غزة: 123 قتيلاً بينهم العشرات في مركز لتوزيع المساعدات جراء القصف الإسرائيلي

«غزة الإنسانية»: لا يوجد حتى الآن ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع المحتاجين

TT

غزة: 123 قتيلاً بينهم العشرات في مركز لتوزيع المساعدات جراء القصف الإسرائيلي

أطفال فلسطينيون بانتظار الطعام عند نقطة توزيع في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون بانتظار الطعام عند نقطة توزيع في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولو الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، أن 123 قتيلاً و474 مصاباً وصلوا إلى المستشفيات خلال 24 ساعة جراء القصف الإسرائيلي.

ولقي معظم القتلى حتفهم في مركز وسط القطاع لتوزيع المساعدات تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة.

وذكر مسؤولون طبيون في «مستشفى الشفاء» و«مستشفى القدس» أن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب العشرات لدى اقترابهم من موقع لتوزيع المساعدات قرب منطقة نتساريم وسط القطاع، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن 163 شخصاً قُتلوا وأُصيب أكثر من ألف خلال محاولتهم الوصول إلى عدد قليل من مواقع الإغاثة التي تديرها «المؤسسة» منذ بدأت عملها قبل أسبوعين، بعد حصار متواصل لمدة 3 أشهر. وقالت الأمم المتحدة إن الحصار دفع بالقطاع الفلسطيني إلى شفا المجاعة، وإن الإمدادات الغذائية لا تزال منخفضة للغاية.

أطفال فلسطينيون بانتظار الطعام عند نقطة توزيع في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقالت المؤسسة إنها لم تكن على علم بالواقعة، وإنها تعمل بشكل وثيق مع السلطات الإسرائيلية لضمان الحفاظ على طرق مرور آمنة، وإن «من الضروري للفلسطينيين اتباع التعليمات بدقة».

وأضافت المؤسسة، في رسالة بالبريد الإلكتروني، رداً على أسئلة من وكالة «رويترز» للأنباء: «الحل يكمن في نهاية المطاف بمزيد من المساعدات. هذا سيقدم مزيداً من التيقن ويقلل الحاجة الملحة بين السكان». وتابعت: «لا يوجد حتى الآن ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع المحتاجين في غزة. ينصبّ تركيزنا الحالي على إطعام أكبر عدد ممكن من الأشخاص بأمان وسط صعوبات في أجواء مضطربة».

ورفضت الأمم المتحدة وجماعات إغاثة أخرى تقديم المساعدات عبر «المؤسسة» التي تستخدم متعاقدين من القطاع الخاص بدعم عسكري إسرائيلي؛ إذ يقولون إنه انتهاك للمعايير الإنسانية. وقال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن 10 آخرين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على خان يونس جنوب القطاع.

فلسطيني يصرخ أمام الكاميرا باللغة العربية: «نحصل على طعام بطعم الموت والدم» وهو يحمل حقيبة تحوي طروداً غذائية ومساعدات إنسانية سلمتها «مؤسسة غزة الإنسانية» (أ.ب)

وعندما قال مسؤولو الصحة في غزة، الثلاثاء، إن 17 قُتلوا قرب موقع آخر لتوزيع المساعدات تابع لـ«مؤسسة غزة الإنسانية» في رفح جنوب قطاع غزة، قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق طلقات تحذيرية لإبعاد «مشتبه فيهم» كانوا يقتربون من قواته وشكَّلوا تهديداً.

وكان جهاز «الدفاع المدني» في غزة أعلن خلال وقت سابق، الأربعاء، أن 31 فلسطينياً قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركز للمساعدات وسط القطاع. وقال الناطق باسم الجهاز، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طواقمنا والمسعفين نقلوا 31 شهيداً على الأقل، ونحو 200 إصابة؛ إثر إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية وطائرات الـ(كواد كابتر)، (المسيَّرات)، باتجاه آلاف المواطنين الذين تجمعوا قرب (مفترق الشهداء - نتساريم)، وجسر وادي غزة»، لافتاً إلى أنهم «كانوا في طريقهم للحصول على مواد غذائية من مركز المساعدات الأميركي» قرب جسر وادي غزة.

