القدرة على الإقراض. هذا يتطلب إعادة رأسمال القطاع المصرفي، وإذا ما تطلب الأمر إعادة هيكلته ودمج مصارف إذا كانت متعثرة أو تصفيتها إذا اقتضى الأمر. هذا المشروع الثاني الذي عملنا عليه وأرسلناه إلى مجلس النواب وتم إقراره.

هذا هو المدخل الذي لا بد منه للمشروع الأساسي الذي هو مشروع إعادة التوازن المالي أو ما يسمى مشروع الفجوة المالية الذي سيسمح باسترداد ودائع اللبنانيين، بدءاً بصغار المودعين. هذا ما نعمل عليه، وآمل قريباً أن نستطيع إقراره في الحكومة وإحالته إلى البرلمان. فكرة شطب الودائع يجب أن يتم نسيانها. هذه مسألة ليست مطروحة لدينا. اللبنانيون لن يستطيعوا للأسف الذهاب إلى المصارف فوراً للمطالبة بودائعهم والحصول عليها مباشرةً، ولكن سيتم ذلك بشكل متدرج ولكن ليس على مدى سنوات ضوئية. سيتم ذلك عبر فترات مقبولة، إن شاء الله، بدءاً بصغار المودعين.

* هل أنت نادم على توليك رئاسة الوزراء في لبنان؟

- أنا مهتم بالشأن العام منذ عشرات السنوات. الشأن العام يعنيني منذ الصغر. فقد عشت في عائلة تهتم بالشأن العام. كتبت كثيراً عن الإصلاح في لبنان. رأيت فرصة. أن يتمكن أحد من ترجمة بعض هذه الطموحات الإصلاحية في هذا العهد (عهد الرئيس جوزيف عون). ما زادني تفاؤلاً ولمست به فرصة هو خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية. اليوم أسعى إلى أن أنفِّذ ما يمكن تنفيذه من الهم الإصلاحي الذي حملته لسنوات طويلة.

* هل تؤلمك الحملة التي تُشن على وسائل التواصل والتي تستهدفك؟ هل تشعر بأن لديك حصانة ضد الاتهامات التي تطولك؟

- لا أحد يعمل في الشأن العام إلا ويمكن أن يُتهم زوراً وبطلاناً. ولكن يجب التمييز. هناك أشخاص حقيقيون يقومون بهذه الحملة، وهناك آلاف مؤلَّفة من حسابات الجيوش الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي. هؤلاء ليسوا أناساً حقيقيين. يقولون: خائن وصهيوني. هل يصدق أحد ممن يطلقون هذه الاتهامات أنني خائن. هل أنا بحاجة إلى شهادات في الوطنية؟ هل أنا بحاجة إلى شهادات بشأن مواقفي من إسرائيل؟ أعفو عن مطلقي هذه الاتهامات لأنهم يعرفون أنها غير صحيحة. ولكن لا أعفو عن تأليبهم جمهورهم بهذا الكلام، لأن هذا الأمر خطير، ليس لأنه يطولني شخصياً، فهذا لا يهمني، خطورته أنه يؤدي إلى فتنة في البلد. الذي يقول لنا إنه ينبِّهنا من الحرب الأهلية ويخوِّفنا من الحرب الأهلية، عليه أولاً أن يهتم بسحب سلاح الفتنة هذه. هذا كلام فتنويّ. في الأسبوع الأخير سعيت بكل ما أوتيت إلى التهدئة وسحب فتيل الفتنة، ولكن لتتفضل الأطراف الثانية التي تنفخ في بوق الفتنة من خلال القول «هذا صهيوني» وتقوم بتعبئة جمهورها، فلتتفضل وتتوقف عن ذلك، ولا أقول أن تعتذر عن هذا الكلام. هذا كلام خطير. هذا يمكن أن يؤلِّب شارعاً ضد شارع. وهذا ما لا أريده. وواثق أن غالبية اللبنانيين معي.

* هل تستطيع أن تمر في السلطة وتقاوم إغراء المال؟

- شُغلتنا أن نحاسب الذين هدروا مال الدولة. والحمد لله لم يأتنا أحد بتهمة الاقتراب من فلس من أموال الدولة. بالعكس، نحن نسعى إلى أن نسترد أموال الدولة التي تمت سرقتها ونمنع حصول ذلك في المستقبل.

