«كمين بيت حانون» يثير أسئلة صعبة ومخاوف في إسرائيل

هجوم حاد على نتنياهو لإبقاء الجيش هناك «بلا سبب»

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم في القدس الثلاثاء بعد مقتله في غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم في القدس الثلاثاء بعد مقتله في غزة (رويترز)
TT

«كمين بيت حانون» يثير أسئلة صعبة ومخاوف في إسرائيل

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم في القدس الثلاثاء بعد مقتله في غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم في القدس الثلاثاء بعد مقتله في غزة (رويترز)

أثار كمين قُتل فيه 5 جنود إسرائيليين، وأصيب 14 آخرون في بيت حانون بشمال قطاع غزة الكثير من الأسئلة في إسرائيل حول الحرب الدائرة في القطاع، ووضع الجيش بها، ومستقبل هذه الحرب، وفتح أيضاً باب مخاوف قوية من احتمال انزلاق القوات في حرب استنزاف منهكة مع «حماس».

وعلى الرغم من أن الكمين الذي نفذته «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، لم يكن الأول من نوعه، فقد أحدث عاصفة وموجة غضب وصدمة في إسرائيل.

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، صباح الثلاثاء، مقتل 5 من جنوده وإصابة 14 آخرين جراء انفجار عبوة ناسفة على الطريق في بيت حانون الليلة السابقة.

وبحسب تحقيق أولي للجيش، انفجرت العبوة بعد العاشرة مساءً بقليل خلال عمليات برية. ولم يكن الجنود داخل مركبة، بل كانوا يتحركون سيراً على الأقدام حين وقع الانفجار الذي أعقبه إطلاق وابل من النيران خلال محاولات إجلاء المصابين، بحسب التحقيق.

ومن بين الجرحى الأربعة عشر، وُصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة.

وقال الجيش إن منطقة الهجوم شهدت أيضاً استهدافاً جوياً قبل بدء عمليات القوات البرية، وإن عناصر «حماس» وصلوا عبر أنفاق.

كتيبة الحريديم

كان الجيش قد بدأ عملية في بيت حانون، وهي مدينة سيطر عليها مرات عدة خلال القتال، ومشَّط المنطقة جواً قبل دخولها.

دبابة إسرائيلية تتحرك قرب الحدود مع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويشارك في العملية لواءان هما اللواء 646 (قوة احتياط المظليين)، واللواء الشمالي من فرقة غزة الذي يضم الكتيبة المستهدفة، الكتيبة 97 (نيتسح يهودا)، والهدف المعلن هو حماية الحدود الشمالية قرب سديروت وكيبوتس نير عام.

وتتكون كتيبة «نيتسح يهودا» في معظمها من جنود الحريديم (المتشددين دينياً)، وقد تأسست عام 1999 لاستيعاب هذه الفئة من الجنود مع احتفاظهم بنمط حياة ديني. ويُشار إليها أيضاً بـ«شباب الحريديم العسكريين»، وهي تحمل اسم يهودا دوفدفاني، أحد مؤسسي الكتيبة.

وقالت «القناة 12» إن هذه الكتيبة تلقت أشد ضربة في تاريخها في كمين بيت حانون. فمن بين القتلى الخمسة، هناك 4 من الكتيبة، وكذلك معظم المصابين.

وأضافت: «هذا هو أدمى حادث تتعرض له كتيبة نيتسح يهودا منذ تأسيسها قبل 26 عاماً». وتابعت القناة في التقرير الذي بثته صباح الثلاثاء: «الخسائر الفادحة التي تكبدتها الكتيبة الليلة الماضية تعادل عدد الضحايا الذين تكبدتهم في جميع أشهر القتال الأخرى منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

جنود إسرائيليون في جنازة زميل لهم بالقدس الثلاثاء بعد مقتله بقطاع غزة في الليلة السابقة (إ.ب.أ)

ويرفع حادث بيت حانون عدد قتلى الجنود الإسرائيليين إلى 449 جندياً في الهجوم البري في غزة، وإلى 888 جندياً منذ بداية الحرب عموماً.

«القسام» تتوعد بالمزيد

توعدت «كتائب القسام» الجنود الإسرائيليين بالمزيد من «كمائن الموت» ما بقوا في قطاع غزة.

وقال الناطق باسمها، أبو عبيدة، في تدوينة: «إن معركة الاستنزاف التي يخوضها مقاتلونا ستكبّد الاحتلال كل يومٍ خسائر إضافية... وربما أسرى».

