«بينهم وزير سابق وعناصر استخبارات»... إسرائيل تُنشِّط اغتيالاتها في غزة

طالت «حماس» و«الجهاد» وفصائل فلسطينية أخرى

جثث ضحايا فلسطينيين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة قتلتهم غارات إسرائيلية ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)
جثث ضحايا فلسطينيين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة قتلتهم غارات إسرائيلية ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«بينهم وزير سابق وعناصر استخبارات»... إسرائيل تُنشِّط اغتيالاتها في غزة

جثث ضحايا فلسطينيين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة قتلتهم غارات إسرائيلية ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)
جثث ضحايا فلسطينيين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة قتلتهم غارات إسرائيلية ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)

كثَّفت إسرائيل في الأيام والأسابيع القليلة الماضية من عمليات اغتيال طالت نشطاء ميدانيين، بينهم وزير سابق وعناصر استخبارية، وأخرى بالجناح المجتمعي في حركة «حماس» وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى، مثل «الجهاد الإسلامي» وغيرها.

وأحصى مراسل «الشرق الأوسط»، بناءً على إفادات مصادر من «حماس» في غزة اغتيال 4 من قادة «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، بينما تم اغتيال نشطاء آخرين بعضهم يعملون في «ركن الاستخبارات»، وكذلك ركن «التصنيع والهندسة» وغيرها، وهي من أهم مقومات العمل العسكري لدى «القسام».

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن اغتيال بعض هؤلاء القيادات، بينما لم يذكر آخرين.

وزير سابق كان مقرباً من هنية

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، اغتالت إسرائيل محمد فرج الغول، في غارة استهدفته قرب غرب مدينة غزة، وهو أحد قادة جهاز الدعوة في «حماس»، وهو من أهم الأجهزة في الحركة، وكان بمنزلة الخطوة الأولى على طريق أي شخص للدخول والتدرج في الحركة ومناصبها.

وكان الغول أحد أهم قادة «حماس» على مستوى قطاع غزة، وتولى منصب وزير العدل في الحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكَّلها رئيس الوزراء السابق وزعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية، بعد فوز حركته في الانتخابات التشريعية عام 2006، كما كان رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي، بعدما تخلى عن منصبه وزيراً، بعد سنوات قليلة.

الوزير السابق والقيادي في «حماس» محمد فرج الغول (المركز الفلسطيني للإعلام)

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الغول كان «أحد الأعمدة داخل الحركة، وكان له دور كبير في صياغة اللوائح والقوانين الداخلية التي تنظم العمل الحركي، كما كان عضواً في مجلس شورى (حماس)، وعضو هيئة إدارية داخل الحركة، إلى جانب أنه كان عضواً في المكتب السياسي للحركة داخل القطاع في إحدى الدورات الانتخابية».

وتحدثت المصادر عن أن «الغول كان من الشخصيات المحبوبة والمقربة من هنية؛ خصوصاً أنهما من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وكانا على علاقة مميزة بمؤسس الحركة أحمد ياسين، وكذلك القيادات: عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل أبو شنب، وإبراهيم المقادمة، وغيرهم».

وتكشف المصادر أن «الغول حاول في الآونة الأخيرة ترتيب بعض القضايا التنظيمية الداخلية، وكان مرشحاً لتعويض قيادات من المكتب السياسي اغتالتها إسرائيل بعد استئناف الحرب».

نشطاء دعويون وعسكريون

وفي العمل «الدعوي والخيري»، اغتالت إسرائيل، الأربعاء الماضي، حسين جودة، أحد الشخصيات الدعوية، ومن أهم وجهاء «حماس» في غرب غزة، بعد أن قصفت منزله في مخيم الشاطئ، وكان الآخر على علاقة جيدة مع هنية.

