معركة سياسية تؤخّر تعيين نوّاب حاكم «المركزي» اللبناني

وزير المال لـ«الشرق الأوسط»: سنوجد حلاً يحقق المصلحة الوطنية

مصرف لبنان المركزي (رويترز)
مصرف لبنان المركزي (رويترز)
TT

معركة سياسية تؤخّر تعيين نوّاب حاكم «المركزي» اللبناني

مصرف لبنان المركزي (رويترز)
مصرف لبنان المركزي (رويترز)

تحوّل استحقاق تعيين نواب حاكم البنك المركزي اللبناني، معركة لدى القوى السياسية، لا تقلّ أهمية عن معركة تشكيل الحكومة وتقاسم الحقائب الوزارية، بالنظر لأهمية نواب الحاكم وتأثير المرجعيات التي تسميهم في رسم السياسة المالية للدولة وللبنك المركزي.

وتؤكد مصادر مواكبة لمشاورات التعيين أن «المعركة محكومة بمعادلة من اثنتين: إما تغيير النواب الأربعة الذين انتهت ولايتهم بالكامل، وإما التجديد لهم جميعاً. لكنّ هذه المرّة لا توافق سياسياً على اعتماد أي منهم حتى الآن».

رغبة الحاكم

وتشير المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد «أبلغ الحكومة رغبته في تغيير جميع نواب الحاكم ليكون لديه فريق عمل جديد، لكن إرادة المرجعيات السياسية في مكان آخر».

وشددت المصادر على أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي «متمسّك بالتجديد للنائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري، في وقت لا يمانع رئيس الحكومة نوّاف سلام من التجديد للنائب الثاني (السنّي) سليم شاهين كما أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يقبل بالتجديد للنائب الأرمني ألكسندر مارديان، في حين تكمن العقدة في اشتراط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بتغيير نائب الحاكم (الدرزي) بشير يقظان لكون الأخير محسوباً على النائب السابق طلال أرسلان، ويطرح اسم مكرم بو نصّار لهذا المنصب».

وزير المال

ويحاذر رئيس الحكومة إدراج بند التعيينات في البنك المركزي على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة، رغم أن الأعضاء الأربعة وسيم منصوري (شيعي)، سليم شاهين (سنّي) ألكسندر مارديان (أرمني) وبشير يقظان (درزي) انتهت ولايتهم يوم الاثنين الماضي، فإن وزير المال ياسين جابر قلّل من أبعاد التباينات حول تعيينات البنك المركزي، وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه يعمل على «إيجاد مخرج يفضي إلى تعيين نواب الحاكم في غضون أسبوع واحد بما يحقق المصلحة الوطنية».

وزير المال اللبناني ياسين جابر (أرشيفية - رويترز)

ورأى أن «انتهاء ولاية نواب الحاكم يجعلهم جميعاً خارج هذه الوظيفة وخارج التجديد، وستكون هناك تعيينات جديدة، قد تشمل من جديد نواباً ممن انتهت ولايتهم، ومن غير المستبعد أن يطرح تعيين وسيم منصوري مجدداً، خصوصاً أن تجربته نائباً لحاكم مصرف لبنان بالإنابة كانت جيدة ومارس دوره بكفاءة عالية».

شركاء رياض سلامة

إصرار الحكومة على تعيينات جديدة في البنك المركزي، مردّه وفق المصادر المواكبة لمشاورات التعيين، إلى أن نواب المنتهية ولايتهم «كانوا شركاء فعليين للحاكم السابق رياض سلامة في رسم سياسة المصرف المركزي وشركاء أيضاً في القرارات التي اتخذها سلام». وتقول: «إذا كان رياض سلامة مرتبكاً فليتحمّل الجميع مسؤولية هذه السياسات، وإذا كان أداؤهم سليماً، فلا يجوز تحميل رياض سلامة مسؤولية الانهيار المالي والاستمرار في توقيفه الذي يقارب 10 أشهر». لكنّ الوزير ياسين جابر لفت إلى أن «الحاكم السابق كان معروفاً عنه التفرّد في اتخاذ القرارات، والمسؤولية ليست متساوية في هذا المجال».

خبرة بالتدقيق المالي

ويفترض أن يصدر مرسوم تعيين نواب حاكم المركزي، مع مرسوم تعيين رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وأوضح وزير المال ياسين جابر، أن لجنة الرقابة على المصارف «تحتاج إلى أشخاص لديهم خبرة واسعة في التدقيق المالي». وتحدث عن «اتفاق شبه ناجز على هذه اللجنة، فهناك توجّه لتسمية مازن سويد (الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال») رئيساً للجنة». وقال: «ثمة توجّه لتسمية ربيع نعمة الذي عمل لسنوات سابقة في لجنة الرقابة، وتسمّي جمعية المصارف أحد الأعضاء وقد تختار السيدة تانيا كلّاب (مارونية)، وهي عملت سابقاً مستشارة اقتصادية لدى السفارة الأميركية في بيروت، كما تتجه مؤسسة ضمان الودائع لتسمية العضو الرابع في اللجنة».

