خلايا «القسام» غير المركزية توجه ضربات مميتة للقوات الإسرائيلية بأساليب حرب العصابات

جنود إسرائيليون يبكون فوق نعش زميل لهم قُتل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يبكون فوق نعش زميل لهم قُتل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (رويترز)
TT

خلايا «القسام» غير المركزية توجه ضربات مميتة للقوات الإسرائيلية بأساليب حرب العصابات

جنود إسرائيليون يبكون فوق نعش زميل لهم قُتل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يبكون فوق نعش زميل لهم قُتل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (رويترز)

شكَّل الهجوم المميت والمفاجئ في غزة شعوراً بالصدمة، والأكثر صدمة كان موقعه. في ليلة الاثنين، كانت مجموعة من الجنود الإسرائيليين تسير عبر طريق تستخدمه الدبابات والمدرعات على بُعد مئات الأمتار من السياج الحدودي عندما انفجرت قنبلة تم تفجيرها عن بُعد في جنود من كتيبة «نيتساح يهودا»، وهي وحدة مكونة من جنود متدينين متشددين.

هرع مزيد من الجنود الإسرائيليين، وفقاً لموقع «سي إن إن» الأميركي؛ لنجدتهم عندما انفجرت قنبلة ثانية تم تفجيرها عن بُعد أيضاً. وعندما انفجرت القنبلة الثالثة بعد لحظات، تبعها وابل من الرصاص من خلية تابعة لـ«حماس» كانت مختبئة في مكان قريب.

وفي غضون دقائق، قُتل 5 جنود إسرائيليين وأُصيب 14 آخرين بجروح، بعضهم إصابته حرجة.

وقع الهجوم في مدينة بيت حانون شمال شرقي قطاع غزة، التي يمكن رؤيتها بسهولة من مدينة سديروت الإسرائيلية، في منطقة كان من المفترض أن تكون تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وخلص تحقيق أولي إلى أن خلية «حماس» وضعت العبوات الناسفة خلال الـ24 ساعة السابقة، حيث أعدت كميناً ضد القوات الإسرائيلية، التي اعتقدت على الأرجح أنها تعمل في أمان نسبي على مقربة من الأراضي الإسرائيلية.

يسلط هذا الهجوم المعقد الضوء على تحول «حماس» إلى تكتيكات حرب العصابات، حيث تشن الحركة المسلحة، التي أصابها الوهن والضعف بعد نحو 21 شهراً من الحرب، حملة لمواجهة الجيش الإسرائيلي. ولكن حتى في حالتها المستنزفة، واصلت «حماس» شن هجمات مميتة ضد القوات الإسرائيلية في القطاع.

جنود إسرائيليون يبكون فوق نعش زميل لهم قُتل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (رويترز)

وطوال فترة الحرب، اضطرت القوات الإسرائيلية إلى العودة إلى أجزاء من غزة مرات عدة، مع عودة مقاتلي «حماس» إلى المناطق التي زعمت إسرائيل أنها أخلتها.

وتُظهر سلسلة الهجمات الأخيرة أن هدف إسرائيل في القضاء على «حماس» لا يزال بعيد المنال.

وقالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن عملية يوم الاثنين وقعت «في ميدانٍ ظنّه الاحتلال آمناً بعد أن لم يُبقِ فيه حجراً على حجر».

ووصفت «القسام»، في بيان لها، الحرب بأنها «معركة استنزاف» تخوضها ضد إسرائيل، وأنها ستحاول من خلالها أسر مزيد من الجنود بجانب الذين أسرتهم خلال هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول).

مقاتل من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يمسك بقاذف «آر بي جي» المضاد للدروع خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (لقطة من فيديو)

وأضافت «القسام»: «لئن نجح (العدو) أخيراً في تخليص جنوده من الجحيم بأعجوبة؛ فلربما يفشل في ذلك لاحقاً ليصبح في قبضتنا أسرى إضافيون».

يوم الأربعاء، استهدف مقاتلو «حماس» مركبة هندسية عسكرية إسرائيلية في خان يونس، حيث أطلقوا قذيفة صاروخية وهاجموا المركبة، بينما كان سائقها يحاول الفرار، كما يظهر في مقطع فيديو للهجوم نشرته «حماس». ووفقاً للجيش الإسرائيلي، حاول المسلحون اختطاف الجندي، مما أدى إلى مقتله في أثناء ذلك.

تتناقض الحرب الوحشية والطاحنة في غزة بشكل حاد مع العملية الإسرائيلية السريعة والدقيقة في إيران، وهي حملة نفَّذتها إسرائيل جواً وبراً دون وقوع أي خسائر في الأرواح في صفوف الجيش. منذ نهاية الصراع الإسرائيلي - الإيراني الذي استمرَّ 12 يوماً، قُتل 19 جندياً على الأقل في غزة، وفقاً للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الهجوم في بيت حانون.

