الشرع تحت مجهر ترمب «المفتون بالرجال الأقوياء»

توجس أميركي من فراغ أمني يعيد «داعش» وأذرع إيران

الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

الشرع تحت مجهر ترمب «المفتون بالرجال الأقوياء»

الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

مع مرور 100 يوم على تنصيب أحمد الشرع رئيساً لسوريا، لا يزال المسؤولون الأميركيون ينظرون بحذر إلى إدارته، خوفاً من احتمالات نشوء فوضى قد تشكل أرضاً خصبةً لتنظيمات متطرفة ولإيران التي تحاول الإبقاء على موطئ قدم لها في سوريا، فضلاً عما يعنيه النفوذ التركي المتوسع على امتداد الأراضي السورية بالنسبة إلى إسرائيل.

هذا بعض ما رصدته «الشرق الأوسط» خلال أحاديث مع كل من السفير روبرت وود، الذي شغل مناصب عدة في وزارة الخارجية الأميركية وعمل في البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، والسفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد، والزميل الأول في دراسات الشرق الأوسط لدى مجلس العلاقات الخارجية البروفسور هنري باركي الذي شغل أيضاً وظائف حكومية، والسياسي والصحافي الأميركي السوري أيمن عبد النور.

أسئلة ومخاوف

يفضّل السفير روبرت وود التريث قبل الحكم بصورة نهائية على أداء الشرع الذي «يبدو أنه يتصرف كرئيس، ولكن يبقى أن نرى إن كان هناك جوهر وراء أدائه»، واصفاً الوضع في سوريا الآن بأنه «معقد وصعب للغاية»، لا سيما بعد «أعمال العنف الأخيرة... علينا أن نرى كيف سيدير الوضع». وإذ يعبر عن إعجابه باستضافة الشرع لمؤتمر الوحدة الوطنية، يرى وود أن «هناك بعض الأسئلة والمخاوف».

بطريقة ما يتفق السفير روبرت فورد مع وود، فهو يرى أن تصرفات الشرع «تبدو رئاسية في كثير من الأحيان»، ومنها الاتفاق الذي وقعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي لأنه «إذا نُفذ، سيكون خطوة كبيرة نحو الاستقرار الداخلي».

غير أن البروفسور باركي يلفت إلى أن عبدي «يسيطر على قوة أكبر بكثير من (هيئة تحرير الشام)»، وبطريقة ما، كان على الشرع عقد صفقة مع عبدي، الذي «إذا تحالف مع أقليات أخرى، مثل الدروز وغيرهم، سيصير مصدراً رئيسياً لمعارضة الشرع»، الذي «لا يريد الاعتماد على الأتراك لحمايته دائماً»، بالإضافة إلى أنه «يحتاج إلى إظهار استقلالية عن الأتراك».

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي ومبعوث الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني، حميد دربندي، خلال مؤتمر «الوحدة والإجماع» في القامشلي، سوريا (أ.ف.ب)

ولعل هذا ما يجعل باركي أكثر حذراً، على الرغم من أن الشرع بحسب «مظهره، يبدو وكأنه يتصرف كرئيس». بيد أن المشكلة تتعلق أكثر بـ«مسألة القيادة، وعجزه عن السيطرة على المتطرفين في حكومته ومؤسساته»، مشيراً إلى الانتهاكات الأمنية التي وقعت في اللاذقية وطرطوس، فضلاً عن أنه «لم يوحد البلاد حقاً». وربط باركي وصول الشرع إلى السلطة بـ«انهيار جيش النظام، ببساطة».

ويكمن المأخذ الأكبر لدى باركي على الشرع في أنه «عيّن جهاديين سابقين كمحافظين في اللاذقية وطرطوس، أو أن جميع أعضاء حكومته إما أقاربه أو إخوته، أو، مرة أخرى، أشخاص من قاعدته»، فيما يستبعد مسؤولون أميركيون آخرون أن يكون للشرع دورٌ في الأحداث التي وقعت «لكننا لا نعرف من في حكومته متورط».

ويؤكد عبد النور أن «هناك فارقاً» في نظرة السوريين إلى الشرع يوم انهيار نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 ونظرتهم اليوم، مؤكداً أن «الناس جميعاً وبينهم علويون كانوا مسرورين لسقوط الأسد ونظامه من دون سفك دماء». ويشرح أنه بعد حوالى 100 يوم، تغير الأمر بسبب «الفارق بين ما يصرح به رئيس الجمهورية أحمد الشرع والفريق المحيط به، خصوصاً وزير الخارجية أسعد الشيباني ومعظم المسؤولين متوسطي المستوى في المناطق وفي المناسبات المختلفة، وبين التنفيذ على الأرض».

