تقرير أممي: لا «علاقات نشطة» بين الدولة السورية و«القاعدة»

الخلاصة قد تعزز مساعي أميركا لرفع عقوبات الأمم المتحدة عن دمشق

خلال تنظيم «كتائب خالد بن الوليد» - وهي جزء من «هيئة تحرير الشام» - عرضاً عسكرياً بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)
خلال تنظيم «كتائب خالد بن الوليد» - وهي جزء من «هيئة تحرير الشام» - عرضاً عسكرياً بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير أممي: لا «علاقات نشطة» بين الدولة السورية و«القاعدة»

خلال تنظيم «كتائب خالد بن الوليد» - وهي جزء من «هيئة تحرير الشام» - عرضاً عسكرياً بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)
خلال تنظيم «كتائب خالد بن الوليد» - وهي جزء من «هيئة تحرير الشام» - عرضاً عسكرياً بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)

أظهر تقرير للأمم المتحدة، لم يتم نشره بعد، أن مراقبي العقوبات بالمنظمة لم يرصدوا أي «علاقات نشطة» هذا العام بين تنظيم «القاعدة» والهيئة التي تقود الحكومة الانتقالية السورية، وهي نتيجة قد تعزز مساعي الولايات المتحدة المتوقعة لرفع عقوبات الأمم المتحدة عن سوريا.

ومن المرجح أن يُنشر التقرير، الذي اطلعت عليه «رويترز» أمس (الخميس)، هذا الشهر.

و«هيئة تحرير الشام» هي الذراع السابقة لتنظيم «القاعدة» في سوريا، لكنها فكت الارتباط معه عام 2016.

وقادت الهيئة، التي كانت تعرف سابقاً باسم «جبهة النصرة»، التحرك الذي أطاح بالرئيس السابق بشار الأسد، في هجوم خاطف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأصبح زعيمها، أحمد الشرع، رئيساً لسوريا في المرحلة الانتقالية.

ويأتي التقرير في وقت يتوقع فيه دبلوماسيون، أن تسعى الولايات المتحدة لإلغاء عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على «هيئة تحرير الشام»، وكذلك على الشرع، الذي يؤكد رغبته في بناء سوريا ديمقراطية لا تستثني أحداً.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)

وجاء في تقرير الأمم المتحدة أن «كثيراً من الأفراد على المستوى التنفيذي لديهم آراء أكثر تطرفاً من الشرع، ومن وزير الداخلية أنس خطاب، اللذين ينظر إليهما بشكل عام، على أنهما يعطيان أولوية للبراغماتية على الآيديولوجية».

وغطى التقرير الأشهر الستة حتى 22 يونيو (حزيران)، واعتمد على مساهمات وتقييمات من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتخضع «هيئة تحرير الشام» منذ مايو (أيار) 2014، لعقوبات من الأمم المتحدة تشمل تجميداً للأصول وحظراً عالمياً على الأسلحة. كما يواجه عدد من أعضائها عقوبات مثل حظر السفر وتجميد الأصول، ومن بينهم الشرع المدرج على قائمة العقوبات منذ يوليو (تموز) 2013.

وكتب مراقبو الأمم المتحدة في تقريرهم لمجلس الأمن: «عبر بعض الدول الأعضاء عن مخاوف من أن كثيراً من أعضاء (هيئة تحرير الشام) والأفراد المتحالفين معها، خصوصاً أولئك الذين يشغلون مناصب تنفيذية، أو جرى دمجهم في الجيش السوري الجديد، لا يزالون آيديولوجياً مرتبطين بتنظيم (القاعدة)».

الشرع مستقبلاً الموفد الأميركي لسوريا توم برّاك بدمشق في 9 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

وكشف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تحول كبير بالسياسة الأميركية في مايو، عندما قال إنه سيرفع العقوبات الأميركية عن سوريا. ووقّع أمراً تنفيذياً لتفعيل هذا الرفع في نهاية يونيو، وألغت واشنطن تصنيفها لـ«هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية أجنبية هذا الأسبوع. وذكرت الولايات المتحدة في حينه، أن إلغاء التصنيف خطوة نحو تحقيق رؤية ترمب لسوريا مستقرة وموحدة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز»، إن الولايات المتحدة «تراجع تصنيفات الإرهاب المتبقية المتعلقة بـ(هيئة تحرير الشام) وسوريا، ووضعها على قائمة عقوبات الأمم المتحدة».

ويرى دبلوماسيون ومنظمات إنسانية ومحللون إقليميون، أن رفع العقوبات سيساعد في إعادة بناء الاقتصاد السوري المنهار، ويبعد البلاد عن مسار الاستبداد، ويقلل من قدرة الجماعات المتطرفة على اجتذاب العناصر.

ويقول ترمب ومستشاروه إن القيام بذلك سيخدم أيضاً المصالح الأميركية، من خلال فتح آفاق أمام الشركات الأميركية، فضلاً عن التصدي للنفوذين الإيراني والروسي، وربما تقليص الأسباب التي تستدعي التدخل العسكري الأميركي في المنطقة.

عقبات في طريق الجهود الأميركية

إلا أن واشنطن تواجه عقبات دبلوماسية لحشد دعم مجلس الأمن لرفع العقوبات.

ولفت دبلوماسيون إلى أن الولايات المتحدة ستحتاج أيضاً إلى الحصول على دعم روسيا، حليفة الأسد، وكذلك الصين، من أجل أي تخفيف للعقوبات على سوريا في الأمم المتحدة.

