لقاء جنبلاط - جعجع: تحالف انتخابي وتأييد لحصرية السلاح

علاقة «القوات اللبنانية» ببري تصدّرت جدول أعماله

جنبلاط مستقبلاً جعجع في منزله بالعاصمة اللبنانية (الحزب التقدمي الاشتراكي)
جنبلاط مستقبلاً جعجع في منزله بالعاصمة اللبنانية (الحزب التقدمي الاشتراكي)
TT

لقاء جنبلاط - جعجع: تحالف انتخابي وتأييد لحصرية السلاح

جنبلاط مستقبلاً جعجع في منزله بالعاصمة اللبنانية (الحزب التقدمي الاشتراكي)
جنبلاط مستقبلاً جعجع في منزله بالعاصمة اللبنانية (الحزب التقدمي الاشتراكي)

تبقى الأنظار السياسية مشدودة للقاء الذي عُقد بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، في دارته في كليمنصو، بترتيب خاص من خلفه رئيس «اللقاء الديمقراطي» تيمور جنبلاط الذي غاب عنه لوجوده خارج لبنان، وتصدّرت جدول أعماله علاقة «القوات» برئيس المجلس النيابي نبيه بري بناء على رغبة مضيفه الذي شدّد، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة للأجواء الإيجابية التي سادته، على ضرورة التواصل بينهما من موقع الاختلاف في ظل القطيعة المسيطرة على علاقته بـ«حزب الله».

وكشفت المصادر عن أن علاقة جعجع ببري احتلّت حيزاً رئيساً من اللقاء الذي شارك فيه النائبان وائل أبو فاعور (اللقاء الديمقراطي) وملحم رياشي (كتلة الجمهورية القوية) وتخلله تبادل الآراء في العمق حيال أبرز القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية في ضوء المراوحة التي ما زالت تعيق التوافق حول حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية الذي يسعى إليه الوسيط الأميركي توم برّاك. وقالت إن جنبلاط هو من بادر إلى طرحها من زاوية أن لا غنى عن التحاور مع رئيس المجلس النيابي الذي لم يقفل الباب في وجه التواصل مع القوى السياسية لإخراج البلد من التأزم والانتقال به إلى التعافي.

جنبلاط خلال اجتماع في دار الطائفة الدرزية الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

ولفتت إلى أن جنبلاط تحدث عن مستقبل علاقة «القوات» ببري انطلاقاً من تمايزه عن حليفه «حزب الله»، سواء بالنسبة للنأي بنفسه عن إسناده لغزة، أو بإحجام حركة «أمل» عن التدخل في الحرب التي دارت في سوريا. وقالت إنه كان وراء التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الجنوب الذي بقي تنفيذه معلقاً على امتناع إسرائيل عن التقيد به.

تمييز بين بري و«حزب الله»

توقفت المصادر أمام التزام بري بتعهده بعدم انخراط «حزب الله» إلى جانب إيران في حربها مع إسرائيل، وقالت إن جنبلاط لا يؤيد شمول حليفه بالحملات السياسية التي تستهدف الحزب، وضرورة تمييزه عنه، لأنه من غير الجائز التعامل معه على غرار تعاطي قوى المعارضة مع الثنائي الشيعي وكأنه في خندق واحد، بالمفهوم السياسي للكلمة، وإلا من هو المحاور البديل عنه الذي يتقن تدوير الزوايا رغبة منه بلقائه خصومه في منتصف الطريق للتوصل إلى تسوية تتعلق بالقضايا الخلافية، لأن عدم تواصلهما يُبقي المشكلة قائمة ولا يفي بالغرض المطلوب لإنقاذ البلد.

وأكدت أن جنبلاط باستحضاره مع جعجع علاقته الراهنة مع بري، يتناغم مع النصائح الأميركية والأوروبية التي أُسديت لجعجع بضرورة تطبيع علاقته به، ولو من موقع الاختلاف، نظراً لتمايزه عن «حزب الله» وتأييده لحصرية السلاح بيد الدولة. وقالت إن اللقاء أسهم في ترطيب الأجواء بينهما على أمل أن يصار إلى معاودة فتح قنوات التواصل التي كانت قائمة بينهما، وتعطّلت إلى حد ما بشمول المعارضة لبري في الحملات على «حزب الله».

