«حماس» تُقاتل مسلحين متهمين بالفوضى والتخابر

إسرائيل تُعوّل على مجموعات فلسطينية لتقويض حكم الحركة في قطاع غزة

فلسطينية مصابة على ظهر عربة يجرها حمار قرب موقع لتوزيع المساعدات الغذائية بقطاع غزة في يونيو الماضي (أ.ب)
فلسطينية مصابة على ظهر عربة يجرها حمار قرب موقع لتوزيع المساعدات الغذائية بقطاع غزة في يونيو الماضي (أ.ب)
TT

«حماس» تُقاتل مسلحين متهمين بالفوضى والتخابر

فلسطينية مصابة على ظهر عربة يجرها حمار قرب موقع لتوزيع المساعدات الغذائية بقطاع غزة في يونيو الماضي (أ.ب)
فلسطينية مصابة على ظهر عربة يجرها حمار قرب موقع لتوزيع المساعدات الغذائية بقطاع غزة في يونيو الماضي (أ.ب)

قتلت حركة «حماس»، فجر الجمعة، أفراداً في عشيرة كبيرة وسط قطاع غزة، في ظل مزاعم بتورطهم في فوضى ونهب شاحنات مساعدات، من بين تهم أخرى. وجاءت هذه الحادثة في وقت تُحاول فيه إسرائيل استغلال الخلافات بين حركة «حماس» وبعض الناشطين المحسوبين على حركة «فتح» أو على بعض العائلات الفلسطينية، وتوظيفها بما يخدم مصالحها، بإظهار أن هؤلاء باتوا يُشكلون ميليشيات مسلحة تعمل بالتنسيق مع جيشها لتقويض حكم «حماس» في قطاع غزة.

وسعت إسرائيل منذ بداية حربها المستمرة منذ 20 شهراً ضد قطاع غزة، إلى تشكيل مجموعات مسلحة ضد «حماس»، مستغلةً العداء ضد هذه الحركة من قِبَل نشطاء في «فتح» أو من أفراد في عائلات وعشائر في القطاع. إلا أن «حماس» التي لا تزال تحكم قطاع غزة رغم النكسات التي مُنيت بها في الحرب المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ذهبت هي الأخرى لمحاربة هذا النهج بقتل عدد من الأشخاص المشتبه بعلاقتهم مع إسرائيل.

وفي أحدث عملية لها، قتل عناصر من «حماس»، فجر الجمعة، نحو 12 فلسطينياً من عشيرة كبيرة في دير البلح وسط قطاع غزة، وكان عناصر من هذه العشيرة يتمركزون في مناطق تقع شرق الدير وتنتشر فيها، أو في محيطها، قوات إسرائيلية أيضاً.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن عدداً من القتلى يُشتبه في أنهم كانوا يقفون خلف الفوضى مؤخراً ومحاولات نهب شاحنات المساعدات، كما أن بعضهم كان يزعم بأنه يقوم بمهام أمنية لصالح إسرائيل، وهو الأمر الذي أكدته مصادر من «حماس».

وواضح أن هناك العديد من الحالات المماثلة التي تحاول إسرائيل دعمها من أجل محاربة «حماس»، على غرار المجموعة المسلحة لـ«ياسر أبو شباب» الموجودة في بعض مناطق رفح جنوب قطاع غزة، وهي مناطق تحتلها إسرائيل بالكامل، وهجّرت سكانها منها. ومعلوم أن السلطة الفلسطينية نفت علاقة أبو شباب بها، رغم أن الأخير أكد في أكثر من مرة أنه يعمل تحت بند «الشرعية الفلسطينية»، في إشارة إلى السلطة، كما يبدو.

ووفقاً لتقرير نشر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي شرع في التنسيق مع مجموعتين مسلحتين تنشطان بغزة وخان يونس، وعناصرها من حركة «فتح» أو من عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. ويتلقّى هؤلاء دعماً مالياً بهدف تقويض حكم «حماس» في قطاع غزة.

أطفال فلسطينيون يتزاحمون للحصول على طعام في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى مجموعة مسلحة يقودها شخص يُدعى رامي حلس تنشط في حي الشجاعية بمدينة غزة، ونفّذت عمليات ضد عناصر ونشطاء من «حماس» داخل الحي، في حين يقود المجموعة الثانية ياسر حنيدق، وتعمل في خان يونس، جنوب القطاع.

وادعى التقرير أن هاتين المجموعتين تتلقيان دعماً إسرائيلياً بالسلاح، وكذلك مساعدات إنسانية، في حين أن أفرادهما يتلقّون رواتب من السلطة الفلسطينية.

