ألمانيا توقف توريد الأسلحة لتل أبيب حتى إشعار آخر

انتقادات أوروبية واسعة لقرار إسرائيل توسيع عملياتها في غزة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس أعلن وقف تصدير بعض الأسلحة إلى إسرائيل (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس أعلن وقف تصدير بعض الأسلحة إلى إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا توقف توريد الأسلحة لتل أبيب حتى إشعار آخر

المستشار الألماني فريدريش ميرتس أعلن وقف تصدير بعض الأسلحة إلى إسرائيل (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس أعلن وقف تصدير بعض الأسلحة إلى إسرائيل (أ.ف.ب)

وجهت الحكومة الإسرائيلية عاصفة من الانتقادات الأوروبية بعد قرارها «السيطرة على غزة» حتى من قبل ألمانيا التي تعد من أقرب حلفائها الأوروبيين.

وردت الحكومة الألمانية على القرار الإسرائيلي بإعلان وقف واردات الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها الجيش الإسرائيلي في القطاع «حتى إشعار آخر»، في تحول مفاجئ بموقف برلين. ولم يغلق المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الباب كلياً حول تصدير السلاح لإسرائيل، إذ ربط المعدات المحظورة بتلك التي يمكن أن يستخدمها الجيش الإسرائيلي في القطاع.

ودعا ميرتس الحكومة الإسرائيلية في بيان صدر عن مكتبه، إلى وقف اتخاذ أي خطوات إضافية لضم الضفة الغربية. وعبر عن قلقه من «استمرار معاناة المدنيين في غزة»، مضيفاً أن إسرائيل عبر إعلانها توسيع عملياتها العسكرية في القطاع، «تتحمل مسؤولية أكبر من قبل بتوفير المساعدات». ودعاها للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية وتحسين الوضع الإنساني داخل القطاع.

طائرة نقل عسكرية تسقط مساعدات غذائية فوق دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

وشارك الجيش الألماني في الأيام الماضية، بعمليات إسقاط مساعدات جواً على القطاع، ولكن حكومة ميرتس رفضت الانضمام لفرنسا وبريطانيا بإعلان نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، رغم تأكيدها على تأييدها لحل الدوليتن، ولكنها شددت على أن اتفاقاً كهذا يجب أن يتم بالتفاوض مع إسرائيل.

ورغم انتقاد المستشار الألماني للعملية العسكرية الإسرائيلية، فقد حرص على التذكير في البيان بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها «ضد إرهاب حماس»، ولكنه دعاها أيضاً إلى التفاوض لإطلاق سراح كامل المعتقلين ووقف دائم للنار.

وتعدّ الحكومة الألمانية من أشد الداعمين الدوليين لإسرائيل، وحتى إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس وجه دعوة لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة برلين، رغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه، وطمأنه بأنه لن يتم اعتقاله، علماً بأن ألمانيا وقعت على اتفاقية التعاون مع «الجنائية الدولية».

خيم للنازحين قرب مبانٍ مدمرة جراء الحرب الإسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ورحب الحزب الاشتراكي، الشريك الحاكم للحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميرتس، بقرار وقف توريد الأسلحة لإسرائيل. وقال نائب المستشار، لارس كلينغبايل، إن «المعاناة الإنسانية في غزة لا يمكن تحملها»، وإن الحكومة الإسرائيلية «تتحمل مسؤولية إدخال المساعدات». وأضاف أن ألمانيا «تقدم دعماً كاملاً لإسرائيل، ولكن يحب أن نتحدث عندما تخطئ».

ولكن آخرين داخل الحزب الاشتراكي دعوا إلى اتخاد خطوات إضافية ضد إسرائيل، وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب، النائب أديس أحمدوفيتس، في تصريحات لمجلة «شتيرن»، إن «وقف الواردات العسكرية يمكن أن تكون خطوة أولى»، مضيفاً أنه «من الضروري أن تتبعها خطوات إضافية مثل وقف جزئي أو كلي لاتفاقية التعاون الأوروبية»، وأنه لا يجب أن يبقى «الحديث عن فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين محظوراً» داخل ألمانيا.