* هل تحن إلى أجواء محكمة العدل الدولية؟ هل يقلق القاضي أنه تحول إلى رجل دولة وسياسي في آنٍ؟

- عمل القضاء ومحكمة العدل الدولية غير عمل الحكومة اللبنانية. سعيد بأنه خلال فترة رئاستي لمحكمة العدل أصدرنا الرأي التاريخي بموضوع «لا شرعية الاحتلال الإسرائيلي، ولا شرعية الاستيطان»، وطُلب من إسرائيل أن تقوم بكذا وكذا وكذا وكذا. وسعيد أيضاً بأنني شهدت خلال فترة رئاستي القرارات المتعلقة بقطاع غزة، وكنا أول من حذّر من عملية التجويع التي تحصل في غزة، وقلنا إن ما يحصل يمكن أن يرقى إلى أعمال إبادة جماعية. لكنني لم أُرِدْ أن أفوِّت فرصة المساهمة في إصلاح أوضاع بلدي وإنقاذه ولو في شكل صغير مما يعاني منه.

* أعلنت أنت والوزراء أنكم لن تخوضوا الانتخابات النيابية. فهل تتوقع أن تصبح عضواً في نادي رؤساء الحكومات السابقين؟

- هذه الحكومة يجب أن تشرف على الانتخابات، وشرط أساسي من شروط نزاهة الانتخابات هي حيادية السلطة المشرفة على العملية الانتخابية. إذن لا أنا ولا أي واحد من زملائي يمكن أن يخوض الانتخابات النيابية. تريد انتخابات نزيهة؟ هذا يَفترض الحياد. كيف تكون رئيس حكومة وأنت مرشح في الانتخابات؟ إنك تضرب صورة نزاهة الانتخابات. أعرف أن هذا حصل في السابق ولكن رأيي أن هذا خطأ. على امتداد العهد الشهابي الأول والثاني كانت الحكومات تستقيل قبل الانتخابات، وتأتي حكومة انتخابات من خارج أعضاء مجلس النواب. مثلما أشرفنا اليوم على الانتخابات البلدية سنشرف على الانتخابات النيابية ولن نترشح فيها.

* عندما دخلت السراي الحكومية أيُّ ظلٍّ من ظِلال أسلافك استقبلك؟

- هناك الكثير من أسلافي الكبار. تشعر بأنك صغير مقارنةً بما قدموا للبلد. هؤلاء معروفون ولن أسميهم. هناك كبار وقد استُشهدوا.

* لو أتيح لك الوقت فأي كتاب ستقرأ؟

- للأسف، إذا جئت عندي إلى البيت لَرأيتَ الكتب تتكدس بعضها فوق بعض. لم أعد أعرف بأيٍّ منها سأبدأ. ليس عندي وقت للقراءة للأسف.

* بمن تأثرت من الكتَّاب في صغرك؟

- كنا نقرأ كثيراً. أنا من جيل كان يقرأ كثيراً. يعني أقرأ كثيراً. هناك كتاب مفتاح أعتقد أنه مفتاح لعالم فكري، كتاب لمؤرخ من أصل لبناني هو ألبرت حوراني. هو من مرجعيون (جنوب لبنان) وذهب إلى بريطانيا وصار أستاذاً كبيراً في «أكسفورد». كتابه الشهير عن الفكر العربي في عصر النهضة. هذا الكتاب كان مفتاحاً أدخلني في عالم الاهتمام بالطهطاوي وقراءة قاسم أمين ومحمد عبده، وكيف تشكل الفكر القومي.

* هل أحببت شاعراً ما؟

- محمود درويش الشاعر كان صديقاً شخصياً، رحمة الله عليه. هو كبير شعراء العرب. إنني واثق بأنه كان يمكن أن يكون حاملاً اليوم جائزة نوبل للأدب.

* وإذا سمح وقتك بالاستماع إلى أغنية؟

- تربينا ونحن نستمع من فيروز إلى عبد الحليم حافظ وما بينهما. أكثر مطرب أحبه هو عبد الحليم.


مقالات ذات صلة

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.