وزير الخارجية التركي: الوضع في سوريا «هش وخطير»

عد الوجود العسكري الأميركي فيها غير ضروري

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
TT

وزير الخارجية التركي: الوضع في سوريا «هش وخطير»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الوضع في سوريا بأنه «هش وخطير»، مؤكداً أن بلاده تتمسك بوحدة جارتها الجنوبية، وتشجع الإدارة الجديدة في دمشق على الانفتاح على المجتمع الدولي.

وقال فيدان إن مقاربة تركيا في سوريا تقوم على مبدأ أن يجري اتخاذ القرارات الأساسية المتعلقة بسوريا من قِبل السوريين أنفسهم، لافتاً إلى أن هناك «أرضية زلقة» ووضعاً «هشاً وخطيراً» في كل من سوريا والعراق، مشدداً على أن تركيا تنتهج سياسة خارجية بناءة للغاية تعتمد على الشمولية للتعامل مع هذا الوضع بشكل عام وتحسينه.

وأضاف: «ننخرط في مشاورات معينة مع إخوتنا هناك (الإدارة السورية الجديدة)، ونولي أهمية لوحدة الأراضي السورية»، مؤكداً أن الجانب السوري يعرف جيداً ما تمثله تركيا بالنسبة لهم.

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت (الخارجية التركية)

ووصف فيدان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت، الخطوات التي ستتخذها الحكومة السورية الجديدة في سبيل تعزيز مصالحها مع الدول الأخرى بأنها ذات أهمية.

وأوضح أن تركيا ترى أن إجراء الحكومة السورية محادثات مع دول ثالثة هو أمر طبيعي في إطار جهودها لشرح طبيعة سوريا الجديدة للمجتمع الدولي، وتشجع، صراحة، على ذلك لأن هذا أمر مهم. ولم يحدد الوزير التركي الدول الثالثة التي يقصدها، علماً أن الرئيس السوري أحمد الشرع تحدث في الأيام الماضية عن اتصالات غير مباشرة مع إسرائيل لتهدئة الأوضاع في بلاده. وإضافة إلى الاتصالات غير المباشرة مع الدولة العبرية، تُجري إدارة الشرع أيضاً اتصالات مع دول غربية وعربية.

وشدد فيدان على ضرورة رفع العقوبات المفروضة على سوريا في عهد النظام السابق، لافتاً إلى أن الأمر يتطلب جهوداً لرفع العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن أجل إزالة التباعد في مواقف بعض الدول في المنطقة، عبر الحوار والإقناع.

ورداً على سؤال بشأن وجود «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، مثلاً من خلال «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والمسار الذي سيتبعه «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري» تجاه العملية الجارية في تركيا لحل «العمال الكردستاني»، قال فيدان: «المهم بالنسبة لنا هو أن العناصر الإرهابية المسلحة التي كانت تؤثر في تركيا منذ البداية ليست موجودة في المنطقة».

وأضاف: «إذا قرر (حزب العمال الكردستاني) حل نفسه وإلقاء أسلحته، فسنرى جميعاً مع مرور الوقت كيف سينعكس ذلك على موطئ قدمه في سوريا والعراق».

وتابع فيدان أن «الوضع في سوريا والعراق غير مستقر، ووجود (حزب العمال الكردستاني) داخل تركيا أصبح شبه مستحيل، لكن أراضي هذين البلدين ما زالت تحت الاحتلال، نقول لهم إن عليكم اتخاذ خطوات، ونلاحظ أنهم أيضاً منزعجون من احتلال أراضيهم».

قوات أميركية في القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وعن الاتصال الهاتفي بين الرئيسين التركي، رجب طيب إردوغان، والأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، والذي تطرق إلى الوضع في سوريا وخطط الانسحاب الأميركي، رأى فيدان أن «الوجود العسكري الأميركي في سوريا ليس ضرورياً للغاية».

ويشكل الدعم الأميركي للوحدات الكردية، بوصفها حليفاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، أحد الملفات الخلافية بين أنقرة وواشنطن. وعرضت تركيا دعم الإدارة السورية في تولي مهمة الحرب على «داعش» وحراسة السجون التي تؤوي آلافاً من عناصره وعائلاتهم، بدلاً من «قسد»، كما تعمل على تشكيل آلية خماسية تضمها مع كل من الأردن والعراق وسوريا ولبنان لمكافحة التنظيم في سوريا.