وأضاف: «إن القرار الأكثر غباءً الذي يمكن أن يتخذه نتنياهو سيكون الإبقاء على قواته داخل القطاع». وتوعَّد: «جنائز وجثث جيش العدو ستصبح حدثاً مستمراً».

«دروس الماضي»

تحولت مسألة إبقاء القوات في غزة، والثمن المدفوع فعلاً، إلى مثار جدل كبير في إسرائيل بعد الكمين.

وكتب عوفر شيلح، أحد أبرز كُتاب الأعمدة والباحث في معهد دراسات الأمن القومي، مقالاً نشرته «القناة 12» يتهم فيه القيادة الإسرائيلية بعدم تعلم الدروس المستفادة من أحداث لبنان بعد الحرب هناك عام 1982 ضد «حركة فتح» و«منظمة التحرير الفلسطينية».

وقال شيلح في مقاله: «من لبنان إلى غزة... 40 عاماً... ما الذي تغير؟».

واستطرد: «في ذلك الوقت، بعدما حقق الجيش هدفه في لبنان، لم يغادر، وبقي هناك مُتكبداً خسائر فادحة، وقد أُنهك حتى النخاع. واليوم يكرر نفس الأمر في قطاع غزة، ويسوق نفس الأسباب بشكل مؤلم: الردع، ومنع العدو من الشعور بالنصر، وعودة الرهائن؛ مع اعتقاد أن الضغط العسكري وحده سيحقق النصر، وبالطبع الادعاء بأن الآن ليس الوقت المناسب».

وأضاف: «هذه هي الأسس الدائمة للجمود الأمني ​​الإسرائيلي الذي يقوم على أساسين: غياب تحرك سياسي مُكمّل يُحدد الإنجازات العملياتية التي تُصبح غايةً في حد ذاتها لا وسيلة، وفكر عسكري ضيق الأفق يتجاهل دروس الماضي وينسجم مع المصالح السياسية للقيادة السياسية».

ويرى شيلح أنه على الرغم من روايات «فككنا، دمّرنا» التي تُروّج لها وسائل الإعلام يومياً، فإن الجيش الإسرائيلي «لم يُحقق أي إنجاز منهجي في قطاع غزة. وخلافاً لتقارير الجيش، فإن تحقيق هذا الإنجاز مُستحيل».

وأضاف: «هناك جهل طوعي بما نفعله في غزة».

مخاوف من «حرب استنزاف»

يخشى الإسرائيليون أن يكلفهم البقاء في غزة خسائر فادحة يومية في «حرب استنزاف لا داعي لها».

وأشار أمير بوحبوط، المراسل العسكري في موقع «واللا»، إلى أن الكمين يثير تساؤلات بالغة الصعوبة وقلقاً كبيراً في المنظومة الأمنية.

وكتب: «في الخلفية، تُثار مزاعم عن استنزاف متزايد للقوات النظامية والاحتياطية».

وأكدت إذاعة الجيش هذا الاستنزاف، وقالت إن نحو 70 في المائة من قتلى الجيش في غزة سقطوا نتيجة الكمائن والألغام.

ولم يسلم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو من الهجوم بعد الكمين، فتلقى انتقادات قاسية من عائلات جنود وأسرى، وكذلك من مسؤولين ووسائل إعلام.

وقال موقع «واللا» إن العالم كله يريد إنهاء الحرب إلا الحكومة الإسرائيلية «هي الوحيدة غير المهتمة».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم في القدس الثلاثاء بعد مقتله في غزة (رويترز)

وخرج الإعلامي إيال بيركوفيتش في بداية برنامجه الإذاعي على قناة «103 إف إم» قائلاً: «الجنود يموتون بلا سبب، وأيدي نتنياهو ملطخة بدمائهم». وأضاف: «يرسلهم إلى غزة لمجرد حماية نفسه؛ بينما زوجته، التي تعلم بوجود جنود قتلى، تنشر صورة على (إنستغرام) لباقة زهور أهداها إياها ترمب».

أما الوزراء المتطرفون فاستغلوا الكمين، وطالبوا بوقف المباحثات مع «حماس».

وقال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إنه تجب إعادة الوفد الإسرائيلي من مفاوضات الدوحة، مضيفاً: «لا ينبغي التفاوض مع من يقتل جنودنا، بل تقطيعه وتجويعه حتى الموت وعدم إنعاشه بمساعدات إنسانية تمنحه الأكسجين. حصار مطلق، ضربات عسكرية، تشجيع الهجرة، والاستيطان... هذه هي مفاتيح الانتصار المطلق، وليس صفقة تنازلات».

