لبنان يفحص خيار «التعافي» بلا تمويل صندوق النقد الدولي

الحكومة تنكب على إعداد مشروع قانون الفجوة المالية

مصرف لبنان المركزي (رويترز)
مصرف لبنان المركزي (رويترز)
TT

لبنان يفحص خيار «التعافي» بلا تمويل صندوق النقد الدولي

مصرف لبنان المركزي (رويترز)
مصرف لبنان المركزي (رويترز)

يستعيد ملف الإنقاذ الاقتصادي، صدارة الاهتمامات على مستوى الحكومة في لبنان، عقب إنجاز استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، بما تمثله من دور حيوي مساهم في التنمية الشاملة، وقبيل بدء موسم صيفي وسياحي واعد يؤمل أن يضخ مبالغ بمليارات الدولارات تعوّض نسبياً جفاف التدفقات الاستثمارية والربط الصريح للتمويل والمساعدات الخارجية بشروط سياسية وإصلاحية معقّدة.

ويجري رصد تحولات استثنائية في الأوساط الرسمية، كما في القطاع الخاص، حسب مرجع مصرفي كبير؛ توخياً لإدخال تعديلات غير ثانوية على خطة التعافي المنشودة والمطلوبة بإلحاح من المجتمع الدولي، مع ترجيح اعتماد خيارات بديلة لمعالجة الفجوة المالية الحادة، وتتعدى الصعوبات الواقعية للتقدم إلى محطة إبرام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، بعد الفشل على مدى ثلاث سنوات ونيّف، في تنفيذ الالتزامات من قِبل الجانب اللبناني، والواردة ضمن مندرجات الاتفاق الأولي الموقّع بين الطرفين.

دعم دولي

واكتسب هذا التوجه قوة دفع دولية ومواكبة محلية سريعة بلغت أروقة الحكومة، في ضوء المداخلات المحدثة التي وردت على لسان نائبة المبعوث الخاص للولايات المتحدة الأميركية إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، واستخلاصها أن حصرية السلاح بيد الدولة، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، هما الشرطان الأساسيان لحيازة لبنان مفتاح تدفق المنح والاستثمارات الدولية.

سلام مترئساً اجتماعاً في السراي الحكومي حضره وفد من صندوق النقد الدولي برئاسة الممثل المقيم له بلبنان فريدريكو ليما الشهر الماضي (الحكومة اللبنانية)

ولم يكن خافياً، وفق المسؤول المصرفي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن إفصاحات المبعوثة الأميركية التي تبدأ قريباً جولة اتصالات جديدة ضمن مهمتها في بيروت، تساهم بقوّة في تعديل المقاربات والاقتراحات الرامية إلى توزيع مسؤوليات الفجوة المالية، ولا سيما لجهة إشارتها إلى أن «الإصلاحات التي نتحدث عنها مهمة جداً، وصندوق النقد ليس الخيار الوحيد. ولديّ خطة كبيرة ورؤية قد تمكّن لبنان (ربما) من الاستغناء عن الصندوق. وإذا تمكنا من تحويله بلد استثمارات يمكننا استعمال أموال المستثمرين هنا، وتجنيبه المزيد من الديون».

وبمعزل عن صدقية وموضوعية الترويج المستمر لرؤية صندوق النقد المتضمنة عملياً إعفاء «الدولة» عبر تحييد الأموال العامة من موجبات تسوية الفجوات المالية، تكفَّلت هذه الطروحات المستجدّة، تنشيط الحيوية وعرض اقتراحات معدّلة تنشد العدالة في توزيع الأعباء مع التخفيف بالحد الأقصى المتاح من المعاناة اللاحقة بالمودعين؛ توخياً لاعتمادها في المداولات الجارية على المستويات النيابية والحكومية، واستطراداً في أوساط البنك المركزي والجهاز المصرفي، عشية انكباب الحكومة على إنجاز مشروع قانون آليات احتواء الخسائر المقدرة بنحو 72 مليار دولار، من دون احتساب نحو 11 مليار دولار للاحتياجات الإعمارية جراء الحرب الإسرائيلية.

قانون آلية احتواء الخسائر

وبرز ضمن المستجدات التي سبقت تصريحات أورتاغوس وتلتها، التوجّه الرسمي لتوسيع نطاق اﻟﻧﻘﺎشات الهادفة إلى إعداد القانون، مع الحرص التام على أولوية الشراكة الاستشارية مع إدارة صندوق النقد الدولي، وبما يضمن مشاركة فعالة من قِبل الأطراف الأساسية ذات الصلة، عبر تكثيف التواصل المنتج بين ثلاثي الفريق الاقتصادي الحكومي وحاكمية البنك المركزي وجمعية المصارف، باعتبار أن أصل الأزمة يكمن في تحديد ماهية ومصير توظيفات البنوك التي تتعدّى 80 مليار دولار لدى «المركزي»، والتي تشكل الضمانة الصلبة لإتاحة السداد المتدرج لأموال المودعين البالغة نحو 84 مليار دولار.