ودفع هذا التقرير بياسر حنيدق إلى الخروج بمقطع فيديو ينفي فيه المزاعم الإسرائيلية، مؤكداً أنه يرفض الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أنه لا يزال داخل خان يونس، ويعمل بشكل طبيعي ويرفض الفوضى، ويقف إلى جانب المقاومة، ولن يكون خنجراً في ظهرها، وفق ما قال. لكنه أشار إلى أن خلافات عائلية تسببت في مقتل شقيقيه دفعته لحمل السلاح، موضحاً أنه ليست له علاقة بإسرائيل أو بـ«فتح» أو أي من أجهزة السلطة الفلسطينية.

في المقابل، أصدرت عائلة «حلس» المعروفة بياناً تتبرأ فيه من أي عمل غير وطني، مؤكدةً أنها ترفض أي سلوكيات خارجة عن الموقف الفلسطيني العام.

وينتمي غالبية من أبناء هذه العائلة إلى حركة «فتح»، لكن من أبنائها أيضاً عناصر في «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وكانت وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لـ«حماس» قد أمهلت أبو شباب 10 أيام لتسليم نفسه، موجهة له تهماً من بينها «الخيانة»، و«التجسس»، و«تشكيل خلية مسلحة»، و«التمرد المسلح»، مهددة بمحاكمته غيابياً في حال لم يستجب.

واعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل أكثر من شهر، بأن إسرائيل تدعم مجموعات مسلحة معارضة لـ«حماس».

وكثيراً ما تتهم «حماس» إسرائيل علناً بأنها تقف خلف إشاعة الفوضى في قطاع غزة، مؤكدةً أنها «ستضرب بيد من حديد كل مَن تسول له نفسه العبث بأمن المواطنين»، وفق بيانات سابقة لها.

وتتحيّن «حماس» فرصة التوصل إلى وقف إطلاق النار لاستعادة زمام الأمور الأمنية، في ظل الفوضى الكبيرة التي يشهدها قطاع غزة، وهو أمر كانت قد فعلته في فترة وقف إطلاق النار السابقة التي استمرت لأكثر من شهرين. وبدأت الحركة حديثاً تنفيذ عمليات أمنية بشكل أوسع من السابق ضد مسلحين وتجار وعصابات ولصوص ومتخابرين مع إسرائيل، وغيرهم، وتعمد إلى قتلهم أو إصابتهم عمداً.


مقالات ذات صلة

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً استهدف مناطق في شمال القطاع وجنوبه، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأصيب عدد من الفلسطينيين فجراً جراء قصف إسرائيلي استهدف مدنيين قرب مفترق «الإقليمي» في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق قناة «الأقصى» الفلسطينية.

وأشارت إلى «استشهاد شاب اليوم متأثراً بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الرمال في مدينة غزة قبل أسابيع»، لافتة إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال العسكرية النار باتجاه المناطق الشمالية للمدينة».

وقالت إن زوارق الاحتلال الحربية أطلقت صباحاً النار بكثافة تجاه شواطئ وبحر مدينة غزة، مشيرة إلى أن بحر مدينة غزة شهد خلال ساعات الفجر إطلاق نار مكثف من الزوارق الحربية الإسرائيلية.

وفي جنوب القطاع، أطلقت آليات إسرائيل العسكرية المتمركزة شرق بلدة القرارة، شمال خان يونس، النار باتجاه منازل وخيام النازحين.

كما أطلقت الطائرات المروحية النار تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة.

وأفاد سكان محليون بأن الطيران المروحي الإسرائيلي أطلق النار غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما تجدد إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه خيام النازحين في مواصي رفح وجنوب مواصي خان يونس، مشيرين إلى أن «إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال استهدف خيام النازحين في محيط مدينة حمد شمال خان يونس».

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة تجاه منطقتي السلاطين والعطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا.


فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026، التي ستقام في وقت واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت اللجنة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إنها بدأت صباح اليوم استقبال طلبات الترشح في مقرها العام بمدينة البيرة، ومكتبها في مدينة دير البلح بقطاع غزة، على أن تستمر العملية لمدة 12 يوماً، حتى مساء الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرة إلى أن ساعات صباح اليوم الأول من الترشح شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبيها برام الله ودير البلح.

وأوضحت أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132 مرشحاً، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

خيام النازحين في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وبيّنت أن طلب ترشح القائمة يقدم من قبل منسقها ومفوضها بعد استكمال النماذج والوثائق والمرفقات المطلوبة، مؤكدة أن الطلبات المقدمة تخضع للدراسة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، وأن تقديم الطلب لا يعني قبوله أو اعتماده.

وأكدت اللجنة جاهزية طواقمها في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستقبال طلبات الترشح وتقديم الإرشاد والمعلومات اللازمة لممثلي القوائم، داعية الراغبين في الترشح إلى التأكد من استكمال كل المتطلبات قبل تقديم الطلب.

وتشكل مرحلة الترشح إحدى المراحل الرئيسية في الجدول الزمني للانتخابات التشريعية 2026، فيما من المقرر إجراء الاقتراع العام يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».