ريتال أبو جاري ذات الـ9 سنوات تقف بعد تلقيها دواءً ملطفاً لتخفيف حروق في ظهرها وكتفها عانت منها خلال محاولتها الحصول على طعام من إحدى التكيات بمدينة غزة (أ.ب)

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة أعلنت، خلال وقت سابق، الأربعاء، مقتل 37 شخصاً، وإصابة العشرات، في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي نفّذته القوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية في «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة بوصول 18 جثة، وعشرات المصابين، بعد إطلاق نارٍ استهدف مدنيين خلال انتظارهم مساعدات إنسانية، قرب محور نتساريم وسط القطاع.

وفي محيط منطقة نتساريم أيضاً، قُتل 7 أشخاص آخرون، وأُصيب أكثر من 100 بجروح متفاوتة، جرّاء استهداف تجمعات سكانية، وفق ما أفاد به مراسلون ميدانيون.

فلسطينيون يحملون أكياساً تحوي مساعدات غذائية وإنسانية قدّمتها «مؤسسة غزة الإنسانية» وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

وفي وسط قطاع غزة، أسفر قصفٌ نفّذته طائرة مُسيَّرة إسرائيلية بمنطقة المخيم الجديد، شمال مخيم النصيرات، عن مقتل اثنين وإصابة آخرين.

كما قُتل 9 أشخاص في غارات جوية استهدفت مواقع بمدينة خان يونس جنوب القطاع، في حين جرى انتشال شخص آخر من تحت الأنقاض في بلدة عبسان الكبيرة شرق المدينة، حيث يُتواصل القصف بصورة مكثفة.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية واسعة النطاق على القطاع، وسط تحذيرات منظمات إنسانية من تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية للسكان المدنيين المحاصَرين.

«حماس»: لا علم لنا بمقترح الهدنة الجديد

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «تقدماً كبيراً» في الجهود المبذولة لإطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة، لكنه أضاف أن من «السابق لأوانه» رفع الآمال في التوصل إلى اتفاق.

ورغم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر للعودة إلى وقف إطلاق النار في غزة، فإنه لم تُبْدِ إسرائيل أو «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» استعداداً للتراجع عن مطالب أساسية. ويتبادل الطرفان الاتهام بشأن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق. وقال مصدران من «حماس» لوكالة «رويترز» للأنباء إنهما لا علم لهما بمقترحات جديدة لوقف إطلاق النار.

وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحرب الإسرائيلية أدت إلى مقتل نحو 55 ألف فلسطيني، معظمهم مدنيون، وتدمير جزء كبير من القطاع المكتظ بالسكان، الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص إسرائيلي قرب بيت لحم

المشرق العربي حاجز للشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص إسرائيلي قرب بيت لحم

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، مقتل شاب فلسطيني من بلدة الشيوخ في محافظة الخليل بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي الرصاص عليه عند حاجز الأنفاق قرب بيت لحم.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

أميركا: نزع سلاح «حماس» يشمل برنامج إعادة شراء بتمويل دولي

أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، أن نزع ​سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة سيجري من خلال عملية متفق عليها «مدعومة ببرنامج إعادة شراء بتمويل دولي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب) play-circle

خاص غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحه

تجاوز معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة عقبة فتحه، عقب العثور الإسرائيلي على الرفات الأخيرة، غير أن آليات عمله لا تزال بشأنها مشاورات مصرية - إسرائيلية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يتحدث عبر الهاتف أمام المركز بعد أن أفاد الموظفون بأن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله في الضفة (رويترز) play-circle

إسرائيل تقطع الكهرباء عن مركز لـ«الأونروا» في قلنديا يدرس فيه 325 طالباً

كشفت مسؤولة في مكتب الإعلام التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم الأربعاء أنه تم قطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي جانب من عملية إعادة دفن جثامين فلسطينيين في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 فلسطينيين حاولوا الوصول لمقبرة مخطوفها الأخير في غزة

رغم أن هدف الغزّيين كان الحفاظ على كرامة موتاهم وإعادة دفنهم، فإن إسرائيل قامت باستهدافهم بشكل مباشر، وأطلقت النار على كل مَن كان يقترب من المقبرة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)

« زلزال ترمب» يهز التحالف الحاكم في العراق

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
TT

« زلزال ترمب» يهز التحالف الحاكم في العراق

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

تحوّل رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنصيب نوري المالكي رئيساً للحكومة العراقية إلى زلزال سياسي أربك حسابات تحالف «الإطار التنسيقي».