وأيده وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا إلى «تطويق مناطق القتال، وإنهاك العدو فيها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
TT

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

في ظل الأنباء المتضاربة حول خطر استئناف الحرب، التي يرى بعضهم أنها «مجرد تهديدات انتخابية»، فيما يرى آخرون أنها «قد تنشب في غضون أيام وربما ساعات»، قررت لجنة الانتخابات المركزية في تل أبيب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة حتى تتمكن من تنفيذ عملية الانتخاب في ظل الحرب، وعدم السماح بتأجيلها تحت أي ظرف.

وجاء هذا القرار بعدما أكدت جميع الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) أنها تعمل على حماية العملية الانتخابية، وترفض أن تكون هناك مبادرة إسرائيلية حربية، ولكن على سبيل الاحتياط، وخوفاً من «قيام إيران باستغلال الانتخابات، لتوجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل، أو بواسطة أحد أذرعها»، قررت الاستعداد بصورة استثنائية لإجراء الانتخابات في ظل الحرب، كما فعلت في فبراير (شباط) 2024. ففي ذلك الوقت تم تأجيل الانتخابات البلدية التي كان مقرراً إجراؤها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى يناير (كانون الثاني) 2024، وتم تأجيلها ثانية، قبل أن تجرى بعد شهرين. وقد استثنيت من العملية الانتخابية بعض البلدات التي تم تهجيرها بسبب الحرب، في الشمال على حدود لبنان وفي غلاف غزة.

مؤيد لنتنياهو في سوق «مهنا ياهودا» بالقدس (أ.ف.ب)

وبناءً على ذلك، شكلت «لجنة الانتخابات المركزية» طاقم عمل مشتركاً مع ممثلي أجهزة الأمن والجبهة الداخلية، لتنفيذ إجراءات أمنية ملائمة، وبموجبه تقرر فتح صناديق الاقتراع في مبانٍ مؤمّنة، ذات درجة حماية قصوى، مثل الملاجئ في المدارس وفي النوادي. وأقيمت دورة تدريب لسكرتيري لجان الصناديق لتسليحهم بالأدوات اللازمة للتصرف في حال تعرض منطقة الانتخاب لهجمات صاروخية تهدد الناخبين. وتستدعي وقف عملية التصويت.

وكما في كل انتخابات، بدأت عملية التصويت لانتخابات الكنيست الـ26 في الخارج، قبل 12 يوماً من موعد الانتخابات المقرر في 27 من الشهر الحالي. والمقصود بذلك تصويت نحو 4800 من مبعوثي الدولة وأفراد عائلاتهم، في 99 بعثة إسرائيلية دبلوماسية أو عسكرية حول العالم.

ووفق بيان مشترك لوزارة الخارجية و«لجنة الانتخابات المركزية»، افتُتح أول صندوق اقتراع في السفارة الإسرائيلية في ويلينغتون في نيوزيلندا، فيما أغلق آخر صناديق الاقتراع على الساحل الغربي للولايات المتحدة صباح الجمعة، بالتوقيت المحلي في البلاد.

وحسب البيان، وُزّع 101 صندوق اقتراع على البعثات، أكبرها في القنصلية الإسرائيلية بنيويورك، إذ يزيد عدد أصحاب حق الاقتراع على 700 شخص. وستُنقل مظاريف التصويت إلى إسرائيل، لتُفرز مع سائر المظاريف المزدوجة، خلال 72 ساعة من لحظة إغلاق الصناديق الرسمية في يوم الانتخابات العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن «فكرة شن حرب تؤدي إلى تأجيل الانتخابات»، طرحت في إسرائيل بكل جدية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تساءل المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، في مقاله المنشور اليوم الجمعة، عما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يفكر في التحضير لـ«مفاجأة أكتوبر» الأمنية في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات، وقال إنه «كما يبدو وفقاً لسيل التصريحات والتسريبات الصادرة عن رئيس الحكومة، فإن الفكرة على الأقل قيد الفحص من قِبل المقربين منه». فوضع حزب الليكود في الاستطلاعات غير مبشر. باستثناء عدد قليل من مؤسسات الاستطلاعات الموثوقة التي تميل إلى تغيير تقييماتها وفقاً لما يخدم مصالح نتنياهو».

من حملة نتنياهو الانتخابية في القدس (أ.ف.ب)

وتتوقع معظم وسائل الإعلام، في أفضل الحالات، نتيجة متقاربة لأن نتنياهو حقق نجاحاً واحداً مهماً، وهو حملة نزع الشرعية التي شنها ضد الأحزاب العربية، والتي أدت إلى استبعادها من صفوف المعارضة. وأضاف هرئيل أن «هدف نتنياهو الرئيسي في ظل هذه الظروف واضح تماماً: فرض شلل سياسي، الأمر الذي يسمح له بالاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية حتى جولة انتخابية أخرى. وفي الوقت نفسه، قد يفكر في ضم أحزاب المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية».

