بغداد تتراجع عن اتهام كردستان ببناء علاقة مع واشنطن من طرف واحد

السوداني لدى استقباله السيناتورَين بمجلس الشيوخ الأميركي آنغس كينغ وجيمس لانكفورد (رئاسة الوزراء)
السوداني لدى استقباله السيناتورَين بمجلس الشيوخ الأميركي آنغس كينغ وجيمس لانكفورد (رئاسة الوزراء)
TT

بغداد تتراجع عن اتهام كردستان ببناء علاقة مع واشنطن من طرف واحد

السوداني لدى استقباله السيناتورَين بمجلس الشيوخ الأميركي آنغس كينغ وجيمس لانكفورد (رئاسة الوزراء)
السوداني لدى استقباله السيناتورَين بمجلس الشيوخ الأميركي آنغس كينغ وجيمس لانكفورد (رئاسة الوزراء)

بعد أن أثارت العقود النفطية التي وقعتها حكومة إقليم كردستان مؤخراً مع شركات أميركية، تبلغ قيمتها عشرات مليارات الدولارات، استياء الحكومة الاتحادية العراقية؛ بسبب إبرامها دون علم بغداد، سرعان ما خففت الأخيرة من لهجتها، مكتفيةً بالدعوة إلى «التزام الدستور» في معالجة قضية تُعدّ سيادية وبهذا المستوى من الأهمية.

وعلى الرغم من أهمية الجدل المثار بشأن الاتفاقيتين اللتين وقعهما رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، مع شركتين أميركيتين هما «إتش كيه إن إينرجي» و«ويسترن زاغروس»، لتطوير حقول الغاز بمنطقتَي ميران، وتوبخانة - كوردمير، بمحافظة السليمانية، واللتين تقدر قيمتاهما الإجمالية بنحو 110 مليارات دولار تغطي مدة المشروع كاملة، فإن الخلاف بين بغداد وأربيل لا يزال قائماً في ظل تعذر التوصل إلى صيغة نهائية لـ«قانون النفط والغاز»، وهو ما يواصل إحداث توتر مزمن بين الطرفين.

يُذكر أن «مشروع قانون النفط والغاز» يعدّ من أبرز مشروعات القوانين الحيوية المطروحة منذ عام 2007، نظراً إلى ما يشكله من أهمية استراتيجية لمستقبل البلاد بشكل عام، ولتنظيم العلاقة المتوترة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان على وجه الخصوص.

ورغم إدراجه مراراً على جدول أعمال البرلمان، فإن الخلافات العميقة بين بغداد وأربيل، خصوصاً تعنّت بعض القوى الشيعية، لا تزال تشكل عقبة رئيسية أمام إقراره. وقد أدى غياب هذا القانون إلى بقاء العلاقة بين الطرفين شبه «سائلة»، لا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع الولايات المتحدة.

وبينما تعود علاقة إقليم كردستان بواشنطن إلى ما قبل سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، فإن الفاعلين الشيعة يدركون اليوم، في ظل التحولات الإقليمية والدولية، أنهم بدأوا يخسرون تدريجياً موقعهم في العلاقة بالولايات المتحدة لمصلحة طهران، التي تبدو كأنها تلعب الآن في الوقت بدل الضائع من علاقاتها بالمجتمع الدولي، وفي مقدمته واشنطن.

وقال رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في تعقيبه على توقيع العقود النفطية الأخيرة مع الشركات الأميركية، إن هذه المشروعات «ستمثل نقلة نوعية في البنية التحتية للطاقة في الإقليم»، مشيراً إلى أنها ستوفر فرص عمل وتعزز أمن الطاقة في العراق.

