حافظ الأسد: اتّفاق لبنان مع إسرائيل «أسوأ بمائة مرّة من كامب ديفيد»

«الشرق الأوسط» تنشر فصولاً من كتاب «جان عبيد... ستة عقود في الوطن»

جان عبيد (يسار الصورة) خلال لقاء جمع (من اليمين) حافظ الأسد وأمين الجميل وإيلي سالم وعبد الحليم خدام (أرشيف جان عبيد)
جان عبيد (يسار الصورة) خلال لقاء جمع (من اليمين) حافظ الأسد وأمين الجميل وإيلي سالم وعبد الحليم خدام (أرشيف جان عبيد)
TT

حافظ الأسد: اتّفاق لبنان مع إسرائيل «أسوأ بمائة مرّة من كامب ديفيد»

جان عبيد (يسار الصورة) خلال لقاء جمع (من اليمين) حافظ الأسد وأمين الجميل وإيلي سالم وعبد الحليم خدام (أرشيف جان عبيد)
جان عبيد (يسار الصورة) خلال لقاء جمع (من اليمين) حافظ الأسد وأمين الجميل وإيلي سالم وعبد الحليم خدام (أرشيف جان عبيد)

تنشر «الشرق الأوسط» فصولاً من كتاب «جان عبيد... ستة عقود في الوطن» للزميل نقولا ناصيف الذي يرصد مسيرة هذا السياسي اللبناني الذي كان عيّنه الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل موفداً رئاسياً له إلى دمشق؛ نظراً لقربه من قيادتها أيام حكم الرئيس السابق حافظ الأسد. تتناول هذه الحلقة قصة اللقاءات مع القيادة السورية عندما كان حكم الجميل يتفاوض مع إسرائيل لضمان انسحابها من لبنان عقب الاجتياح الذي قامت به عام 1982.

رفض السوريون بشدة أي اتفاق يبرمه لبنان مع إسرائيل، حسب ما أبلغ الرئيس حافظ الأسد الجانب اللبناني. عاد جان عبيد إلى بيروت ونقل للرئيس الجميل فحوى ما دار في سوريا بعبارة مبطّنة، هي تهديد أطلقه الرّئيس السّوريّ يُنذر بما يفترض أن يحدث فيما بعد: «الاتّفاق أسوأ بمائة مرّة من اتّفاق كامب ديفيد».

في نهاية المطاف، رضخ الجانب اللبناني للتهديد السوري، وألغى الاتفاق مع إسرائيل الذي عُرف بـ «اتفاق 17 أيار».

يصدر الكتاب في 29 مايو (أيار) الحالي عن «مؤسسة جان عبيد» و«دار النهار للنشر»... وهذه قصة اتصالات عبيد، موفد الجميل، مع حكم حافظ الأسد بخصوص الاتفاق مع إسرائيل.

غلاف الكتاب

سقوط حقبة

منذ زيارته دمشق، موفداً رئاسيّاً لأمين الجميّل للمرّة الأولى في 15 ديسمبر (كانون الأوّل) 1982، فُتِحَ الحوار المباشر بين الدّولتَيْن ورئيسَيْهما. احتفظت سوريا بِخَيْبَةٍ خلّفها فيها إلياس سركيس في الأشهر الأخيرة في ولايته بدعمه انتخاب بشير الجميّل رئيساً للجمهوريّة. مذذاك، انقطع تواصل الرّئيسَيْن. تلقّفت (سوريا) انتخاب أمين الجميّل بإيجابيّة قبل أن يُبادر إلى الاتّصال بنظيره السّوريّ. بمقدار ثقته بموفده إلى هناك، أثارت انتباه أمين الجميّل العلاقة الوطيدة التي تجمعه (عبيد) بأركان قيادتها على نحو لم يُخفِ، مرّة بعد أخرى، تحسّسه من أن تنطوي على أكثر ممّا يتوقّعه منه، أو ربّما تورّطه.

قصد الموفد الشّخصيّ دمشق وأطلعها على المراحل التي يقطعها التّفاوض مع الدّولة العبريّة بخطوط عريضة، من دون الخوض في التّفاصيل تبعاً لموقف اتّخذه الرّئيس وحكومة شفيق الوزّان هو «عدم إقحام السّوريّين فيه». سرعان ما تذمّرت سوريا من القليل القليل الّذي يصل إليها منه عن ذلك المسار. أفصح عن هذا الامتعاض وزير الخارجيّة عبد الحليم خدّام أمام نظيره اللبنانيّ إيلي سالم في 19 مارس (آذار) 1983 في لقائهما بلندن. حضّه على اطّلاعه خطّيّاً على ما يجري في المفاوضات، قائلاً: «جان عبيد لا يذكر لنا الآن إلّا ما ترفضونه في أثناء المفاوضات. هذا جيّد. لكنّنا نريد أن نعرف ماذا قبلتم به. جان عبيد يتكلّم ويخبرنا العموميّات، لكنّني أريد أن أعرف التّفاصيل خطّياً. نحن في لبنان لمساعدتكم. استعملونا وسيلة ضغط على الإسرائيليّين. حين تتوصّلون إلى اتّفاق خالٍ من التّنازلات مع إسرائيل، تعالوا إلى دمشق، وفي خلال نصف ساعة نتّفق على سحب قوّاتنا من لبنان. الأميركيّون يسألوننا دائماً متى ستنسحبون؟ ماذا يريدون منّي؟ هل يريدون أن أسجّل لهم شريطاً؟ طيّب، سأفعل ذلك وأقول فيه سننسحب، سننسحب، سننسحب».