ووافقت الحكومة الألمانية حتى يوليو (تموز) الماضي، على معدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 250 مليون يورو منذ بداية عام 2024، نحو 90 مليوناً منها تمت الموافقة عليها منذ مطلع هذا العام.

يأتي هذا في وقت تزداد فيه الضغوط داخل ألمانيا على الحكومة لتشديد موقفها من تل أبيب، وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته القناة الألمانية الأولى، أن معظم الناخبين الألمان يتوقعون من الحكومة أن تشدد ضغوطها على إسرائيل، وأن 47 في المائة من المستطلعة آراؤهم قالوا إن الحكومة لا تقوم بما يكفي لمساعدة سكان غزة.

مساعدات إنسانية يتم إسقاطها على غزة شارك فيها الجيش الألماني قبل أيام (إ.ب.أ)

مواقف أوروبية

وفي بريطانيا، وصف رئيس الحكومة البريطاني، كير ستارمر، قرار الحكومة الإسرائيلية توسيع العمليات العسكرية بـ«الخاطئ»، قائلاً إنها «لن تسهم بإنهاء النزاع ولا إطلاق سراح المعتقلين»، وإن الخطوة «لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدماء».

وفي بروكسل، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إسرائيل، إلى إعادة التفكير بعمليتها العسكرية، وحثت على التركيز على إطلاق سراح الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية.

واستدعت الحكومة البلجيكية السفير الإسرائيلي لديها، وعبرت له عن «اعتراضها الكامل» على قرار حكومته توسيع عملياتها العسكرية في غزة، وأيضاً «على استمرار استعمار... ومحاولات ضم الضفة الغربية».

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بروفو في بيان على منصة «إكس»، إنه «من الواضح» أن «هذه الخطط الإسرائيلية بهدف محتمل لمحو فلسطين كلياً عن الخريطة، غير مقبولة ومخالفة للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، وتشكل خطراً كبيراً على حياة الأسرى الإسرائيليين». ودعا إلى العمل بشكل فعال لعكس هذه الخطط الإسرائيلية «التي قد تعرض للخطر بشكل دائم أي وقف لإطلاق النار وحل سلمي ودائم لإقامة الدولتين».

ووصف وزير الخارجية الهولندي، كاسبر فيلدكامب، خطة إسرائيل بـ«الخطوة الخاطئة». وأضاف في بيان نشره على منصة «إكس»، أن «الوضع الإنساني في غزة كارثي ويتطلب تحسيناً فورياً... ولا يسهم هذا القرار بأي حال من الأحوال في ذلك، ولن يساعد أيضاً في عودة الرهائن».

وعبرت وزيرة خارجية فنلندا، إيلينا فالتونين، عن قلقها من قرار إسرائيل السيطرة على غزة، وقالت بحسب ما نقلت وكالة «رويترز»: «نعتقد أنه من المهم جداً الآن... أن نبقي على احتمالات حل الدولتين حية، على الرغم من أنه يبدو صعباً للغاية في هذه اللحظة».


مقالات ذات صلة

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.


انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

عندما سُئل أحد رجالات حزب الليكود، «وتعني بالعربية التكتل»، الحاكم في إسرائيل، عن سبب مغادرته رغم كونه من سلالة تاريخية لقادته، لم يجد ما يلخص به مآل الحزب تحت قيادة بنيامين نتنياهو سوى القول: «إن الليكود اليوم مثل مخبز، بقيت لافتة تحمل الاسم، لكنه في الواقع أصبح مقهى للعب القمار».

