«حماس» تواجه واقعاً معقداً هو الأصعب منذ تأسيسها

تعاني أزمات اقتصادية وأمنية وإدارية وتراجعاً واضحاً في تأييدها الشعبي

ينتظرون أمام تكية للحصول على طعام في النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
ينتظرون أمام تكية للحصول على طعام في النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه واقعاً معقداً هو الأصعب منذ تأسيسها

ينتظرون أمام تكية للحصول على طعام في النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
ينتظرون أمام تكية للحصول على طعام في النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس»، ظروفاً قد تكون الأصعب على الإطلاق منذ تأسيسها عام 1987، بفعل تداعيات هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على المواقع الإسرائيلية في غلاف غزة، والتي لم تكن الحركة، على الأرجح، تتوقع أن تكون بهذا الشكل الكبير.

وقتلت إسرائيل، رداً على هذا الهجوم، أكثر من 50 ألف فلسطيني في قطاع غزة، بينهم عدد كبير من قادة «حماس»، ويقوم الجيش الإسرائيلي حالياً بتقطيع أوصال القطاع بعدما دمّره إلى حد كبير.

ولا تقتصر أزمة «حماس» على قطاع غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية والخارج، وتحديداً لبنان، حيث تواجه الحركة، على هذه الجبهات الثلاث، أزمات كبيرة خاصةً فيما يتعلق بواقعها الاقتصادي والأمني، فيما تشهد غزة على وجه الخصوص أزمات إدارية وتراجعاً واضحاً في التأييد الشعبي لـ«حماس».

وتؤكد مصادر من «حماس» وأخرى من خارجها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأوضاع لم تمر على الحركة من قبل، سواء خلال هذه الحرب الحالية أو في فترات سابقة، وحتى في ظل ملاحقة إسرائيل والسلطة الفلسطينية لها واعتقال نشطائها في التسعينات، رغم أن «حماس» لم تكن بنفس القوة حينها من حيث الشعبية والحضور الاقتصادي والسياسي والعسكري.

فعلى المستوى الاقتصادي، تقول المصادر إن الحركة تعاني ظروفاً قاسية فيما يتعلق بتوفير الرواتب لموظفيها الحكوميين بغزة، وكذلك لنشطائها المنضوين في «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، أو حتى ممن يعملون في أجهزة أخرى داخل الحركة من مختلف المستويات.

فلسطينيون عند مركز لتوزيع المياه في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

وتوضح المصادر أنه منذ 4 أشهر لم يصرف للموظفين الحكوميين بغزة التابعين لحكومة «حماس» سوى 900 شيقل فقط (نحو 250 دولاراً)، الأمر الذي يثير استياء بين الموظفين، ويزيد من متاعب الحياة بالنسبة إلى كثيرين منهم ولعوائلهم التي باتت لا تجد مالاً يساعدها في تأمين لقمة العيش.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن موازنات العمل الاجتماعي والخدماتي المخصص لبعض الوزارات والجهات الحكومية، مثل لجان الطوارئ، توقفت بشكل شبه كامل منذ أكثر من 4 أشهر، الأمر الذي بات يعيق تحركات الجهات الخدماتية التابعة لحكومة «حماس» بشكل كبير. وباتت الوزارات التي تقدم الخدمات بشكل أكبر للمواطنين، مثل وزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية، تعتمد على ما يرد من المؤسسات الدولية لتوفير الوقود والاحتياجات الدوائية للمواطنين.

وتلفت المصادر إلى أن «كتائب القسام» لم تصرف رواتب لعناصرها منذ نحو 3 أشهر، كما أنها تواجه معاناة شديدة في توفير أموال لشراء بعض الاحتياجات الخاصة بالأعمال العسكرية.

وتكشف المصادر عن أن عوائل القتلى من نشطاء «حماس» وجناحها العسكري، وكذلك الأسرى والجرحى، لم يتلقوا رواتبهم بانتظام، بعكس ما كان يجري طوال أشهر الحرب، أسوةً ببقية المستويات في الحركة، مشيرةً إلى أن هناك عوائل تعتمد على ما كان يُصرف لها، ومع توقف ذلك منذ ما يزيد على شهرين ونصف شهر، فإن الأمور باتت أكثر تعقيداً.

وعلى المستوى الإداري، تؤكد المصادر أن هناك فراغاً إدارياً واضحاً في الكثير من المهام والأعمال الحكومية بغزة، وتجد الحركة صعوبات بالغة في سد هذا الفراغ بفعل تعمّد إسرائيل قصف أي شخصية تظهر لمحاولة توفير احتياجات العمل الحكومي أو حتى أن تعيد ترتيب الأوضاع.

