بيانات واستعراض قوّة في الضاحية الجنوبية عشية جلسة الحكومة

تعزيزات للجيش اللبناني على خطوط التماس التقليدية

إحراق إطارات على طريق المطار واعتداء على آلية الـ«يونيفيل» في شهر فبراير الماضي (أرشيفية)
إحراق إطارات على طريق المطار واعتداء على آلية الـ«يونيفيل» في شهر فبراير الماضي (أرشيفية)
TT

بيانات واستعراض قوّة في الضاحية الجنوبية عشية جلسة الحكومة

إحراق إطارات على طريق المطار واعتداء على آلية الـ«يونيفيل» في شهر فبراير الماضي (أرشيفية)
إحراق إطارات على طريق المطار واعتداء على آلية الـ«يونيفيل» في شهر فبراير الماضي (أرشيفية)

اخترقت التحركات التي شهدتها مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، المشهد في لبنان قبل ساعات من موعد «الجلسة التاريخية» للحكومة للبحث في «بسط سلطة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها بأدواتها الذاتية»، وهو ما أثار حالة من الخوف والذعر في أوساط اللبنانيين الذين رأوا فيها رسائل أمنية - سياسية على غرار تلك التي اعتاد الحزب على القيام بها عند كل محطة أو منعطف سياسي.

وكان يوم الاثنين قد حفل بالمعلومات والشائعات والبيانات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى المجموعات الخاصة تدعو إلى تحركات شعبية في موازاة انعقاد الجلسة بعد ظهر الثلاثاء، بعضها موقع باسم «أبناء الجنوب» وبعضها موقع باسم «أبناء العشائر في البقاع»، وهي المناطق المعروفة بأنها محسوبة على «حزب الله»، وأفادت «وكالة الأنباء المركزية» أن القوى الأمنية أقفلت الطريق أمام منزل رئيس الحكومة نواف سلام، قبل أن تنتشر مقاطع فيديو تظهر تحركات على دراجات نارية لشبان في مناطق الصفير والشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت ما استدعى انتشاراً أمنياً واسعاً ولا سيما في منطقة عين الرمانة التي ارتبط اسمها بالحرب الأهلية وتعتبر «منطقة تماس»، كما سبق أن شهدت عام 2021 مواجهات بين مناصرين لـ«حزب الله» وآخرين لـ«حزب القوات اللبنانية»، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

حراك سياسي بدل تحريك الشارع

وفيما بقيت هذه التحركات في إطارها المناطقي، لم يعلن «حزب الله» تبنيه لها أو يصدر دعوة رسمية للتحرك، كان لافتاً الحراك السياسي الذي يقوم به أخيراً الحزب؛ حيث قام، الاثنين، وفد نيابي منه بزيارة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون وزار صباح الثلاثاء، صهر عون رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يرفع في الفترة الأخيرة مواقف واضحة ضد سلاح الحزب، على غرار حلفاء سابقين له.

وتلفت مصادر متابعة للملف لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحراك السياسي الذي يقوم به «حزب الله» سيستكمل في الفترة المقبلة ليشمل أفرقاء آخرين في رسالة منه للقول إنه مستعد للانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة والاستثمار فيها. وهو ما عكسته التصريحات التي أطلقها نواب الحزب، بعد لقائهم عون أو باسيل؛ إذ ورغم تمسكهم بأولوية الانسحاب الإسرائيلي يبعثون برسائل مرتبطة بأهمية بناء الدولة، وهو ما لفت إليه النائب علي فياض بعد اللقاء مع باسيل، بالقول: «الفرصة مواتية لبناء دولة ويجب أن تتضافر كل الجهود لبناء دولة، لكن العقبة أمام هذا الموضوع الآن هي الاعتداءات الإسرائيلية التي تعطل مسار التعافي وبناء الدولة».

من هنا، وفي حين يلفت المحلل السياسي علي الأمين إلى أن «حزب الله» اتخذ قراراً بعد مباحثات، بعدم القيام بأي تحركات قبل ساعات من الجلسة، يتوقف في الوقت عينه عند الزيارات التي يقوم بها في هذا التوقيت بالتحديد «للقول أنا مستعد للتنازل لكن ثمّروا موقفي باتجاه الدولة».

