وزير المال اللبناني: لن نبيع أملاك الدولة... وسنؤهل قطاعات لاستقطاب شراكات استراتيجية

جابر يؤكد لـ«الشرق الأوسط» انطلاق مسار استعادة الانتظام المالي

وزير المال اللبناني ياسين جابر (رويترز)
وزير المال اللبناني ياسين جابر (رويترز)
TT

وزير المال اللبناني: لن نبيع أملاك الدولة... وسنؤهل قطاعات لاستقطاب شراكات استراتيجية

وزير المال اللبناني ياسين جابر (رويترز)
وزير المال اللبناني ياسين جابر (رويترز)

يرتقب أن تشهد نهاية الشهر الحالي، الانطلاقة الفعلية لمسار استعادة الانتظام المالي في لبنان، بإقرار مشروع قانون «إعادة تنظيم القطاع المصرفي» من قبل الهيئة العامة في مجلس النواب، لينضم إلى قانون «رفع السرية المصرفية» المنجز في مهمة إزالة مجمل العوائق أو الذرائع التي تؤخر الإعداد المنشود لمشروع قانون «الفجوة» التي أوقعت البلد واقتصاده وقطاعه المالي في سلسلة أزمات حادة تسببت بانهيارات تاريخية نقدياً ومالياً ومعيشياً.

ولا يجد وزير المال ياسين جابر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أي مبرر لمزيد من التأخير، بعدما أنجزت الحكومة مهمة التنظيم الإداري لمواقع القرار والمسؤولية في مكونات السلطة النقدية، كونها المولجة وذات الصلاحيات بمهام حيوية تشمل التحقّق من وضعية الوحدات المصرفية وإعداد مجمل البيانات والإحصاءات المطلوبة، بما يشمل تصنيفات المودعين، تمهيداً لوضع مقاربات تشاركية وقانونية، تفضي إلى التشريع الناجز لتوزيع الأحمال المقدرة أساساً بنحو 73 مليار دولار.

ويشكّل تحديد مسار الإصلاح المصرفي والمالي، الاختبار الأصعب في حزمة الإصلاحات الهيكلية والبنيوية الشاملة التي تعهّدت حكومة الرئيس نوّاف سلام، أولى حكومات عهد الرئيس جوزيف عون، بالتصدي لموجباتها، بالتلازم مع أولوية المضي في مواكبة مقتضيات المسار السياسي الأشد وطأة وتعقيداً، والذي يتمثل في إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية اليوميّة وتحقيق هدف «حصرية السلاح» لدى القوى العسكرية الشرعية حصراً.

تزامن المسارات السياسية والمالية

وتقضي المسؤولية، وفق الوزير جابر، بتكثيف المبادرات الفعّالة على المسارين معاً، ومن دون تريث أو انتظار وقائع مستجدة، بل «يتوجب الخروج تماماً من حالة الانكار التي تمدّدت طويلاً، بعدما استهلكنا الكثير من الوقت، في اعتماد سياسات المماطلة والمعالجات الجزئية لأزمة عميقة وغير مسبوقة نسفت مجمل الركائز الاقتصادية والمالية للبلد وقطاعاته ومواطنيه، وأحدثت ضرراً بالغاً في منظومة علاقاته العربية والدولية، وتكاد تنذر بقيادتنا إلى اللائحة (السوداء) بعد (الرمادية) في التصنيفات السيادية التي تصدرها المجموعات والهيئات ذات الاختصاص على المستويين الإقليمي والدولي».

هذه العوامل وسواها من المحفزات المتصلة حكماً بأهمية إعادة تقييم الحسابات والأصول لدى الدولة والبنك المركزي والقطاع المصرفي، وفك جدلية ترابط أرقام الفجوة بين الثلاثي بغية جدولة الحقوق المتوجبة لصالح المودعين، تمنح الأفضلية الصريحة، حسب الوزير جابر، «للإجابة عن الأسئلة الحائرة في الداخل والخارج بما يخص محطات خريطة الطريق إلى التعافي، وتبديد الشكوك بشأن استهداف طرف بعينه وتحميله أوزار الخسائر قبل أو بعد التدقيق بمجمل الأرقام»، شارحاً أن هذه مهمات «تتولاها حاكمية البنك المركزي، وستتوسع بعد إقرار القانون، من خلال الصلاحيات الخاصة بفريقي المجلس المركزي ولجنة الرقابة على المصارف».

