مؤتمر «حل الدولتين» يضع «خريطة طريق» لنشوء فلسطين

يدعو لتدابير لحماية المدنيين الفلسطينيين والوقف الفوري للنشاطات الاستيطانية

TT

مؤتمر «حل الدولتين» يضع «خريطة طريق» لنشوء فلسطين

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث عبر الفيديو خلال مؤتمر «حل الدولتين» (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث عبر الفيديو خلال مؤتمر «حل الدولتين» (رويترز)

توافقت الدول المشاركة في المؤتمر الدولي الرفيع الذي استضافته الأمم المتحدة حول «التسوية السلمية لمسألة فلسطين وتنفيذ حل الدولتين» على «خريطة طريق» هدفها زيادة الاعترافات بالدولة الفلسطينية، وبذل مزيد من الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب والكارثة الإنسانية في غزة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

عُقد المؤتمر على مدى يومين، برعاية المملكة العربية السعودية يمثلها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وبمشاركة فرنسا يمثلها وزير خارجيتها جان نويل بارو.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة خلال مؤتمر «حل الدولتين» في نيويورك (أ.ف.ب)

وتضمنت الوثيقة الختامية التي صدرت عن المؤتمر، الثلاثاء، «خريطة طريق» للعمل نحو تحقيق «السلام العادل والدائم والشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

الوثيقة الختامية

أكدت الوثيقة الختامية «المسؤولية المتواصلة للأمم المتحدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية»، وضرورة إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي التي سيطرت عليها عام 1967، كما شددت على «احترام القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني وذلك الخاص بحقوق الإنسان»، ودعا إلى «تدابير لحماية المدنيين الفلسطينيين».

ودعت الوثيقة كذلك إلى «الوقف الفوري للنشاطات الاستيطانية، ومصادرة الأراضي، وتدمير البيوت، وكل أعمال العنف والاستفزاز». وإضافة إلى الدعوات لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، طالبت بإعطاء الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير وفي قيام دولتهم، ودعت إلى «حل عادل» لقضية اللاجئين.

كما نصت على ضرورة اتخاذ خطوات «لا رجعة فيها» نحو حل الدولتين استناداً لحدود ما قبل عام 1967، على أن تكون القدس الشرقية «عاصمة مشتركة». وسلطت الضوء أيضاً على «دعم إصلاحات الحوكمة الفلسطينية، ونزع السلاح، وإجراء انتخابات ديمقراطية».

الأمين العام للأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية الفرنسي خلال مؤتمر «حل الدولتين» في نيويورك (أ.ف.ب)

وطالبت الوثيقة بـ«مساعدة إنسانية منسقة وإعادة إعمار غزة»، مع الإشارة إلى «الرأي الاستشاري الذي أصدرته في يوليو (تموز) 2024 محكمة العدل الدولية، التي أعلنت أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني».

وصيغت الوثيقة بحيث تشمل 4 موضوعات رئيسية، هي الاعتراف بفلسطين، والتكامل الإقليمي «بطريقة متصلة بالتقدم الصادق في عملية إنشاء الدولة، وإصلاحات الحوكمة الفلسطينية، والاستجابة الإنسانية».

دعوة إلى «تحقيق مكاسب المؤتمر»

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال مصدر قريب من وزير الخارجية الفرنسي إن المؤتمر انعقد «في لحظات حرجة بدا فيها حل الدولتين مهدداً أكثر من أي وقت مضى»، مشيراً إلى الحرب في غزة وما سببته من دمار ومعاناة مستمرة بين المدنيين.

كما أشار المصدر إلى تسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وتزايد عنف المستوطنين المتطرفين، وكذلك تزايد عدد الداعين إلى عدم الاعتراف بحل الدولتين داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، وإلى ضم الضفة الغربية في خطوة أقرها الكنيست الإسرائيلي قبل بضعة أيام.

وأضاف: «ما هو مطلوب الآن يتجاوز ما كان مطلوباً في أي وقت مضى»، وهو ما دفع المملكة العربية السعودية تشاركها فرنسا «لإعادة إطلاق الديناميكية السياسية والدبلوماسية حول حل الدولتين».