في الشّهرَيْن التّاليَيْن، أوشك التّفاوض أن ينتهي إلى مسودّة، لمس إبّانها لبنان بداية تصلّب إسرائيليّ في الشّروط المدلاة في جلسات التّفاوض أو المُقترح إدخالها في المسودّة. على الرّغم من إطلاعه دمشق على المراحل السّارية، لبثت الشّكوك تُراود الحكم اللّبنانيّ حيال ما سيكون عليه موقف سوريا منها. إزاء استمرار حجب التّفاصيل عنها، كان على جان عبيد نقل المعلومات الّتي يُزوّده إيّاها رئيس الجمهوريّة لنقلها إلى عبد الحليم خدّام، من دون تخلّيه عن موقفه الخاصّ حيال ما يتولّى نقله. وهو أنّ اتّفاقاً لا يُرضي سوريا يسعها أن تحول دونه. في لبّ وجهة نظره عدم اقتناعه بجدوى التّفاوض مع دولة عدوّة تريد في نهاية المطاف فرض تنازلات موجعة على لبنان.

الجميل مع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان (أرشيف الرئيس أمين الجميل)

ليس تقييمه وتوقّعه الشّخصيّان فحسب، بل استنتاجه ممّا كان يُصْغي إليه من محاوريه السّوريّين الّذين بعثوا فيه اعتقادهم بتشاؤمهم من مآل التّفاوض مع إسرائيل: «تقولون إنّ الأميركيّين سوف يعيدون إليكم الأرض عبر التّفاوض. نحن نشكّك في ذلك. على أيّ حال، إذا شئتم جرّبوا، إلّا أنّنا واثقون من أنّكم لن تنجحوا. لا بدّ من العودة إلى صيغة الهدنة».

ردّ جان عبيد: «امتحان النّيّات الأميركيّة في تأمين انسحاب غير مشروط»، قبل أن يأتيه الرّدّ على الردّ أنّ دمشق «توافق على أن يُعطى لبنان فرصة كاملة من دون أيّ ترحيب بذلك».

ليس لدى الموفد الرّئاسيّ سوى أن يؤكّد أنّ التّفاوض «لن يطول أكثر من أسابيع. لا عرض بديلاً منه الآن».

إطلاع الأسد على صيغة الاتفاق مع إسرائيل

في طوّافة عسكريّة أقلّتهم من وزارة الدّفاع في اليرزة في 2 مايو (أيار) 1983، قصد إيلي سالم وجان عبيد، يرافقهما العميد عبّاس حمدان عضو الوفد المفاوض، دمشقَ لإطلاع الرّئيس السّوريّ على المراحل الأخيرة المنجزة، والصّوغ غير النّهائيّ للاتّفاق مع إسرائيل في انتظار إنجازه في الأيّام القليلة المقبلة. شرح الوفد لحافظ الأسد ما تمّ، وعقباته والشّروط المقبولة والمرفوضة كان قد تبادلها الطّرفان، وخصوصاً البنود المحوريّة: إنهاء حال الحرب بين لبنان وإسرائيل، التّرتيبات الأمنيّة، لجنة الاتّصال المشتركة بين البلدَيْن المشرفة على تنفيذ اتّفاق جلاء القوّات الإسرائيليّة من الأراضي اللّبنانيّة.

حافظ الأسد مستقبلاً الجميل في دمشق (أرشيف الرئيس أمين الجميل)

عاد الوفد من هناك برفض قاطع للاتّفاق. اقتضب جان عبيد لرئيس الجمهوريّة فحوى ما دار في سوريا بعبارة مبطّنة، هي تهديد أطلقه الرّئيس السّوريّ يُنذر بما يفترض أن يحدث فيما بعد: «الاتّفاق أسوأ بمائة مرّة من اتّفاق كامب ديفيد».

في تقرير أعدّه للرّئيس عن محادثات دمشق، دوَّن الملاحظات الآتية:

«- كان الرّئيس الأسد لبقاً مهذّباً ودوداً في الألفاظ والشّكل تجاه عدد من القضايا والمواضيع الّتي طُرِحَتْ. لكنّه كان حاسماً وصارماً في الأفكار والمواقف أكثر من أيّ وقت أو لقاء مضى.

