وزير يمني يندد باستيلاء الحوثيين على أصول منظمة إغاثة دولية

الجماعة نهبت معدات «إنقاذ الطفولة» في 5 محافظات

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

وزير يمني يندد باستيلاء الحوثيين على أصول منظمة إغاثة دولية

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ندد وزير يمني باستيلاء الجماعة الحوثية على أصول منظمة «إنقاذ الطفولة» الدولية، والمقدر قيمتها بنحو 4 ملايين دولار، ووصف ذلك بـ«الجريمة البشعة»، مجدداً الدعوة للمنظمات والوكالات الأممية لنقل مقارها إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وكانت مصادر محلية يمنية أفادت بأن الجماعة المدعومة من إيران اقتحمت مكتب منظمة «إنقاذ الطفولة» في العاصمة المختطفة صنعاء، وفروع المنظمة في محافظات عمران، وحجة، وصعدة، والحديدة، وإب، ونهبت جميع أصولها، بما في ذلك السيارات، والمولدات الكهربائية، وأجهزة الكومبيوتر، والأدوية، والمستلزمات المكتبية، التي قدّرت قيمتها بنحو 4 ملايين دولار.

وقال معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، في تصريحات رسمية، إن «هذه الجريمة البشعة تأتي في سياق سلسلة الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها الميليشيا الحوثية بحق المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية، حيث سجلت أكثر من 95 حالة اقتحام ونهب منذ عام 2015».

وأوضح الوزير اليمني أن الواقعة جاءت بعد إعلان المنظمة اضطرارها لإغلاق مكاتبها في مناطق سيطرة الحوثيين نهاية مايو (أيار) الماضي، وإنهاء عقود نحو 400 موظف وموظفة، ما حرم نحو أكثر من 1.2 مليون طفل في المحافظات المتضررة كانوا يستفيدون من برامج المنظمة المباشرة وغير المباشرة.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وقال الإرياني إن القيود التعسفية والمتزايدة التي يفرضها الحوثيون على عمل المنظمات الإنسانية أدت إلى إغلاق عشرات المكاتب، وطرد مئات الموظفين اليمنيين، وهو ما تسبب في حرمان آلاف الأسر المحتاجة من الخدمات الصحية والتعليمية والغذائية.

وبحسب تصريح الوزير اليمني، فقد ارتكبت الجماعة الحوثية اعتداءات متكررة بحق منظمة «إنقاذ الأطفال» الدولية، بما في ذلك اقتحام مكتبها في محافظة ذمار عام 2018 ونهب تجهيزاته، واختطاف واحتجاز موظفيها، ومن بينهم الدكتور توفيق المخلافي، مسؤول المنح التعليمية في المنظمة منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

كما أعاد الإرياني التذكير بما تعرض له هشام الحكيمي، مسؤول الأمن والعلاقات الحكومية في المنظمة نفسها، الذي اعتقله الحوثيون في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يفارق الحياة في معتقله تحت التعذيب؛ بحسب ما ذكره الوزير.

انتهاكات لا تتوقف

أشار وزير الإعلام اليمني في تصريحه إلى ما تتعرض له المنظمات الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين، من تدخلات وفرض عناصر موالية داخل مكاتبها، وتحويل مسار المساعدات لتغذية آلة الحرب، وصولاً إلى نهب الأصول والمنشآت، وإرهاب الموظفين واحتجازهم وقتلهم في المعتقلات، وشدد على أن كل ذلك «يجعل من المستحيل على أي منظمة إنسانية أن تعمل باستقلالية أو حياد في تلك المناطق».

ووصف الإرياني ما يجري في مناطق سيطرة الحوثيين بأنه «يعكس سلوك عصابة تضع يدها على كل شيء» متهماً الجماعة بأنها «تستخدم المعاناة الإنسانية ورقة سياسية في لعبة الحرب»، في غياب كامل لأي قانون أو التزام بالأخلاقيات الإنسانية والقوانين الدولية، بما في ذلك المادتان (55) و(59) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وضمان حماية العاملين في المجال الإغاثي.

الحوثيون فرضوا قيوداً مشددة على عمل المنظمات الدولية والأممية وسخروا المساعدات لمصلحة أجندتهم (أ.ف.ب)

وطالب الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لليمن، بإدانة هذه الجرائم والانتهاكات الوحشية بشكل واضح وصريح، واتخاذ تدابير حازمة لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، وتصنيف الميليشيا الحوثية منظمة إرهابية في بريطانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي.

وجدد الإرياني دعوته لما تبقى من المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى نقل مقراتها إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، والعمل بالشراكة مع السلطات الشرعية المعترف بها دولياً، بما يضمن استقلال القرار الإنساني، ويعيد ثقة المستفيدين، ويمنع استمرار الانتهاكات التي حولت العمل الإنساني إلى رهينة بيد جماعة إرهابية خارجة عن القانون.


مقالات ذات صلة

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

تصاعد القمع الحوثي في إب مع إنشاء سجون سرية داخل منشآت مدنية واعتقال أكثر من 150 شخصاً، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ودعوات حقوقية للمساءلة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، وضبط الإيرادات، وتشديد الأمن في مأرب، وتحديث الجيش، مع دعم سعودي واستعدادات مبكرة لأزمة الكهرباء الصيفية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً من وصول اليمن لحافة أزمة أعمق، فمع تراجع التمويل وتقلّص الإغاثة، يتمدد الجوع وتتصاعد الاحتياجات بوتيرة مقلقة تهدد 22.3 مليون إنسان.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

تقترب المرحلة الأولى من هيكلة القوات اليمنية من الاكتمال بإشراف سعودي، مع إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وكشف الاختلالات تمهيداً لدمج التشكيلات وتعزيز كفاءة المؤسسات

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.