ودعا إلى «تعزيز هذه الديناميكية والمساعدة في تحقيق مكاسب المؤتمر».

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي يعانق رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال مؤتمر «حل الدولتين» في نيويورك (أ.ف.ب)

وواصل حديثه قائلاً: «لدينا الآن وثيقة ختامية معتمدة ليس فقط من فرنسا والمملكة العربية السعودية، ولكن أيضاً من قبل الرؤساء المشاركين الـ27 لمجموعات العمل في المؤتمر، وبينهم بعض الشركاء الغربيين والعرب الرئيسيين».

وأضاف: «سيتم اقتراح هذه الوثيقة على أي دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة للمصادقة عليها». ووصف الإعلان بأنه «بالغ الأهمية، وغير مسبوق».

ونشر وزير الخارجية الفرنسي، الثلاثاء، تدوينة على منصة «إكس» قال فيها: «انضمت المملكة المتحدة اليوم إلى المبادرة الديناميكية من أجل استكشاف الدولة الفلسطينية. معاً، من خلال هذا القرار الحاسم وجهودنا المترافقة، نواصل العمل، خلال دورة متواصلة من العنف، ونتعامل مع منظور جديد للسلام في المنطقة».


مقالات ذات صلة

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

بدأ الجناحان المسلحان لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، مؤخراً إحصاء خسائرهما البشرية التي طالت قيادات وعناصر الجانبين خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، وكذلك من طالتهم الاستهدافات لاحقاً في ظل الخروق المستمرة لوقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ودشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع، وذلك من خلال بث مقاطع فيديو لكل واحد منهم، إلى جانب تعريف بهويته ومنصبه وتاريخ مقتله، في وقت اكتفت فيه «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، بإصدار بيانات متتالية معلنةً فيها مقتل العشرات من قادتها الميدانيين، بينما لم تُشِر إلى النشطاء الميدانيين الذين لا يحملون رتباً عسكرية.

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل سقط في هجوم إسرائيلي خلال تشييعه بدير البلح (وسط قطاع غزة) الخميس (رويترز)

وبدأت «القسام» في يناير (كانون الثاني) 2016، بنشر مقاطع فيديو لنشطائها، ونعت حتى الجمعة، ما لا يقل عن 280 ناشطاً، غالبيتهم قادة فصائل وسرايا، وهي تصنيفات عسكرية معتمدة تنظيمياً داخل الفصائل الفلسطينية، حيث يلاحظ أن هناك عدداً أقل من قادة كتائب المناطق الذين نعتهم حتى الآن، ويتوقع نشر مقاطع فيديو لاحقاً بشأنهم، كما رصدت «الشرق الأوسط»، وأوضحت مصادر ميدانية لمراسلنا.

ويتبين من قائمة الفيديوهات التي نشرتها «كتائب القسام» وأحصتها «الشرق الأوسط»، أن هناك 9 قادة كتائب أعلن عن مقتلهم؛ من أبرزهم محمود حمدان قائد «كتيبة تل السلطان» في رفح، الذي قتل برفقة يحيى السنوار قائد «حماس» في أكتوبر 2024، وكذلك مهدي كوارع قائد «الكتيبة الجنوبية» في خان يونس، الذي قتل في مايو (أيار) 2025، برفقة محمد السنوار قائد «القسام» الذي اغتيل في نفق شرق المدينة.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما تم رصد مقتل 6 من نواب قادة الكتائب، فيما قتل 72 قائد سرية، و10 نواب لهم، وقتل 60 قائد فصيل، بينما قتل 6 من قادة المجموعات، ضمن ما تم نشره فقط، في حين أن هناك أعداداً أخرى لم تنشر بعد.

وتؤكد التقديرات الميدانية أن هناك الآلاف من عناصر «القسام» قتلوا خلال الحرب، وسيتم الإعلان عنهم لاحقاً.

وطوال الحرب لجأت «كتائب القسام»، كما هي حال «سرايا القدس»، إلى إخفاء معلومات عن قادتها ونشطائها الميدانيين الذين قتلوا، قبل أن تكشف عن عدد بسيط منهم خلال الهدنة الأولى التي بدأت في يناير 2025، قبل استئناف إسرائيل للحرب، ومع توقفها في أكتوبر 2025، أعلنت لاحقاً عن سلسلة من قادتها البارزين، قبل أن تعلن عن الأسماء الجديدة عبر «السوشيال ميديا» من خلال مقاطع فيديو تعريفية عنهم ونشاطاتهم.

