رواتب «الحشد» العراقي مهدَّدة بعقوبات أميركية

اتهامات للهيئة بـ«التستر على مقاتلين وهميين»

أرشيفية لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
أرشيفية لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
TT

رواتب «الحشد» العراقي مهدَّدة بعقوبات أميركية

أرشيفية لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
أرشيفية لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

كشف مسؤول بارز في «الحشد الشعبي»، وأحد المقربين من المرجعية الدينية في النجف بالعراق، عن عقوبات أميركية قد تحرم عناصر الهيئة من رواتبهم.

وجاءت التصريحات على لسان ميثم الزيدي، وهو قائد «فرقة العباس» المنضوية تحت قوات «حشد العتبات»، التي تتمتع إلى حد كبير باستقلالية عن «الحشد الشعبي»، بسبب موالاتها للمؤسسة الدينية في النجف، منذ انفصالها عن الهيئة عام 2022.

وقال الزيدي، وفق كلمة مسجلة، إن الجهات المعنية إذا لم تتخذ إجراءات معينة فإن وزارة الخزانة الأميركية ستفرض عقوبات على الشركة الوسيطة المكلفة بتسليم الرواتب.

وجاءت تحذيرات الزيدي بعد تأخر صرف مرتبات عناصر الحشد الشعبي خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي بعد أكثر من أسبوع على موعد تسلمها.

وقال الزيدي، الذي عُرف بانتقاداته الشديدة لبعض قيادات هيئة الحشد الشعبي، إن «البنك الفيدرالي ووزارة الخزانة الأميركيين، أبلغا هيئة الحشد الشعبي ومصرف الرافدين بضرورة وقف الشركة المشرفة على توزيع مرتبات منتسبي الحشد».

ورغم عدم كشف الزيدي عن طبيعة الشركة التي تقوم بتوزيع مرتبات الحشد ولماذا لا ترغب في وجودها الجهات الأميركية، فإنه أكد أن «الرواتب مؤمّنة» لكن المشكلة تكمن في طريقة صرفها.

وأشار الزيدي إلى أن المشكلة تقع على عاتق الإدارة المالية في هيئة الحشد الشعبي، وطالبها بـ«العمل بشكل سليم لمعالجة المشكلة»، ويعتقد الزيدي بـ«وجود طرق معينة لصرف الرواتب».

ولم يذكر الزيدي طبيعة تلك الإجراءات التي من شأنها تلافي العقوبات الأميركية، لكنه انتقد الإدارة المالية التي لم تنجح في «توطين» مرتبات هيئة الحشد مثلما يحدث مع بقية المؤسسات.

ويجب على موظفي الدولة توطين رواتبهم، بمعنى فتح حسابات موثقة مرتبطة بسجل الموظفين في القطاع العام لتحويل رواتبهم بشكل دوري شهرياً، لكن تقارير صحافية تقول إن قادة في «الحشد الشعبي» يماطلون في التوطين بسبب وجود «أسماء وهمية».

وذكر الزيدي أن «جميع القوات الأمنية تعتمد توطين مرتبات عناصرها، ولديها تفاصيل محددة حول درجات الموظفين وكل ما يتعلق بذلك، باستثناء الحشد».

وأعرب الزيدي عن اعتقاده بأن على البنك المركزي أن يتدخل باعتماد نظام إلكتروني خاص للتسلم بأوقاتها المحددة، لكنه أوضح أن العراق «يفتقر للسيادة على أمواله، وأن الجهات الرقابية العراقية يفترض أن تكون مسؤولة عن التجاوزات التي تحدث في مسألة المرتبات، وليس الجهات الخارجية».

عناصر من «الحشد الشعبي» يشيّعون مرافق حسن نصر الله في بغداد

شبهات «الحشد الشعبي»

وسبق أن أُثير جدل حول موازنة هيئة الحشد الشعبي ومرتبات المنتسبين مرات عديدة من قبل النائب المستقل سجاد سالم، حيث أدلى قبل نحو شهر بتصريحات انتقد فيها طريقة التخصيصات المالية للهيئة، وذكر أنهم «يتسلمون نحو 3 تريليونات دينار (نحو 2 مليار دولار) من دون أن يكون هناك إشراف ورقابة عليها».