وتشير المصادر إلى أن هذا ينطبق حتى على المستوى التنظيمي في بعض المناطق وليس جميعها داخل قطاع غزة، لكن على مستوى الجناح العسكري لا تزال الهيكلية الإدارية مستمرة بالعمل. غير أن الملاحقة العسكرية المستمرة من قبل إسرائيل والاغتيالات لقيادات ونشطاء بارزين تصعّب بعض المهام خاصةً في شمال القطاع وجنوبه.

أمام مركز لتوزيع الطعام في خان يونس بجنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

ويلاحظ أنه بعد مرور عام على الحرب، تراجعت شعبية «حماس» داخل قطاع غزة بشكل لافت، وبات سكان يلومونها علناً، وحتى يهاجمونها جهاراً وليس فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بل هناك من يتجرأ على مهاجمة عناصرها وإطلاق النار تجاههم أو قربهم، في صورة لم يسبق أن حصلت طوال سنوات حكمها للقطاع منذ عام 2006.

وفي الضفة الغربية، تقول المصادر إن الحركة تواجه أيضاً مصيراً معقداً، في ظل الاعتقالات والملاحقات التي تقوم بها إسرائيل والأجهزة الأمنية الفلسطينية، كما أنها فقدت الكثير من خلاياها وأموالها، مشيرةً إلى أن تلك الخلايا كان من المفترض أن تقوم بهجمات داخل إسرائيل أو في مناطق بالضفة الغربية ضد المستوطنين أو القوات العسكرية، إلا أن تلك الهجمات كانت محدودة من بعض الخلايا التي قُتل أو اعتقل أفرادها لاحقاً، فيما لم تقم خلايا أخرى بمهامها لأسباب أمنية مختلفة أو خشيةً من تأثيرات ذلك عليها في ظل الوضع الصعب بالضفة.

ويبدو أن مشاهد الوضع المأسوي في قطاع غزة أدت إلى تراجع أيضاً في شعبية «حماس» بالضفة الغربية، في ظل التهديدات الإسرائيلية بتحويل الضفة إلى غزة ثانية، خاصةً في مخيمات شمال الضفة التي تشهد عمليات عسكرية واسعة.

وفي الخارج، لا تعاني «حماس» مالياً أو إدارياً، لكنها في لبنان، بعد وقف الحرب (في نوفمبر «تشرين الثاني» الماضي)، باتت تواجه مشهداً معقداً يتعلق بوضعها السياسي والميداني وحتى المالي، خاصةً في ظل تشبث الحكم السياسي الجديد في لبنان بجمع السلاح الفلسطيني، وتوجيه رسائل واضحة للحركة ولفصائل فلسطينية أخرى بأنه لن يتم السماح بالقيام بأي أعمال تمس الأمن القومي اللبناني.

ولا يعرف كيف ستتصرف الحركة في لبنان بقضايا سلاحها وواقعها السياسي والمالي في الفترة المقبلة، في ظل التضييق الذي بدأت تتعرض له بشكل كبير في البلاد.

وعلى مدار عقود من الملاحقة الإسرائيلية والخلافات مع السلطة الفلسطينية، وحتى مع بعض الأنظمة السياسية في البلدان التي توجد بها الحركة، لم تواجه «حماس» مثل هذا المشهد المعقد، كما تؤكد المصادر.

وكانت الحركة تعرضت لعدة ضربات في الماضي، خاصة من خلال الاغتيالات الإسرائيلية، لكنها لم تصل لمثل هذا الواقع الصعب في ظل حرب مستمرة منذ نحو 20 شهراً.

وتقول مصادر من «حماس» إن هذا الوضع صعب جداً، بل هو كارثي، لكن الحركة قادرة على النهوض منه بعد توقف الحرب، وإن كان ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً. وتضيف أن الحركة لا يزال لديها بعض القدرات المالية وغيرها من الإمكانات، لكن الواقع الأمني يفرض واقعاً آخر عليها التعامل معه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار والمحيط الإقليمي، عبر لقاءات في نيويورك؛ التي يزورها للمشاركة في اجتماعات أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسلط الصحافيون الضوء على نشاط الزيدي في نيويورك، لا سيما مشاركته في اجتماع متعدد الأطراف مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ لبحث ترتيبات ما بعد الحرب الإقليمية، إلى جانب اجتماعه بالرئيس السوري أحمد الشرع.

وتقول السلطات في بغداد إنها متضررة من إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب، لكنها تواجه تناقضات حادة على هذا الصعيد بسبب تحالف قوى في «الإطار التنسيقي» الحاكم، إلى جانب فصائل مسلحة، مع إيران؛ أحد طرفي النزاع ضد الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الأربعاء، إن العراق يتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون، في حين أشار إلى أن الزيدي أجرى لقاءات عدة في نيويورك لتنسيق المواقف وتأمين المصالح المشتركة.

وقال العبودي، في تصريح صحافي، إن «العراق استمع إلى طروحات قادة الدول، لكنه يمتلك رؤيته الخاصة بإنتاج حلول لتأمين إمدادات الطاقة واستقرار المنطقة».

وأوضح العبودي أن «العراق يعتمد على ثوابت قانونية ودستورية يتبنى من خلالها مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي الوقت ذاته يسعى ويتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون والتكامل؛ وصولاً إلى الاستقرار».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك بالولايات المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي والشرع

وجاءت تصريحات العبودي في أعقاب لقاءات كثيرة أجراها الزيدي مع قادة دول، كان أبرزها لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقبل بدء اجتماع متعدد الأطراف دعا إليه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رصدت كاميرات الصحافيين مصافحة بين الشرع والزيدي، هي الأولى منذ تسنم الأخير منصبه في بغداد.

لاحقاً، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أنه «التقى رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، على هامش انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81».

ووفقاً للبيان، فقد «شهد اللقاء استعراض الأوضاع العامة إقليمياً ودولياً، والتباحث في العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها وفق مقتضيات المصالح المتبادلة، على مختلف الصعد والمجالات، والجهود المبذولة من أجل تدعيم التهدئة وتخفيف حدة التوتر في المنطقة».

من جانبه، قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن دمشق تعمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية من خلال الموانئ السورية، مشيراً إلى مشروع استراتيجي لمد أنبوب نفط من الحقول العراقية إلى الموانئ السورية لتلافي المرور عبر مضيق هرمز.

وأشار الشرع في تصريحات للصحافيين إلى أن علاقة دمشق بإقليم كردستان «جيدة جداً» بفضل «مصالح مشتركة في مجالات عدة»، لافتاً إلى دور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، في استقرار الوضع السوري واندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع الدولة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب (من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب

وكان الزيدي قد انضم إلى الاجتماع متعدد الأطراف الذي حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب لقاء وُصف بـ«المثمر»، مساء الثلاثاء، بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

وقال ترمب في بداية الاجتماع: «نعتقد أن الأزمة مع إيران يمكن أن تنتهي بعد الانتخابات النصفية الأميركية»، وتابع: «أعتقد أننا سنعقد صفقة مع إيران، وأتوقع أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة».

بينما أفاد مكتب الزيدي، في بيان صحافي، بأن «الاجتماع تناول تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية التجارة العالمية وتأمين سلاسل التوريد، فضلاً عن الحفاظ على مستويات التنمية في اقتصادات المنطقة».

وبحث الاجتماع «الاستراتيجيات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب والترتيبات المرتبطة بها، واستعرض سبل الدفع بجهود تحقيق السلام والاستقرار من خلال تغليب الحوار والحلول الدبلوماسية».

وشهد الاجتماع حضور رؤساء وفود كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن ولبنان وسوريا ومصر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

وعلق أستاذ العلوم السياسية في بغداد، طالب محمد كريم، على لقاءت الزيدي في نيويورك، قائلاً إن «هناك فرصة مواتية لمنح بغداد مساحة أكبر لبناء سياسة خارجية أكبر توازناً».

وقال كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية «تحاول الآن في لحظة جيوسياسية مركبة البحث عن إمكانات للتعاون الأمني والاقتصادي وحماية المصالح المشتركة، من دون أن تتحول العلاقات الإقليمية إلى امتدادات للصراع الداخلي العراقي».


مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أظهرت نسخة من مشروع قانون أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي المنتمين إلى الحزب الديمقراطي سيطرحون، اليوم (الأربعاء)، تشريعاً لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع «إي1» الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

وواجهت خطة المشروع الاستيطاني، الذي سيمتد عبر أراضٍ يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها، استنكاراً دولياً واسع النطاق. كما أدانته دول عربية في أغسطس (آب) من العام الحالي.

ويشكل مشروع القانون الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، أحدث مؤشر على تزايد التوتر بين الديمقراطيين في الكونغرس وبين الحكومة الإسرائيلية بسبب إجراءاتها في الضفة الغربية. ودعا عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي وبعض الجمهوريين إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل جراء نهجها خلال الحرب على غزة.

كما دعا مشرعون ديمقراطيون مؤخراً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى كبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية والحد من حملات الاعتقال الجماعية التي تنفذها قوات الأمن الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ومن أبرز مقدمي مشروع القانون كريس كونز من ولاية ديلاوير وإليزابيث وارن من ماساتشوستس، ورون وايدن من أوريغون وروبن جاليجو من أريزونا.

وقال كونز في بيان: «بينما يواجه المدنيون الفلسطينيون حملة تدمير وترهيب جراء عنف مستوطنين متطرفين، يجب على الولايات المتحدة أن تبعث برسالة قوية مفادها أن هذا السلوك غير مقبول وأنها ستظل ملتزمة بضمان الحرية والأمن والازدهار وتقرير المصير للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

أشخاص يتفقدون الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية ثقيلة منازل في قرية جنبا بمنطقة مسافر يطا قرب الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

ويحظى مشروع القانون بتأييد ما لا يقل عن عشرة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ، وجميعهم من الديمقراطيين.

انتخابات التجديد النصفي قد تغير موقف الكونغرس تجاه إسرائيل

يسيطر الحزب الديمقراطي حالياً على 47 مقعداً فقط في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه قد يفوز بغالبية المقاعد في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) على حساب الجمهوريين الذين اصطفوا إلى حد كبير خلف نتنياهو.

ويقضي مشروع القانون حال إقراره بفرض عقوبات على الشركات الأجنبية أو الأفراد أو الكيانات الأخرى التي ترى وزارة الخزانة الأميركية أنها مسؤولة عن بناء أي مستوطنات إسرائيلية أو منشآت ذات صلة بمنطقة مشروع «إي1» بالضفة الغربية أو متواطئة في ذلك، وهو ما يتضمن تقديم العطاءات.

وسيفرض أيضاً عقوبات على من يسعى إلى تنظيم أو توجيه أو تمويل أو تسهيل نقل مدنيين إسرائيليين إلى المستوطنات بمنطقة مشروع «إي1».

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في أغسطس (آب) 2025 الموافقة على مشروع «إي1» الذي من شأنه أن يقسم الضفة الغربية المحتلة إلى شطرين ويعزلها عن القدس الشرقية.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويدعو حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود إلى إقامة دولة فلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

وعارضت عواصم غربية وجماعات ضغط مشروع «إي1» الاستيطاني بسبب مخاوف من أنه ربما يقوض فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين وكذلك حل الدولتين.

ويعتبر معظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل ذلك.

ولا يعقد مجلس النواب الأميركي جلساته حالياً، لذا فحتى في حالة إقرار مشروع القانون بمجلس الشيوخ، وهو احتمال ضئيل، فمن غير المتوقع أن ينظر فيه مجلس النواب قبل انتخابات التجديد النصفي.


سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)
صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن خطط لتعزيز حضور المرأة في العمل الشرطي والأمني.

وقالت الوزارة، في منشور على منصة «إكس»، إن إدارة التأهيل والتدريب احتفلت بتخريج الدورة الأولى من معهد الشرطة النسائية، «أفراد رقم 57»، بحضور وزير الداخلية أنس خطاب، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، إلى جانب عدد من معاوني وزير الداخلية والمسؤولين والفعاليات الرسمية.

وأوضحت أن المعهد سيواصل تخريج دفعات جديدة، وفق برامج تدريبية تشمل الجوانب الشرطية والقانونية والمهارية، بهدف رفد صفوف وزارة الداخلية بكوادر مؤهلة لأداء مهامها.

وقال خطاب، في كلمة خلال حفل التخرج، إن الدفعة الأولى اجتازت «برنامجاً تدريبياً شاملاً في مختلف العلوم الأمنية والقانونية والإدارية»، مشيراً إلى أن الخريجات يبدأن مرحلة جديدة في العمل وخدمة المجتمع.

وعدّ أن تخريج الدورة يعكس جانباً من «رؤية سوريا الحديثة في تمكين دور المرأة وتعزيز مشاركتها الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية»، لافتاً إلى الأدوار التي أدتها المرأة السورية في مجالات عدة خلال السنوات الماضية.

صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

وأشار خطاب إلى دور النساء خلال سنوات الثورة السورية، قائلاً إن المرأة قدّمت «صورة مشرقة في الصبر والثبات والتضحية»، وتحمّلت مسؤوليات في الأسرة والتعليم والطب ومجالات أخرى.

وأضاف أن تخريج الدفعة يشكّل «خطوة جديدة» لتعزيز حضور المرأة في العمل الشرطي، وإتاحة المجال أمامها لأداء مسؤوليات في مؤسسات الدولة والمجتمع.