وكشف هرئيل عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «هو الذي يعارض قيام إسرائيل بشن حرب قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية... وأنه عندما أراد حرباً مثل هذه، اعترض عليها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وعندما أراد نتنياهو حرباً مثل هذه، منعه ترمب مرتين من تنفيذها».

وقال إن «حسابات نتنياهو تفيد بأن وجود أجندة عسكرية، لا سيما حالة طوارئ أمنية على جبهة أو أكثر، قد يقلب الموازين. ولكن في أسوأ الحالات قد يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات لأشهر... وليس لنتنياهو ما يخسره. فبالنسبة له الفشل في الانتخابات وفقدان السلطة كارثة، ليس فقط على البلاد أو حزبه، بل عليه شخصياً بالدرجة الأولى».

جانب من مواجهة مزارعين فلسطينيين مع مستوطنين حاولوا منعهم من قطف الزيتون قرب رام الله (رويترز)

وأضاف: «انطباع من تحدثوا معه في السنوات الأخيرة، هو أن رئيس الحكومة على اقتناع بأن فقدانه للسلطة سيؤدي بالتأكيد إلى إدانته في محاكمته الجنائية، وأنه سيواجه عندها خطر السجن رغم تقدمه في السن، خلافاً لتوقعات الكثير من المحللين القانونيين الذين يرون أنه في مثل هذه الحالة سيتم التوصل إلى صفقة معه. وإذا كان هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة، إذا زادت المسافة بينه وبين زنزانة في سجن معسياهو».


ترمب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع «جبل الفأس» في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع «جبل الفأس» في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف بيكاكس ​ماونتن (جبل الفأس)، وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار سعيه لضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي.

وفي مقابلة مع قناة «نيوز ماكس»، مساء الخميس، قال ترمب أيضاً إنه لن يستخدم سلاحاً ‌نووياً في الحرب ‌على إيران، التي ​بدأت ‌في فبراير ⁠(شباط) ​بضربات أميركية ⁠إسرائيلية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأكد في ما يخص الشأن النووي أن الولايات المتحدة تريد التأكد من أن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً؛ «لأنهم إذا حصلوا عليه، فسوف يستخدمونه».

وأضاف ترمب ⁠للقناة أن منشآتهم «النووية مدفونة تحت ‌جبال تزن ملايين ‌الأطنان. ننظر حالياً في ​أمر بيكاكس ‌ماونتن. قد نضطر... سنحاول استهداف هذا ‌الموقع. سنهدمه بسرعة».

ونفى الحاجة لاستخدام ⁠قنبلة ⁠نووية في إيران، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». وكرر أنه لا يفكر في إنزال قوات برية في إيران.

ولم يفصح ترمب عما إذا كان قد سمح باستخدام قنبلة «بي يو-43/بي» المعروفة باسم «أم القنابل»، لضرب بنية تحتية للطاقة ومواقع ​نووية إيرانية، ​لكنه أشار إلى أنها ليست قنبلة نووية.


كيف تجسست شركات إسرائيلية على الهواتف عبر الإعلانات؟

قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
TT

كيف تجسست شركات إسرائيلية على الهواتف عبر الإعلانات؟

قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

لم تعد الإعلانات التي تظهر على شاشات الهواتف مجرد وسيلة للترويج للمنتجات والخدمات؛ إذ كشفت دراسة حديثة عن استغلال أنظمة الإعلان الإلكتروني في عمليات تجسس تستهدف الهواتف الجوالة، باستخدام تقنيات تتيح تحديد الأجهزة وتتبعها، وربما اختراقها من دون أي تفاعل من المستخدم.

وأعد الدراسة باحثون في مختبر «سيتيزن لاب» التابع لجامعة تورونتو الكندية، بالتعاون مع شركة «كونفيانت» المتخصصة في استخبارات التهديدات السيبرانية. ورصد التحقيق أسلوباً أطلق عليه الباحثون اسم «AdFection»، يقوم على استغلال البنية التقنية للإعلانات الرقمية، وتحويلها إلى وسيلة لنشر برمجيات التجسس واستهداف الأجهزة، وفقاً لمجلة «بوليتيكو».