واغتيل المدير المالي في «الحشد الشعبي» قاسم ضعيف الزبيدي صيف 2018، في ظروف غامضة، حيث اقتحم المنفذون منزله في منطقة الكرادة وسط بغداد وقاموا بقتله، وترددت وقتذاك أنباء عن أنه «اعترض على طريقة صرف الأموال بشكل عشوائي» في الحشد الشعبي، وأنه سعى إلى «كشف آلاف الأسماء الوهمية المدرجة ضمن لوائح (الحشد)، لأنها تستنزف أموالاً طائلة».

ومن الصعب التحقق من قضايا الشفافية والنزاهة فيما يتصل بقضايا هيئة «الحشد الشعبي» لغياب التحقيقات المستقلة والعلنية، كما أن إثارة ملفات فساد غالباً ما تنتهي إلى أداة للاستقطاب السياسي.

وسبق أن قال قائد فرقة العباس ميثم الزيدي في أكثر من مناسبة، إن «أكبر ملف فساد وقع في الدرجات الوظيفية لهيئة الحشد الشعبي».

ومنذ أشهر تتكرر أحاديث كثيرة عن إعادة هيكلة «الحشد الشعبي» ودمج عناصره في بقية المؤسسات الشعبية، وتشير مصادر سياسية إلى أن ذلك نابع من «رغبة أميركية» لتطويق الفصائل الحليفة لإيران والتي تعمل ضمن مظلة الحشد.

إعادة تنظيم

في أبريل (نيسان) الماضي، قال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إن «الحشد يحتاج إلى إعادة تنظيم، لأنه وجد في وقت القتال ضد (داعش)، لكن ينبغي أن يكون اليوم مؤسسة عسكرية مرتبطة بالدولة والقائد العام للقوات المسلحة».

وأضاف أن «الحشد يحتاج إلى إعادة هيكلة وتنظيم وتوجيه وضبط، وأن لا يكون فيه فضائيون». في إشارة إلى الأسماء الوهمية الموظفة (الفضائيين) في مؤسسات الدولة ولا وجود لها في الحقيقة.

وكان الزيدي قد انتقد قيادات في «الحشد الشعبي»، على خلفية «سجنهم منتسباً في الهيئة لأنه لم يأتِ بعشر بطاقات انتخابية لأحد أمراء الأفواج»، في إشارة إلى تحضيرات جهات متنفذة داخل الحشد لخوض الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتحدث الزيدي عن أن «أحد منتسبي الحشد تم سجنه بواسطة أمر الفصيل، الذي يأخذ دور القاضي والسجّان، ولم تعرف عائلته بمصيره إلا بعد 40 يوماً، وقد سُجن لأن أحد أعمامه كان موجوداً مع أحد الناشطين في (حراك تشرين) الاحتجاجي لعام 2019».


مقالات ذات صلة

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

أعلن العراق أنه يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني للاحتجاج على ضربات على «الحشد الشعبي» وقوات «البيشمركة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

خاص فالح الفياض... «ماكر» نجا من صدام والأميركيين

رغم المظهر «المتواضع والهادئ» الذي يبدو عليه رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، فإن مراقبين كثيرين ينظرون إليه بوصفه شخصية «ماكرة» قادرة على «انتهاز الفرص».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

بشكل متزامن، يتحول العراق ساحة لضربات صاروخية من طرفي النزاع الإقليمي، إذ تهاجم واشنطن أهدافاً في «الحشد» وتقصف طهران «البيشمركة» الكردية.

فاضل النشمي (بغداد)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: «أقدمت عناصر خارجة عن القانون على إطلاق مجموعة من الصواريخ من (منطقة) ربيعة بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية» مساء الاثنين، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية «تمكنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم».

من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي، مساء ​الثلاثاء، توقيف السلطات أربعة أشخاص للاشتباه في ضلوعهم في الهجوم الصاروخي الذي ‌وقع ​على ‌قاعدة ⁠عسكرية ​في شمال شرق ⁠سوريا.

وصرّح مصدران أمنيان عراقيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، بأن سبعة صواريخ على ⁠الأقل أُطلقت من ‌بلدة ‌ربيعة ​العراقية ‌باتجاه قاعدة عسكرية أميركية ‌في شمال شرق سوريا.

إلا أن الجيش السوري أعلن ‌بعد ساعات أن إحدى قواعده العسكرية في ⁠الحسكة ⁠بشمال شرق البلاد تعرضت لهجوم صاروخي، دون الإشارة إلى ما إذا كانت القاعدة أميركية أو تضم قوات ​أميركية.

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن قوات الجيش تسلّمت قاعدة رميلان العسكرية بعدما انسحبت منها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة تنظيم «داعش».


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».