معالجة الفجوة

وعن مسؤولية الدولة واستجرارها للتمويل من ميزانية البنك المركزي، بما يشمل توظيفات عائدة للبنوك من مدخرات المودعين، يؤكد وزير المال «أن القانون المنشود سيحدّد المسؤوليات بوضوح، وضمن معطيات توفر الإمكانات في كل مرحلة. نحن في خضم معالجة فجوة تتعدى ضعفي الناتج المحلي، وفي ظل أوضاع سيادية بالغة التعقيد، بينما نهتم في الوقت عينه، بتحضير ملف التفاوض مع حاملي سندات الدين الدولية (اليوروبوندز). وهذه مشكلة لا تقل أهمية كونها تؤثر في مساعينا لتنشيط التواصل الضروري مع الأسواق المالية الدولية».

وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة لمجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

وهل يمكن للدولة توجيه جزء من موارد الخزينة للمساهمة في المعالجات المالية وتسريعها؟ يجيب وزير المال: «واقع الحال حالياً أن إيرادات الخزينة لا تسمح بتخصيص أي إنفاق إضافي خارج مصروفات الدولة بحدودها المتدنية، وضخ الرواتب للقطاع العام، والحد الأدنى أيضاً من المساعدات الاجتماعية والإنفاق الاستثماري. لكننا نسعى، وضمن قانون موازنة العام المقبل، إلى تحسين هذه الإيرادات عبر مصدرين أساسيين: الأول ضبط الإيرادات الجمركية من خلال التدقيق في الواردات، وتفعيل أجهزة الكشف (السكانر). والثاني مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية المعتمدة على التقنيات الحديثة»، فضلاً عن اعتماد الرقمنة ومواكبة التطور، للحد من البيروقراطية وتسريع المعاملات وتعزيز الشفافية.

ويضيف: «نعمل بزخم على مجموعة من الإصلاحات المالية الأساسية تستهدف الاستخدام الأمثل للموارد العامة وتوجيهها نحو الأولويات التنموية الملحّة. ونتطلع إلى تضمين جزء منها في مشروع موازنة 2026. كما طلبت من الوزارات المساهمة في إعداد الإطار المالي للخطط الإصلاحية والرؤية الاستراتيجية متوسطة الأجل للفترة الممتدة من 2026 إلى 2029، بهدف مواءمة السياسات الإصلاحية مع التخطيط المالي والنقدي، وتعزيز الانسجام بين الأولويات الوطنية وتخصيص الموارد بطريقة فعّالة ومستدامة. وبذلك يرتكز على مقاربة تشاورية بين مختلف الجهات الحكومية، مع مراعاة السياق الاقتصادي العام، بما يشمل النمو، والتضخم، وميزان المدفوعات، والسياسات النقدية، لا سيما فيما يتعلق بسعر الصرف».

تدفق السيولة

«يمكننا التأكيد بأن الدولة تعاني فعلياً من اختناقات حادة في وفرة وتدفقات السيولة»، يقول وزير المال، ويضيف: «هذا ما يحفزنا أكثر لتسريع مخططات إعادة هيكلة المالية العامة والدين العام والموازنة، وسد منافذ الهدر، وتوسيع دائرة مكافحة الفساد المستشري في القطاع العام». ويقول جابر إن «البلد ليس مفلساً، كما أكد رئيسا الجمهورية والحكومة في مناسبات متعددة، ولذا يتوجب إجراء جرد كامل لكل الأصول العامة، ليس بغية بيع أملاك الدولة الخصوصية، بل حسن إدارتها واستثمارها بشكل فعّال بما يعود بالنفع على المالية العامة والاقتصاد الوطني».