- كرّر رفضه القاطع أيّ اتّفاق يتجاوز اتّفاق الهدنة، ومعارضته إعطاء إسرائيل أيّ مكسب، مذكّراً بأنّ لبنان لم يكن في حال حرب عمليّة مع إسرائيل حتّى تأخذ منه ثمناً للحرب الّتي قال إنّها خاضتها ضدّ السّوريّين والفلسطينيّين.

- عارض التّطبيع وفتح الحدود وتبادل الأفراد والبضائع، وتساءل مَن يستطيع أن يحمي مثل هذا الإجراء وما ينتج منه؟ وقال إنّ شعب مصر المعروف بأنّه وديع وطيّع وغير شرس كما هي حال شعوب الشّرق الأدنى، لم يقبل ذلك ولم يتكيّف معه وأنهى (الرّئيس أنور) السّادات على النّحو الدّمويّ الّذي انتهى إليه.

- وافق الأسد الموقف اللّبنانيّ على رفضه النّقاط المختلف عليها مع الإسرائيليّين، لكنّه اعترض على بعض النّقاط التي قال الوزير سالم إنّ المفاوض اللّبنانيّ قَبِلَ بها في مشروع الاتّفاق. خصّ بالذّكر موافقة لبنان على تحديد تسلّحه بِنَوْع من الصّواريخ لا يتجاوز مداه خمسة عشر ألف قدم، وقال معلّقاً على بعض النّقاط في الاتّفاق، بينها مسألة الصّواريخ في المنطقة الأمنيّة أو خارجها، إنّها أسوأ مائة مرّة من اتّفاق كامب ديفيد الّذي لم يفرض على مصر هذا القدر من التّنازلات والقبول بالهيمنة الإسرائيليّة، كما قال وكرّر. وقال إنّه إذا كان يقبل بمثل اتّفاق كهذا، حريّ أن يعمل هو كامب ديفيد مباشرة ولا يعمله عبر كامب لبنان.

- هاجم فيليب حبيب وقال إنّه نقض اتّفاق الصّيف وشاركه الوزير سالم بِوَصْفِه فيليب حبيب بأنّه سيّئ، وقال إنّ الأخ جان عبيد أبلغ إليه سابقاً أنّه يعتقد أنّ حبيب يريد أن يُساعد لبنان كونه من أصل لبنانيّ، لكن قد لا يكون قادراً قدر رغبته في ذلك. تشدّد الأسد هنا ووافقه سالم على أنّ حبيب سيّئ جدّاً.

- أَوْحى بأنّ الخدّام نَقَلَ إليه انطباعاً إيجابيّاً عن شخصيّة (وزير الخارجيّة الأميركيّ جورج) شولتز وأنّه بسيط وصادق، كما قال الوزير سالم ذلك وأفاض في نَقْل إيجابيّة النّظرة عن شولتز تجاه سوريا والأسد.

- كرّر تشكيكه في صدقيّة أميركا وفاعليّتها في الضّغط على إسرائيل أو رغبتها في ذلك. قال إنّ الحرب والمواقف الإسرائيليّة النّاتجة عنها لا يمكن أن تكون من دون موافقة أميركا وقرارها.

- رفض الانسحاب المُتزامن مع إسرائيل، وكرّر في الوقت نفسه أنّه أبلغ إلى الرّئيس الجميّل شخصيّاً وعبر مبعوثيه حرصه على السّيادة المُطلقة للبنان على أراضيه، ورغبته في أن يوظّف لبنان هذا الموقف السّوريّ لتسريع الانسحاب الإسرائيليّ الشّامل بلا تنازلات ولا مكافأة أو ثمن لإسرائيل.

- قال إنّه سيسحب فَوْراً القوّات السّوريّة على هذا الأساس من لبنان فَوْر الانسحاب الإسرائيليّ.

- قال إنّه لا يريد شيئاً ولا أرضاً من لبنان، لكنّه كذلك لا يمكن أن يسحب قوّاته إذا أصرّت إسرائيل وقَبِلَ لبنان إعطاءها ثمناً وتنازلات.

- قال إنّ الانسحاب السّوريّ موضوع محلول بين لبنان وسوريا على هذا الأساس، وليس مسألة خاضعة للأخذ والرّدّ والشّروط مع إسرائيل.

- امتدح الرّئيس الأسد وطنيّة الرّئيس أمين الجميّل وتوجّهاته والمبادئ الّتي أرسى عليها سياسة لبنان، وقال إنّ بعض القوّات اللّبنانيّة هو الّذي يعرقل سياسة الرّئيس، وأضاف أنّه أبلغ إلى الرّئيس فرنجيّة والرّئيس كرامي ووليد جنبلاط ونبيه برّي وغيرهم ضرورة دعم الرّئيس الجميّل على أساس هذه السّياسة وتحقيق الوفاق الوطنيّ ورسم سياسة للمقاومة الوطنيّة ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ.