وعلى المستوى العسكري، اغتالت إسرائيل، الأربعاء الماضي، محمد الغصين، أحد القيادات البارزة في لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام»، والذي أصبح قائداً لكتيبة التفاح والدرج، بدلاً من قياديين سابقين اغتيلا بعد توليهما المنصب نفسه.

كما اغتيل، يوم الجمعة الماضي، قائد «كتيبة جباليا النزلة»، إياد نصر، الملقب بـ«الصقر»، وبعض من أفراد عائلته في خيمة يعيشون بها بأرض مفتوحة قرب مدينة جباليا شمال قطاع غزة، وذلك بعد أيام من مقتل جنديين إسرائيليين في حادثين منفصلين نتيجة هجمات نفذتها «حماس» في تلك المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي منذ يومين، أنه اغتال خلال الأسبوعين الأخيرين قيادات ميدانية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بينهم فضل أبو العطا، قائد كتيبة الشجاعية في «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي»، وكذلك محمد أبو عواد، ومصطفى دباباش، وتيسير شريم، ومنذر سلمي، من ركن تصنيع الوسائل القتالية في «القسام».

وحسب مصادر من «حماس»، فإن أبو عواد، عمل سنوات طويلة في ليبيا وسوريا، ولذلك كان يلقب بـ«الليبي»، ويتنقل بينهما، ويُعد من القيادات البارزة في وحدات التطوير والتصنيع داخل «القسام»، كذلك كان له كثير من الأدوار الأمنية في كشف كثير من المهام الاستخباراتية والأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك خلال الحرب الحالية.

وكشفت المصادر أن «أبو عواد هو من كشف كثيراً من الكاميرات الأمنية التي وضعتها إسرائيل داخل قطاع غزة، وتم استخدامها بشكل عكسي يخدم (حماس) وعملياتها، كما أنه تعرض لعدة محاولات اغتيال، ما أدى لمقتل زوجته وكثير من أبنائه».

استهداف الأسرى المحررين

وأظهرت عمليات الاغتيال الإسرائيلية استهداف عدد من الأسرى المحررين من نشطاء «حماس» و«فتح» وغيرهما من الفصائل، والذين خرجوا من السجون الإسرائيلية؛ سواء في الصفقات الأخيرة، أو في صفقة جلعاد شاليط عام 2011، ومن بين أولئك محررون مبعدون من الضفة الغربية.

ولا تربط المصادر من «حماس» بين تجدد الاغتيالات المكثفة وتكرار مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين مؤخراً في عمليات وكمائن ينفذها عناصر من «القسام»، ومع ذلك لم تؤكد أو تنفي ما إذا كانت عمليات «القسام» الأخيرة شهدت خرقاً تسبب في الوصول لقيادات ميدانية متنوعة في ظرف زمني قصير.

وحسب المعمول به في «حماس» تتولى القيادات الميدانية إبلاغ قياداتها والمسؤولين الإعلاميين بتفاصيل العمليات التي يتم تبنيها، ويقدر مراقبون أمنيون أنها ربما تكون «نقطة بداية» لخرق أمني أدى لاغتيالهم أو تتبعهم على الأقل.

ولكن المصادر رأت أن تجدد الاغتيالات «طبيعي في ظل الحرب القائمة حالياً، والجهد الاستخباراتي الإسرائيلي الكبير للقضاء على كل هدف ممكن بالنسبة لقوات الاحتلال».


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

إسرائيل تعطي الجميع مهلة شهرين من أجل نزع سلاح «حماس» وإلا قامت بذلك بنفسها بعمل عسكري.

كفاح زبون (رام الله)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
TT

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي، في ظل تأكيد غالبية القوى أنّها تتعامل مع الانتخابات على أنها «حاصلة في موعدها»، رغم الكلام الذي يتردد عن احتمال تأجيلها بسبب الضبابية المحيطة بملف اقتراع المغتربين.