التفاصيل مهمة

ويلتقي السفير فورد مع ما سبق بطرح «بعض الأسئلة الكبيرة»؛ منها المساءلة وسيادة القانون، بخاصة بعد أحداث اللاذقية وطرطوس، علماً بأن الشرع شكل لجنة للتحقيق في ما حصل. لكنه يعود ويسأل: «هل سيحاسب الذين ارتكبوا انتهاكات على الجانبين علناً ليرى الآخرون في قوات الأمن والقوى المحاربة أنه لن يجري قبولها والتسامح معها؟».

ويذهب السفير وود إلى أن الانفتاح الذي يُظهره الشرع وعقده مؤتمر الوحدة الوطنية «كان مهماً للغاية». لكنه يترقب بـ«قلق بالغ» نوع الاتفاق الذي سيُوقع بين «قوات سوريا الديمقراطية» والشرع، لأن «التفاصيل مهمة»، معترفاً بأن «ما رأيناه حتى الآن بوادر جيدة»، لكنه يأمل في أن «يُجري الشرع تحقيقاً شاملاً في عمليات القتل، لأننا لا نعرف أي عناصر نفذتها».

ويتحدث عبد النور عن «وجهتي نظر» موجودتين حالياً في واشنطن؛ الأولى أصحابها من الشخصيات العسكرية والأمنية التي عملت في العراق، وتعتقد أن الحكام الجدد في دمشق «لن يتغيروا» حتى لو لبسوا الكرافات وحلقوا ذقونهم. أما وجهة النظر الأخرى، فهي أنه «يجب منحهم فرصة لعدة أشهر من أجل أن نرى كيف يمكن أن يتأقلموا مع الواقع الجديد».

سجناء «داعش»

لا يخفي السفير وود مخاوفه من أن نحو 9500 من مقاتلي «داعش» الموجودين في أكثر من 20 سجناً عبر الأراضي السورية يمكن إطلاقهم «في حال التوصل إلى اتفاق نوعي بين (قوات سوريا الديمقراطية) وقوات الشرع»، معتبراً أن هؤلاء المقاتلين يمكن أن يصيروا «مصدر قلق ليس فقط للسوريين، بل للعراقيين وغيرهم في المنطقة».

ويلامس السفير فورد هذه المخاوف، مذكراً بالتحول الجذري لأحمد الشرع نفسه وفترة الاحتراب بين تنظيمه «جبهة النصرة» و«داعش» في مرحلة ما، مما أوحى للسفير فورد بأن الشرع أراد أن يكون «صاحب القرار»، ويقول: «كثيراً ما أتساءل: هل أحمد الشرع سياسي استخدم جماعة إرهابية لأغراض سياسية لكسب النفوذ والسلطة، أم أنه متطرف يتجه الآن إلى السياسة؟».

فرصة نفوذ لايران

يأمل السفير فورد في أن تدرك الإدارة الأميركية والكونغرس أنه «إذا أصبحت سوريا أكثر اضطراباً، ستكون هناك فرصة لإيران كي تعيد بناء نفوذها في بعض المجتمعات السورية»، معبراً عن اعتقاده أن ذلك «لن يساهم إيجاباً في مصالح الأمن القومي الأميركي»، ومقترحاً إزالة جزء من العقوبات، وبعضها قديم للغاية، ويعود إلى 40 عاماً».

ويرى السفير وود أن «كل الدول العربية، وكذلك إسرائيل وتركيا، لديها مصلحة كبيرة في رؤية سوريا موحدة، لا في حال حرب مع نفسها، لأن الحرب ستمتد بالتأكيد إلى الدول المجاورة»، معتبراً أن «هذه لحظة حرجة في ما يتعلق بمستقبل سوريا». ولذلك «يقع على عاتق الدول العربية، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وغيرها ممن لديهم مصلحة في ضمان حصول الشعب السوري على الحريات والرخاء الذي يستحقه». ويؤكد أنه «يجب على الجميع أن يشعروا بالقلق من أي نفوذ إيراني محتمل في سوريا».

ويحذر باركي من أن «نفوذ إيران في سوريا لم يُقضَ عليه» و«الإيرانيون لم يستسلموا»، بل «سيحاولون العودة».

ويسمع عبد النور الآن تعبيراً جديداً في النقاش، وهو «غرب سوريا» أسوة بالتعبير الذي يستخدمونه «شمال سوريا». ويعدُّ أن «كل الأمور الكبرى، كالتقسيم والفدرلة، تتم بداية بخياطة مصطلح. يعني عندما تخيط المصطلح فإنك تضمنه ما تريده منه حيال وضع سياسي مستقبلي، ثم تطرحه في التداول، يتم تبنيه وتناقله، فيصبح وضعاً قائماً. هنا المشكلة. ما دام بدأت الخياطة، فنحن نسير في ذلك الاتجاه للأسف».