وزير المالية اللبناني ياسين جابر (رويترز)

وتأسيساً على هذه القناعة الجامعة على مستويات إدارة الدولة تنفيذياً وتشريعياً، يجد وزير المال أن الأولويات متوازية في الأهمية وتحظى بترتيب أفقي أمام الحكومة عموماً ووزارة المال خصوصاً. لذا، فإن «الشروع باستعادة الانتظام المالي تحت سقوف تشريعية واضحة ومتينة، لا يتيح أبداً إغفال أو إبطاء الموجبات المسبقة واللاحقة في معالجات الترهل المشهود لمؤسسات الدولة والقطاع العام وعجوزات الموازنة العامة وتفشي الفساد والتهرّب الضريبي والهدر الموثّق في موارد الخزينة ومصروفاتها».

منهجية الإصلاح

واستتباعاً، فإنه إذا كان حقاً الاعتراف بأن الحكومة تعجز موضوعياً عن إيجاد الحلول الناجعة والسريعة لمجمل فصول الأزمة الحاضرة والضاغطة بشدة وبكل تشعباتها على معيشة المواطنين والاقتصاد وقطاعاته، فيرى وزير المال أنه بالإمكان حقاً وواجباً «تحقيق اختراقات نوعية تثبت التزاماتنا في خطاب القسم الرئاسي وبيان الثقة الحكومي، باعتماد مستدام لمنهجية الإصلاح، توخياً لتحقيق مصالحنا أولاً، واستجابة لمطالب الأشقاء والمجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، الذين لن يترددوا في معاونتنا للتقدم في المسارين السياسي والاقتصادي على السواء».

يخلص وزير المال إلى تأكيد أن الحكومة «التزمت بتحويل لبنان من اقتصاد استهلاكي قائم على الدين، إلى اقتصاد إنتاجي يرتكز على مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهي تواصل تعيين الهيئات الناظمة في قطاعات مهمة وجاذبة للاستثمارات، مما سيفتح الآفاق أمام شراكات استراتيجية، وليس البيع تكراراً، تضمن تحسين جودة الخدمات الأساسية بكلفة عادلة، وخصوصاً في ميادين الكهرباء والاتصالات والمرافق الجوية والبحرية والأملاك العقارية وسواها»، إضافة إلى أهمية الإصلاحات الاقتصادية في تعزيز أطر التعاون مع المؤسسات الدولية؛ كصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.


مقالات ذات صلة

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

المشرق العربي الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

يترقّب لبنان مع بدء شهر سبتمبر (أيلول) الحالي اللحظة التي تحيطه بها الولايات المتحدة الأميركية علماً بموعد انعقاد الجولة الـ8 من «مفاوضات روما - 3»...

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تدخل مرتفعات علي الطاهر مرحلة ميدانية جديدة، مع انتقال الاهتمام من كثافة القصف إلى مصير الموقع وطبيعة السيطرة القائمة عليه، في وقت تستمر فيه العمليات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»...

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
TT

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب التقرير، زار مفتشون من الهيئة الدولية للطاقة الذرية عدة مواقع في سوريا في أغسطس (آب) وقاموا بأعمال التدقيق.

وبناءً على هذه الزيارة، أفادت الوكالة بأنها «تمكنت من إثبات أن السلطات السورية السابقة لم تبلّغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية، وفقاً لما يقتضيه اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

وشملت هذه المعلومات مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء في دير الزور، ومنشأة لتصنيع الوقود، وموقعاً آخر لتخزين الوقود.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن البنية التحتية التي عثر عليها في مدينة دير الزور السورية «تتوافق مع بنية مفاعل نووي».

وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها: «استناداً إلى الملاحظات التي أجرتها الوكالة في موقع دير الزور، تؤكد الوكالة أن بنية التبريد التي جرى الكشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي»، مضيفة أنها «ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع» الذي يشهد أعمال تفتيش حالياً.


وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
TT

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي، تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب كل من الصحافي محمود الخطيب والناشط الإعلامي مراد محلي، مطالبين «بالتحرك الفوري للكشف عن مصيرهما وإنهاء سياسة التغييب القسري وممارسات الأقبية الأمنية».