وتشهد المقار الحزبية حلقات نقاش وتفاوض بين مختلف القوى السياسية لحسم مسار التحالفات. ففيما تتمسك بعض القوى بالتحالف حصراً مع من يشاركها توجهاتها السياسية، تبدو أخرى منفتحة على أي تحالفات طالما تخدم مصالحها الانتخابية.

ويحتدم الكباش داخل معظم الأحزاب حول أسماء المرشحين، مع توجه لانطلاق عملية الإعلان عنها، بدءاً من فبراير (شباط) المقبل.

«القوات اللبنانية»: وجوه جديدة

تؤكد مصادر «القوات اللبنانية» أنها «على جهوزية كاملة على كل المستويات، وكل التحضيرات قائمة»، لافتةً إلى أنه «بالنسبة للأسماء، فمن المؤكد أنّ هناك وجوهاً جديدة ستظهر، سواء على مستوى المرشحين الحاليين أو على مستوى الدوائر التي نطمح إلى تحقيق خرق فيها عبر انتخاب نواب جدد. لكن لا نستطيع حتى هذه اللحظة إعلان الأسماء نهائياً، لأن خريطة الترشيحات جاهزة، أما الإعلان فمرتبط بالظروف وبالمسار العام للعملية الانتخابية، ولا يمكن حسم أي شيء قبل اكتمال المشهد الوطني للانتخابات».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وتضيف مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «أمّا العامل الذي يحتاج إلى وقت إضافي فهو المتعلق بالتحالفات. فالتحالفات حتى اللحظة لم تُحسم بعد، وهي تحتاج إلى تبلور الترشيحات بشكل رسمي. لكن الصورة العامة واضحة: لا تحالف مع القوى التي تتناقض مع خطّنا السياسي، علماً بأننا قد نجد مصلحة في بعض الدوائر بأن لا نكون ضمن لائحة واحدة مع حلفائنا فقط بهدف الربح، لأننا نريد أن يكون المكسب لصالح مشروع سياسي واضح، ولصالح دفع البلد باتجاه قيام دولة حقيقية وفاعلة».

«التيار الوطني الحر»: الأسماء لم تحسم بعد

وكما «القوات»، كذلك «التيار الوطني الحر» يبدو على أهبة الاستعداد للانتخابات، ويشير نائب رئيس التيار الدكتور ناجي حايك إلى أنهم بدأوا منذ فترة استعداداتهم و«أصبحنا تقريباً مستعدين بالكامل لهذا الاستحقاق بعد إطلاق الماكينات الانتخابية وتعيين مسؤولي المناطق ومسؤولي التواصل والعمل بالتوازي مع الانتشار (المغتربين)».

وأوضح حايك لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسماء المرشحين لم تحسم بعد باعتبار أن هناك ظروفاً للمعركة، كما أنها تبت تبعاً لمن هم المرشحين الأخصام».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

ويكشف حايك أن انطلاق عملية الإعلان عن أسماء مرشحي «التيار» ستبدأ مطلع فبراير (شباط) المقبل في عدد من المناطق. لكن بعض الترشيحات في مناطق محددة قد تتأخر بسبب ظروف المعركة.

وعن التحالفات يقول حايك: «نحن منفتحون للتحالف مع كل الفرقاء، ونسمي هذه العملية عملية (إكمال اللائحة)، بحيث سيكون هناك لوائح للتيار نستكملها بإطار ما يسمى تحالفات؛ أي نحدد من لنا مصلحة بخوض المعركة معه على أن تكون له مصلحة بخوض المعركة معنا، من دون أن يكون التحالف سياسياً إنما مرتبطاً بالأرقام حصراً».

ويشير حايك إلى أن «عناوين معركتنا إلى جانب حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، أن نبقى عيناً تراقب الحكومة التي لم تستطع أن تنجز ما كان متوقعاً منها... أضف أن الإصلاح والتدقيق الجنائي هما عنوانان كبيران سنستكمل العمل في سبيلهما علماً بأن ما يحصل في المصرف المركزي راهناً يتماهى مع المعركة التي كنا قد بدأناها».