من جانبها، أعلنت الحكومة العراقية رفضها هذه الاتفاقيات، ووصفتها بأنها «ملغاة وغير قانونية»، مستندة إلى حكم المحكمة الاتحادية العليا الصادر عام 2022، الذي قضى بعدم دستورية «قانون النفط والغاز» في الإقليم. ومع ذلك، تراجعت بغداد لاحقاً، مكتفية بالدعوة إلى «التزام الدستور»، وهو موقف يظل غامضاً ومطاطاً ما دام لم يتم إقرار «قانون النفط والغاز» بسبب الخلافات السياسية المستمرة بين الطرفين.

وفي هذا السياق، يشير خبير قانوني إلى أن قضية توقيع العقود الدولية لا تتعلق فقط بمدى توافقها مع الدستور، بل تتعدى ذلك إلى مدى صلاحيتها الدستورية ذاتها.

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «توقيع حكومة كردستان عقوداً نفطية يعدّ مخالفة دستورية؛ لأنها تعدّ حكومة تصريف أعمال ومنتهية الصلاحية».

وأضاف التميمي أن «الاتفاقيات الموقعة بين الإقليم وشركات نفطية أميركية تخالف الدستور العراقي وميثاق الأمم المتحدة؛ لأن حكومة الإقليم في وضع تصريف الأعمال». كما أشار إلى أن «(المادة 110) من الدستور العراقي تمنح السلطات الاتحادية الصلاحيات الحصرية لوضع السياسات الخارجية، والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض في المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى سياسات الإقراض وغيرها».

وأوضح التميمي أن «ملف النفط من اختصاص الحكومة الاتحادية حصراً»، مؤكداً أن «العلاقات والتعاملات الدولية تكون بين دولتين أو أكثر، وليست بين دولة وأجزاء من دولة».

تصادم الأولويات

لكن، وفقاً لتعقيدات العلاقة بين بغداد وأربيل والطريق الوعرة التي لم تمهَّد يوماً بينهما بسبب تراكم الخلافات وتصادم الأولويات، فقد بدا أن واقع العلاقات بعد عام 2003 يختلف جذرياً عما كان عليه قبل سقوط النظام السابق، وفقاً لمصدر سياسي عراقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقال السياسي العراقي إن «الشيطان يكمن في التفاصيل، وغالباً ما تكون هذه التفاصيل محدودةً ونقاطاً دقيقة، لكن ما حدث بعد 2003 هو أن كلاً من الشيعة والأكراد هيمن على المشهد السياسي في ظل غياب فاعل من السنة».

وأضاف أن «الحليفين الشيعي والكردي لم يأخذا في الحسبان المستقبل عند تسلمهما مقاليد الحكم وبدء عجلة الدولة في الدوران».

وتابع: «جميع الإشكاليات التي تظهر بين الحين والآخر، سواء أكانت دستورية أم سياسية أم سيادية، تعود في الأساس إلى التواطؤ الذي جرى بين الشيعة والأكراد عند تسلم الدولة من القوات الأميركية وكتابة دستور توافقي بدأت تظهر عيوبه لاحقاً».

السوداني يتطلع... وحسين يأمل

في ظل الخلاف السياسي الظاهر بين بغداد وأربيل بشأن ملف النفط، أعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عن تطلعه إلى تطوير العلاقة بالولايات المتحدة وتنميتها في مختلف المجالات، لا سيما في قطاعات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والثقافة.

جاء ذلك خلال استقباله السيناتورَين بمجلس الشيوخ الأميركي، آنغس كينغ، وجيمس لانكفورد. وقد أكد السوداني، وفق بيان صادر عن مكتبه مساء السبت، على «أهمية العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن، والرغبة في تعزيزها وتطويرها في مختلف القطاعات، وخاصة في ضوء اتفاقية (الإطار الاستراتيجي)».

وأشار السوداني إلى «الاستقرار الواضح الذي يشهده العراق، والذي انعكس إيجاباً على الوضعين الاقتصادي والتنموي»، مؤكداً أن «الحكومة اتخذت خطوات حاسمة في قطاع النفط والغاز، وحققت إنجازات مهمة من شأنها تعزيز التعاون مع الشركات الأميركية وجذب الاستثمارات في هذا المجال».