قطيعة مع الطائفة الشيعية

وتردد أن برّاك كان قد بحث ملياً مع جعجع، في زيارته الثانية لبيروت، علاقته ببري في ضوء انسداد الأفق أمام التلاقي وضرورة إحياء قنوات الاتصال بينهما، لأن لا مصلحة للطرفين بأن تبلغ العلاقة مرحلة القطيعة مع الطائفة الشيعية، التي تعتبر واحدة من المكونات الأساسية في البلد، ولا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها ما يؤدي للإخلال بالتوازن في إدارته.

كما تردد بأن العلاقة بينهما مرشحة للدخول في مرحلة سياسية جديدة تتطلب منهما التلاقي في منتصف الطريق، وهذا ما يتمناه جنبلاط ويشاركه برّاك رأيه، ومعهما معظم سفراء الاتحاد الأوروبي المعنيين بالملف اللبناني.

الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط يستقبل الموفد الأميركي إلى بيروت توماس براك (إ.ب.أ)

وبالنسبة للمواضيع الساخنة التي تركّز عليها القوى السياسية وتوليها أهمية، فإنها نوقشت بين جنبلاط وجعجع. وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر المواكبة أن اجتماعهما انتهى إلى توافق تام، بخلاف ما كان يشاع بأن علاقة «التقدمي» بـ«القوات» تمر في مرحلة من التوتر بغياب التواصل إلا في الحالات الاستثنائية، مؤكدة أن الاتصال الذي جرى بين جعجع وجنبلاط الابن مهّد للقائهما الذي تُوّج بتأكيدهما خوض الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2026 على لوائح موحدة تشمل بالدرجة الأولى أقضية الشوف وعاليه والمتن الجنوبي (بعبدا).

وأضافت المصادر أن تحالفهما الانتخابي يأخذ بعين الاعتبار إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب على نحو يسمح للبنانيين المنتشرين في بلاد الاغتراب بممارسة حقهم بالاقتراع في الدوائر الانتخابية بحسب قيودهم المسجلة على لوائح الشطب، أي بانتخاب النواب الـ128 الذين يتشكل منهم البرلمان اللبناني. وقالت إنها تستبعد تأجيل الاستحقاق النيابي الذي يصر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على إنجازه في موعده، ولا يحتمل ترحيله لوقت لاحق بخلاف ما تعهّد به في خطاب القسم، كونه يشكل محطة لإعادة تكوين السلطة في لبنان ويتعاطى معها المجتمع الدولي على أنها ضرورية للمجيء ببرلمان منتخب على قياس التحولات التي حصلت في المنطقة وشملت لبنان الذي يستعد للانتقال لمرحلة جديدة على أنقاض سابقتها التي كانت وراء انهياره.

جهود حصر السلاح

كما تم التفاهم على الانخراط في الجهود المحلية والمساعي الدولية الآيلة لحصرية السلاح بيد الدولة التي من دونها لا يمكن للبنان أن يفي بما تعهّد به أمام المجتمع الدولي لجهة إعداده لدفتر الشروط المطلوب منه لبسط سلطته، بلا أي شريك، على كل أراضيه تطبيقاً للقرار 1701 بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، وكممر إلزامي لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة منه لانتشاله من قعر الانهيار الاقتصادي وصولاً لإنقاذه، برغم أن موقفهما في هذا الخصوص يشكل مادة خلافية مع «حزب الله» وإن كان لكل منهما طريقته في مقاربتها.

لذلك فإن التحالف الانتخابي بين «القوات» و«التقدمي» يمكن أن يتسع لقوى في المعارضة تتصرف منذ الآن بأنه غير قابل للنقض، ويبقى أن نراقب رد فعل «التيار الوطني الحر» وإمكانية تعاونه مع «الثنائي الشيعي» في الدوائر التي يتمتع بها بنفوذ وازن، وإن كان تمايز عن حليفه «حزب الله» بانتقاده الشديد لإسناد غزة لعله يرفع من منسوب تأييده في الشارع المسيحي، في منافسته لخصومه.


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.