رؤساء جمهورية وحكومة سابقون قلقون من موقف «حزب الله»

أشادوا بقرار «حصرية السلاح»... ودعوا للتهدئة

الحكومة اللبنانية خلال جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
الحكومة اللبنانية خلال جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
TT

رؤساء جمهورية وحكومة سابقون قلقون من موقف «حزب الله»

الحكومة اللبنانية خلال جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
الحكومة اللبنانية خلال جلسة لها برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)

ثمّن رئيسان لبنانيان سابقان ورؤساء حكومات سابقون، قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وقواها الشرعية، واستعادة سيطرة الدولة على جميع أراضيها، وأعربوا عن قلقهم من «خطورة» موقف «حزب الله» الرافض للقرار، مؤكدين الحاجة إلى «التهدئة في الداخل».

وبعد اجتماع شارك به الرئيسان السابقان أمين الجميل وميشال سليمان، ورؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أصدروا بياناً استنكروا فيه «استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتها وارتكاباتها العدوانية تُجاه لبنان، وما نتج وينتج منها من قتل وتدمير، حيث تضرب إسرائيل بعرض الحائط كل الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وهو ما عَرَّضَ ويُعرِّض أمن لبنان وأمانه واستقراره لأخطار شديدة».

وقالوا: «يحتم ذلك على القوى الدولية المعنية والضامنة، إلزام إسرائيل باحترام هذه التفاهمات، وما تحمله من التزامات تمَّ التوصل إليها، وبالتالي ضرورة التقيّد بها؛ حفاظاً على المصداقية الدولية والأمن والاستقرار في المنطقة ككل، وكذلك للحؤول دون تمادي إسرائيل في عدوانها المدمر على لبنان واللبنانيين».

وأدانوا «ما ترتكبه إسرائيل من قتل وإبادة جماعية وتجويع بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية»، معربين عن قلقهم بعد الكلام الذي صدر عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والذي تحدث فيه علناً عن تحقيق حلمه بإسرائيل الكبرى؛ ما يضع الأمور في المنطقة على صفيح ساخن ونار متقدة. إذ لا يمكن القبول والتسليم بمخططات نتنياهو وتطلعاته الخطيرة».

موقف الحكومة

ونوّه الرؤساء وثمنوا «الموقف المبدئي والوطني والمتقدم الذي أعلنته الحكومة والقاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وقواها الشرعية»، منوهين بـ«مساعيها القاضية بالعمل على استعادة الدولة اللبنانية لسيطرتها الكاملة على جميع أراضيها ومرافقها»، ومشيدين بـ«مبادرة الحكومة في تكليف قيادة الجيش اللبناني وضع الدراسة اللازمة، والعمل على تحضير البرنامج التنفيذي لتدابير الجيش في تنفيذ قرار حصرية السلاح، للتوصل إلى حالة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، كما نصّ عليه القرار الدولي 1701».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة في السراي الحكومي (الوكالة الوطنية)

وتوقفوا أمام المواقف التي أبلغها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى المسؤول الإيراني علي لاريجاني، بما يتعلق بالحفاظ على سيادة واستقلال لبنان والحفاظ على قراره الحر بعيداً عن الضغوط والإملاءات من أي طرف كان.

قلق من تصعيد «حزب الله»

وأعربوا عن قلقهم من خطورة الكلام الذي صدر عن الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، والذي أكد فيه رفضه موقف وقرار الحكومة اللبنانية وخطط الحكومة لحصر السلاح بيد قواها العسكرية والأمنية الشرعية ورفضه فكرة تسليم السلاح إلى الدولة والتخلي عنه، وتصعيده لموقفه السياسي وشروطه التي يحاول إعادة فرضها على لبنان وشعبه ودولته.

وعدّوا أن موقف قاسم وكلامه «من شانه أن يزيد من تعقيد الأمور ووضع العقبات أمام استعادة الدولة لسلطتها الكاملة وعودة لبنان إلى استقراره».

رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي (أرشيفية - رويترز)

وشدد الرؤساء على «ضرورة اعتماد الحكمة في التصرف والحزم في المواقف، توصلاً إلى تحقيق حصرية السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية، واستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة على أراضيها ومرافقها وعلى قرارها الحُر، وبالتالي تمكين الدولة من تعزيز قواها العسكرية والأمنية لحماية لبنان وردع إسرائيل، وكذلك بما يمكّنها من العمل الجاد لإعادة الإعمار في البلدات والقرى التي دمرها العدو الإسرائيلي، وأيضاً في العمل على استعادة حيوية ونهوض الاقتصاد اللبناني، ولتمكنيه من تحقيق النمو القوي والمستدام، بما يمكّن الدولة اللبنانية من دفع القسم الأوفر من ودائع اللبنانيين».

وأكدوا الحاجة إلى «التهدئة في الداخل اللبناني بعيداً عن المواقف المتشنجة، وما تحمله من مخاطر من أجل تيسير عملية انضواء (حزب الله) تحت سلطة الدولة اللبنانية»، مشددين على «أهمية الحاجة إلى الحصول على المزيد من الدعم العربي والدولي للحكومة اللبنانية في تنفيذ برامجها وفي استعادتها سلطتها، بما يسهم إسهاماً أساسياً في تحقيق هدف استعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الواحدة والكاملة، وتحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وقواها العسكرية والأمنية الشرعية؛ وهو ما يؤدي في المحصلة إلى تعزيز صمود لبنان واللبنانيين».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.