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب الأجهزة الأمنية المعنية بفتح تحقيق عاجل، وجاد، وشفاف في ملابسات واقعة اختطاف الصحافي محمود الخطيب، والوقوف على خلفيات القضية التي مر عليها 19 شهراً، وحادثة اعتقال مراد محلي «المغيب منذ نحو 6 أشهر، دون معرفة أي تفاصيل عن أماكن احتجازهما أو الجهة المسؤولة عن التغييب»، بحسب المشاركين بالوقفة، دون محاكمات أو توضيح الاتهامات الموجهة لهما. شقيق الصحافي المختطف وجّه نداءً عاجلاً إلى جميع الرابطات الإعلامية والاتصالات المهنية، والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين وحرية التعبير، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الجاد لمتابعة هذا الملف لضمان سلامة شقيقه وإطلاق سراحه.

الناشط الإعلامي المختطف محمود الخطيب (الشرق الأوسط)

بدورها، تؤكد مصادر من الأمن الداخلي في حلب متابعتها لقضية اختفاء الإعلامي محمود الخطيب، واستمرار التحقيقات، «وقد جرى تكليف مسؤول خاص لمتابعة هذه القضية مع جميع الجهات المرتبطة بالمسار».

وتحدثت مصادر، بالإضافة إلى عائلة المختطف محمود الخطيب، لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن تمكنها من جمع معلومات إضافية حول الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بواقعة الاختفاء، كما طلبوا من الأمن العام البحث عن السيارة المستخدمة في عملية الخطف من خلال سجلات المرور، للتحقق من ملكيتها ومقارنتها مع التسجيلات المصورة المتوفرة.

وأوضحت المصادر، أن حادثة الخطف جرت قبل دمج الفصائل والتشكيلات العسكرية في الشمال السوري، الأمر الذي يعقد من مسار التحقيقات ويتطلب جهوداً وتعاوناً بين العديد من المؤسسات للوصول إلى الحقيقة.

مشاركة لأطفال الناشط المختطف محمود الخطيب مع شقيقه رياض الخطيب في حلب (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد الصحافي رياض الخطيب، وهو شقيق محمود الخطيب، حصولهم على تسجيلات كاميرات مراقبة توثق لحظة اختطاف شقيقهم ونوع السيارة المستخدمة بالعملية، «وطريقة صعوده، ومسار السيارة، وهي تسجيلات تؤكد وجود معرفة بين الخاطفين ومحمود، وقد سلمت جميعها إلى الأمن الداخلي».

وأوضح رياض، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «حادثة الاختطاف جرت ليلة 8 فبراير (شباط) 2025، بعد تلقي شقيقه اتصالاً هاتفياً من شخص تشير الوقائع بحسب ما توصلنا إليه، إلى احتمال كونه من أحد معارفه، وجرى تحديد موعد لقائهما عند مسجد الإحسان في مدينة مارع». وجميع الوقائع الموثقة بتسجيلات كاميرات المراقبة تدل بوضوح على أنه «صعد السيارة دون أن يبدو عليه تعرضه للإكراه أو القوة».

وتطالب عائلة الخطيب الجهات القضائية والأمنية المختصة «بإجراء تحقيق جدي مع جميع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو ارتبطت مواقعهم بمسار السيارة، وفق الأدلة والمعلومات التي قدمت للجهات المعنية، للوصول إلى الحقيقة، وتحديد المسؤولين عن اختفائه».

وتؤكد، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها «بعد مدة من تقديم البلاغ في مركز الشرطة، طلب منا متابعة القضية مع المؤسسة العسكرية باعتبار أن القضية مرتبطة بأطراف عسكرية، وأن النظر فيها لم يعد من اختصاصهم».

صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

غياب دور الرابطات الصحافية

يبدي الخطيب استياءً من تقاعس الاتحادات والهيئات الصحافية، التي «لم تصدر أي بيان أو تبدي تحركاً» تجاه قضية شقيقه، حتى إنها لم تشارك في الوقفة الاحتجاجية «المرخصة أصولاً، التي شهدت تجاوباً كبيراً من قبل المؤسسة الأمنية والناشطين المحليين».