من جهته، عبر وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، عن أمله في استمرار العلاقة الإيجابية بين العراق والولايات المتحدة.

وعقب لقائه السيناتورين الأميركيين، أكد حسين، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أن «العراق يعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلالية في مجال الطاقة»، معرباً في الوقت ذاته عن أسفه إزاء تصنيف عدد من الدول الغربية العراق دولةً ذات مخاطر عالية.

وأشار البيان إلى قول حسين إن «العلاقات العراقية - الأميركية تعدّ استراتيجية، تمتد من الشراكة في الحرب على الإرهاب، إلى التعاون في إعادة الإعمار، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بالإضافة إلى مجالات حيوية أخرى تشمل قطاعات الطاقة والتعليم».

كما أشار الوزير إلى «تطلّع العراق إلى توسيع آفاق العلاقات، وزيادة حضور الشركات الأميركية للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة، والمساهمة في جهود الإعمار والتنمية».

وفي السياق ذاته، أكد أن العراق يسير بخطى متسارعة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلالية في مجال الطاقة، عبر «استثمار الغاز المصاحب، وتعزيز مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، واستكشاف حقول غاز جديدة؛ مما يؤهله ليصبح منتجاً رئيسياً للغاز إلى جانب أنه من كبار منتجي النفط». ودعا في هذا الإطار الشركات الأميركية المختصة إلى الاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

الخليج رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده p-circle 01:37

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

كشف سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق، عن وصول 42 ألف حاج من بلاده إلى السعودية، مثمِّناً جهود المملكة المبذولة لراحة الحجاج.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
المشرق العربي لقطة مأخوذة من فيديو متداول تظهر مسلحاً من «الحشد الشعبي» يحمل قاذفة خلال زيارة محافظ بابل لموقع مشروع استثماري

العراق: محافظ «العصائب» يشتبك مع «الحشد» في بابل

اشتبك مسؤول بارز ينتمي لحركة «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي مع قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» ويعتقد أن «كتائب حزب الله» تعمل تحت مظلتها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

الصدر يحذر من اتهامه بـ«العمالة» بعد دعمه الحكومة

يتعرض زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، لانتقادات حادة على خلفية ما قيل من أنه يدعم رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي...

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

أرنولد يعلن قائمة «أسود الرافدين» لمعسكر إسبانيا

أعلن الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، الثلاثاء، قائمة موسعة تضم 34 لاعباً للانخراط في معسكر تدريبي يُقام في إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ نحو 5 مليارات دولار...


عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
TT

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

كشفت تحقيقات أمنية لحركة «حماس»، أن العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة إسرائيل، تقف خلف بث رسائل وإجراء اتصالات على غزيين أجبرت الآلاف منهم على إخلاء مناطق واسعة خلال الأيام الماضية، بحجة أنه سيتم قصفها.

وبحسب مصدر أمني وآخر ميداني من «حماس»، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، وردت لسكان بعض المناطق، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها، ليتبين لاحقاً إن العصابات المسلحة تقف خلفها.

طفلان يلعبان وسط مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وبيّن المصدران أن هذه الرسائل والاتصالات، جاءت في وقت كان فيه ضباط من أجهزة الأمن الإسرائيلي يهاتفون سكان بعض المربعات السكنية ويطالبون بإخلائها تمهيداً لقصف منازل، وهو ما تكرر فعلاً في الأيام الأخيرة، الأمر الذي استغلته العصابات المسلحة لإجبار بعض المناطق على الإخلاء من خلال رسائل واتصالات مشبوهة كانت طريقتها تظهر أنها غير صحيحة.

وقال المصدر الأمني إن عناصر العصابات المسلحة المنتشرين في أماكن سيطرة إسرائيل داخل الخط الأصفر، يستخدمون شبكات اتصال إسرائيلية، ويستغلون ذلك لإحداث البلبلة، مشيراً إلى أن التحقيقات تجري فيما إذا كانوا يهدفون من خلال ذلك إلى تنفيذ عمليات تخريبية بالتزامن مع إخلاء السكان مناطق سكنهم.