- قال الرّئيس الأسد إنّه يَستغرب كيف يتشدّد بعض القوّات اللّبنانيّة مع العرب في مسائل السّيادة والكرامة، ويَتساهل مع إسرائيل كما يفعل الآن. هكذا قال الأسد».

قوات إسرائيلية على شاطئ صيدا خلال اجتياح لبنان عام 1982 (غيتي)

(...)

ما إن تلقّف معارضة دمشق اتّفاق 17 أيّار (مع إسرائيل)، أدرك جان عبيد مغزى الرّسالة: لن تسمح بتنفيذه وستستخدم كلّ ما يسعها أن تملك لإسقاطه، وهي تعرف سلفاً أنّ الرّئيس اللّبنانيّ محاصر بِحُلَفائها، خصومه وأعدائه. في اجتماع حضره غسّان تويني وجوزف الهاشم، قال (عبيد) للرّئيس: «الاتّفاق مَيْت، فلا يجوز أن نموت من أجل اتّفاق مَيْت. يتطلّب تنفيذه أمراً ليس مُتوافراً. أن تحتلّ إسرائيل لبنان من النّاقورة إلى النّهر الكبير. لكن أيّ متر تنسحب منه ستملأه سوريا. الاتّفاق يكون إمّا لكسب سوريا بأن يوافق عليه حافظ الأسد وهو ما لم يفعله قَبْلاً ولن يفعله الآن، أو لكسرها. أميركا ترضي سوريا بكسبها، وإسرائيل يمكنها كسرها بجرّها إلى حرب. أمّا أنت فلا تستطيع أن تفعل كِلا الأمرَيْن معاً في آن. باتّفاق كهذا لا نستطيع كسب سوريا ولا كسرها».

أضاف: «قال لي الرّئيس السّوريّ إنّه مستعدّ لِخَوْض خمس حروب ولا يوافق عليه».

في الأوّل من يونيو (حزيران)، ترأّس رئيس الجمهوريّة اجتماعاً حضره إيلي سالم، وغسّان تويني، ووديع حدّاد، وجان عبيد والعميد حبيب فارس المستشار العسكريّ للرّئيس، ناقش طوال ساعتَيْن تداعيات الشّروط الإسرائيليّة المستجدّة الّتي تسبّبت بتجميد إبرام الاتّفاق.

أمام فريق عمله، المتداخل فيه المعنيّون بملفَّي المفاوضات والعلاقة مع الولايات المتّحدة، كما بملفّ العلاقة مع سوريا، سأل الرّئيس عن خطّة مواجهة الأحداث الأخيرة والتّحرّك الّتي يمكن أن تُقْدِم عليها سوريا. في سياق مداولات الاجتماع، ظهر تبايُن جدّيّ في الرّأي: إيلي سالم وغسّان تويني مع إبرام الاتّفاق اللّبنانيّ - الإسرائيليّ، بينما عارضه جان عبيد. بينهما ارتأى وديع حدّاد استعجال مجلس النّوّاب المصادقة عليه وإبقاء الإبرام ورقة في يَدِ رئيس الجمهوريّة الّذي مالَ إلى وجهة النّظر هذه، مُضيفاً إليها تمسّكه به على أنّه نهائيّ.

ملاحظات عن تفاصيل لقاءات عقدها مسؤولون لبنانيون بينهم عبيد مع القيادة السورية عام 1983 (محفوظات الرئيس أمين الجميل)

أثار إيلي سالم فكرتَيْن: «إيجاد فريق عمل يختصّ بالتّعامل مع سوريا يُمسك الملفّ بكلّيّته، واتّصالات مباشرة مع سوريا والسّعودية بالتّزامن مع السّير في إبرام الاتّفاق من خلال عمل متواصل مع الولايات المتّحدة».

تعقيب غسّان تويني أن «لا معلومات عن التّخطيط السّوريّ ونحن نتفاجأ بتحرّكهم»، ملاحظاً أنّ المواجهة الّتي بدأها السّوريّون والفلسطينيّون تؤثّر في تطبيق الاتّفاق، كما أنّ لبنان يجهل المنهجيّة الأميركيّة و«تحديداً إلى أيّ نقطة يمكننا الوصول مع سوريا».