وقال فيدان إن العلاقات التركية - الأميركية يجب أن تكون ممتازة، وإن إردوغان وترمب اتفقا على أنه إذا كانت هناك مشكلات فيجب حلها، مشيراً إلى أن إدارة ترمب تتبنى نهجاً في السياسة الخارجية لم تشهده الولايات المتحدة منذ سنوات، وهو نهج أكثر ثورية من الخط الجمهوري الكلاسيكي، ويهدف إلى التغيير الجذري.

ولفت إلى أن تركيا تراقب من كثب التأثيرات المحتملة لسياسات ترمب على تركيا، وتناقش تداعياتها في كثير من المجالات.


مقالات ذات صلة

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم الحوثي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد على الجماعة في اليوم الثالث من التصعيد البري الواسع، مع انتقال قوات الحكومة اليمنية إلى الهجوم المضاد وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، بالتزامن مع دخول الطيران الحربي والمسيّر المعركة واستهداف مواقع وتعزيزات وخطوط إمداد حوثية.

وحققت القوات المسلحة اليمنية تقدماً في جبهات الجراحي وحيفان وجبل حبشي، وسيطرت على مواقع وتلال ذات أهمية ميدانية، كما أحبطت محاولات تسلل وهجمات أخرى، في وقت أعلنت فيه القوات البحرية تدمير زورقين مفخخين جنوب الخوخة على البحر الأحمر.

يأتي هذا التحول بعد هجوم حوثي واسع حاولت الجماعة خلاله إحداث اختراقات في محاور جنوب الحديدة وغرب تعز، وسط معلومات عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها.

وتكشف تداعيات المعارك عن أزمة بشرية متفاقمة داخل الجماعة، إذ تقول مصادر طبية في صنعاء إن المستشفيات وثلاجات حفظ الجثث وغرف العناية المركزة تواجه ضغطاً غير مسبوق، مع تشديد الحوثيين على التكتم بشأن أعداد القتلى والجرحى.

تزامناً، توسع الجماعة عمليات التجنيد في المدارس واستدراج طلاب الثانوية عبر فعاليات ودورات تدريبية، في محاولة لتعويض النزيف البشري، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استثمار الهجوم المضاد لحماية تعز وممرها نحو المخا وتأمين الطريق إلى باب المندب.


دور إيراني محتمل وراء تسليم «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
TT

دور إيراني محتمل وراء تسليم «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطّلع أن «حزب الله» فضّل التخلي عن موقع علي الطاهر في الجنوب للجيش الإسرائيلي من دون أي مقابل سياسي، عوضاً عن تسليمه للجيش اللبناني، على أساس أن ذلك يتيح له إبقاء سلاحه شمال نهر الليطاني والتمسك به بذريعة محاربة الاحتلال، بحسب المصدر ذاته.

ولفت المصدر إلى أن «تهديد إيران بالتدخل إسناداً لحزب الله بقي حبراً على ورق»، مشيراً إلى أن «طهران أعطت الضوء الأخضر للحزب لإخلاء علي الطاهر».

وفي حين لم يصدر عن الحزب أي تعليق حول سقوط التلال بيد الإسرائيليين، فإنه أصدر بياناً هاجم فيه الحكومة اللبنانية محمّلاً إياها مسؤولية حروب الإسناد، منتقداً «خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي». ورأى أن هذه السياسة الحكومية لم تؤدّ سوى إلى «تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه».


العراق: نزع السلاح في «طريق مسدود»

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
TT

العراق: نزع السلاح في «طريق مسدود»

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)

ظهرت مؤشرات في بغداد أمس، تفيد بأن المفاوضات التي تُجريها لجنة ثلاثية شكَّلها «الإطار التنسيقي» الشيعي للتفاوض مع فصائل رافضة تسليم سلاحها للحكومة، وصلت إلى طريق مسدود. يأتي ذلك مع بدء العد التنازلي لمهلة الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، الموعد المحدد للانسحاب النهائي الأميركي من العراق.ووفقاً لما عبّرت عنه حركة «النجباء»، وكذلك تصريحات كل من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، فإنه لا موعد نهائياً أو محسوماً لتسليم أو حصر أو نزع أو تجميد السلاح الموجود خارج إطار الدولة.

وأعلن رئيس المجلس السياسي لـ«النجباء»، علي الأسدي يوم الجمعة تمسك الحركة بحقها في عدم المساس بما سمّاها «قدسية سلاح المقاومة» في مواجهة المخاطر والتهديدات الإقليمية، على حد قوله.