وتشعر الصين وروسيا بقلق بالغ إزاء الأجانب الذين انضموا إلى «هيئة تحرير الشام»، خلال الحرب التي استمرت 13 عاماً بين الفصائل المسلحة والأسد. وقال خبراء الأمم المتحدة إن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 5 آلاف مقاتل أجنبي في سوريا.

وشكل وضع المقاتلين الأجانب إحدى أعقد القضايا التي تعيق تقارب سوريا مع الغرب. لكن الولايات المتحدة أعطت موافقة على خطة قادة سوريا الجدد لضم مقاتلين أجانب للجيش.

وقال فو تسونغ، مندوب الصين لدى الأمم المتحدة، لمجلس الأمن الشهر الماضي: «تشعر الصين بقلق بالغ إزاء هذه التطورات. ينبغي للسلطات السورية الانتقالية الوفاء بالتزاماتها في مجال مكافحة الإرهاب بجدية».

وشدد على ضرورة أن تكافح سوريا المنظمات الإرهابية، بما في ذلك «حركة تركستان الشرقية الإسلامية، المعروفة أيضاً باسم الحزب الإسلامي التركستاني». وينتمي مقاتلون من الويغور، من الصين وآسيا الوسطى للحزب الإسلامي التركستاني. وتتهم جماعات لحقوق الإنسان، بكين، بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ضد الأقلية العرقية ذات الأغلبية المسلمة.

وأكد فاسيلي نيبينزيا، مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الشهر الماضي، ضرورة أن «يعمل الجيش والشرطة السوريان بشكل حصري بأفراد محترفين لا تشوب سيرتهم شائبة»، في إشارة واضحة إلى المقاتلين غير النظاميين مثل المسلحين.

وقال مراقبو الأمم المتحدة إن بعض المقاتلين الأجانب رفضوا خطوة الانضمام للجيش. وذكروا أن «انشقاقات حدثت بين أولئك الذين يعتبرون الشرع خان المبادئ، مما يزيد من احتمال اندلاع صراع داخلي، وتحول الشرع إلى هدف محتمل».


مقالات ذات صلة

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

«هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورته».

«الشرق الأوسط» (دمشق) «الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
المشرق العربي صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)

تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

أفادت مصادر بأنَّ ضابط أمن سورياً سابقاً، صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم الأسد، غادر النمسا وعاد إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

حجم الفساد المورث من النظام السابق، كبير جداً، وتكوّن بشكل تراكمي على مدى 54 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد واستمر في عهد ابنه بشار

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان: قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية عنيفة على أنصار... وقذائف فسفورية على علي الطاهر

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
TT

لبنان: قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية عنيفة على أنصار... وقذائف فسفورية على علي الطاهر

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

شن الطيران الإسرائيلي فجر اليوم (السبت)، سلسلة اعتداءات جوية وبالقصف المدفعي، طالت تلال علي الطاهر في جنوب لبنان، مستخدماً القذائف الفسفورية.

كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم غارة على بلدة أنصار في قضاء النبطية، التي تعدّ بعيدة عن منطقة التوتر بكيلومترات، حيث تم استهداف منزل مأهول بالسكان، ما أدى إلى تدمير المنزل وسقوط 7 قتلى و3 جرحى، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وعلى الفور، تحركت سيارات الإسعاف و«الدفاع المدني» إلى المكان المستهدف، حيث تم انتشال الضحايا، وما زالت أعمال الإنقاذ مستمرة.

كما أغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان، مستهدفاً منزلًا خلف ثانوية الصباح القديمة.

وطال القصف المدفعي تلال جبل الرفيع في إقليم التفاح ومرتفعات الدبشة بمنطقة النبطية.

إلى ذلك، نسف الجيش الإسرائيلي منازل في بنت جبيل واستهدف طريق كونين ـ صف الهوا في جنوب لبنان بالأسلحة الرشاشة.


أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)

وجه القضاء اللبناني أمس أول اتهامات بالتعذيب والقتل لمسؤول سوري سابق أوقف بلبنان، في خطوة تعدّ سابقة في العلاقات بين البلدين.

ودخل ملف اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى مرحلة حاسمة، بعدما أصدر النائب العام التمييزي في لبنان مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بالقتل والتعذيب وإثارة الفتنة في سوريا، بعد استجوابه استناداً إلى طلب استرداد تقدمت به دمشق، فيما يدرس القضاء اللبناني مسألة تسليمه إلى السلطات السورية، أو إبقاءه قيد الملاحقة في لبنان.

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه واشنطن تحركها لإنقاذ المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت ولقائه كبار المسؤولين، في محاولة لدفع المسار التفاوضي قدماً وسط استمرار التصعيد في الجنوب. وتمسكت بيروت بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية، وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية»، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب، فيما بقيت الخلافات حول شروط الجولة المقبلة من دون حسم، بالتزامن مع غارات وتفجيرات إسرائيلية رفعت مستوى الضغط ميدانياً.

وفي موقف رافض للمسار القائم، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إن «اتفاق الإطار» المطروح «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة»، متمسكاً باتفاق 2024 باعتباره «السقف الذي نعمل على أساسه».


فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أعلن حزب متنفذ في التحالف الحاكم ببغداد، أمس، رفضه توجه رئيس الوزراء علي الزيدي نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل.

وقال متحدث باسم «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذِّراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية.

واعتبر المتحدث محمد ناجي، في بيان صحافي، أنّ حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف ناجي: «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة - إن صح - تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية». ويعكس موقف «بدر»، وفق مصادر سياسية، تصاعد الخلاف داخل القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بشأن مستقبل سلاح الجماعات المسلحة وعلاقتها بالدولة.