تطرّق وديع حدّاد إلى أنّ افتقار لبنان إلى المعلومات يحمله على التّخمين بين احتمالَيْن: «أوّل أنّ الرّفض السّوريّ حقيقيّ وآيديولوجيّ لا عودة عنه لأنّ سوريا رفضت دائماً الاتّفاقات الثّنائيّة مع إسرائيل، وثانٍ أنّ موقفها المتصلّب وضعها في موقع القوّة قبل دخولها في التّفاوض مع لبنان. الثّمن المطلوب من سوريا للانسحاب من لبنان عودة الجولان والسّيطرة على القضيّة الفلسطينيّة واتّفاق أمنيّ واقتصاديّ مع لبنان».

تعليق جان عبيد كان: «موضوع سوريا ليس مُنفرداً ويجب أن يُعالَج ضمن إطار عامّ. في حال عدم وجود قوّة لفرض الانسحابات، علينا اللّجوء إلى المفاوضات، ونحن قلنا إنّ لا بديل من المفاوضات. كان الأسد متأكّداً من أنّ المفاوضات مع إسرائيل لن تعطي نتيجة، وقد برهنتم عكس ذلك فخامة الرّئيس. كلام الأسد القاسي علينا يجب ألا نُفاجأ به كونه ردّد في لقاءاتنا أنّه ضدّ التّوقيع على الاتّفاق. الاتّفاق يعني متابعة المراهنة على الخيار الأميركيّ، والغاية هي استعادة السّيادة. ربط الانسحاب الإسرائيليّ بالانسحاب السّوريّ أبطل الاتّفاق قبل أن يُبرَم. فيليب حبيب حتّى، وجّه الانتقاد إليه وقال إنّه مات قبل أن يُولد. تنفيذه يمكن أن يتمّ بأحد حلَّيْن: أن تضرب إسرائيل السّوريّ والفلسطينيّ لإخراجهما، أو أن تنسحب إسرائيل في معزل عن سوريا في حدود 40 كيلومتراً ويتطلّب هذا الحلّ مساعدة أميركيّة. إذا رفضت سوريا الانسحاب عِنْدَئِذٍ يمكن تبرير ضربها في لبنان أو في الدّاخل».

جان عبيد (يسار الصورة) خلال لقاء جمع (من اليمين) حافظ الأسد وأمين الجميل وإيلي سالم وعبد الحليم خدام (أرشيف جان عبيد)

ردّ الرّئيس أنّ «الانسحاب من طرف واحد غير وارد حاليّاً»، فعقّب جان عبيد: «أنا ميّال إلى الأفضليّة الثّانية الّتي عرضها الدّكتور حدّاد. في حال عدم وجود مجال للانسحاب من طرف واحد، أنا ضدّ إبرام الاتّفاق حاليّاً بعكس رأي الوزير سالم».

أضاف: «يجب استعمال الإبرام كورقة ضغط:

1ـ على الأميركيّ لأنّه في حاجة إليه لإدخال (العاهل الأردني الملك) الحسين في المفاوضات.

2ـ على الإسرائيليّ الّذي لن يقبل بحرب الاستنزاف، وسيدفع إلى الحلّ العسكريّ.

3ـ على السّوريّ لدفعه إلى المفاوضة.

الظّروف ستحتّم الحلّ العسكريّ، وعدم الإبرام يجبر الجميع على التّحرّك. الإبرام سيغلق الأبواب أمامنا (السّعوديّة وسوريا). إذا تمكنّا من تقريب وليد جنبلاط من القوّات اللّبنانيّة وتمّت المصالحة مع الرّئيس فرنجيّة تتلاشى أوراق عدّة سوريّة. الإسرائيليّ لم يعد يُساند الدّرزيّ. إذا وُجِدَتْ ضمانات أميركيّة أكيدة بالضّغط، العسكريّ حتّى، يمكن آنذاك إبرام الاتّفاق. أقترح متابعة الاتّصال بالسّعوديّة وإرسال الرّئيس (صائب) سلام بعد زيارة الوزير سالم، الاتّصال بالسّوفيات رسميّاً أو شبه رسميّ، الطّلب من (وزير الخارجيّة الفرنسيّ كلود) شيسون زيارة المنطقة، الطّلب من أميركا إيفاد شولتز من جديد إلى المنطقة».

الهدف السّوريّ إسقاط الاتّفاق، والهدف اللّبنانيّ الانسحاب الإسرائيليّ والسّوريّ والفلسطينيّ

عارض غسّان تويني وجهة نظر جان عبيد قائلاً إنّه «مع الانسحاب من طرف واحد، وعمليّة سلام الجليل لم تنفّذ لأنّ السّوريّ على الأرض اللّبنانيّة. على الإسرائيليّ أن يأخذ ضماناته الأمنيّة وينسحب، ونعود بعد ذلك إلى مقرّرات فاس لطلب الانسحاب السّوريّ. هذه الطّريقة تسمح بحلحلة (unlock) الوضع الرّاهن وكسر الجمود. في حال عدم الاستجابة علينا العودة إلى الأمم المتّحدة. أنا مع استعمال الإبرام كوسيلة ضغط، ويجب استطلاع رأي أميركا ومعرفة خلفيّة تحرّكاتها قدر المستطاع».