ورفض المالكي ما وصفه بـ«التدخل الأميركي السافر»، مؤكداً استمراره في الترشح استناداً إلى قرار «الإطار التنسيقي»، وأكد أن أسلوب التهديد لا ينسجم مع العلاقات بين الدول.

وكان ترمب قد حذر، في منشور على منصته، «تروث سوشيال»، من أن الولايات المتحدة ستتوقف عن دعم العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.

وأشار حزب «الدعوة الإسلامية» الذي يتزعمه المالكي، في بيان، إلى أن «فتح ثغرة في القرار الإطاري قد جر العملية السياسية إلى هذا التعقيد»، داعياً «القوى السياسية الخبيرة من جميع المكونات إلى الدفاع عن القرار الوطني العراقي المستقل».

وأكد قادة «الإطار» تمسّكهم بالمالكي لرئاسة الحكومة الجديدة، بعد اجتماع طارئ عُقِد في بغداد، مساء أمس، مشيرين إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي تُعدّ «انتهاكاً للسيادة». ودعا حيدر العبادي، رئيس الحكومة الأسبق، إلى معالجة الأزمة بـ«عقلانية، ومسؤولية»، والتعامل مع التحديات بما يحفظ الاستقرار.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «خيارات (الإطار) أصبحت محدودة وأكثر تكلفة»، موضحاً أن «أي قرار الآن ستكون له تبعات داخلية، وخارجية»، لكنه رجّح أن يتوافق قادة الأحزاب على «آليات جديدة تقودهم إلى مخرج مناسب من الأزمة الراهنة».


«جريمة حرب» في الضفة الغربية

«جريمة حرب» في الضفة الغربية
TT

«جريمة حرب» في الضفة الغربية

«جريمة حرب» في الضفة الغربية

صعَّدت إسرائيل هجماتها في الضفة الغربية، أمس، ووسّعت عملياتها إلى وسط الضفة وجنوبها بعد عامين من تركيز الاقتحامات شمالاً.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أمس، من أن عنف المستوطنين يفرّغ مساحات واسعة من الفلسطينيين بدعم ومشاركة أمنية إسرائيلية ويتسبب في تهجير قسري، مشيراً إلى أن ذلك «يعد جريمة حرب».

وقال أجيث سونغهاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن «النقل القسري للفلسطينيين داخل الضفة الغربية المحتلة يعد جريمة حرب، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية».

في غضون ذلك، أكدت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقيها تأكيدات عبر الوسطاء، بمن فيهم الولايات المتحدة، تشير إلى «فتح معبر رفح خلال الأسبوع الحالي، مع ترجيح موعد اليوم (الخميس)».

لكن الإفادات الإسرائيلية تضاربت حول موعد فتح المعبر؛ وفي حين أكدت «هيئة البث» أنه سيحدث اليوم، أشار موقع «واللا» إلى تنفيذ الخطوة «الأحد المقبل».


لبنان لتطويق أزمتي السلاح و«الميكانيزم»

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

لبنان لتطويق أزمتي السلاح و«الميكانيزم»

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتخذ لبنان خطوات سياسية وعسكرية، تمثلت في تكثيف الاتصالات مع الجانب الأميركي، لتطويق أزمتي حصر السلاح وتفعيل عمل لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، وتثبيت الاستقرار الأمني في البلاد، وإنجاح مؤتمر دعم الجيش، وهي ملفات مترابطة مع بعضها، حسبما تقول مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

وغداة لقاء مستشار الرئيس اللبناني جوزيف عون مع مسؤولين في الجيش الأميركي في بيروت، غادر وفد عسكري لبناني أمس إلى الولايات المتحدة، تحضيراً لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن الأسبوع المقبل، وللاجتماع مع رئيس لجنة «الميكانيزم» في إطار الاستعداد لاجتماع اللجنة المزمع عقده في لبنان في 25 فبراير (شباط) المقبل، والتي ستقتصر على المداولات الأمنية.

وقبل مغادرة العماد هيكل، يقدم يوم غد (الجمعة) لمجلس الوزراء، تصوره لتنفيذ الجيش المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.