ومن اﻟﺿروري في المرحلة اللاحقة لتشريع قانون الفجوة وارتباطه بسريان مشروع قانون إعادة تنظيم أوضاع المصارف، أن ﺗﺣﺎﻓظ اﻟﺑﻧوك، حسب المرجع المصرفي، ﻋﻠﻰ ﺣﻘوق اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ اﻟﻣﺗﺑﻘﯾﺔ ﺑﻌد اﻟﺗﻘﯾﯾم، بعدما ﺑذﻟت ﺟﮭوداً ﻛﺑﯾرة ﻹدارة ﻣراﻛزھﺎ ﻓﻲ ﺣﻘوق اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ ﻣﻊ اﺳﺗﯾﻌﺎب ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺧﺳﺎﺋر اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن اﻷزﻣﺔ اﻟﻧظﺎﻣﯾﺔ، علماً أن ﺟزءاً ﻛﺑﯾراً ﻣن ﺣﻘوق اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ اﻟﻣﺗﺑﻘﯾﺔ، ﺗم ﺿﺧﮫ ﻣن ﻗِﺑل اﻟﻣﺳﺎھﻣﯾن ﺑﻌد ﺑداﯾﺔ اﻷزﻣﺔ، وﻓﻘاً ﻟﺧريطﺔ الطرﯾق اﻟﺗﻲ حددها ﻣﺻرف ﻟﺑﻧﺎن ﺑﻣوﺟب اﻟﺗﻌﻣﯾم 154.

الفجوة المالية

وترى جمعية المصارف، بلسان الأمين العام فادي خلف، أن معالجة الفجوة لا تتحقّق فقط عبر تقليص المطلوبات أو إعادة هيكلة المصارف، بل تبدأ أولاً بتنظيم حسابات مصرف لبنان وتحديد التزامات الدولة تجاهه. بالتالي، لا يمكن شطب ديون «المركزي» تجاه المصارف؛ كونها تُعدّ التزاماً تجارياً صريحاً بموجب القانون. علماً أن السياسات التي استنزفت الاحتياطيات الأجنبية، من دعم غير مدروس وتمويل مزمن لعجز الدولة، تشكّل السبب الجوهري للفجوة المالية.

وبذلك، فإن الدولة، وفقاً لقناعة الجمعية المعززة بقرار قضائي لمجلس شورى الدولة، مدعوّة إلى تطبيق القوانين، بدءاً بالمادة 113 من قانون النقد والتسليف التي تحمّلها مسؤولية تغطية خسائر المصرف المركزي، علماً أن توظيف أموال المودعين لدى مصرف لبنان جاء بغالبيته نتيجة التزام المصارف بالتعاميم الصادرة عنه وبأصول التعامل التي فرضها مصرف لبنان على المصارف.

مقرّ مصرف لبنان المركزي في بيروت (رويترز)

ومع رصده «مرحلة جديدة في الأفق»، لاحظ خلف أنه «بات واضحاً أن أي خطة تعافٍ لا يمكن أن تنجح إلا من خلال شراكة مسؤولة بين الأطراف المعنيّة، تقود إلى استعادة الثقة وحماية حقوق المودعين دون المس بمقومات استمرارية القطاع المصرفي». وهذه الثوابت لم تعد مجرّد وجهة نظر مصرفية، بل «أصبحت محوراً لمواقف رسمية متقدّمة، برزت خلال اللقاءات الأخيرة التي عقدتها جمعية المصارف مع جهات رسمية عدّة، كان آخرها مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذي تميّز بالمصارحة ووضوح الرؤية، وبمواقف تستحق التوقّف عندها؛ لأنها أعادت توجيه النقاش إلى سكّة المنطق والعدالة».

ومع توخي تصحيح مسار النقاش العام عبر المواقف الرسمية المستجدة، والتطلع إلى ترجمتها في انتهاج سياسات عملية ونصوص وتشريعات واضحة قابلة للتطبيق، يمكن وفق خلف، انضاج فرصة حقيقية لإنقاذ ما تبقّى من مقومات، ضمن رؤية تشاركية تعترف بالطابع النظامي للأزمة، وبالتالي الإقرار بأن المسؤولية ثلاثية الأبعاد تشمل الدولة، ومصرف لبنان، والمصارف. في حين يقود أي اختزال أو تحميل أحادي للعودة إلى الحلقة المفرغة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.