اليابان تعلن تأمين إمدادات النفط حتى مارس 2028https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5282865-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3-2028
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
طوكيو:«الشرق الأوسط»
TT
طوكيو:«الشرق الأوسط»
TT
اليابان تعلن تأمين إمدادات النفط حتى مارس 2028
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، الخميس، أن اليابان نجحت في تأمين إمدادات مستقرة من النفط الخام حتى نهاية مارس (آذار) 2028، على الرغم من تداعيات الحرب الدائرة مع إيران.
وجاء هذا التأمين عبر «مزيج استراتيجي» يجمع بين «تنويع مصادر الاستيراد البديلة» و«السحب المنظم من المخزونات النفطية»؛ مما يمدد أفق أمن الطاقة للبلاد لنحو عام إضافي مقارنة بالتوقعات السابقة.
وأكدت تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن الحكومة اليابانية لا تخطط لضخ أي سحوبات إضافية من الاحتياطات النفطية خلال الشهر الحالي.
منظومة الاستيراد البديلة
وأوضحت رئيسة الوزراء أن طوكيو أَمَّنت إمدادات بديلة تعادل 100 في المائة من متوسط الاستهلاك الشهري للعام الماضي المخصص لشهر يوليو (تموز) المقبل، ونحو 80 في المائة لشهر يونيو (حزيران) الحالي. وكشفت عن أن النفط المستورد من الولايات المتحدة لشهر يوليو يُتوقع أن يقفز بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالمتوسط الشهري للعام الماضي.
وكانت اليابان قد بدأت سحباً متدرجاً من مخزوناتها النفطية لمواجهة انقطاع الإمدادات الناتج عن أزمة الشرق الأوسط؛ حيث شرعت يوم 16 مارس الماضي في ضخ ما يعادل استهلاك 50 يوماً محلياً، تلاه ضخ نحو 5 أيام من الاحتياطات المشتركة مع الدول المنتجة، ثم بدأت في 1 مايو (أيار) الماضي سحب 20 يوماً إضافية، دون الإعلان عن أي سحوبات جديدة منذ ذلك الحين.
جردة المخزونات
ووفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، الصادرة في 8 يونيو الحالي، فإن اليابان تمتلك احتياطات نفطية تكفي للاستهلاك المحلي لمدة 202 يوم، موزعة على النحو التالي:
* 107 أيام: مودعة في الاحتياطات الحكومية الاستراتيجية.
* 92 يوماً: مخزنة لدى القطاع الخاص والشركات المحلية.
* 3 أيام: ضمن المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط.
ويأتي هذا الاستنفار الطاقي بعد أن أظهرت بيانات عام 2025 أن اليابان استوردت 94 في المائة من احتياجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط، وكانت 93 في المائة من تلك الشحنات تعبر مباشرة عبر مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً.
حراك دبلوماسي
في سياق متصل، أعلنت تاكايتشي أنها ستجري جولة أوروبية تبدأ في 13 يونيو الحالي، تشمل محادثات ثنائية مع قادة بريطانيا وإيطاليا، قبل المشاركة في قمة «مجموعة السبع» المقررة بفرنسا.
وأكدت رئيسة الوزراء أنها ستدفع بحزم نحو تبني «مجموعة السبع» 3 ملفات رئيسية:
1- ضمان حرية وسلامة الملاحة البحرية الدولية في الممرات المائية الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز.
2- دعم وتعزيز المخزونات النفطية الاستراتيجية في قارة آسيا والمناطق الأخرى بالتعاون مع «وكالة الطاقة الدولية».
3- تعميق قنوات التنسيق والتعاون المشترك بين الدول المنتجة للنفط والدول المستهلكة له لمواجهة الصدمات الراهنة.
مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5295162-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%91%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AB%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3
مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، تعوّل مصر على ثقة الملاحة العالمية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك بعد استقبال «ميناء شرق بورسعيد»، الأحد، إحدى أكبر سفن «الصب الجاف».
وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).
وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأشارت لقاءات رسمية مع مسؤولين من دول عدة إلى أهمية الاستثمار في «المنطقة الاقتصادية».
وأعلنت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، الأحد، استقبال ميناء شرق بورسعيد السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا، والتي وصلت إلى رصيف محطة «سكاي بورتس» متعددة الأغراض بالميناء، لتفريغ شحنة من خام الحديد تقدر بنحو 173 ألف طن.
وعدّت «الهيئة» أن هذه الخطوة «تعكس التطور المستمر في قدرات الميناء التشغيلية، وجاهزية بنيته التحتية لاستقبال الأجيال الحديثة من سفن (الصب الجاف)».
ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأحد، تعد السفينة من فئة سفن «الصب الجاف» بحمولة تبلغ 173 ألف طن من خام الحديد، ويبلغ طولها نحو 292 متراً وعرضها 45 متراً، في حين يصل غاطسها إلى 17.7 متر، وهو «ما يؤكد توافر الأعماق المناسبة وكفاءة الأرصفة والبنية التحتية بالميناء».
وأضاف البيان الحكومي أن «هذا الاستقبال يؤكد تنامي قدرة ميناء شرق بورسعيد على استقبال السفن ذات الأحجام والحمولات المتنوعة، بما يعزز مكانة الميناء كمركز محوري لخدمة حركة التجارة الدولية، ويدعم تنافسية الموانئ المصرية».
استقبال ميناء غرب بورسعيد السفينة السياحية الشراعية «STAR FLYER» نهاية الشهر الماضي (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)
الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، يشير إلى أن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تقدم خدمات لوجستية للسفن والمراكب». ويضيف أن «استقبال سفن (الصب) إضافة كبيرة لـ(اقتصادية قناة السويس)».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مرور الحاويات يعزز ثقة الملاحة الدولية في المنطقة الاقتصادية، وأي زيادة في عدد مرور السفن تعود على مصر بالنفع، سواء من خلال التأثيرات التي يحدثها المرور، أو الدخل الإضافي من العملة الصعبة».
وبحسب بدوي، فإن «(الهيئة الاقتصادية للقناة) تدير ميناء شرق بورسعيد، لكن جميع الأعمال البحرية، مثل القَطر والإرشاد وتنظيم الملاحة، تتبع (هيئة قناة السويس)».
وحقّقت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيه) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.
وشكت مصر، في أكثر من مناسبة، من خسائر في عائدات قناة السويس بسبب الاضطرابات الإقليمية، بداية من حرب غزة، وصولاً للحرب الإيرانية. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مطلع الشهر الحالي، إن بلاده «تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية».
ويرى مراقبون أن الحكومة «اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجستيات، كما تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في (المنطقة الاقتصادية)».
ميناء السخنة استقبل الأسبوع الماضي السفينة «CHIPOLBROK SUN» وعلى متنها ونش عملاق (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)
وقال رئيس «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» وليد جمال الدين، في أبريل (نيسان) الماضي، إن «(الهيئة) تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».
وحول النظرة المستقبلية لقناة السويس في ظل تأثيرات التوترات بالمنطقة، أفاد بدوي بأن «قناة السويس تأثرت خلال الأشهر الماضية. والحركة من الشمال إلى الجنوب تسير بمعدلات معقولة». ويشير هنا إلى «موانئ بورتسودان والسخنة والعقبة، فضلاً عن الأنشطة الإضافية لـ(هيئة قناة السويس)، خصوصاً في مجال الترسانات البحرية والإصلاح وبناء السفن». لكن بحسب بدوي، فإن «هذا لا يُمكن أن يغني عن عبور السفن»، قائلاً إن «التوترات بالمنطقة تسببت في خسائر كبيرة للقناة بعدما حققت إيرادات قياسية قبل حرب غزة».