«الكتائب اللبنانية»: إعادة ترشيح

أما حزب «الكتائب اللبنانية» الذي كان سباقاً في تأكيد إعادة ترشيح نوابه الأربعة الحاليين، فيؤكد أن استعداداته للانتخابات لا تتوقف، وفق النائب إلياس حنكش.

وقال حنشك لـ«الشرق الأوسط»، إن «عمل الماكينة الانتخابية متواصل كما عملنا مع الناس على الأرض»، وأضاف: «بدأنا بتشكيل اللجان الحزبية المسؤولة عن الانتخابات المقبلة، ونتعاطى مع الاستحقاق على أنه حاصل بموعده، علماً بأنه ومنذ حوالي 6 أشهر أعاد المكتب السياسي ترشيح النواب الأربعة الحاليين، كما أنه تم اعتماد آلية في الحزب لتسمية مرشحين في مناطق متعددة كبعبدا والكورة والبقاع الغربي وغيرها، وكلهم بدأوا العمل على الأرض».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وعن البرنامج الانتخابي الذي سيخوض «الكتائب» على أساسه الاستحقاق، يقول حنكش: «لدينا برنامج انتخابي واضح نقوم بتحديثه عند كل استحقاق انتخابي، ونعمل على أساسه خلال الولاية النيابية. أما تحالفاتنا فمبنية على تفاهمات سياسية، ويمكن القول إن الخطوط مفتوحة مع أغلب الأفرقاء ضمن الفريق السياسي العريض الذي نعمل من ضمنه بمن فيهم (القوات اللبنانية)، وهناك كلام واجتماعات متواصلة للتوصل إلى صيغة تحالف».

«الثنائي الشيعي»: تحالف محسوم

بالرغم من التحديات الأمنية التي تواجهها البيئة الشيعية في لبنان، فإن استعدادات حركة «أمل» و«حزب الله» للانتخابات بأعلى مستوياتها.

وتشير مصادر «أمل»، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، إلى أن «الاستعدادات موجودة وكل اللجان الانتخابية أصبحت قائمة من اللجان المركزية إلى اللجان الفرعية في المناطق، وبدأت عملها على الأرض، أضف أن الحركة شهدت ولا تزال ورشة تنظيمية استعداداً للانتخابات».

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «سيتم قريباً إطلاق شعار الحملة الانتخابية المستوحى من ثوابت الحركة وعناوين عملها».

رئيس البرلمان نبيه بري (الوطنية)

وتوضح المصادر أنه «بدءاً من فبراير المقبل ستبدأ أسماء المرشحين بالظهور، إذ ليست لدينا إشكالية في طرح الأسماء، لأن الحركة تعتمد على التنظيم لا على اسم المرشح، مع العلم أن التغيير وارد، ولا شيء ثابت حتى اللحظة»، مضيفة: «التحالف المحسوم هو مع (حزب الله) والبقية تأتي لاحقاً». وتشرح المصادر أن «ما يسري من استعدادات على مستوى الحركة يسري إلى حد كبير على (حزب الله)».

«التقدمي الاشتراكي»: حضور الشباب

أما على جبهة «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فتشير مصادره إلى أن «عمل اللجنة الانتخابية المركزية انطلق منذ إعلان الرئيس تيمور جنبلاط تعيين الدكتور وليد صافي رئيساً للجنة. وقد أصدر جنبلاط بعد ذلك القرار سلسلة من القرارات الرئاسية التي نظّمت عمل اللجنة الانتخابية، وأعلنت اللجان الفرعية المنبثقة منها»، مؤكدة أن «تلك اللجان باشرت عملها الذي انطلق رسمياً مطلع العام الحالي».