قدرته على الاستثمار في الشارع باتت معدومة

ومع القرار بعدم التصعيد واللجوء إلى الشارع، يرى الأمين أن «الحزب بات يدرك جيداً أن أي تحركات شعبية على الأرض لن تكون لصالحه، وأن قدرته على الاستثمار في التحركات تكاد تكون معدومة أو انتحارية، كما أنه سيزيد من الخصوم له داخلياً فيما هو في حالة حصار كما قد تؤدي أي حركة في هذا الاتجاه إلى ابتعاد (حركة أمل) ورئيس البرلمان نبيه بري عنه أكثر».

وبالتالي ما حصل خلال الساعات التي سبقت موعد الجلسة، كان أقرب إلى التهويل بل يعكس حالة من الإرباك أكثر ما يعكس وجهة مدروسة وواضحة، بحسب الأمين، الذي يكشف أنه جرى مباحثات جدية في أوساط «حزب الله» في اليومين الماضين قبل أن يتخذ القرار بعدم النزول إلى الشارع، مشيراً إلى أن بعض الهيئات كانت تعد العدة لذلك لكنها كانت تنتظر إشارة من قيادة الحزب.

من هنا، يقول الأمين: «(حزب الله) فقد ما كنا نعرفه عن قدرته على الاستثمار في مثل هذه التحركات التي أصبحت اليوم رهن حسابات شديدة، ولم يعد من السهل عليه أن يأخذ أي قرار قد يحمل أي مغامرة»، مرجحاً أن تكون قيادة الحزب في المرحلة المقبلة بعيدة عن أي محاولة واضحة ومعلنة لتحريك الشارع.

مع العلم أنه ومع قناعة الجميع بأن الواقع السياسي الحالي والظروف الراهنة لم تعد من مصلحة «حزب الله» الذي لطالما كان يلجأ إلى التحركات الشعبية لممارسة ضغوطه في لبنان، لم تكن المحاولة التي قام بها مناصرون من «حزب الله» بدعم من قيادته قبل نحو 6 أشهر على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط الطيران الإيراني، حيث قام عدد من المحتجين بالاعتداء على آلية لقوات الـ«يونيفيل»، وهو ما قوبل بقرار صارم وحاسم بالملاحقة حيث تم توقيف عدد من الشبان.


مقالات ذات صلة

لبنان يكثف اتصالاته الدبلوماسية لإرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يكثف اتصالاته الدبلوماسية لإرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية ووقف اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل للطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

فتح نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، وذلك في مسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأطفال في لبنان، كاشفة عن أرقام تعكس حجم الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف القاصرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري بين إسقاط الحكومات وفقدان السيطرة: «حزب الله» أمام معادلة سياسية جديدة

منذ دخوله العمل السياسي عام 1992، انتقل «حزب الله» مع مرور السنوات من لاعب نيابي محدود التأثير إلى طرف أساسي في معادلة الحكم اللبنانية.

بولا أسطيح (بيروت)

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، ظروف إدارة الحركة والكتائب، وباتت محاولات ملء الفراغ في رئاسة أركان «القسام» أكثر صعوبة في مرحلة هي الأخطر في مسار الحركة منذ تأسيسها عام 1987.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اغتالت إسرائيل الكثير من عناصر وقيادات «حماس» و«القسام»؛ إذ قتلت خلال أقل من أسبوعين قائد هيئة أركان «كتائب القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، ونائب قائد «لواء غزة» القائد الميداني البارز عماد أسليم، بعد عقود من الملاحقات، في حين نجا رابع هو القائد الجديد لـ«لواء الشمال»، والذي يُعتقد أنه مصاب.

من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن خيارات متعددة داخل الحركة، من بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام» على غرار قيادة المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

وباغتيال الحداد وعودة تكون إسرائيل قد قتلت على الأرجح جميع المخططين والمشرفين على هجوم السابع من أكتوبر 2023، وأعضاء المجلس العسكري وهيئة الأركان، باستثناء القيادي في «القسام» عماد عقل، الذي لم يكن مشاركاً في التخطيط أو الإشراف على ذلك الهجوم، لكن يُعتقد أنه كان على علم به؛ لأنه كان موكلاً حينها، ولا يزال حتى اغتيال عودة، بقيادة «ركن الجبهة الداخلية».

ما الخيارات؟

تتفق 3 مصادر من «حماس» في غزة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة؛ لأسباب مختلفة، منها «الوضع الأمني، وملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ومن بين الأسباب كذلك وفق أحد المصادر «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني بشكل أكبر». في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية منعاً لتسريب هوية القائد الجديد للكتائب، خاصةً أنه قد يكون من الشخصيات التي لا يُنظر إليها كشخصية محتملة لتولي المسؤولية».