قال أمين الجميّل إنّ «عدم مصادقة مجلس النّوّاب على الاتّفاق يُضعف الموقف اللّبنانيّ ويُقوّي سوريا الّتي يمكنها أن تدّعي أنّها تمكّنت من منع التّصويت. الإبرام يتمّ بعد المصادقة بإصدار مرسوم وتسليم الوثائق إلى إسرائيل. يمكننا استعمال الفترة هذه وتوظيفها».

بعدما أكّد غسّان تويني أنّ «الهدف السّوريّ هو إسقاط الاتّفاق، والهدف اللّبنانيّ تنفيذ الانسحاب الإسرائيليّ والسّوريّ والفلسطينيّ»، جزم الرّئيس أنّ الاتّفاق «نهائيّ نتمسّك به إلّا إذا وُجِدَ حلّ أفضل له. علينا وضع استراتيجيا تطبيقه. المصادقة عليه في مجلس النّوّاب ضمن المهل العاديّة وإبقاء الإبرام في يَدِ رئيس الجمهوريّة كورقة ضغط في ضوء المقتضيات».

عقّب جان عبيد: «صدقيّتنا لم تعد موضوع بحث، وقد أعطينا أكثر من دليل، وعدم الإبرام يُبقي الباب مفتوحاً مع السّعوديّة وسوريا. على الجبهة الدّاخليّة الإسراع في مصالحة جنبلاط مع القوّات اللّبنانيّة واستعماله كورقة ضاغطة على سوريا (...)».

التقط جان عبيد باكراً الإشارة السّلبيّة السّوريّة الموحِيَة بما يتجاوز رفض الاتّفاق مع إسرائيل إلى تقويضه. لم يكن حُلَفاء دمشق اللّبنانيّون كوليد جنبلاط ونبيه برّي وعاصم قانصو، بعيدين من توجيه الانتباه إلى استعدادهم الانخراط في مغامرة إسقاطه أيّاً تكن الأثمان. في المقابل ـ بالإضافة إلى امتناعه عن إبرامه بعد توقيعه في 17 أيّار 1983 ـ ظلّ أمين الجميّل متمسّكاً به من دون وضعه موضع التّنفيذ إلّا تبعاً للبنود المتّفق عليها. أبقاه ورقة في يَدِهِ، وفي قرارة نفسه الدّفاع عنه إلى الدّقيقة الأخيرة من دون إيصاد الأبواب أمام العودة إلى النّصّ الأصليّ أو الذّهاب إلى خيارات بديلة.

حافظ الأسد متوسطاً الرئيس أمين الجميل (يسار) ورئيس الحكومة اللبنانية شفيق الوزان (أرشيف أمين الجميل)

مأزق الاتفاق مع إسرائيل

كتب إليه جان عبيد في 4 يونيو (حزيران) 1983 مقدّماً له تصوّراً للخروج من مأزق الاتّفاق، من غير أن يفقد لبنان سَعْيَهُ إلى انسحاب الجيوش الأجنبيّة من أراضيه. تقرير أعدّه لعرض اقتراحات حيال التّحرّكَيْن الخارجيّ والدّاخليّ، في صفحات ثلاث ختمها بعبارة فرنسيّة أوردها بخطّه ثلاث مرّات: «Distance, Distance, Distance».

من ثمّ كتب: «إنّ إبقاء شيء من المسافة من قبلنا تجاه الاتّفاق يفيد في رفع ثمنه، وربّما العمل مع الأميركيّين ليجري تنفيذه من طرف واحد. العمل لتنفيذه من طرف واحد في معزل عن شرط الانسحاب السّوريّ ـ الفلسطينيّ فكرة يمكن طرحها وجرّ الأميركيّين إليها بموقف فيه بعض المسافة. كما أنّ الوجه الآخر لهذه الفكرة الّتي اقترحتها، فكرة الـ«Distance»، هو ما عبّرتم عنه جيّداً في قولكم إنّ هذا الاتّفاق لا نتخلّى عنه إلّا بما هو أفضل منه. أقترح أن يكون الـ«Thème» الأساسيّ مع العرب، وربّما مع السّوريّين في المستقبل، على هذا النّحو. هذا يعني القول لهم إنّ لبنان على استعداد لتمزيق الاتّفاق واعتباره منتهياً إذا أمّنتم الآن انسحاباً سوريّاً وفلسطينيّاً شاملاً. هذه الورقة مهمّة. التّوقيع، رغم التّحفّظات، يمكن هنا أن يتحوّل في يَدِنا إلى ورقة مع السّعوديّين والسّوريّين للمساومة، والحصول على الهدف من التّوقيع: الانسحاب. أقترح أن نعتمد هذا الاتّجاه كـ«Thème» و«Distance»، خاصّة الفكرة الّتي أطلقتموها في الاجتماع أنّ إمكاناً كبيراً للمساومة يكمن هنا».