وقال بيل ماركزاك، الباحث الأول في «سيتيزن لاب»، إن الاندماج داخل منظومة الإعلانات الإلكترونية يمنح شركات التجسس التجارية وسيلة خفية لنشر برمجياتها، محذراً من أن ما كشفه التحقيق قد لا يمثل سوى جزء محدود من حجم إساءة استخدام الإعلانات في عمليات المراقبة.

وتوصل الباحثون إلى تفاصيل مهمة عن العملية من خلال تحليل أجهزة تعود إلى صحافيين وأظهر التحليل أن 45 جهازاً من أجهزتهم تعرضت للاستهداف، في حين أصيب بعضها ببرمجيات تجسس إسرائيلية الصنع تُعرف باسم «كانديرو» (Candiru).

وتمحورت العملية حول شركة «ديسكفر-تيك» (Discover-Tech) الإسرائيلية، التي تقدم نفسها بوصفها شركة متخصصة في الإعلانات الرقمية. لكن الباحثين قالوا إن تقنياتها أتاحت تسهيل عمليات المراقبة لصالح جهات تجارية تستخدم برمجيات التجسس.

ووفقاً للدراسة، وفرت منصة الشركة، المعروفة باسم «كونتروليوم» (Controlium)، إمكانات لتحديد الأجهزة وتتبعها واستهدافها من خلال الإعلانات التي تظهر على المواقع الإلكترونية والتطبيقات. ومن بين الجهات المرتبطة بهذه المنظومة شركة «كانديرو»، التي استحوذت عليها «إنتيغريتي لابس» (Integrity Labs) في عام 2025. ولم ترد الشركتان على الفور على طلبات التعليق.

(رويترز)

أربعة مليارات سجل إعلاني

كشف تحليل أربعة مليارات سجل إعلاني أن إعلانات «ديسكفر-تيك» ظهرت على نحو 200 ألف موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف الجوالة في عشرات الدول، خلال أربعة أشهر.

وشملت المواقع مؤسسات دولية وأوروبية، بينها «حلف شمال الأطلسي»، والأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، ومجلس الاتحاد الأوروبي. ولا يعني ظهور الإعلانات على هذه المواقع أنها تعرضت للاختراق، لكنه يوضح مدى انتشار الإعلانات المرتبطة بالعملية.

ويعتمد الأسلوب على تقنية «المزايدة في الوقت الفعلي»، التي تستخدمها منصات الإعلان، ومنها «غوغل»، لبيع المساحات الإعلانية وتحديد الإعلانات التي تظهر للمستخدمين.

وبدلاً من الاعتماد على روابط خبيثة يضغط عليها الضحايا، يمكن استغلال هذه المنظومة لتحديد الأجهزة المستهدفة وتوجيهها إلى خوادم مرتبطة ببرمجيات التجسس. وفي بعض الحالات، قد يحدث الاختراق من دون أي تفاعل من المستخدم، وهو ما يُعرف باسم «الهجوم من دون نقرة» (Zero-click).

وقال الباحثون إن الإعلانات وجّهت ملايين الأجهزة إلى خوادم مرتبطة ببرمجيات «كانديرو»، بما قد يتيح عمليات مراقبة وجمع معلومات على نطاق واسع. لكنهم شددوا على أن توجيه الأجهزة إلى هذه الخوادم لا يعني بالضرورة إصابتها جميعاً ببرمجيات التجسس.

مخاوف أوروبية ودعوات للتحقيق

أثارت النتائج دعوات إلى إجراء تحقيقات إضافية بشأن احتمال تعرض مؤسسات الاتحاد الأوروبي لهذه العمليات. وقالت هانا نويمان، النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي عن مجموعة «الخضر»، إن هذه الاحتمالات ينبغي أن تدق ناقوس الخطر في بروكسل.

وكانت نويمان قد تعرضت سابقاً لعملية تجسس إلكتروني نفذتها مجموعة قرصنة إيرانية. وأضافت أن أوروبا لا تستطيع الادعاء بأنها تدافع عن الديمقراطية في حين تظل مؤسساتها الديمقراطية عرضة لمخاطر برمجيات التجسس.

وتعيد القضية تسليط الضوء على مخاطر استغلال تقنيات الإعلان الرقمي لأغراض تتجاوز الترويج التجاري، لتصل إلى تتبع الأجهزة ومحاولة اختراقها. كما تطرح تساؤلات بشأن الرقابة على منظومة الإعلانات الإلكترونية، في وقت تتزايد فيه صعوبة التمييز بين الاستخدام المشروع للتكنولوجيا وتوظيفها في عمليات المراقبة.