ولفتت إلى أن «المرحلة الأولى من التحضيرات التي تم خلالها وضع أهداف الحملة، وتم تشكيل اللجان انتهت، ودخل الحزب في المرحلة الثانية... وهو يؤمن أن الانتخابات حاصلةٌ، وتسعى كتلته البرلمانية لضمان ذلك، من هنا يطالب (التقدمي) بتسوية حول قانون الانتخاب تمنع تطيير هذا الاستحقاق، وتضمن حقّ المواطنين (المقيمين منهم والمغتربين) بالانتخاب في شهر مايو (أيار) أو بعد شهرين كحد أقصى».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

وتكشف المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك وجوهاً جديدة ستكون على لوائح (التقدمي) الذي يحرص على التجدّد بما يحاكي جمهوره ومنتسبيه وحضوره الشبابي، ويعطي حيّزاً للشباب»، موضحة أن «النقاش حول التحالفات الانتخابية لم ينطلق بعد، إلا أنّ التفاهم الانتخابي مع (القوات اللبنانية) سيستمر في هذا الاستحقاق».

«المستقبل» والتغييريون

في المقابل يسود الترقب لما سيكون عليه قرار «تيار المستقبل» لجهة مشاركته من عدمها في الانتخابات النيابية المقبلة، وهو ما ينعكس أيضاً على التحالفات، لا سيما في المناطق ذات الغالبية السنية وعلى حظوظ «التغييريين» الذين اختلطت أوراق تحالفاتهم السياسية، وهم الذين وصل عدد منهم إلى سدة البرلمان نتيجة غياب «المستقبل»، بعدما كان قد أعلن رئيسه، رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، بداية عام 2022 عدم خوض الانتخابات البرلمانية، وقرر تعليق مشاركته في الحياة السياسية.


قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

قال قائد «وحدات حماية الشعب» ​الكردية سيبان حمو، لوكالة «رويترز»، إن على الولايات المتحدة أن تتدخل بقوة أكبر لإنهاء هجوم سوري انتزع السيطرة على أراضٍ رئيسية من المقاتلين ‌الأكراد في ‌الأيام القليلة ‌الماضية.

وقال مسؤولون ​ومصادر ‌أمنية إن القوات الحكومية شنت هجوماً، السبت، على أراضٍ كانت تديرها السلطات الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال شرقي سوريا على مدى ‌العقد الماضي، وسيطرت على بلدات على جانبي نهر الفرات وأكبر حقل نفطي وحقل للغاز في البلاد.

وأشار إلى أن اجتماعاً عُقد، السبت، ​بين المبعوث الأميركي توم برّاك ومسؤولين أكراد لم يسفر عن وضع خريطة طريق لوقف إطلاق النار. ونفى رغبة أكراد سوريا في الانفصال، أو إقامة دولة مستقلة، وقال إن مستقبلهم في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
TT

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

برفض لبناني واسع، قوبلت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، التي جدد فيها التمسك بسلاحه، والتي قُرئ فيها رد على رئيس الجمهورية، جوزيف عون، الذي دعا «حزب الله»، من دون أن يسيمه، إلى «التعقّل والعودة إلى الدولة بتسليم سلاحه الذي أصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد».

وفي إطلالته مساء السبت، هاجم قاسم قرار تجريده من سلاحه، قائلاً إن حزبه «لن يستسلم، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، متهماً وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي بـ«التلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة»، وداعياً الحكومة إلى «تغييره».

ردود كلامية

ورغم أن مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية عدّت كلام قاسم، في جزء منه، ردّاً على الرئيس عون، فإنها قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القرارات اتُّخذت كي تنفَّذ، ولا شيء سيغيّر قناعات الرئيس».

وأضافت أن «قاسم أراد أن يعترض ويصعّد أمام بيئته، وهذا كلّه يبقى في إطار الردود الكلامية»، مستبعدة أن «يعمد (حزب الله) إلى أي خطوات اعتراضية على الأرض»، ومؤكدة أن «مسار حصر السلاح يسير في طريقه الصحيحة».