(...)

صورة أرشيفية للرئيس حافظ الأسد وشقيقه رفعت في يناير 1984 (أ.ف.ب)

رفعت الأسد: فوهات المدافع السورية ستمطر الجميل حتى يأتي إلينا

أذنت القمّة اللّبنانيّة ـ السّوريّة الأولى بمصالحة الرّئيسَيْن والدّولتَيْن، إلّا أنّها توخّت كذلك تكريس التّحوّل من حقبة إلى أخرى. حتّى عشيّة حصولها، لم يتردّد رفعت الأسد في القَوْل لميشال سماحة إنّ فوهات المدافع السّوريّة ستظلّ تمطر قذائفها إلى أن يصعد أمين الجميّل في الطّائرة ويهبط في مطار دمشق. كان جان عبيد أوّل مَن علم بموعد القمّة في ضوء رسائل تبادلها وعبد الحليم خدّام ونقلها بينهما سائقه جورج عوض. آخرها في 26 فبراير (شباط) قبل ثلاثة أيّام من انعقادها. تأخّر تعيينها إلى ما بعد حصول دمشق منه على إيضاحات تتّصل بمواقف الرّئيس من إلغاء اتّفاق 17 أيّار كضمان مسبق، وتوجيهه ـ بتكليف منه ـ رسائل بذلك.

بانتهاء أعمالها بين 29 فبراير (شباط) والأوّل من مارس (آذار)، عاد الرّئيس ومرافقوه إلى بيروت صباح 2 مارس بعدما أمضوا ليلةً في رودس. في اليوم نفسه، اجتمع بوديع حدّاد مُطلعاً إيّاه على محادثات القمّة قبل أن يخلص إلى الطّلب منه اقتراح آليّة إلغاء الاتّفاق مع إسرائيل. لم يكن ثمّة محضر وثّق قمّة دمشق يستخرج منه وديع حدّاد ـ المُستبعد عنها ـ الآليّة المطلوبة. لأنّهما ممّن شاركوا فيها، إيلي سالم وجان عبيد، اجتمع بهما مستشار الرّئيس ليستعيدوا الوقائع، فيدّونها في محضر رسميّ. من غير المعتاد أو المألوف في اجتماعات الرّئيس السّوريّ تدوين الأحاديث في محاضر ما لم يأذن هو بذلك أو يطلبه. انتهى المطاف بإحالة القمّة الشّفويّة مستنداً خطّيّاً أخذ علماً به أمين الجميّل وطلب إرسال نسخة منه إلى دمشق للحصول على موافقتها. خلال ساعات، تلقّى إيلي سالم جواباً فاتراً: يحتاج المحضر إلى تعديل. أُعيد إرساله إلى بيروت معدّلاً بخطّ عبد الحليم خدّام كي يحظى بتوافق سوريّ ـ لبنانيّ على محتواه، رمى إلى أن يكون مرجعيّة قرار إلغاء اتّفاق 17 أيار.

غداة العودة في 3 مارس، ترأّس اجتماعاً شارك فيه إيلي سالم ووديع حدّاد وجان عبيد وسيمون قسّيس. أخرج ورقة وقرأها على الحاضرين على أنّها صيغة إلغاء اتّفاق 17 أيار كان أعدّها، بتكليف من إيلي سالم، نائب بيروت الواسع الثّقافة الدّستوريّة نصري المعلوف، قائلاً للحاضرين إنّها الّتي سيقرّها لاحقاً مجلس الوُزَراء.

وَجَدَ جان عبيد النّصّ غامضاً. يُلغي الاتّفاق من دون أن يُلغيه بالفعل ويعلّقه على التّفاهم مع إسرائيل على ترتيبات أمنيّة في الجنوب. للفَوْر، أكّد له أنّ سوريا لن ترضى به وقد تبادر إلى استخدام العنف مجدّداً. قال ـ هو العالم بمداولات القمّة الثّنائيّة ـ إنّ المتّفق عليه هناك لا يُعبِّر عنه النّصّ المطروح. عِنْدَئِذٍ، أُثير اطّلاعها عليه تفادياً للأسوأ. كُلّف إيلي سالم وجان عبيد التّوجّه إلى دمشق في اليوم التّالي، في 4 مارس، مزوّدَيْن نصّ نصري المعلوف الّذي طواه عبد الحليم خدّام بعدما قرأه سريعاً ووضعه جانباً من دون إيلائه الاهتمام اللّازم. ليس ما فعل إلّا واحداً ممّا اعتاد أصدقاؤه اللّبنانيّون إبصاره فيه عندما يرفض أو يعترض قبل أن يفاجئهم بمناوراته وردود فعله. أدخل مدير مكتبه مصطفى الحاج علي وباشروا مناقشة النّصّ المُقنع لسوريا في ما يقتضي أن يكون عليه قرار إلغاء الاتّفاق اللّبنانيّ ـ الإسرائيليّ، المستمدّ ممّا قيل في قمّة دمشق، قبل أن يختم: «هذا هو القرار، وهذا ما ينبغي أن يَصدر عن مجلس الوُزَراء».