وشدد وزير المال على أن «الجهات المذكورة تقترح الأسماء ويبقى على الحكومة أن تقبل أو بها أو تختار أسماء أخرى». وأضاف: «نحتاج الآن إلى فريق له خبرة واسعة، سواء على مستوى نواب الحاكم أو لدى لجنة الرقابة، خصوصاً أن الأخيرة لديها مهمة كبيرة وصلاحيات واسعة تتصل بوضع المعطيات المتعلّقة بالمؤسسات المالية، خصوصاً موضوع هيكلة المصارف».

كسر العرف

ودرج العرف منذ 20 عاماً على اتفاق القوى السياسية، إما على تجديد ولاية النواب وإما تعيينهم جميعاً، لكنّ هذا العرف مرشّح للكسر هذه المرّة، إذا لم تتمكن الحكومة من إقناع برّي بالتخلّي عن منصوري لتعيين جميع نواب الحاكم في مرسوم واحد، وفي حال عجزت عن إقناع وليد جنبلاط بقبول التجديد للعضو الدرزي بشير يقظان.

ووفق المصادر المواكبة لورشة التعيينات المالية، فإن رئيس الحكومة «يفضّل تركيبة جديدة في البنك المركزي». وقالت: «في حال تمسّك وليد جنبلاط بتغيير نائب الحاكم الدرزي، فإن سلام يتجه لتغيير العضو السنّي سليم شاهين الذي عيّنه رئيس الحكومة السابق حسان دياب في هذا الموقع، كما أن رئيس الحكومة ستكون له كلمة الفصل في تسمية مازن سويد رئيساً للجنة الرقابة على المصارف».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة بنى تحتية لـ«حزب الله» 

المشرق العربي تصاعد الدخان جرّاء قصف إسرائيلي على بلدة الدمشقية في محافظة جزين جنوب لبنان 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة بنى تحتية لـ«حزب الله» 

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم بنى تحتية تابعة لجماعة «حزب الله» في جنوب لبنان، بينما ذكرت تقارير إعلامية لبنانية أن غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تتصدر أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبيل مغادرته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري لجنة وقف النار بين لبنان وإسرائيل... باقية والمشاركة الفرنسية عسكرية

حسم بيان للسفارة الأميركية في بيروت الجدل اللبناني حول مصير لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، بعد كثير من التكهنات حولها إثر تأخر اجتماعاتها…

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

خاص لبنان: التحقق من مصادر الأموال يدخل حيّز التنفيذ رغم اعتراض «حزب الله»

دخل التعميم الذي أصدره وزير العدل اللبناني عادل نصار، ووجهه إلى كتّاب العدل حيز التنفيذ، ويلزمهم عند تنظيم عقود البيع والشراء والوكالات، بالتحقق من مصدر الأموال

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)

«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

استكمالاً للمسار الذي كان قد بدأه سابقاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، عاد «حزب الله» إلى طرح ملف الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
TT

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)

قوبل إعلان دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أمس، عن اتفاق «شامل» بينهما على بدء «عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية في شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بترحيب واسع، إقليمياً ودولياً.

ويتضمن الاتفاق الجديد «تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

كما يشمل الاتفاق «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي» في شمال شرقي سوريا.

وفيما أعربت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، عن أملها في أن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سوريا نحو السلام والأمن والاستقرار، اعتبر المبعوث الأميركي لسوريا توم براك، أن الاتفاق «علامة فارقة» في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فأكد أن بلاده «ستواصل دعم سوريا والشعب السوري على طريق الاستقرار والعدالة وإعادة الإعمار».


قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)

ينتظر الغزيون وصول «لجنة التكنوقراط» لإدارة القطاع، بعدما أعلنت إسرائيل عن فتح معبر رفح البري الحدودي بين قطاع غزة ومصر، غداً الأحد، وذلك بشكل جزئي، بما يسمح بخروج وعودة المسافرين يومياً بشكل محدود.

وقال رئيس «لجنة التكنوقراط» علي شعث في صفحته على «إكس»: «بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح... نُعلن رسمياً فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم الاثنين المقبل الموافق 2 فبراير (شباط) 2026، علماً بأن الأحد 1 فبراير المقبل هو يوم تجريبي لآليات العمل في المعبر».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن من المتوقع أن يصل أعضاء من «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع غداً أو الاثنين المقبل، في حال سمحت تل أبيب بذلك، مشيرةً إلى أن هناك حتى الآن مماطلة إسرائيلية بهذا الشأن.


الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)

رحب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، معرباً عن استعداده لدعم عملية تنفيذ الاتفاق.

ودعا الاتحاد الأوروبي، في بيان، جميع الأطراف لتنفيذ الاتفاق المبرم اليوم، و«ضمان أمن المخيمات والعمل على منع عودة تنظيم (داعش)».

كما شدد الاتحاد الأوروبي على أن استقرار شمال شرقي سوريا أساسي لنجاح انتقال سياسي شامل في سوريا، وحماية حقوق جميع السوريين.

وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية»، في وقت سابق اليوم، التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة السورية على وقف إطلاق النار، وهو ما أكده مصدر حكومي للتلفزيون السوري.

وقالت «قسد»، في بيان، إن الاتفاق يشمل التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.