والقائل ليس شخصية عابرة، إنه الدكتور بيني بيغن (83 عاماً)، نجل المؤسس والزعيم التاريخي للحزب الراحل مناحيم بيغن (1913 - 1992). يحمل بيغن الابن شهادة دكتوراه في العلوم الأرضية والمعدنية، وتحت وطأة معارضته لـ«ليكود نتنياهو» يقول جهاراً: «لن أصوّت لحزب الليكود».

ومثل بيني بيغن يوجد عدد كبير من الشخصيات البارزة، من أبناء قادة كبار سابقين لـ«الليكود»، الذي كانت بذوره الأولى ضمن ما اصطلح عليه بـ«الصهيونية التصحيحية»، ثم تحول حزباً سياسياً، كان ملهمه زئيف غابوتنسكي، الذي اختلف وزايد وتطرف على أفكار مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل.

و«الليكود» يمكن تصنيفه كحزب ليبرالي بالمفهوم المناوئ لليسار والأفكار الاشتراكية؛ غير أنه يدين صهيونياً لليمين، بل يؤمن أن «تقوم الدولة اليهودية على أراضي فلسطين والأردن وجنوب سوريا وسيناء»، آمن بأن على اليهود أن يحاربوا العرب ويهزموهم، وعندما يعترف العرب بالهزيمة، تقام دولة يعيش فيها الجميع، «فإذا انتخب لها رئيس حكومة عربي يكون نائبه يهودياً، وإن كان رئيس حكومتها المنتخب يهودياً يكون نائبه عربياً».

وعندما كان يقول حرباً، إنما يقصد الحرب بكل وحشيتها وجنونها. مارسوا العنف والإرهاب. وعندما أقيمت إسرائيل تحولوا إلى حزب سياسي. مناحيم بيغن، الذي قاد الحزب في تلكم الفترة، حرص على أن يكون «ابن دولة». يختلف مع القيادة إلى أبعد الحدود، ولكن يمتثل إلى رأي الأكثرية. كان يؤمن بالديمقراطية ويعتبر حكم دافيد بن غوريون يسارياً متطرفاً. عارض فرض حكم عسكري على المواطنين العرب. وعارض المساس بجهاز القضاء والقوانين. وعندما حضر الرئيس المصري، أنور السادات، إلى إسرائيل كان بيغن قد انتخب رئيساً للحكومة. واستقبله وخاض معه مفاوضات قاسية، لكنه وقع على اتفاق سلام أعاد فيها لمصر كل الأراضي المحتلة حتى آخر شبر. وأمام إصرار السادات على فتح باب لتسوية القضية الفلسطينية، وقّع على ملحق يعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وشنّ بعدها حرب لبنان، في عام 1982. وعندما أدرك أن أرئيل شارون ورّطه في هذه الحرب، وأنه بدوره ورّط إسرائيل، عاقب نفسه ودخل في حالة اعتزال واعتكاف وتنحى عن الحكم.

العهد الجديد

الليكود هو الحزب الحاكم في إسرائيل منذ سنة 1977، بشكل متواصل تقريباً، باستثناء بعض السنوات التي فقد فيها الحكم (لصالح إسحاق رابين من سنة 1992 حتى اغتياله سنة 1995)، الذي يقوده بنيامين نتنياهو منذ سنة 1966، باستثناء بضع سنوات قاده آخرون. هو حزب قومي ليبرالي، في الأصل. لكنه في زمن نتنياهو، الذي نشأ في بيت ليبرالي وترعرع في الولايات المتحدة «أم كل الديمقراطيات»، كما يحلو له أن يسميها، أصبح يتشدد في المواقف اليمينية لدرجة التعصب. وصار حزب الرجل الواحد، الذي يقود عمله بسطوة بالغة. ويقود انقلاباً على منظومة الحكم الإسرائيلية وعلى جهاز القضاء. وصار حزباً متطرفاً سياسياً. ونجح، مع بعض «المساعدات الخارجية»، في سحب الجمهور الإسرائيلي معه إلى أقصى اليمين. ومنذ هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصبح يقود اتجاهاً خطيراً في التطرف لدرجة تحويل إسرائيل إلى تهديد للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

