بيانات واستعراض قوّة في الضاحية الجنوبية عشية جلسة الحكومة

تعزيزات للجيش اللبناني على خطوط التماس التقليدية

إحراق إطارات على طريق المطار واعتداء على آلية الـ«يونيفيل» في شهر فبراير الماضي (أرشيفية)
إحراق إطارات على طريق المطار واعتداء على آلية الـ«يونيفيل» في شهر فبراير الماضي (أرشيفية)
TT

بيانات واستعراض قوّة في الضاحية الجنوبية عشية جلسة الحكومة

إحراق إطارات على طريق المطار واعتداء على آلية الـ«يونيفيل» في شهر فبراير الماضي (أرشيفية)
إحراق إطارات على طريق المطار واعتداء على آلية الـ«يونيفيل» في شهر فبراير الماضي (أرشيفية)

اخترقت التحركات التي شهدتها مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، المشهد في لبنان قبل ساعات من موعد «الجلسة التاريخية» للحكومة للبحث في «بسط سلطة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها بأدواتها الذاتية»، وهو ما أثار حالة من الخوف والذعر في أوساط اللبنانيين الذين رأوا فيها رسائل أمنية - سياسية على غرار تلك التي اعتاد الحزب على القيام بها عند كل محطة أو منعطف سياسي.

وكان يوم الاثنين قد حفل بالمعلومات والشائعات والبيانات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى المجموعات الخاصة تدعو إلى تحركات شعبية في موازاة انعقاد الجلسة بعد ظهر الثلاثاء، بعضها موقع باسم «أبناء الجنوب» وبعضها موقع باسم «أبناء العشائر في البقاع»، وهي المناطق المعروفة بأنها محسوبة على «حزب الله»، وأفادت «وكالة الأنباء المركزية» أن القوى الأمنية أقفلت الطريق أمام منزل رئيس الحكومة نواف سلام، قبل أن تنتشر مقاطع فيديو تظهر تحركات على دراجات نارية لشبان في مناطق الصفير والشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت ما استدعى انتشاراً أمنياً واسعاً ولا سيما في منطقة عين الرمانة التي ارتبط اسمها بالحرب الأهلية وتعتبر «منطقة تماس»، كما سبق أن شهدت عام 2021 مواجهات بين مناصرين لـ«حزب الله» وآخرين لـ«حزب القوات اللبنانية»، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

حراك سياسي بدل تحريك الشارع

وفيما بقيت هذه التحركات في إطارها المناطقي، لم يعلن «حزب الله» تبنيه لها أو يصدر دعوة رسمية للتحرك، كان لافتاً الحراك السياسي الذي يقوم به أخيراً الحزب؛ حيث قام، الاثنين، وفد نيابي منه بزيارة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون وزار صباح الثلاثاء، صهر عون رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يرفع في الفترة الأخيرة مواقف واضحة ضد سلاح الحزب، على غرار حلفاء سابقين له.

وتلفت مصادر متابعة للملف لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحراك السياسي الذي يقوم به «حزب الله» سيستكمل في الفترة المقبلة ليشمل أفرقاء آخرين في رسالة منه للقول إنه مستعد للانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة والاستثمار فيها. وهو ما عكسته التصريحات التي أطلقها نواب الحزب، بعد لقائهم عون أو باسيل؛ إذ ورغم تمسكهم بأولوية الانسحاب الإسرائيلي يبعثون برسائل مرتبطة بأهمية بناء الدولة، وهو ما لفت إليه النائب علي فياض بعد اللقاء مع باسيل، بالقول: «الفرصة مواتية لبناء دولة ويجب أن تتضافر كل الجهود لبناء دولة، لكن العقبة أمام هذا الموضوع الآن هي الاعتداءات الإسرائيلية التي تعطل مسار التعافي وبناء الدولة».

من هنا، وفي حين يلفت المحلل السياسي علي الأمين إلى أن «حزب الله» اتخذ قراراً بعد مباحثات، بعدم القيام بأي تحركات قبل ساعات من الجلسة، يتوقف في الوقت عينه عند الزيارات التي يقوم بها في هذا التوقيت بالتحديد «للقول أنا مستعد للتنازل لكن ثمّروا موقفي باتجاه الدولة».

قدرته على الاستثمار في الشارع باتت معدومة

ومع القرار بعدم التصعيد واللجوء إلى الشارع، يرى الأمين أن «الحزب بات يدرك جيداً أن أي تحركات شعبية على الأرض لن تكون لصالحه، وأن قدرته على الاستثمار في التحركات تكاد تكون معدومة أو انتحارية، كما أنه سيزيد من الخصوم له داخلياً فيما هو في حالة حصار كما قد تؤدي أي حركة في هذا الاتجاه إلى ابتعاد (حركة أمل) ورئيس البرلمان نبيه بري عنه أكثر».

وبالتالي ما حصل خلال الساعات التي سبقت موعد الجلسة، كان أقرب إلى التهويل بل يعكس حالة من الإرباك أكثر ما يعكس وجهة مدروسة وواضحة، بحسب الأمين، الذي يكشف أنه جرى مباحثات جدية في أوساط «حزب الله» في اليومين الماضين قبل أن يتخذ القرار بعدم النزول إلى الشارع، مشيراً إلى أن بعض الهيئات كانت تعد العدة لذلك لكنها كانت تنتظر إشارة من قيادة الحزب.

من هنا، يقول الأمين: «(حزب الله) فقد ما كنا نعرفه عن قدرته على الاستثمار في مثل هذه التحركات التي أصبحت اليوم رهن حسابات شديدة، ولم يعد من السهل عليه أن يأخذ أي قرار قد يحمل أي مغامرة»، مرجحاً أن تكون قيادة الحزب في المرحلة المقبلة بعيدة عن أي محاولة واضحة ومعلنة لتحريك الشارع.

مع العلم أنه ومع قناعة الجميع بأن الواقع السياسي الحالي والظروف الراهنة لم تعد من مصلحة «حزب الله» الذي لطالما كان يلجأ إلى التحركات الشعبية لممارسة ضغوطه في لبنان، لم تكن المحاولة التي قام بها مناصرون من «حزب الله» بدعم من قيادته قبل نحو 6 أشهر على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط الطيران الإيراني، حيث قام عدد من المحتجين بالاعتداء على آلية لقوات الـ«يونيفيل»، وهو ما قوبل بقرار صارم وحاسم بالملاحقة حيث تم توقيف عدد من الشبان.


مقالات ذات صلة

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية في لبنان، بعد الانقسام الحاد بين «الثنائي الشيعي» من جهة؛ وأقطاب الحكومة من جهة أخرى.

نذير رضا (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.