وتنفذ «هيئة قناة السويس» خطة للارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية، بما يلبي متطلبات العملاء، من بينها «تقديم حزمة من الخدمات النوعية الجديدة، التي لم تكن تُقدم من قبل، أبرزها خدمات الإنقاذ البحري، وصيانة وإصلاح السفن، والإسعاف البحري»، إلى جانب «خدمات التزود بالوقود، وتبديل الأطقم البحرية».
السوق السعودية ترتفع هامشياً مع تداولات هي الأدنى منذ ينايرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5295133-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9-%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%86%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
السوق السعودية ترتفع هامشياً مع تداولات هي الأدنى منذ يناير
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأحد على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 11 نقطة ليغلق عند 10819 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.2 مليار ريال، وهي الأدنى منذ يناير (كانون الثاني) 2026.
وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10839 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 10797 نقطة، في جلسة اتسمت بحذر المستثمرين مع استمرار متابعة التطورات الإقليمية وترقب نتائج الشركات للربع الثاني.
وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.78 ريال، كما صعد سهم «المتقدمة» بنسبة 1 في المائة عند 22.78 ريال.
وقفز سهم «ميدغلف للتأمين» بنسبة 2 في المائة ليغلق عند 15.90 ريال، عقب إعلان الشركة إطفاء جميع خسائرها المتراكمة، فيما ارتفع سهم «مسك» بأكثر من 3 في المائة وسط تداولات نشطة بلغت نحو مليوني سهم بقيمة 65 مليون ريال.
وتصدر سهما «الطباعة والتغليف» و«ليفا» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعودهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، كما ارتفعت أسهم «صادرات» و«رؤوم» و«الكابلات السعودية» بنسب تراوحت بين 5 و9 في المائة.
في المقابل، تراجع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 65.10 ريال، فيما أغلق سهم «أكوا» عند 190.30 ريال منخفضاً بنسبة 1 في المائة.
كما انخفضت أسهم «مجموعة صافولا» و«المصافي» و«الأسماك» و«أنابيب الشرق» و«المطاحن العربية» و«بدجت السعودية» و«صناعات» بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.
البنك الدولي: سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات «رؤية 2030»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5295121-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-2030
امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
البنك الدولي: سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات «رؤية 2030»
امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
حين دشَّن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2021 برنامجيّ «تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)» و«تنمية القدرات البشرية»، كان يعلن عن هندسة متكاملة لمستقبل رأس المال البشري وبنية الاقتصاد الوطني في المملكة؛ فبينما ركَّز المسار الأول على ضخ استثمارات وحزم إنفاق ضخمة لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة حتى عام 2030 وخلق مئات الآلاف من الوظائف المستدامة، تولى المسار الثاني بناء استراتيجية وطنية لإعداد مواطن طموح يمتلك مهارات المستقبل والمعرفة لينافس عالمياً، وتوطين الوظائف عالية المهارة عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق المتجددة.
هذا الاستشراف الهيكلي الذي رُسمت ملامحه قبل سنوات في منتصف رحلة «رؤية 2030»، يرصده بشكل تحليلي ومستقل أحدث تقرير مشترك بين البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. ففي دراستهما الصادرة بعنوان «عقد من التقدم: نظرة عميقة داخل تحول سوق العمل السعودي»، تُظهر المؤشرات والبيانات الإحصائية انعكاس هذه المستهدفات على أرض الواقع. إذ تراجعت البطالة الإجمالية في المملكة إلى مستويات تاريخية بلغت 2.8 في المائة (و6.8 في المائة بين المواطنين)، وانعكست بنية العمل ليصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون فعلياً في القطاع الخاص. بالتوازي مع صعود لافت لاقتصاد المعرفة والابتكار الرقمي الذي بات يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
تفاصيل التقرير
شهدت سوق العمل في السعودية طفرة غير مسبوقة في معدلات التوظيف والمشاركة خلال العقد الماضي، مدفوعاً بـ«رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية لسوق العمل. وبحسب مسح أسواق العمل المشترك، قفز معدل المشاركة الإجمالي في القوى العاملة إلى 67.1 في المائة بحلول منتصف عام 2025، متجاوزاً المستهدفات الموضوعة للعام نفسه والمقدرة بـ61.8 في المائة.