وأقرت المصادر بأن الاغتيالات المستمرة تسببت في تصفية القيادات الكبيرة أو الكارزمية داخل «القسام»، الأمر الذي يصعّب مهمة الاختيار.

ومع ذلك لم تستبعد المصادر من غزة، وقيادي رابع من خارج القطاع، أن يتم اللجوء إلى خيار جديد بتعيين «مجلس قيادي» على غرار المجلس الذي يدير الحركة سياسياً، وبيّن المصدر من خارج غزة أنه «ربما يتم تشكيل مجلس مكون من 5 أشخاص من أبرز القادة العسكريين المتبقين لإدارة (القسام) خلال هذه الفترة الحرجة لحين استقرار الأوضاع».

عماد عقل

وتكشف المصادر في غزة أن «هناك العديد من الخيارات لقائد أركان (القسام). وهناك مرشحون لهذا المنصب، مثل عماد عقل، آخر الشخصيات الموجودة في المجلس العسكري الحالي، إلى جانب شخصيات أخرى كانت ضمن المجلس وتركته منذ سنوات، وقد يستعان بها للعودة إليه بعد استدعائهم خلال الحرب الحالية لقيادة أدوار ميدانية وإدارية معينة». ولا تستبعد المصادر جميعها أن يكون عقل قائداً لهيئة الأركان في الفترة المقبلة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

تقول 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن عقل شخصية عسكرية كبيرة، وحاولت إسرائيل اغتياله مرتين على الأقل، وأصيب في إحداها، وفقد أحد أبنائه خلال الحرب الحالية على يد عناصر مسلحة من عشيرة «دغمش»، جنوب مدينة غزة، بعد يومين من وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، بعدما خطفته وقتلته، قبل أن يصدر قرار بمهاجمتها والقضاء على المسلحين منها وجمع أسلحتهم، في حين فقد ابنه الآخر خلال مشاركته في هجوم السابع من أكتوبر.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وعقل في الأساس كان يقطن في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، واضطر بداية الانتفاضة الثانية نهاية سبتمبر (أيلول) 2000 إلى تركه والانتقال للسكن بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وكان اتُّهم عام 2002 بأنه يقف خلف عملية اغتيال قائد قوات حفظ النظام والتدخل السريع في أجهزة الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية راجح أبو لحية.

ولفترات عدة تولى عقل مسؤولية «لواء الوسطى»، ثم «لواء غزة»، وكذلك كان مسؤولاً عن «ركن التصنيع» قبل أن يخدم لسنوات أطول في «ركن الجبهة الداخلية».

مهند رجب... وشخصية تاريخية غامضة

وعلى مستوى آخر، تبرز أسماء قيادية في «القسام»، مثل قائد «لواء غزة» مهند رجب، وقائد «لواء الشمال» الذي حاولت إسرائيل اغتياله منذ أيام، عز الدين البيك، وقائد «لواء خان يونس» محمد البريم، إلى جانب شخصيات أخرى كانت قديماً ضمن المجلس العسكري للكتائب، ويحاول البعض الدفع باتجاه أن تعود لتكون في قيادة الأركان.

وقال مصدر من «حماس» على معرفة بمهند رجب إنه «شخصية تمتاز بالتفكير الاستراتيجي والخبرة الأمنية، ما مكّنه من الوصول لمنصب قائد (لواء غزة) رغم وجود أسماء أقدم منه عسكرياً في المجال، لكن قدرته على وضع استراتيجيات مكّنته من قيادة كتيبتَي (الصبرة) و(تل الإسلام)، وكان مقرباً من الحداد».

وذهب المصدر إلى أن «رجب له نصيب وافر في أن يكون قائداً عاماً لـ(القسام)، وخاصةً أن هناك العديد من القيادات الميدانية التي قد تُرشح بديلاً له لقيادة (لواء غزة)».

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

ويظهر بدرجة أخرى اسم قائد «لواء الشمال» عز الدين البيك، في حال كانت ظروفه الصحية تسمح له بذلك بعد تضارب الأنباء حول إصابته في هجوم إسرائيلي منذ أيام.

وتحدث أحد المصادر عن أن من بين الأسماء المرشحة شخصية غامضة وصفها بـ«التاريخية» كانت إسرائيل حاولت اغتيالها عدة مرات خلال الحرب الأخيرة، وقال المصدر الذي رفض تحديد اسم الشخصية المرشحة لقيادة «القسام»، إنه «غير مصاب، ولديه خبرة أمنية وعسكرية ليست بالبسيطة، ومن قدامى العسكريين والأمنيين في الكتائب».


فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
TT

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

أرغم فيضان نهر الفرات الحكومة السورية على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية ليس فقط لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر، وإنما لمحاولة ردم الفجوة بين أهالي تلك المناطق والإدارة المركزية في دمشق التي تُتهم من بعض المواطنين بأن عينها على ثروات ونفط المنطقة فقط، فيما أهلها يعانون من دمار واسع خلّفته الحرب، وعقود طويلة من التهميش.

ورد الرئيس أحمد الشرع على هذا الاتهام بالقول إن أهل دير الزور والمناطق الشرقية هم «ثروة» لسوريا، مضيفاً في لقائه مع وجهاء دير الزور خلال زيارته لها يوم الجمعة للوقوف على تداعيات الفيضان في المحافظة: «أنتم أهل كرم وجود وعشائر وقبائل كريمة».

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وقالت مصادر حضرت الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن إطلالة الرئيس السوري في دير الزور حملت رسالة طمأنة للأهالي بوصفه فرداً منهم. ولفتت المصادر إلى قيام الرئيس الشرع بخلع السترة الرسمية أثناء إلقاء التحية على عدد من المواطنين الذين تجمعوا للترحيب به في دير الزور، مشيرة إلى أن ذلك يعبّر عن شعوره بالأريحية وسط الأهالي. وتابعت المصادر أنه بعيداً عن الرسائل الرمزية، كان الأهم في الزيارة عدد الوزراء الذين رافقوا الرئيس السوري، ما يؤكد جدية حكومته في معالجة احتياجات المنطقة وتفكيك حالة الاحتقان.

وأوضحت المصادر أن الوزراء عقدوا اجتماعاً مع وجهاء دير الزور أعقبه اجتماع للشرع مع الوجهاء حضره وزراء الطاقة والإدارة المحلية والصحة والزراعة والنقل والطوارئ والاتصالات، كما كان حاضراً أمين عام الرئاسة السابق وشقيق الرئيس ماهر الشرع، ومن وزارة الخارجية حضر مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش.

ولم تقتصر القضايا المطروحة على موضوع الخدمات، واحتواء تداعيات الفيضان، وإنما جرى طرح ملفات تُعد سبباً أساسياً في مراكمة الاحتقان، أبرزها ملف معتقلين كانوا في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وجرى نقلهم إلى العراق. وطالب بعض الحضور بكشف مصيرهم وإعادتهم إلى سوريا ومحاكمتهم فيها. كما تم التطرق إلى أوضاع مقاتلين في «الجيش السوري الحر» وآخرين من المعارضين السابقين الذين كانوا رديفاً للقوات الحكومية الجديدة منذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية عام 2024. ويشكو هؤلاء من تعرضهم للتهميش الآن بعدما شاركوا في مواجهات أمنية صعبة ضد النظام السابق.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في فبراير (شباط) 2026 نقل أكثر من 5,700 معتقل متهمين بالانتماء إلى «داعش» من مراكز الاحتجاز لدى «قسد» إلى العراق. وجاء ذلك في إطار ما وُصف بأنه إجراء أمني وقائي لمنع فرار الإرهابيين من معسكرات «قسد» إثر تقدم القوات السورية وبسط سيطرتها على شرق وشمال شرقي سوريا نهاية العام الماضي.

مواطنون يعبرون نهر الفرات بقارب في دير الزور السبت (رويترز)

على صعيد آخر، طالب وجهاء دير الزور بإعادة النظر بالتعيينات الإدارية بالمحافظة لا سيما التعيينات المفتقرة للخبرة، حسب رأيهم. كما طالبوا بتحديد الصلاحيات ومنع التدخل فيما يخص سلطات الإدارة المحلية، مع التأكيد على مبدأ الشفافية واطلاع المواطنين على حيثيات القرارات التي تتخذ في مناطقهم.

من جانبه، أشار الرئيس الشرع إلى أن «الدولة الحالية ورثت أكثر من 60 عاماً من المشكلات التي فيها أذى متعمد للواقع السوري» على المستويات القانونية والاقتصادية والخدمية. وانتقد الاعتماد المفرط على الإجراءات الإسعافية، قائلاً إن «الحلول الإسعافية تستنزف الدولة، وتدفع إلى استراتيجيات ردود الأفعال»، مؤكداً أهمية «تجزئة المشكلات وحلها حسب الأولويات»، بناء على أسس صحيحة.