وتكرر المشهد 3 مرات خلال يومين؛ الأولى كانت مساء الثلاثاء الماضي، في منطقة الكتيبة ما بين وسط وغرب خان يونس، والمكتظة بآلاف العوائل ممن تعيش في الخيام وبعض البيوت المتبقية، وهي متضررة بشكل أساسي، بعدما وصلت إليهم رسائل على «واتساب» من رقم إسرائيلي، أطلق مرسل الرسالة على نفسه اسم «الكابتن أبو علي»، حيث يستخدم لقب «الكابتن» على ضباط جهاز الأمن العام (الشاباك).

وبعد إخلاء استمر أكثر من 4 ساعات ليلاً في وسط ظروف صعبة مر بها السكان، تبين أنها رسالة مشبوهة، وبعد تحقيقات تبين أن العصابات المسلحة الموجودة جنوب خان يونس تقف خلفها، ويبدو ذلك بتعاون أو علم أحد ضباط «الشاباك»، بهدف إثارة حالة من القلق والخوف لدى السكان وإحداث حالة بلبلة كبيرة، في ظل الطلب الإسرائيلي المتكرر مؤخراً من سكان بعض المربعات السكنية لإخلائها.

مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وفي الليلة ذاتها ونهار اليوم التالي (أي الأربعاء)، تلقى نازحون داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بمخيم المغازي، اتصالات هاتفية من أرقام إسرائيلية تطالبهم بإخلائها، تمهيداً لقصفها أو أهداف في محيطها، بعد أن طلب أيضاً إخلاء منازل ومخيم للنازحين بجوارها، حيث تكرر مرةً ثالثة مساء ذلك اليوم، ليتبين لاحقاً أنها اتصالات مشبوهة، ويبدو أن العصابات المسلحة أو مستوطنين من سكان غلاف غزة، يقفون خلفها.

وكان المستوطنون شاركوا في اتصالات بداية الحرب على غزة، طالبت سكان القطاع بإخلاء مناطق واسعة، قبل أن يؤكد لاحقاً ذلك الجيش الإسرائيلي.

وعادت إسرائيل مؤخراً إلى سياستها القديمة، بطلب إخلاء مربعات سكنية تمهيداً لقصف منازل محددة في تلك المربعات. ودمرت خلال أسبوع واحد ما لا يقل عن 5 منازل باستهداف مباشر لها، ودمرت وتسببت في أضرار بمنازل أخرى محيطة بتلك المستهدفة.

كما استهدفت مخيماً للنازحين في جباليا شمال قطاع غزة، وأرضاً تتبع لمصنع يستخدم "الباطون المدمر" في إعادة تدويره لاستخدامه في تصنيع الحجارة، وذلك بجوار مخيم للنازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما تسبب في تضرر خيام النازحين الذين لم يجدوا بديلاً.

فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة، عودة نشاط العصابات المسلحة في مناطق الخط الأصفر تماماً، وأحياناً التقدم غرباً باتجاه مناطق سيطرة «حماس»، وتوزيع الدخان على المواطنين وتصوير مقاطع فيديو تظهر السكان وهم يهاجمون الحركة، ويشيدون بتلك العصابات، مستغلين ذلك بنشره عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

كما لوحظ انتشارهم في منطقة شارع صلاح الدين قبالة وسط القطاع تحديداً، مع توسيع إسرائيل للخط الأصفر في أكثر من منطقة بالقطاع، حيث رصد إطلاقها النار تجاه مركبات مرت من تلك المنطقة.