وفي الوقت نفسه، سجلت معدلات البطالة تراجعاً تاريخياً حاداً، حيث انخفض المعدل الإجمالي في المملكة إلى 2.8 في المائة وهو رقم يتفوق على مستهدف الرؤية لعام 2030 البالغ 3.8 في المائة. أما على صعيد المواطنين السعوديين، فقد استقر معدل البطالة عند 6.8 في المائة، مما يعكس نجاح سياسات التوطين والتمكين الشامل.
ولعلّ التحول الأبرز تجسد في تمكين المرأة؛ إذ ارتفع معدل توظيف الإناث مقارنة بعدد السكان من 11 في المائة في عام 2015 إلى 32 في المائة في عام 2025. كما رصد التقرير قفزة نوعية في دمج النساء المعيلات لأسرهن، حيث ارتفعت معدلات توظيفهن من 8 في المائة إلى 45 في المائة. وتزامن ذلك مع تراجع نسبة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب من 40 في المائة إلى 25 في المائة.
ارتفع معدل توظيف الإناث مقارنة بعدد السكان من 11 % في 2015 إلى 32 % في 2025 (واس)
نقطة التحول
أحدث العقد الماضي تغييراً جذرياً في فلسفة التوظيف السائدة بالمملكة، حيث انتقل الثقل التوظيفي نحو القطاع الخاص، منهياً عقوداً من الاعتماد شبه الكلي على الوظائف الحكومية. وبحلول عام 2025، أصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون في القطاع الخاص، مقارنة بـ26.5 في المائة فقط في عام 2015.
هذا التحول الهيكلي كان أكثر وضوحاً بين النساء؛ ففي عام 2015 كانت 85 في المائة من السعوديات العاملات يتركزن في القطاع الحكومي، بينما انعكست الصورة تماماً بحلول عام 2025 لتصبح الغالبية الساحقة من الإناث عاملات في القطاع الخاص. توازى ذلك مع تغير عميق في ثقافة العمل، حيث انخفضت نسبة العاطلين الذين يبحثون حصرياً عن وظائف حكومية من 60 في المائة إلى 10 في المائة للرجال، ومن 48 في المائة إلى 22 في المائة للنساء.
طفرة الشركات متناهية الصغر
يتطلب هذا التطور المهني المتسارع توافقاً وثيقاً بين المخرجات التعليمية واحتياجات السوق المتجددة، وهو المحور الاقتصادي الذي رصده التقرير المشترك بعناية؛ حيث كشف عن نمو هائل في بنية الأعمال على صعيد المنشآت متناهية الصغر التي تضم من موظف واحد إلى أربعة موظفين. وبحسب البيانات، قفزت حصة هذه المنشآت من إجمالي التوظيف في المملكة من 6 في المائة في عام 2015 إلى 26 في المائة في عام 2025، لتستوعب هذه الكيانات الصغيرة جداً حالياً نحو 31.1 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية السعودية.
ورافق هذا النمو توسع ملحوظ في الاعتماد على المهارات العالية؛ حيث شهدت الشركات بمختلف أحجامها زيادة مستمرة في الوظائف الإدارية والمهنية المتخصصة على حساب العمالة اليدوية. وفي الشركات متناهية الصغر تحديداً، ارتفعت حصة الكوادر المهنية والإدارية من 43 في المائة إلى 49 في المائة، مما يثبت التوجه نحو رفع الكفاءة التشغيلية والاعتماد على الحلول الذكية.
ازدهار الاقتصاد الرقمي
نجحت الإصلاحات التعليمية والمهنية في معالجة فجوات المهارات بشكل ملموس، حيث ارتفعت نسبة السعوديين الذين تتوافق مؤهلاتهم التعليمية تماماً مع متطلبات وظائفهم في القطاع الخاص لتصل إلى 62 في المائة للرجال و60 في المائة للنساء، مقارنة بـ41 في المائة و51 في المائة توالياً في عام 2015.
