هل سوريا جاهزة للسلام مع إسرائيل؟

أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة أثناء متابعته مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر 2014 (إ.ب.أ)
أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة أثناء متابعته مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر 2014 (إ.ب.أ)
TT

هل سوريا جاهزة للسلام مع إسرائيل؟

أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة أثناء متابعته مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر 2014 (إ.ب.أ)
أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة أثناء متابعته مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل في سبتمبر 2014 (إ.ب.أ)

جاءت التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام عبرية، عن مصدر -وصفته بـ«سوري مطلع»- بأنّ سوريا وإسرائيل ستوقعان اتفاقية سلام قبل نهاية عام 2025، بعد أيام قليلة من تأكيد الرئيس السوري، أحمد الشرع، أن دمشق تعمل عبر قنوات دبلوماسية ومفاوضات غير مباشرة مع وسطاء دوليين لوقف التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية جنوب البلاد، وتشديده على أن «الحفاظ على السيادة السورية فوق كل اعتبار»، فهل سوريا جاهزة لتوقيع اتفاق سلام؟

ونقل موقع «I24 NEWS» الإسرائيلي الناطق باللغة العربية عن «المصدر السوري المطلع» قوله إنّ اتفاقية السلام التي يجري الحديث عنها تنص على انسحاب إسرائيل تدريجياً من جميع الأراضي السورية التي تقدمت إليها ضمن المنطقة العازلة بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بما في ذلك قمة جبل الشيخ.

مصادر في دمشق قريبة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل جارية على قدم وساق برعاية إقليمية ودولية، وقد أعلن ذلك الرئيس السوري.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً وفداً من وجهاء وأعيان محافظة القنيطرة والجولان في قصر الشعب الأربعاء الماضي (سانا)

وكشفت المصادر أن سوريا تُطالب بوقف الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، والعودة إلى اتفاق 1974، في حين تريد إسرائيل إنشاء منطقة عازلة، وعلى الأرجح أن يجري التوصل إلى اتفاقية أمنية جديدة، تُمهّد لاتفاق سلام شامل مستقبلاً.

واستبعدت المصادر التوصل إلى اتفاق دائم، من دون نفي احتمال التوصل إلى اتفاق يُمهد إلى اتفاق سلام دائم أو الاتفاق الإبراهيمي. وتحدثت المصادر عن مشهد متسارع، لافتة إلى تعويل دمشق على الدور العربي للتوصل إلى اتفاق يحفظ السيادة السورية، كونها وضعت ملف السلام في إطاره العربي، وتأمل في أن تمارس الولايات المتحدة والدول الغربية دوراً في الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات، في إطار رغبتها في دعم الاستقرار بسوريا.

لكن هل سوريا جاهزة لاتفاق سلام دائم مع إسرائيل؟

قالت المصادر إن سوريا بوصفها دولة «وليدة» غير جاهزة لسلام دائم في الوضع الراهن، والحل الذي تأمله اتفاق أمني معدل، أو العودة إلى اتفاق 1974، وأنه شعبياً لا يزال هناك رفض، لكنه أقل وضوحاً، في ظل التحديات الداخلية المُعقدة والشائكة، ووجود تيارات متطرفة وفصائل مسلحة مُتشددة خارج السلطة على الأراضي السورية ترفض مبدأ السلام مع العدو.

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان وسوريا في 4 مايو الماضي (رويترز)

ورأى الباحث السياسي السوري، وسكرتير «رابطة المحافظين الشرق أوسطيين»، وائل العجي، أن السلام الشامل مع إسرائيل «مسألة سابقة لأوانها حالياً، وهناك أولويات أخرى أكثر إلحاحاً لدى الحكومة السورية الجديدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «سوريا ليست جاهزة لأي مواجهة عسكرية مع أي قوة خارجية حالياً، والشعب السوري تعب كثيراً من الحروب، ومن متاجرة الأنظمة السابقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي».

وحسب وجهة نظر الباحث، فإن الأولوية لدى الدولة السورية هي «تركيز كل جهودها حالياً لتحسين ظروف الحياة للشعب السوري وتعزيز السلم الأهلي والوحدة الوطنية ومكافحة الطائفية والإرهاب». أما فيما يخص إسرائيل فهناك «القانون الدولي والقرارات الأممية المتعددة، التي تُبين بوضوح حقوق الشعب السوري، ومن الطرف الذي يحتل أراضي الآخر»، مؤكداً أن «اللجوء إلى القانون الدولي والآليات الدولية هو الخيار الأفضل والأكثر سلامة والأقل تكلفة على جميع الأصعدة».

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد قال في اجتماع مع وجهاء من محافظة القنيطرة والجولان المحتل، قبل أيام، إن سوريا تعمل عبر قنوات دبلوماسية ومفاوضات غير مباشرة مع وسطاء دوليين على وقف هذه التوغلات والاعتداءات، مشدداً على أن الحفاظ على السيادة السورية فوق كل اعتبار.

وناقش اللقاء التحديات الخدمية والمعيشية والأمنية التي تواجه الأهالي، في ظل اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة. وأكد الشرع أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الدعم للمناطق الحدودية.


مقالات ذات صلة

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي التصويت على الوفد المشارك في مؤتمر البرلمانيين العرب (مجلس الشعب السوري)

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

الشارع السوري يترقب إصلاحات تشريعية ملموسة، وبقاء القوانين حبيسة الأدراج الحكومية يجعل نواب البرلمان في مرمى الانتقادات بتهمة «الركود التشريعي».

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي مياه الأمطار والسيول تغرق شوارع المحافظات السورية (سانا)

سوريا تعلن مقتل خمسة أشخاص بينهم أربعة أطفال جراء سيول وأمطار غزيرة

نفَّذت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث 165 استجابة ميدانية جراء الهطولات المطرية الغزيرة والسيول التي شهدتها محافظات سورية عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».