وزير العدل: للتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية

ورد وزير العدل، عادل نصار، على قاسم، كاتباً في حسابه على «إكس»: «على كل من يلوّح بالحرب الأهلية لأجل الحفاظ على سلاحه أن يتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية لوزير في الحكومة».

الحاج: مصيبة لبنان

بدوره، وصف عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية»، النائب رازي الحاج، «حزب الله» بأنه «مصيبة لبنان». وكتب في حسابه على «إكس»: «مَن يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة، ويقف في موقعٍ معادٍ للعهد والحكومة ولإرادة الشعب اللبناني، هو الشيخ نعيم قاسم».

وأضاف: «فهو يرفض تسليم سلاح (حزب الله)، ويُطلق تهديدات بالحرب الأهلية، ولا يتوقّف ليلاً ونهاراً عن مهاجمة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية ويعمل بعكسه... مصيبة لبنان الحقيقية هي (حزب الله)».

يزبك: يمهد لاغتيال جسدي

من جهته، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية»، النائب غياث يزبك، أن «كلام قاسم يمهّد للاغتيال الجسدي لوزير الخارجية». وكتب يزبك على «إكس» قائلاً: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء (القوات اللبنانية) متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة... إن هذا المعتدي، ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة ويعملون لحماية هذه القِيَم».

وأضاف: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء... لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

الجميّل: موقف رجّي يستند إلى «اتفاق الذلّ»

وتعليقاً على كلام قاسم، توجه النائب نديم الجميّل، عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى قاسم قائلاً: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى (اتفاق الذلّ) الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية».

وأمل الجميل أن «يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

حنكش: عصابة خارج القانون

كذلك كتب عضو كتلة «الكتائب»، النائب إلياس حنكش، على «إكس» متوجهاً إلى قاسم: «أولاً مع استمرار المتمرّدة على قرار الدولة وتهديد اللبنانيين، أصبحتم عصابة خارج القانون. ثانياً شهدنا في الفترة الأخيرة أين كان العملاء (معشعشين)، فالتهمة مردودة لأصحابها. ثالثاً مثل ما تم حصر الجيش السلاح في جنوب الليطاني، كذلك شماله... قريباً».

الصادق: خطاب لن يقدّم أو يؤخّر

وعلّق أيضاً النائب وضاح الصادق على مواقف قاسم، وكتب على «منصة إكس» قائلاً: «هو نفسه لا يصدّق ما يقول... يعيش في عالمٍ موازٍ، فيما استعادة دولة المؤسّسات مستمرة بصلابة مهما رفعوا الصوت».

وتوجه إليه قائلاً: «صدقت شيخ نعيم في أمر وحيد؛ نعم لبنان دخل مرحلة جديدة وعهداً جديداً. سلاحك فيه عبء. لم يعد له أي جدوى، وجارٍ التخلص منه من أجل بناء دولة حقيقية. سمعنا خطاباتكم لسنوات، وعشنا الهزائم والخراب الذي جلبتموه على البلد... خطابٌ إضافي، لن يقدّم أو يؤخّر».

مخزومي: تحدٍّ صريح للدولة

بدوره، أكد النائب فؤاد مخزومي أن «مواقف قاسم مرفوضة، ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتشكل تحدياً صريحاً للدولة ولمؤسساتها». وتوجه له عبر منصة «إكس» قائلاً: «أنتم جزء من الحكومة وتشاركون في مجلس الوزراء، فكيف تعترضون على قرارات أنتم شركاء فيها؟ من يرفض قرارات الحكومة؛ فعليه أن يستقيل، لا أن يتحدّى الدولة من داخلها».

وأضاف: «إما الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار (1701) وتسليم السلاح للدولة، وإما تحمّل مسؤولية الخروج على الشرعية. لا أحد فوق القانون في لبنان، ولغة التهديد لم تنتج إلا دماراً يدفع ثمنه اللبنانيون وحدهم».