كحزب فقد كثيراً من مؤديه. وبعد أن وصل ذات مرة تحت قيادة مؤسسه مناحيم بيغن، إلى 48 مقعداً من مجموع 120 عضواً في الكنيست (كان ذلك في سنة 1981 بعد قصف المفاعل النووي العراقي)، قاده نتنياهو إلى الهبوط؛ إلى 22 مقعداً في سنة 1996، وإلى 12 مقعداً في سنة 2006. ومع ذلك، بقي رئيساً له وهزم كل منافسيه داخل الحزب. وارتفع إلى 35 مقعداً في 2019، وإلى 36 في 2020، ثم عاد لينحدر، إلى 29 مقعداً في سنة 2021. لكنه في الانتخابات الأخيرة تمكن من رفع نسبة التصويت بين جمهور اليمين، فارتفع إلى 32 مقعداً، وخلال الدورة ضمّ حزب جدعون ساعر وزير الخارجية، مع 4 مقاعد، فبات ممثلاً في الكنيست اليوم بـ36 مقعداً. لكن الاستطلاعات تنذر له بالهبوط إلى 18 – 22 مقعداً.

حتى نتنياهو كان في بدايته يحمل أفكاراً ليبرالية ودافع عن القضاء، ورغم أنه عارض اتفاقيات أوسلو، عندما انتخب التزم بها وراح يطبقها فأكمل الانسحاب من 13 في المائة من الضفة الغربية ومن الخليل، وأعلن تأييده لحلّ الدولتين وأدار مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

الانعطاف عنده، حصل عندما بدأت تتجلى لديه نزعة فساد شخصي، ونهم للمال، فأبعد عنه الشخصيات السياسية الوازنة أمثال بيغن، وراح يحيط نفسه بسياسيين صغار ومستشارين سيئين، كان همهم إرضاؤه. وقد اكتشفوا نقطة ضعفه فاستغلوها، وراحوا يمتدحونه ويبجلونه ويقنعونه بأنه عبقري وينظمون له هتافات «بيبي ملك إسرائيل». والمقربون منه يقرّون بأنهم سمعوه يقول إن الله حبا الشعب اليهودي به حتى يحفظه ويرعاه سيداً للأمم والشعوب. وبعد أن استحكم في مواقع القيادة السياسية، راح يخطط لاستحكام الأجهزة الأمنية، واصطدم مع قادة الجيش، الذين هم أيضاً يعميهم الغرور، ولا يسمحون بأحد يقترب من مملكتهم.

ثم اتجه نتنياهو للسيطرة على مؤسسات الدولة العميقة، خصوصاً بعد أن تجرأ محققو الشرطة والنيابة والجهاز القضائي عليه، وأعدّوا لائحة اتهام وحاكموه بتهم الفساد الخطيرة.

لقد وصل نتنياهو إلى قناعة بأنهم يريدون رميه في السجن عدة سنوات، كما فعلوا مع سابقه أيهود أولمرت. فأصبحت معركته معهم معركة حياة أو موت. وتغلبت على كل حساباته الوطنية والاستراتيجية. وتحت قيادته لم يعد الليكود ليكوداً (تعني بالعربية تلاحماً)، بل حزب رجل واحد، ولم تعد إسرائيل دولة عادية. وأصبحت محكومة بمصلحة رجل واحد. وبلغ حد إدارة حرب طيلة 3 سنوات، لأن الحرب تنفعه للبقاء في الحكم.

وفي بعض الأحيان لا يصدق الإسرائيليون أنهم وصلوا إلى مرحلة كهذه، ويتساءلون: هل يعقل أن أولادنا ماتوا في حرب لخدمة شخص واحد، ولا مصلحة لإسرائيل فيها؟!