ورغم الأجواء الإيجابية للزيارة، فإن هناك من حذّر من الوقوع مجدداً في «فخ الإحباط» بعد الوعود التي قدمتها الحكومة. ورأى الصحافي ياسر العيسى (وهو من دير الزور) وجود مبالغة في تركيز الاهتمام بزيارة الرئيس والوزراء على عملية البدء الفوري ببناء جسر «السياسية» وهو المعبر الذي يربط محافظتي الحسكة ودير الزور، رغم وجود قضايا قد تكون أكثر أهمية، مشيراً إلى أنه «إذا أردنا الحديث عن الجسور فإن جسر الميادين الذي خرج عن الخدمة منذ أكثر حوالي 10 سنوات أكثر أهمية من جسر السياسية، اقتصادياً وتجارياً وخدمياً، ومع ذلك تم الاهتمام بالأول على حساب الثاني». وقال العيسى لـ«الشرق الأوسط»: «الزيارة بالمجمل كانت إيجابية، ولكن علينا انتظار ظهور النتائج على الأرض، فالمشكلة ليس فقط بتضرر الجسور رغم أهميتها، إلا أن هناك ما هو أهم مثل خروج أكثر نحو 62 محطة مياه عن الخدمة بسبب الفيضان، ما سيحرم أكثر من 50 في المائة من سكان المحافظة من المياه قريباً ما لم تعالج هذه المشكلة، إضافة إلى مشكلات كبرى أخرى متعلقة بالبنية التحتية».

ولفت العيسى إلى أن معظم أهالي مدينة دير الزور المهجرين خلال الحرب لم يعودوا رغم عودة المدينة إلى سيطرة الحكومة. وسبب ذلك، حسبما قال، هو تدمير ما يقرب من 70 في المائة من أحياء المدينة، وغياب حد أدنى من الخدمات اللازمة لإعادة تأهيل منازلهم، وتردي البنية التحتية، مشيراً إلى أن الآمال كانت كبيرة بعودة سريعة للمهجرين بعد سقوط النظام السابق، موضحاً أن هذه العودة بحاجة إلى إمكانيات هائلة ربما تتجاوز ما هو متاح للحكومة الحالية.

المياه تتدفق عبر بوابات سد الفرات في مدينة الطبقة (رويترز)

وأعلنت وزارة الطاقة السورية، السبت، أن المؤسسة العامة لسد الفرات أغلقت البوابة رقم 4 في سد الطبقة بريف محافظة الرقة، بالتزامن مع استمرار انخفاض واردات المياه المقبلة من تركيا، وهذه (البوابة) كانت تمرر نحو 300 متر مكعبة من المياه في الثانية قبل إيقافها، ما خفّض كميات المياه التي تمر عبر سد الفرات إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تهدف إلى إعادة منسوب المياه في نهر الفرات ضمن محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية تدريجياً وبطريقة آمنة.

وتسبب فيضان نهر الفرات غير المسبوق منذ عقود بأضرار كبيرة، أبرزها وفاة أربعة أطفال، وحالات غرق كثيرة، ومواجهة أكثر من 2500 عائلة خطر النزوح القسري لا سيما في مناطق حويجة قاطع وحويجة صكر. كما أتلف الفيضان المحاصيل الزراعية بمساحة تمتد على نحو خمسة آلاف دونم من الأراضي على ضفاف النهر، بالإضافة إلى جرف الجسور الترابية الأربعة التي تربط دير الزور بمحيطها.


مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

وأفاد «المركز الفلسطيني للإعلام» بـ«ارتقاء جمال أبو عون، رئيس قسم التخدير في مستشفى يافا، وإصابة اثنين آخرين، جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط نقطة شرطة شمال مدينة دير البلح».

وذكرت مصادر محلية أن «مدفعية الاحتلال ركزت قصفها على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب القطاع، وسط تحركات نشطة للآليات العسكرية. كما شهدت الأطراف الجنوبية والشرقية للمدينة عمليات إطلاق نار متقطعة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين».

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

ووفق المركز، «شهدت مدينة غزة اعتداءات مماثلة، فقد تعرضت الأحياء الجنوبية الشرقية للمدينة لقذائف مدفعية أطلقتها قوات الاحتلال سقطت في مناطق مفتوحة وبالقرب من تجمعات سكنية»، مشيراً إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشمالية الغربية لمدينة رفح».

ولم تتوقف الطائرات المُسيرة الإسرائيلية عن التحليق بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة، مما يشير إلى استمرار عمليات الرصد والتعقب الجوي.

Your Premium trial has ended