ونشرت مساء الخميس، ما يعرف باسم قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل الفلسطينية بغزة، منشوراً عبر صفحتها في «تلغرام»، يتضمن صوراً لهجمات طالت تلك العصابات المسلحة مؤخراً، وكتب أسفلها: «نمنح عناصر العصابات العميلة فرصة أخيرة لتسليم أنفسهم قبل فوات الأوان، ونؤكد أن القضاء على العصابات بات أقرب من أي وقت مضى».

وتسعى «حماس» منذ أشهر، لمحاولة القضاء على تلك العصابات من خلال توجيه عمليات ضدها، فيما ترى الأخيرة نفسها أنها بديل للأولى، وأن المستقبل لها، في وقت تطالب فيه الفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، بالعمل على تفكيك هذه العصابات، وهو أمر عدّته إسرائيل شأناً فلسطينياً داخلياً ليست لها علاقة به.

وتربط «خريطة الطريق» التي أعدها الوسطاء والممثل الأعلى في غزة لـ«مجلس السلام»؛ نيكولاي ميلادينوف، تسليم الأسلحة الشخصية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بتفكيك تلك العصابات وتسليم أسلحتها لتحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، وهو أمر دفع بعض الفصائل للتفكير في إمكانية دمج عناصرهم في المجتمع مجدداً، وتأهيلهم ليكونوا ضمن القوة الأمنية التي ستشكل لصالح لجنة إدارة غزة.

يأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي، حيث قتل الجمعة، فلسطيني كان يرعى أغنامه في منطقة الشاكوش شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما أصيب آخران في إطلاق نار من طائرات مسيرة قرب الخط الأصفر جنوب وشمال القطاع، وثالث نتيجة قصف من طائرة مسيرة على مركبة تتبع للشرطة في منطقة الصفطاوي شمال غزة.

وقتل الخميس، 6 فلسطينيين في عمليات قصف جوي وإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى ارتفاع ضحايا وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى نحو 900.


«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة، منددة بالقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول هذه الإمدادات الأساسية.

وقالت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية راينهيلد فان دي فيردت، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن 53 في المائة من المستشفيات، و58 في المائة من المراكز الصحية، تعمل ولكن بشكل جزئي فقط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى «مواجهتها نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات الطبية».

وأوضحت المسؤولة الأممية أن «المشكلة» تكمن في أن بعض الإمدادات الطبية «تصنفها إسرائيل على أنها ذات استخدام مزدوج».

وشددت فان دي فيردت على أن «هذا يجب أن يتغير. نحن نتحدث عن إمدادات طبية معترف بها دولياً، ويجب التعامل معها على هذا الأساس»، مؤكدة ضرورة «رفع الإجراءات البيروقراطية والقيود المفروضة على الوصول إلى الأدوية والإمدادات الأساسية المعترف بها دولياً».

وقدّمت بعض الأمثلة على المعدات الطبية التي لا تسمح إسرائيل بإدخالها إلى غزة، فضلاً عن «مستشفى جاهز منذ أشهر ينتظر في الأردن».

وحذّرت من أنه «دون معدات المختبرات والكواشف، لا يمكننا تشخيص الأمراض أو اكتشاف تفشي الأوبئة المحتملة»، و«دون أجهزة تركيز الأكسجين، سيموت المرضى المصابون بأمراض خطيرة».

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فقد تعرّض أكثر من 43 ألف شخص في غزة، من بينهم 10 آلاف طفل، لإصابات تتطلب إعادة تأهيل طويلة الأمد، وأطرافاً اصطناعية، وأجهزة مساعدة.

يأتي هذا النقص في المعدات الطبية في ظل هجمات متكررة على البنى التحتية الطبية. وقد سجلت منظمة الصحة العالمية 22 هجوماً على المؤسسات الصحية في غزة هذا العام.

ويسري في غزة وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أيام قليلة من الذكرى السنوية الثانية لهجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في عام 2023، والذي تسبب في اندلاع الحرب.


فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
TT

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

تفتح أم أحمد حمودة باب فناء خيمة تعيش فيها مع أفراد عائلتها في غرب مدينة غزة، والباب ما هو إلا غطاء مثبت على ألواح خشبية.