وكانت «كتائب القسام» قد نعت الغالبية العظمى لأعضاء مجلسها العسكري الذين تم اغتيالهم، وفي مقدمتهم قائده محمد الضيف، الذي اغتيل في يوليو (تموز) 2024 برفقة قائد لواء خان يونس رافع سلامة، كما نعت مروان عيسى، نائب قائد الكتائب، وكذلك محمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، إلى جانب كثير من قادة الألوية والتخصصات العسكرية في المجلس، وكذلك الناطق باسمها حذيفة الكحلوت الشهير بـ«أبو عبيدة».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس - 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وتمتلك «كتائب القسام» منظومة عسكرية متكاملة إدارياً وتنظيمياً، تتشكل من 5 ألوية؛ هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح. وفي كل لواء كتائب عدة تتشكل من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتدربون على أيدي مدربين بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج القطاع؛ مثل لبنان وإيران، ومن قبل في سوريا قبيل تدهور العلاقات بين الجانبين في أعقاب الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011.

ولدى «القسّام» 24 كتيبة عسكرية؛ موزعة كالآتي: 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى. وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي. ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات أو مجموعات. وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يُسمى «الزمر». ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يُضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وفي التركيبة الهيكلية الرسمية لـ«القسّام»، يضم كل لواء هيئة لـ«القضاء العسكري»، وركن تصنيع، وهيئة رقابة، وركن أسلحة الدعم والقتال، وركن عمليات، وركن استخبارات، وركن الجبهة الداخلية، وركن القوى البشرية، وهيئة المعاهد والكليات.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «كتائب القسّام»، لكنها كثيراً ما ركزت في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان، ونجحت في تجنيد كثير من المقاتلين الجدد خلال الحرب.

من جانبها، نعت «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، 239 من قادتها وذلك من مستويات مختلفة، بينهم 7 من قادة المجلس العسكري، من أبرزهم رياض أبو حشيش المطلوب لإسرائيل منذ أكثر من 35 عاماً، وحسن الناعم قائد التصنيع العسكري، ومحمد أبو سخيل قائد العمليات، وعلي الرازينة قائد لواء الشمال، الذي اغتيل اثنان من نوابه.

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

كما اغتيل 3 من أعضاء التخصصات الركنية، في وقت نعت فيه 15 من قادة كتائبها، و12 نائباً لهم، و78 قائد فصيل من تخصصات ميدانية مختلفة، إلى جانب نعيها لـ38 قائداً في الوحدة الصاروخية المسؤولة عن إطلاق الصواريخ اتجاه إسرائيل، كما نعت ما لا يقل عن 14 قائداً ينشطون في عمليات التصنيع العسكري.

ولا توجد هيكلية واضحة للتصنيفات العسكرية في «سرايا القدس»، أو أعداد مقاتليها.

وكان التركيز الإسرائيلي طوال الحرب بشكل أساسي، يستهدف قادة ونشطاء «كتائب القسام» باعتبارهم الجهة المركزية التي بدأت هجوم 7 أكتوبر 2023، واحتفظت بأكبر عدد من المختطفين الأحياء والأموات الذين أسرتهم من داخل مستوطنات ومواقع إسرائيلية على حدود القطاع في ذلك اليوم، كما أن «الكتائب» تشكل القوة العسكرية الأولى في قطاع غزة، تليها «سرايا القدس».


جنود وضباط إسرائيليون ينهبون محتويات منازل جنوب لبنان

جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

جنود وضباط إسرائيليون ينهبون محتويات منازل جنوب لبنان

جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

كشفت وسائل الإعلام العبرية عن «السر الذي أصبح معلناً» عن تصرفات الجنود والضباط الإسرائيليين، الذين يقومون بعمليات نهب واسعة جداً في الجنوب اللبناني. وقالت صحيفة «هآرتس»، في تقرير مفصل لمراسلها ينيف كوفوفنش، إن المسألة تجاوزت السلوك الفردي الشاذ، وتحولت إلى ظاهرة معروفة ومكشوفة تتم بمعرفة كبار الضباط في الجيش.