عاد الموفدان إلى بيروت بالصّيغة الجديدة المختلفة، كتبها بخطّه مصطفى الحاج علي. أضحى النّصّ النّهائيّ المطروح على حكومة شفيق الوزّان الّتي لن يسعها إلّا التّسليم به، والخروج بقرار هو حرفيّة ما أُعِدّ في مكتب عبد الحليم خدّام. في الغداة، في 5 مارس، دُعيت إلى جلسة استثنائيّة بعد تَراجع رئيسها عن استقالته، وأقرّت بالإجماع إلغاء القرار الّذي كان اتّخذه مجلس الوُزَراء نفسه في 14 مايو 1983 بالموافقة على الاتّفاق مع إسرائيل و«إلغاء الاتّفاق واعتباره باطلاً كأنّه لم يكن، وإلغاء كلّ ما يمكن أن يكون ترتّب عليه من آثار، وإبلاغ هذا القرار إلى الأفرقاء الموقّعين على الاتّفاق (لبنان وإسرائيل والولايات المتّحدة الأميركيّة بصفتها شاهدة)، وقيام الحكومة اللّبنانيّة بالخطوات اللّازمة الّتي تؤدّي إلى وضعها ترتيبات وتدابير أمنيّة تؤمّن السّيادة والأمن والاستقرار في جنوب لبنان، وتمنع التّسلّل عبر الحدود الجنوبيّة، وتحقّق انسحاب القوّات الإسرائيليّة من كلّ الأراضي اللّبنانيّة».

آرييل شارون مع قواته في جنوب لبنان خلال الاجتياح عام 1982 (غيتي)

بين 13 فبراير و28 أبريل 1984، دوَّن جان عبيد في مفكّرته يوميّات سقوط اتّفاق 17 أيّار والمرحلة التّالية. على مرّ أيّام الشّهرَيْن، سيصعد إلى مسرح يوميّاته هذه اللّاعبون اللّبنانيّون والسّوريّون جميعاً، سواء كان من حَوْلهم أو كانوا من حَوْله. شَهْرا التّحوّل في خيارات لبنان لا يلبث أن يظهر فيهما الممثّلون الرّئيسيّون والثّانويّون والمشاهد المتوالية من التّطوّرات يوردها بتفاصيلها الدّقيقة وساعاتها ومناقشاتها: التّفاهمات والخلافات، الإطراءات والشّتائم، الألاعيب والمناورات والصّدقيّة، المكر والتّحايل كما المواجهة المباشرة، المُقال وغير المُقال. فيها ما دار في الغُرَفِ المغلقة في القصور، لكن أيضاً في المكاتب والفنادق والبيوت والمآدب والصّالونات والمكالمات الهاتفيّة، وداخل الحكم والأحزاب في لبنان، وكذلك داخل سوريا الّتي مرّت وقتذاك في مرحلة خطيرة هي مرض رئيسها وتوقّع رحيله والتّفكير في خلافته وملامح بداية صراع عليها قبل أن يستعيد حافظ الأسد القبضة.

في اليوميّات تلك، كلّ لبنان على مسرحها، صباحاً أو ظهراً أو مساءً، يجتمع بهم أن يُخابرهم أو يسافر إليهم من أجل اكتمال الأحداث: أمين الجميّل وكميل شمعون وسليمان فرنجيّة وصائب سلام ورشيد كرامي وتقيّ الدّين الصّلح وكامل الأسعد وبيار الجميّل وجوزف سكاف ووليد جنبلاط ونبيه برّي وغسّان تويني وإيلي سالم ووديع حدّاد وسيمون القسّيس وإبراهيم طنّوس وجوزف الهاشم وكاظم الخليل ومحسن دلّول وخالد جنبلاط ورينه معوّض ومروان حمادة وميشال سماحة وإلياس حبيقة وميشال المرّ ورشيد الصّلح وسميح الصّلح ورفيق الحريري وعاصم قانصوه وعبد الله الرّاسي وجوني عبده وسامي الخطيب وميشال أبو جودة وفادي أفرام وفكتور موسى.

كذلك، حافظ الأسد ورفعت الأسد ومصطفى طلاس وعبد الحليم خدّام وسليم حسن ورجا صيداويّ.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

كارولين عاكوم (بيروت)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.


مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.