بغداد تريد تعاوناً مع واشنطن وفق «الإطار الاستراتيجي»

بعد فترة اضطراب بسبب عقود كردستان

رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية ستيفن فاغن الاثنين (إكس)
رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية ستيفن فاغن الاثنين (إكس)
TT

بغداد تريد تعاوناً مع واشنطن وفق «الإطار الاستراتيجي»

رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية ستيفن فاغن الاثنين (إكس)
رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني مستقبلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية ستيفن فاغن الاثنين (إكس)

بعد أيام من اعتراض بغداد على عقود نفطية وقعتها حكومة إقليم كردستان مع شركات أميركية، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ضرورة استمرار التنسيق بين واشنطن وبغداد طبقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقعها الطرفان عام 2008.

كلام السوداني خلال استقباله القائم بأعمال السفارة الأميركية ستيفن فاغن بمناسبة تسلمه مهام عمله في بغداد الاثنين. وهنأه السوداني، متمنياً له النجاح في مهمته، والعمل على تطوير العلاقات بما يحقق المنفعة والمصالح المشتركة لكلا البلدين.

وشدد السوداني، طبقاً لبيان عن مكتبه الإعلامي، على «ضرورة التعاون بين العراق والولايات المتحدة استناداً إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي ومذكرات التفاهم والتنسيق والتشاور بين الجانبين، لا سيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والأمن والطاقة والتعليم ونشاطات القطاع الخاص».

وأضاف أن «فاغن أشار إلى أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين، ودعم حكومة الولايات المتحدة للشراكة مع العراق على مختلف الصعد والمجالات، مشيداً بجهود الحكومة في تسريع عجلة التنمية والنهضة العمرانية»، ومؤكداً «العمل على دخول الشركات الأميركية لساحة الاستثمار والشراكة في العراق».

ويتولى فاغن أعمال السفارة الأميركية بعد انتهاء فترة عمل السفيرة إلينا رومانسكي التي عملت في العراق خلال السنوات الماضية في فترة مضطربة على مستوى العلاقات بين البلدين، لا سيما عندما كانت الفصائل والميليشيات المسلحة تستهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، فضلاً عن القصف المستمر من قبل تلك الفصائل للمقرات التي يوجد فيها الجنود والمستشارون الأميركيون، بالإضافة إلى توجيه ضربات لإسرائيل.

وبالرغم من أن العلاقة بين بغداد وواشنطن لم تتأثر ظاهراً، انخرط العراق في حوار مع الأميركيين منذ العام الماضي من أجل انسحاب القوات الأميركية القتالية، وهو أحد الشروط التي سعت الفصائل المسلحة إلى فرضها مقابل إيقاف هجماتها.

ومع أن السوداني رفض تلك الشروط، أجرى محادثات مع الجانب الأميركي عقب زيارته لواشنطن خلال أبريل (نيسان) العام الماضي من أجل إعادة تنظيم الوجود الأميركي في العراق، طبقاً لمعاهدة الاتفاق الاستراتيجي التي وقعت في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

انزعاج المركز

ولفت مراقبون سياسيون في العاصمة العراقية تأكيدُ السوداني العودة إلى معاهدة «الاتفاق الاستراتيجي» كونها تنظم العلاقة بين بين واشنطن وبغداد على كل الصعد والمجالات، وفي كل أنحاء العراق، بما فيها إقليم كردستان، مشيرين إلى أن ذلك «يعني انزعاج المركز» من الكيفية التي جرى بها التوقيع على اتفاقيات نفطية بين واشنطن وأربيل في وقت لا يزال النزاع النفطي بين بغداد وأربيل قائماً نتيجة عدم قدرة الأطراف السياسية العراقية على تشريع قانون النفط والغاز المؤجل منذ عام 2007.

من جهته، أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مساء الأحد أن زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة شكّلت بداية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية. وقال بارزاني، خلال كلمة في حفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الجامعة الأميركية في دهوك: «لقد شرعنا في حكومة إقليم كردستان بسلسلة من الإصلاحات الشاملة التي ليست مجرد أفكار نظرية، بل لها تأثيرات ملموسة ومباشرة على تحسين معيشة شعب كردستان، ونهدف من خلالها إلى توفير حياة مزدهرة ونمو اقتصادي مستدام»، مشيراً إلى «مواصلة العمل على تأمين الكهرباء بشكل دائم في إقليم كردستان».


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.