جنود إسرائيليون في مهمة قتالية داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

وقالت الصحيفة إنها تعتمد في تقريرها على شهادات جنود كانوا شهود عيان، ولم يعد بمقدورهم الصمت إزاءها. وقالت إن هؤلاء الجنود، الذين يخدمون في الجيش النظامي وكذلك في الاحتياط، ينهبون كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من البيوت والمحلات التجارية، ولم يعودوا يكتفون بأشياء صغيرة أو رمزية؛ بل ينهبون الدراجات النارية والتلفزيونات واللوحات والأرائك والسجاد بشكل واسع. وأكدت أن القيادات العليا والدنيا في الميدان يعرفون بذلك، لكنهم لا يتخذون أي إجراءات تأديب للقضاء عليها.

إجراءات تأديبية

أوردت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات تأديبية وجنائية عند الضرورة، وأن الشرطة العسكرية تجري عمليات تفتيش «عند المعبر الحدودي الشمالي عند مغادرة ميدان القتال».

وحسب الشهادات التي وردت في التقرير، يقوم الجنود بتحميل سياراتهم بالمعدات المسروقة فور مغادرتهم لبنان من دون محاولة إخفائها. وقال أحد المقاتلين: «هذه ظاهرة جنونية، أي شخص يأخذ شيئاً - تلفزيونات، أو سجائر، أو أدوات أو أي شيء آخر - يضعه على الفور في سيارته أو يخبئه، ليس في الموقع؛ لكن الأمر ليس سراً، الكل يرى ويفهم».

تجاهل القيادة

وبحسب أقوال المقاتلين، يتجاهل بعض القادة هذه الظاهرة، في حين يدينها آخرون، ولكنهم يمتنعون عن معاقبة اللصوص. ويضيف: «عندنا لا ينتقدون أو يغضبون. قائد الكتيبة وقائد اللواء يعرفان كل شيء». وقال آخر: «في حالة ميدانية بلبنان، ضبط أحد القادة مقاتلين وهم يغادرون بسيارة جيب فيها مسروقات». وقد صرخ عليهم وأمرهم برمي المسروقات، لكن الأمر انتهى هنا ولم يتم فتح أي تحقيق. مقاتل ثالث قال: «القادة ينددون بالأمر ويقولون إنه خطير، لكنهم لا يفعلون أي شيء».

ومع أن المقاتلين أكدوا أن النهب ليس جزءاً من سياسة الجيش الرسمية؛ فإنهم أشاروا إلى أنه يتفاقم بسبب غياب الرقابة. أحدهم أوضح قائلاً: «قائد الكتيبة وقائد اللواء يطلقان تصريحات غاضبة، لكن من دون أفعال تبقى هذه التصريحات مجرد كلام فارغ. إن التساهل في تطبيق القانون يرسل رسالة واضحة؛ فلو أنهم طردوا أو سجنوا أحداً، أو نشروا شرطة عسكرية على الحدود، لتوقف الأمر على الفور تقريباً. ولكن عندما لا يكون عقاب فالرسالة واضحة». وقد استنتج المقاتلون أن التفاوت في حجم عملية النهب بين الوحدات - حيث هو معدوم في بعضها في حين ينتشر على نطاق واسع في وحدات أخرى - يتعلق بشكل وثيق بمستوى تطبيق القادة للقواعد والمعايير التي يغرسونها في مرؤوسيهم.

جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

وربط بعض المقاتلين بين استمرار القتال منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واختيار عدم إشراك جهاز التحقيق التابع للشرطة العسكرية في كشف ملابسات عمليات النهب التي ينفذها جنود الاحتياط. وقال أحدهم: «يخدم الجنود هنا منذ أكثر من 500 يوم في الاحتياط. ولا يستطيع القادة الآن - سواء كانوا قادة سرايا أو كتائب أو حتى ألوية - سجن جنود الاحتياط. هم يعرفون أن الانضباط في الجيش الإسرائيلي انهار، وليست لديهم القدرة على التأثير فيه. هم يفضلون التستر على كل شيء بهدوء، حتى يتمكن الجنود من العودة إلى الخدمة في الجولة المقبلة». وأشار المقاتلون إلى أن عمليات النهب تتوسع بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنى التحتية والممتلكات في أعقاب العمليات العسكرية. الجنود يقولون لأنفسهم: «ماذا يهم إذا أخذتها؟ هي ستدمر في كل الحالات».