والخيمة سقفها منخفض جداً لدرجة أنهم لا يستطيعون الوقوف داخلها.

وقالت أم أحمد: «الخيمة واطية، لما بدك تعدي بدك توطي، لما بدك تقف تصلي بدك توطي، ساعات الواحد بنختنق... بحس حالي كأني في سجن، والله العظيم كأني في سجن، ما أصدق أطلع منها وأقعد هون»، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت أنها وعائلتها كانوا يسكنون في منزل من خمسة طوابق في جباليا بشمال غزة قبل أن تدمره الحرب ويضطروا إلى النزوح أربع مرات.

وأردفت تقول: «إحنا كان عندنا بيت من خمسة طوابق، لكل ولد من ولادي كنا مجهزين له شقة عشان نجوزه، كله نزل في الحرب، يعني كيف كانت حياتنا والله كنا عايشين زي الملوك في دارنا، بدل المطبخ مطبخين، بدل الحمام خمسة... كله كان موجود عندنا، الثلاجة والغسالة والتلفزيون كله كان موجود، حياة رفاهية يعني، انقلبت حياتنا كلها، كلها انقلبت... صرنا في الخيم، هذا النزوح الرابع لنا، ولنا ثلاث سنين في الشوارع».

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

ويعاني النازحون من نقص المياه وانهيار الصرف الصحي وانعدام الخصوصية، وقالت أم أحمد إن العائلة تعلّق الطعام على الخيمة لحمايته من الفئران.

وتابعت تقول: «مهما أوصف لك حياتنا في الخيام مش هتتخيلها، عارف في الشتاء كنا نغرق كل يوم، تقع ها الخيمة كليتها... شوية ريح توقعها، أي هبة ريح أي شتاء تقع الخيمة ونغرق، وين بدنا ننشر فرشاتنا؟».

وأضافت: «الصيف معاناة أشد كمان من الفئران والعرس (حيوان صغير يشبه النمس) والحشرات... إيش بدك إهانة وذل، الواحد والله بطل يقدر يتحمل».

ورداً على سؤال عن الخصوصية في الخيام، قالت أم أحمد: «فيش خصوصيات، خصوصيات إيش؟ كله يبنام مع بعضه، الولاد مع البنات، مع جوزي مع أنا، فيش».

وقالت: «هيك كمان بنعلّق الأكل من الفئران، مش عارفين نحط ولا إشي على الأرض من الفئران والعرس، العرس والفران بيناموا معانا، يعني هاي معاناة أكثر من الحرب كمان».

فلسطيني يصلّي داخل خيمة عائلته في خان يونس جنوب قطاع غزة 21 مايو 2026 (أ.ب)

وهناك عبوات بلاستيكية بجوار الخيمة لتخزين مياه الشرب. وقالت أم أحمد إنها لا تغسل الأطباق إلا عندما يتوفر الماء.

واستطردت تقول: «فيش ماي (مياه) قليلة كمان، لما تيجي الماي بنجلي (نغسل الأطباق)، طول ما فيش ماي ما بنجليش، إمكانيات محدودة زي ما أنت شايف، وسخ كله قرف في قرف، حياتنا كلها قرف، هاي حياة الخيم».

واشتكت أيضاً من أن المراحيض المؤقتة المصنوعة من أغطية بلاستيكية، التي تفيض باستمرار.

وقالت: «روح اتفرج على الحمام... شوف لما يطلع الله يعزك الوسخ، حتى فيش سيارة تيجي تشفط، محدش سائل فينا بالمرة أصلاً، والله ما حد سائل فينا».

وبعد مرور أكثر من عامين ونصف العام منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا يزال الكثير من الفلسطينيين النازحين يعيشون في خيام ومبان متضررة في غزة، ويزيد انهيار البنية التحتية من صعوبات الحياة اليومية.

Your Premium trial has ended