بدوره، يؤكد الناشط الصحافي ميلاد الشهابي، أن قضية اختطاف الإعلامي محمود الخطيب، وبعده مراد محلي، الذي ما زال مصيره مجهولاً بعد اعتقاله دون عرضه على النيابة العامة والقضاء، هي من قضايا الرأي العام، وتحمل تبعات وتداعيات تعكس واقع الحريات العامة وسلامة الصحافيين وضعف الأمان المهني.

والمفترض، بحسب الشهابي، أن يحضر اتحاد الصحافيين السوريين الوقفة، باعتباره جهة نقابية غير حكومية، ومن صميم مهامه الدفاع عن الصحافيين والتعبير عن مواقفهم ومطالبهم، ولا سيما القضايا التي تمس سلامتهم وحقوقهم، إلا أن «الاتحاد غاب، ولم يسجل له أي تحرك فعلي على صعيد الإدانة أو المطالبة بفتح تحقيق في القضية». حتى بعد انتهاء الوقفة، «لم يقدم الاتحاد على اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه ما حدث».

لافتات وتساؤلات حول مصير اثنين من الصحافيين المغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

ردّ اتحاد الصحافيين

بدوره، أكد مسؤول مكتب العلاقات في اتحاد الصحافيين، فرع حلب، درويش الصالح، أن الاتحاد واكب قضايا مراد محلي، الذي سبق «أن حصلنا لأسرته على زيارة خاصة بالتنسيق مع الجهات المسؤولة»، أما بالنسبة إلى محمود الخطيب، فإن «الجهة المختطفة ما زالت مجهولة، وغيابه جرى خلال مرحلة التحرير، وهو ما يعقد المسألة».

وأوضح الصالح أن الاتحاد تواصل مع شقيق المغيب محمود الخطيب، و«جرت زيارة الأماكن والأشخاص الذين يفترض وجود خيوط وأدلة معهم بإمكانية ارتباطهم بقضية اختفائه، بدعوة وطلب من عائلة الخطيب».

وأشار إلى أن غياب الاتحاد عن الوقفة الاحتجاجية كان لعدم التنسيق مع الاتحاد، وقد «فوجئنا بتحديد موعد الوقفة كبقية الإعلاميين، وبالتالي كان الغياب ناتجاً عن تغييب الاتحاد أساساً وعدم إشراكه في التنظيم، وقد علمنا بوجودها من خلال المجموعات العامة».

بدورها، توضح المصادر الأمنية في حلب أن «قضية محمود الخطيب تختلف عن عملية اعتقال الناشط مراد محلي الذي جرى الكشف عن مكان احتجازه والجهة التي تعتقله وأسباب توقيفه والتهم الموجهة إليه، منذ اليوم الأول لاعتقاله، وهي مرتبطة بشكل مباشر بوجود تهم وأدلة أدت إلى اعتقاله».

وبحسب المصادر، فإن اعتقال مراد محلي «غير مرتبط بعمله الصحافي، وعائلته على تواصل مع ابنها، مع وجود محامٍ خاص يتابع مسار قضيته والتحقيقات، والتهم الموجهة إليه».


الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

أعلن الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، أنه يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أنها لن تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتضم قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من نحو 50 دولة.

ولم يمنع وجودها اندلاع جولات متكررة من العنف؛ إذ شهد جنوب لبنان حروباً متعاقبة بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عقب اجتماع لوزراء دفاع دول التكتل في آيرلندا: «ناقش الوزراء خططنا لإطلاق بعثة جديدة للاتحاد الأوروبي لتقديم المشورة إلى القوات المسلحة اللبنانية وتدريبها، في مجال أمن الحدود والأمن البحري».

وأضافت: «لا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحلول محل (يونيفيل)، بل نستثمر في قدرة لبنان على توفير أمنه بنفسه».

وأوضحت كالاس أن «التخطيط يسير بشكل جيد»، مشيرة إلى أن نحو 10 دول أبدت اهتماماً بالمشاركة في البعثة.

ولفتت إلى أن الاتحاد الأوروبي يأمل في اتخاذ قرار رسمي بإطلاق البعثة في أكتوبر (تشرين الأول).

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض «يونيفيل» ومغادرتها.

وأعربت فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وانزلق لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ ما دفع إسرائيل إلى شن حملة قصف واسعة النطاق واجتياح بري.