مقاتل من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يلقي بعبوة ناسفة داخل فتحة آلية هندسية إسرائيلية خلال المعارك في غزة (لقطة من فيديو)

في يوم وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، ألقى مقاتل من «حماس» عبوة ناسفة من خلال فتحة علوية لمركبة هندسية مدرعة في جنوب غزة، مما أسفر عن مقتل جميع الجنود السبعة الذين كانوا بداخلها. كان الهجوم أحد أكثر الحوادث دموية منذ أشهر بالنسبة للجيش الإسرائيلي في غزة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هاليفي، في يناير (كانون الثاني)، إن إسرائيل قتلت 20 ألف مقاتل من «حماس» منذ بداية الحرب. كما اغتالت إسرائيل كثيراً من كبار قادتها. ولكن «حماس» جنَّدت مقاتلين جدداً أيضاً، حسبما قال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير في وقت سابق من هذا العام، مما أدى إلى تجديد صفوفها. وفي مارس (آذار)، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن «حماس» جنَّدت مئات المقاتلين الجدد.

ووفقاً للواء المتقاعد يسرائيل زيف، الرئيس السابق لمديرية العمليات في الجيش الإسرائيلي، فإن ما تبقَّت من «القسام» هي مجموعة غير منظمة من الخلايا المسلحة القادرة على تنفيذ هجمات الكر والفر، مستخدمةً ما تبقَّى من شبكة الأنفاق تحت الأرض في غزة للتحرك والبقاء مختبئة. وأكد زيف، لشبكة «سي إن إن»، أن «حماس» كان لديها الوقت الكافي لدراسة كيفية عمل الجيش الإسرائيلي، وتحويل ذلك لصالحها.

جنود من الجيش الإسرائيلي في حيفا يحملون نعش رقيب قُتل خلال المعارك في غزة ومغطى بعلم إسرائيل (أ.ب)

وتابع: «حربهم مبنية على نقاط ضعفنا. إنهم لا يدافعون عن الأراضي، بل يبحثون عن أهداف».

وقال زيف إن الضغط على القوة البشرية العسكرية الإسرائيلية سمح لـ«حماس» باستغلال نقاط الضعف، حتى في حالتها الضعيفة.

وأضاف: «لقد مرت (حماس) بتحول، فقد أصبحت منظمة حرب عصابات تعمل في خلايا صغيرة. ولديها وفرة من المتفجرات، معظمها من الذخائر التي ألقاها الجيش الإسرائيلي هناك. إنها حرب عبوات ناسفة. و(حماس) تنصب الكمائن وتأخذ زمام المبادرة من خلال السيطرة على الممرات الرئيسية».

مقاتل من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يتكئ على عبوة ناسفة محلية الصنع من نوع «شواظ» وسط الركام في قطاع غزة (لقطة من فيديو)

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، لشبكة «سي إن إن» الشهر الماضي، إن العمل في مجموعات لا مركزية ومستقلة جعل من الصعب على إسرائيل استهداف هيكل قيادي متماسك، مضيفاً: «أصبح من الصعب استهداف ما تبقَّى من (حماس) بشكل فعال، أو تحقيق أهداف تكتيكية».

لقد استنفدت «حماس» منذ فترة طويلة الغالبية العظمى من ترسانتها الصاروخية، ولم يعد بمقدورها الآن سوى إطلاق صواريخ متفرقة ذات تأثير شبه معدوم. لكن قدرتها على التنقل بين أنقاض غزة، مسلحة بعبوات ناسفة بدائية الصنع منتقاة من عشرات الآلاف من الذخائر الإسرائيلية، حوَّلت ركام القطاع المحاصَر إلى مصدر للصمود.

وحتى مع استمرار المحادثات في الدوحة وبوادر بعض التقدم، فإن وقف إطلاق النار لا يزال بعيد المنال، حيث لم يتمكَّن الوسطاء حتى الآن من سد الفجوات الرئيسية بين الجانبين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، إن على «حماس» أن تلقي سلاحها، وتتنازل عن قدرتها العسكرية والحكم وإلا فإن إسرائيل ستستأنف الحرب.لكن «حماس» لم تُظهر أي استعداد لتقديم مثل هذه التنازلات الكبيرة في المفاوضات، والهجمات الأخيرة مؤشر على القوة التي لا تزال تحتفظ بها.


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شؤون إقليمية رئيس «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية-رويترز)

مدير «الموساد» الإسرائيلي: سنواجه أي تهديد «بكامل قوتنا»

أكد مدير «الموساد» الإسرائيلي ديفيد برنياع أن الجهاز سيتحرك «بكامل قوته» لمواجهة أي تهديد للدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended