مسرور بارزاني يتهم بغداد بـ«تسييس» ورقة رواتب موظفي إقليم كردستان

تشكيل لجنة خاصة للنظر في ملفات السجناء «الفيليين»

مسرور بارزاني يتهم بغداد بـ«تسييس» ورقة رواتب موظفي إقليم كردستان
TT

مسرور بارزاني يتهم بغداد بـ«تسييس» ورقة رواتب موظفي إقليم كردستان

مسرور بارزاني يتهم بغداد بـ«تسييس» ورقة رواتب موظفي إقليم كردستان

اتهم رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، الأحد، الحكومة الاتحادية في بغداد بتسييس ورقة الرواتب مبيناً أن حكومته أوفت بجميع التزاماتها تجاه الحكومة الاتحادية، معرباً عن أمله في أن تبادر بغداد بالمثل.

وقال مسرور بارزاني في تصريح أدلى به للصحافيين على هامش زيارته محافظة دهوك للاطلاع على مشروع «روناكي» (لتوفير الكهرباء)، إن «حكومة إقليم كردستان نفذت واجباتها تجاه الحكومة الفيدرالية، ونأمل أن تلتزم بغداد أيضاً بواجباتها، وألا تُستخدم قضية الرواتب ورقة ضغط سياسية ضد الإقليم».

وتأتي تصريحات بارزاني وسط استمرار الجدل بين بغداد وأربيل بشأن الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، رغم التوصل في وقت سابق من هذا العام إلى اتفاق ملزم بهذا الشأن.

ووفقاً لسياسي كردي، هناك «تفاهمات جيدة بين الطرفين على مستويات عالية، ولا يوجد أي تقاطع بشأن مختلف الملفات الثنائية».

ورداً على سؤال بشأن الجدل حول تسليم رواتب موظفي الإقليم من قبل المركز مقابل تسليم الإيرادات النفطية والمنافذ الحدودية إلى المركز قال إن «هناك طرفاً ثالثاً هو من يحاول عرقلة أي اتفاق بين الحكومتين حكومة الإقليم وحكومة المركز، وهذه جزء من المناكفات السياسية ضد أربيل التي تقوم بها بعض الأطراف السياسية في بغداد».

وأكد أن أي ردود فعل سلبية هنا أوهناك «لن تؤثر في العلاقة التي تربط رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع الكرد، وبالذات مع (الحزب الديمقراطي الكردستاني) وزعيمه مسعود بارزاني»، لافتاً إلى أن تصريحات رئيس حكومة الإقليم «تأتي في سياق التحذير لجهة ما تحاوله الأطراف التي تعمل على توتير العلاقة بين بغداد وأربيل بعد أن قطعت شوطاً جيداً من التفاهم على مختلف الملفات».

يشار إلى أن الأزمة التي تتعلق برواتب موظفي الإقليم قد تم حلها بين الحكومتين أوائل العام الحالي بعد تعديل قانون الموازنة، وصرف رواتب موظفي الإقليم، بالتزامن مع استئناف تصدير النفط إلى تركيا آنذاك. وكان كل من رئيس الحكومة الاتحادية محمد شياع السوداني ورئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني عدَّا في تصريحات صحافية أن تصويت البرلمان العراقي على تعديل قانون الموازنة أمر في الاتجاه الصحيح، غير أن التطورات اللاحقة أكدت أن مساعي عرقلة الاتفاق بين بغداد وأربيل مستمرة من قبل أطراف متضررة سواء داخل إقليم كردستان أو أطراف عراقية لا سيما القوى المسلحة.

من جانبها، أعلنت وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان، الأحد، أن الحكومة العراقية قررت عبر وزارة التجارة تسويق 6 ملايين طن فقط من محصول القمح المنتج لهذا العام، في حين تبلغ حصة إقليم كردستان نحو 400 ألف طن.

وقالت وزيرة الزراعة في الإقليم بيكرد طالباني في مؤتمر صحافي عقدته في أربيل إن الحكومة العراقية قررت تسلم 6 ملايين طن فقط من القمح، مقابل 8 ملايين طن، العام الماضي.

وأضافت أنه «تمّ تسلُّم 750 ألف طن من محصول القمح لإقليم كردستان، العام الماضي، بينما سيتم تسلُّم 400 ألف طن هذا العام»، مستدركة القول إن «الحكومة العراقية قررت تسلم القمح المنتج في العراق سواء كان داخل أم خارج الخطة الزراعية لهذا الموسم».

إضافة إلى ذلك، أعلن طارق المندلاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لشؤون الكرد الفيليين أن السوداني أمر بتشكيل لجنة جديدة خاصة للمراجعة والنظر في ملفات المعتقلين والسجناء السياسيين الفيليين المتضررين من ممارسات النظام السابق في العراق.

وأشار المندلاوي في تصريح له، الأحد، إلى أن «الحكومة فاتحت رئيس (مؤسسة الشهداء) وليد السهلاني، من أجل تشكيل لجنة خاصة بالكرد الفيليين في المؤسسة تنظر في قضايا المعتقلين والمحتجزين والسجناء السياسيين»، لافتاً إلى «تحديد يوم خاص بالشهداء الفيليين للاحتفاء بهم». وتعرض مئات آلاف الكرد الفيليين إلى التهجير، وإسقاط الجنسية، ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة خلال أعوام 1980، و1981، و1982. ويترأس المندلاوي لجنة خاصة بالكرد الفيليين داخل مؤسسة الشهداء، وأوضح أن اللجنة «ستنظر في معاملات الكرد الفيليين، لأنه كان هناك رفض سابق لهذه المعاملات، ومهام اللجنة تتجسد في المصادقة على ملفات المعتقلين والمحتجزين والسجناء السياسيين الذين تضرروا بسبب سياسات النظام السابق».


مقالات ذات صلة

سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

أثار حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قاسم سليماني سجالاً سياسياً واسعاً.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

كثفت واشنطن ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة من ميناء الفاو التجاري الكبير في البصرة بالعراق (رويترز - أرشيفية)

سقوط مسيّرة في ميناء الفاو بالعراق... ولا إصابات

أفادت «وكالة الأنباء العراقية» الرسمية، الأربعاء، بسقوط طائرة مسيّرة في ميناء الفاو العراقي دون وقوع أضرار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن في 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: لا حاجة لوجود عسكري أميركي بالعراق

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، بأداء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، واصفاً إياه بأنه «مقاتل عظيم وصديق كبير للولايات المتحدة».

هبة القدسي (واشنطن)

«حماس» تتوافق مع الوسطاء بشأن «خريطة الطريق»... وتنتظر رد إسرائيل

والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«حماس» تتوافق مع الوسطاء بشأن «خريطة الطريق»... وتنتظر رد إسرائيل

والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
والدة الطفل الفلسطيني معتز أبو شعر الذي قُتل بنيران إسرائيلية ومشيعون يحملون جثمانه في خان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

كشف مصدران من «حماس»، وثالث من الفصائل الفلسطينية، عن «توافق» جديد جرى بين وسطاء وقف إطلاق النار في غزة، خلال اجتماعات عقدت بالعاصمة المصرية «القاهرة» في الأيام الماضية.

وغادر وفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، مساء الاثنين، القاهرة متوجهاً إلى الدوحة لتقديم واجب العزاء في أمير قطر الراحل، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قبل أن يتوجه مجدداً إلى تركيا لعقد لقاءات عدة، منها ما يتعلق بأفكار طرحها الوسطاء بشأن قضية السلاح، وقضايا أخرى، وما يتعلق بمستقبل الانتخابات الفلسطينية بعد إعلان الرئيس محمود عباس إجراءها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى جانب انتخابات رئيس المكتب السياسي التي من المفترض أن تنتهي بعد أسبوعين، بعدما انتهت في قطاع غزة، والضفة الغربية، وتبقى الخارج.

ووفقاً لمصدر من «حماس» وآخر من الفصائل، فإنه تم إيجاد صيغة توافقية بشكل كبير لجميع البنود الخمسة عشر الواردة في «خريطة الطريق» التي كان قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يتم التعديل عليها عدة مرات، مشيرين بشكل خاص إلى أنه تم إيجاد «صياغة للتقارب للبندين الخامس (يحدد مصير الموظفين التابعين لـ«حماس»)، والثامن (يحدد آلية حصر وتجميع السلاح) مع الوسطاء».

الموظفون والسلاح

ووفقاً للمصدر الثاني من «حماس»، فإنه تم التوافق على 13 بنداً بشكل شبه كامل، في حين ما زال البندان -الخامس المتعلق بالموظفين التابعين لحكومة الحركة بغزة، والثامن المتعلق بالسلاح- لم يحسما بشكل كامل، وهناك صياغات ومقاربات تم التباحث بشأنها، وأنه تم التوافق جزئياً عليها، وهناك أفكار سيبحثها وفد الحركة مع مختلف الأطر الحركية في المستويين السياسي والعسكري داخل وخارج قطاع غزة، للتوافق بشأنها بشكل كامل.

فلسطينيون يودعون جثامين قتلى سقطوا جراء ضربة عسكرية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً وسط غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

ووفقاً لجميع المصادر، فإن اللقاءات عقدت مع الوسطاء من الدول الثلاث: مصر، وقطر، وتركيا، وكذلك نيكولاي ملادينوف وفريقه، بعضهم من المستشارين الأميركيين، ولقاء خاص مع وزير المخابرات المصرية حسن رشاد.

وبين أحد مصادر «حماس»، والآخر من فصيل فلسطيني مشارك بالمفاوضات، أن اللقاءات كانت «إيجابية في شكلها العام»، وتم التوصل لصياغات ومقاربات بشأن البند الخامس بما يسمح بوضع تعديلات قانونية تحافظ على حقوق الموظفين، وبما يضمن عرضها على قانونيين مختصين للوصول لصيغة مقبولة حولها.

وحول البند الثامن، أكد المصدران أنه تم وضع صيغة تؤكد على مضمون فكرة حصر وتخزين السلاح الثقيل، مع توضيحات بشأن «تعريف هذا السلاح، وآليات تنفيذ الاتفاق» وفق ما تم الاتفاق عليه مسبقاً، وبالتأكيد على «حل العصابات المسلحة، وتفكيكها بشكل كامل»، و«الانسحاب الإسرائيلي بالتزامن»، وفق النص التوافقي الذي تم التوصل إليه في مايو (أيار) الماضي.

وقدّر المصدران أن هناك حالة من «الارتياح لدى الوسطاء» فيما تم التوافق عليه، بينما ينتظر عرض ما تم التوصل إليه على إسرائيل لمعرفة موقفها إلى جانب موقف ملادينوف باعتباره ممثلاً لـ«مجلس السلام».

لجنة غزة لإدارة كل القطاع

وذكرت المصادر أن وفد «حماس» أبلغ الوسطاء بالنيابة عن الفصائل بضرورة أن تكون مهمة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» إدارة الوضع في «كل مناطق القطاع، وألا تقتصر على المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية»، محذراً من «محاولات إسرائيلية لتحديد سياسات عمل اللجنة في مدينة رفح التي تقع تحت سيطرة احتلالها، وتخصيص مناطق إنسانية، أو آمنة».

وشرح مصدر ثانٍ من «حماس»، أنه بشأن البند الخامس المتعلق بالموظفين فقد «تم حذف جزئية أن اللجنة مسؤولة عن حقوقهم فقط من اليوم الذي تتسلم فيه مهامها، وليس من قبل».

ولفت المصدر إلى أنه «في البند الثامن المتعلق بالسلاح، تم حذف بعض الجزئيات، ووضع بدائل، مع تفاهم جزئي على تعريف السلاح الثقيل، فيما بقي تفسير البنية التحتية، وتعريفها بشكل واضح مثار خلاف، وسيتم البحث فيه خلال اجتماعات للحركة بتركيا، وكذلك في إطار التشاور مع قيادة الحركة بغزة للوصول إلى تفاهمات أوسع بشأنه قبل إعادة تقديمها للوسطاء».

هجوم جديد على ملادينوف

في غضون ذلك اتهمت حركة «حماس»، الأربعاء، ملادينوف بالانحياز للموقف الإسرائيلي، وذلك رداً على تصريحاته التي أدلى بها عقب اجتماع المانحين في بروكسل بشأن المساعدات الإنسانية، ومسار المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة.

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وقال باسم نعيم القيادي في حركة «حماس»، خلال تصريح صحافي، إن حديث ملادينوف عن تحسن تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة مقارنة بالفترة التي سبقت الاتفاق لا يتوافق، بحسب تعبيره، مع الواقع الإنساني في القطاع، معتبراً أن المعطيات الميدانية تعكس استمرار التدهور في الأوضاع الإنسانية. وأضاف أن المبعوث الدولي لم يحدد الجهة المسؤولة عن خرق التهدئة، متهماً إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية منذ توقيع الاتفاق. وذكر نعيم أن تلك العمليات أسفرت، بحسب بيانات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حركة «حماس» في قطاع غزة، عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني وإصابة أكثر من 3000 آخرين، معظمهم من النساء، والأطفال. ورفض نعيم ما وصفه باتهام الحركة برفض «خريطة الطريق» الخاصة بالمفاوضات، مؤكداً أن الحركة لا تزال تتعامل مع المقترح في إطار المباحثات الجارية، وأنها لم تعلن رفضه، بل تواصل النقاش بشأنه بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني. وأضاف نعيم أن الخريطة لم تعرض، بحسب معلومات «حماس»، على الجانب الإسرائيلي حتى الآن، معتبراً أن تحميل الوفد الفلسطيني مسؤولية التأخير في التوصل إلى اتفاق يعكس غياب الحياد في التعاطي مع مسار المفاوضات.


إسرائيل تدفع بأكبر «سلسلة استيطانية» في الضفة الغربية المحتلة

جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تدفع بأكبر «سلسلة استيطانية» في الضفة الغربية المحتلة

جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ)

أظهرت المواقع المختارة لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، خطة إسرائيلية لتحويل المستوطنات القائمة والجديدة إلى أحزمة استيطانية متصلة، لخدمة فكرة توسيع الاستيطان من جهة، وتطويق وتقطيع الضفة وتشكيل جدار بين الضفة وإسرائيل من جهة ثانية.

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، أن المجلس الوزاري المصغر «الكابينت» وافق على مقترح له بإقامة مستوطنة جديدة بالقرب من مستوطنة صانور شمال الضفة الغربية.

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (د.ب.أ)

وقال سموتريتش إن هذه المستوطنة التي تحمل الرقم 104 في إشارة إلى عدد المستوطنات التي أنشأتها أو وافقت عليها الحكومة الحالية، جزء من «ثورة تاريخية في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية)، ستمنع إقامة (دولة إرهابية) في قلب إسرائيل»، على حد تعبير الوزير اليميني المتطرف.

وأضاف متباهياً: «104 مستوطنات وأكثر من 160 مزرعة (بؤرة رعوية) ستشكل جدار حماية (درعاً واقية) لرعنانا، وتل أبيب، وجفعاتيم، والقدس، ولدولة إسرائيل بأكملها».

جاء إعلان سموتريتش عن المستوطنة الجديدة التي يخطَّط لها أن تتصل بمستوطنة صانور التي أُعيد بناؤها مؤخراً بعد أن كانت قد أُخليت خلال خطة فك الارتباط عام 2005، بعد يوم على إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها وافقت على رزمة مشاريع استيطانية في الضفة في إشارة إلى الحزمة التي شملت بناء 34 مستوطنة جديدة، في كل مناطق الضفة، وتم الكشف عنها في وقت سابق.

وأكد سموتريتش أن حكومته وافقت على ميزانية قدرها 1.3 مليار شيقل (434 مليون دولار) لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب المخطط يُفترض أن تُبنى 9 مستوطنات جديدة في منطقة شمال الضفة، و7 في وسط الضفة، و4 في جبال الخليل، جنوب الضفة، و7 في الأغوار، و6 في مستوطنة غوش عتصيون الكبيرة في الخليل، ومستوطنة إضافية في «مجيلوت» شمال البحر الميت.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية أن المستوطنات الجديدة ستغيِّر خريطة الاستيطان في الضفة، لأنها تشكل أحزمة جديدة. ووصفت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، القرار بأنه «أكبر خطوة استيطانية صهيونية منذ قيام الدولة». وأضافت: «إننا نبني جداراً دفاعياً استيطانيا في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (رويترز)

وقالت مصادر مُشاركة في الترويج للحزمة الجديدة لصحيفة «معاريف» أن «الحزمة تهدف إلى إنشاء سلسلة استيطانية في مناطق ذات أهمية سياسية وأمنية استراتيجية، وإلى ترسيخ الوجود الإسرائيلي في المنطقة».

وعلَّق يارون روزنتال، رئيس مجلس مستوطنات عتصيون، «الخبر السار في قرار الحكومة أنه يتعدى إنشاء 6 مستوطنات في غوش عتصيون إلى إقامة غوش عتصيون متصلة».

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن هذه القرارات اتُّخذت في وقت سابق من الشهر الماضي لكنها ظلت سرية تجنباً لإحراج الولايات المتحدة آنذاك.


سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
TT

سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

رغم إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي استُقبل في البيت الأبيض، الثلاثاء، فإن حديثه حول مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس، وتعليق رئيس الوزراء الزيدي عليها، أثارا سجالاً عراقياً واسعاً.

وبدأ ترمب الإشادة بالزيدي عند مدخل البيت الأبيض؛ حيث وصفه بـ«المحارب» و«المعجب بالولايات المتحدة»، وتحدّث عن وجود «كيمياء» وتناغم كبير يجمعه بالزيدي.

وفي لحظة وصول الحديث إلى سليماني والمهندس، تفاخر ترمب بعملية اغتيالهما التي نُفذت بأوامر منه مطلع يناير (كانون الثاني) 2020 قرب مطار بغداد الدولي.

وقال ترمب: «أعتقد أن قادة إيران كانوا يخشون سليماني، لكنني قتلته»، ثم أشار إلى أبو مهدي المهندس من دون الإشارة إلى اسمه، قائلاً: «بالمناسبة، ذهب معه شخص سيئ للغاية أيضاً.. التقيا مصادفة في المطار، وقُتل في الحادثة نفسها شخص سيئ جداً من العراق كان قائداً هناك».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)

«هل أسديت لكم معروفاً؟»

ثم مازح ترمب الزيدي ووجّه له سؤالاً بدا محرجاً لرئيس حكومة يُمثل تحالفاً من قوى شيعية قريبة من إيران: «لذا لا أعلم إن كنت قد أسديت لكم معروفاً أم لا، لم أسألك هذا السؤال من قبل، وربما أنت تعرف الإجابة أفضل مني»، ثم اكتفى الزيدي بالقول: «في ذلك الوقت لم أكن أعمل في المجال السياسي، وزيارتي هذه جاءت للتحدث عن المستقبل، وماذا سنفعل معاً، لسنا معنيين بالماضي القديم، وقد اكتفينا مما عانيناه منه».

وتعليقاً على إجابة الزيدي، ذكر رئيس «المجموعة المستقلة للبحوث» منقذ داغر، أنه «وسواء فعلها (الزيدي) من ذاته، أو تدرب عليها على يد مختصين في العلاقات العامة وفنون الاتصال الشخصي، فإن حركات وردود أفعال ولغة جسد الزيدي أمام ترمب، كانت أفضل مما توقعه كثيرون».

وقال داغر، في تدوينة على «إكس»، إن «الأهم هو ما سينجم عن الزيارة، لكن الزيدي جنّب العراق ونفسه كثيراً من الحرج الذي كان يمكن أن ينتج عن محاولات ترمب المعتادة لإحراج ضيوفه».

ورأى داغر أن «ردّه (الزيدي) على تباهي ترمب باغتيال سليماني كان ذكياً، وكان يمكن أن يكون ممتازاً لو أنه أظهر علامات جدية أكثر مما أظهر فعلاً أثناء الرد».

لكن الكاتب والباحث عدنان طعمة رأى أن «السياسة في الميدان تُقاس بحسن اختيار الكلمات قبل أي شيء آخر».

وأضاف: «كان بإمكان رئيس الوزراء علي الزيدي أن يجيب بدبلوماسية تحفظ له مساحة للمناورة، لكنه اختار إجابة بدت أقرب إلى الهروب من السؤال».

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الفصائل تُهاجم ترمب والزيدي

وإذا كانت ردود الفعل حول لقاء الزيدي بالرئيس الأميركي تراوحت بين مؤيدة ومشجعة، وتضمنتها ملاحظات محددة، فإن أقوى الردود والاعتراضات جاءت من الأجواء الفصائلية والمنصات المرتبطة بها؛ حيث أصدرت عائلة أبو مهدي المهندس، الأربعاء، بياناً شديد اللهجة ضد الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الزيدي.

ورأت أن المحادثة التي جرت بينهما «تدل بوضوح على خوف ترمب مما جناه على نفسه من جرائم، ومن تداعياتها، خصوصاً في العراق ومن قبل العراقيين».

وأضاف بيان عائلة المهندس، في إشارة إلى الزيدي: «نود أن نُذكِّر هذا المسؤول -حديث العهد بالسياسة، وحاملَ صفة رئيس الوزراء العراقي- أن من يتهرب من ماضي (...) بلاده يقطع صلته بجذور أمته، ومن كان ماضيه سيرةً في الباطل، ليس جديراً بأن يقود المستقبل».

ورأى البيان أن زيارة الزيدي إلى واشنطن هدفها «تفكيك (الحشد الشعبي) بوصفه قوة عقائدية تواجه قوى الاستكبار وأدواتهم؛ استكمالاً لمسيرة بدأت باغتيال قائد الحشد أبو مهدي المهندس»، إلى جانب سعي الولايات المتحدة الأميركية لـ«السيطرة على الثروة النفطية العراقية».

وأشار بيان عائلة المهندس إلى أن «ما يُطرح حول ضرورة تفكيك المقاومة وتسليم السلاح تحت لافتة حصر السلاح بيد الدولة، هو خطاب أميركي صهيوني مرفوض، أياً كان مصدره».

كما هاجم أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، المطلوب على اللائحة الأميركية، الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خلفية تصريحاته الأخيرة التي نال فيها من سليماني والمهندس، وقال في بيان، إنهما «يُمثلان رموز المقاومة».