تبدل ظروف الميدان

أيضاً ازدادت عمليات النهب في الحملة الحالية نتيجة تغير نمط القتال بجنوب لبنان؛ فبعد قرار كثير من مقاتلي حزب الله التوجه شمالاً، لم يعد معظم الجنود في جنوب لبنان ينخرطون في قتال كثيف. ويقضي الجنود وقتاً طويلاً في المناطق المدنية المهجورة، وهي القرى والبلدات التي هرب سكانها قبل وصول الجنود إليها. وهذا يختلف عن الحملة السابقة التي شهدت معارك ضارية ومتكررة.


مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
TT

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم فصيل مسلح عراقي تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات ضد قواتها في العراق وسوريا.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي، تتهم الولايات المتحدة السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد عسكرية، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

ويأتي الإعلان بعد نحو عشرة أيام من خطوة مماثلة استهدفت أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت واشنطن مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، قائلة إنه وجّه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026، وإن جماعته استهدفت لسنوات أفراداً ومنشآت أميركية في العراق.

وأعلنت جماعة «كتائب سيد الشهداء» أن قرار وزارة الخارجية الأميركية ضد زعيمها (أبو آلاء الولائي)، يأتي في إطار الضغوط الرامية لحل الفصائل الموالية لإيران والمحسوبة على «محور المقاومة». وأكدت الجماعة أن هذا القرار لن يؤثر على مشاركة «الولائي» في اجتماعات «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية.

رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي مستضيفاً «الولائي» في بغداد (موقع المالكي)

مَن هو «الولائي»؟

ويعد السراجي، المولود في الأول من يوليو (تموز) 1960، من الشخصيات المعروفة في الأوساط الشيعية في العراق؛ إذ يشارك في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى سياسية شيعية بارزة، ويضطلع بدور في تشكيل الحكومات وتحديد السياسات العامة، بما في ذلك العلاقات الخارجية.

في الوقت نفسه، يقود السراجي «كتائب سيد الشهداء»، وهي فصيل مسلح أُسس عام 2013 بعد انشقاقه عن «كتائب حزب الله»، وبرز خلال الحرب في سوريا قبل أن يوسع نشاطه في العراق. وتقول مصادر أميركية إن الجماعة من بين أكثر الفصائل ارتباطاً بـ«الحرس الثوري» الإيراني من حيث التنظيم والتجهيز.

وبحسب الرواية الأميركية، أقام السراجي صلات مباشرة مع قيادة «فيلق القدس» بعد مقتل قائده السابق قاسم سليماني في يناير (كانون الثاني) 2020، وتحديداً مع القائد الحالي إسماعيل قاآني.

ورغم أن السراجي يقود فصيلاً مسلحاً، فإنه يرتبط أيضاً بهيئة «الحشد الشعبي»؛ إذ تشير السلطات العراقية إلى أن «اللواء 14» الذي يتبع له يُعد جزءاً من مؤسسة رسمية.

وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت «كتائب سيد الشهداء» والسراجي «إرهابيين عالميين محددي التصنيف» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قبل إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الولائي» (الرابع إلى اليسار) حاضراً في أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد

صاحب الأسماء المتعددة

ويُعرف السراجي بعدة أسماء، من بينها «أبو الولاء الولائي»، و«هاشم فنيان»، و«علي حافظ»... وكان القوات الأميركية قد اعتقلته على خلفية نشاطه ضمن «كتائب حزب الله»، قبل أن يُطلق سراحه في عام 2010.

وتقول واشنطن إن «كتائب سيد الشهداء» نفذت هجمات متعددة ضد قوات أميركية ومواقع تابعة للتحالف الدولي في كل من العراق وسوريا، في إطار تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفصائل مسلحة مدعومة من إيران في المنطقة.