وفي سياق متصل، برز قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات كأسرع القطاعات نمواً وتوظيفاً في المملكة تلبيةً للتوسع التجاري؛ إذ بلغت نسبة الشركات التي تطلب موظفين جدداً للتوسع في هذا المجال 19 في المائة. ونتيجة لهذه الطفرة الرقمية، بات الاقتصاد الرقمي يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مدعوماً بتغير نوعي في العمالة الوافدة التي ارتفعت نسبة الحاصلين على تعليم جامعي بينها بـ6 نقاط مئوية.
عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (واس)
ديناميكية السوق
إلى جانب تطور المهارات، أصبحت مرونة الأنظمة والتشريعات المحرك الأساسي لديناميكية حركة السوق؛ إذ أظهرت البيانات الإحصائية حركية عالية في سوق العمل السعودي بعد أن ارتفع متوسط عدد أصحاب العمل الذين تنقل بينهم العامل خلال مسيرته الوظيفية من 1.2 إلى 1.7 للرجال السعوديين، ومن 1.9 إلى 2.5 للوافدين، مما ساهم بشكل مباشر في كسر حالة الركود الوظيفي السابقة.
وقد حظيت إصلاحات مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية بإشادة واسعة من قطاع الأعمال؛ حيث أكد 65 في المائة من أصحاب العمل الذين شملهم المسح أن إلغاء قيود التنقل للعمالة الوافدة كان له أثر إيجابي مباشر على إنتاجية منشآتهم، إلى جانب زيادة مستويات التنافسية العادلة داخل بيئة العمل المحلية.
تحديات الاستدامة
رغم القفزات التاريخية التي وثقها التقرير المشترك، فإنه أكد أن سوق العمل السعودي يمر بمرحلة انتقالية تتطلب التحول من «التوسع الكمي» في الأرقام إلى «العمق النوعي» في الإنتاجية، حيث حدد حزمة من التحديات والتوصيات لتشكل خريطة طريق للمرحلة المقبلة. وتبرز في مقدمة هذه الأولويات ضرورة ردم فجوة المهارات المرتبطة بالطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي التوليدي عبر إطلاق مبادرات تأهيل وطنية واسعة النطاق، إلى جانب أهمية تعزيز استدامة المنشآت متناهية الصغر التي باتت تستوعب نحو ثلث العمالة الوطنية، من خلال تكثيف الدعم المالي والتقني الموجه إليها لحمايتها من مخاطر ضعف الإنتاجية على المدى الطويل.
وفي السياق ذاته، شدد التقرير على أهمية الاستمرار في تحديث البيئة التشريعية لتشجيع القطاع الخاص على التوسع في أنماط العمل المرن وعن بُعد، والتي لا تتيحها حالياً سوى 17 في المائة فقط من الشركات السعودية، وهو ما يضمن استقطاب المزيد من الكفاءات الوطنية، وخاصة خارج المدن الرئيسية. وتكاملت هذه الرؤية مع توصية أخيرة تدعو إلى مواصلة إصلاح منظومة الاستقدام عبر منصة «قوى» للتحول الكامل نحو جذب المواهب والمهارات النادرة عالمياً، بما يتواءم مع متطلبات طموحات اقتصاد المعرفة الرقمي في المملكة.
آفاق المستقبل
يؤكد التقرير المشترك أن المملكة دخلت مرحلة جديدة تتطلب التركيز على النوعية والاستدامة بدلاً من الاكتفاء بالنمو الكمي. وتتحدد ملامح المرحلة القادمة في أربعة محاور أساسية: تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر مبادرة تعلم وطنية، وإصلاح منظومة الاستقدام عبر منصة «قوى» لجذب المهارات النادرة، والتوسع في أنماط العمل المرن وعن بُعد (حيث تتيحه 17 في المائة فقط من الشركات حالياً)، وأخيراً تقديم الدعم المالي والتقني للشركات متناهية الصغر لضمان استمرار نموها وإنتاجيتها.