قلق من مواجهة تركية - إسرائيلية

بيد أن «تركيا لاعب مهم» و«تربطها علاقات جيدة بالسلطات الجديدة في سوريا» و«سيكون لها، بالطبع، تأثير على ما يحدث في سوريا مستقبلاً» يقول السفير فورد، ويضيف: «الشاغل الأكبر الآن على الصعيد الدولي، في ما يتعلق بالجانب الاستراتيجي للملف السوري، ليس إيران، مع أنها مصدر قلق. لديّ قلق أكبر في شأن احتمال وقوع صدام مباشر بين إسرائيل وتركيا في سوريا، سواءً كان ذلك من خلال سلاح الجو الإسرائيلي ضد سلاح الجو التركي، أو أن يشكل الإسرائيليون قوة بالوكالة على غرار جيش جنوب لبنان قبل 40 عاماً. ثم على الجانب التركي، سيكون لديهم حلفاء سوريون». ويقلقه غياب الحوار بين إسرائيل وتركيا لأنه «إذا بدأت تركيا بنشر طائرات مقاتلة في قواعد داخل سوريا، فجأةً، سيعتبر الإسرائيليون ذلك عملاً عدائياً».

لا يعتقد البروفسور باركي من جهته أن الأمور يمكن أن تصل إلى هذا الحد، مذكراً بأن الأتراك يسيطرون على مساحة شاسعة من الأراضي في سوريا أصلاً، لافتاً إلى أن «الإسرائيليين أكثر قلقاً حيال عودة (حزب الله)، أو ظهور جهات فاعلة جديدة في جنوب سوريا، لأن (هيئة تحرير الشام) لا تسيطر على المنطقة، ولا يمكنها السيطرة عليها بالكامل». ولا يرى أكثر من المواجهة التركية - الإسرائيلية التي «ستكون سياسية في الغالب».

لا دور للأمم المتحدة

بطريرك السريان الأرثوذكس لأنطاكية وسائر المشرق أغناطيوس أفرام الثاني خلال احتفالات عيد الفصح في دمشق (إ.ب.أ)

وفي سياق الكلام عن الدستور الجديد، لا يرى السفير فورد أي جدوى من القرار 2254 واللجنة الدستورية التي يشرف عليها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن. وكذلك لا يعقد باركي الأمل ذاته على الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص «إلا إذا قدم العرب الدعم لهم».

وعلى غرار كثيرين، يعتقد باركي أن «ترمب شخص لا يمكن التنبؤ بتصرفاته»، إذ «يأتي بشيء ما يوماً ما، ويقرر ببساطة أنها فكرة جيدة. ويفعلها»، وهو «معجب للغاية، لن أقول مفتون، بإردوغان» لأنه من قماشة «الرجال الأقوياء» الذين يمكنهم القيام بما يريدون في بلدانهم.

ويؤكد باركي أنه «لا يعرف بعد عام من الآن، ناهيك عن عامين، ماذا سيحدث لسوريا، وإذا وقعت حرب أخرى في سوريا، أو انهار القانون والنظام بشكل كبير، يمكن أن تتخيل أن (داعش) سيعود. من المحتمل جداً أن الحكومة الأميركية قلقة للغاية من أنه بدون القوات الأميركية كقوة عازلة، أو كقوة ردع، فإنه في حال انهيار النظام والقانون في سوريا، ستصير هذه القوة بالغة الأهمية والحيوية».


مقالات ذات صلة

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
TT

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إنقاذ أكثر من عشرين شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد الجيش، في بيان، أن بحريته أنقذت بمشاركة الدفاع المدني والصليب الأحمر «22 شخصاً أثناء محاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية على متن مركب بعد تَعَطُّله قبالة شاطئ مدينة طرابلس»، عاصمة شمال لبنان.

وأشار إلى مواصلة العمل «لإنقاذ سائر الركاب» دون أن يحدّد عددهم.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أفادت بأن أكثر من عشرين من ركاب القارب هم سوريون والآخرون لبنانيون.

ويبحث المهاجرون وطالبو اللجوء الذين يغادرون لبنان بالقوارب، عن حياة أفضل في أوروبا، وغالباً ما يتوجّهون إلى جزيرة قبرص الواقعة في شرق البحر المتوسط على مسافة أقل من 200 كيلومتر من السواحل اللبنانية.

وأدى النزاع الذي اندلع في سوريا عام 2011 بعد قمع الحكومة لاحتجاجات سلمية مناهضة لحكم بشار الأسد، إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتشريد نحو نصف عدد السكان.

ورغم عودة الاستقرار نسبياً بعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، ما زال نحو 1.12 مليون سوري لاجئين في لبنان، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وتقدّر المفوضية أن نحو 400 ألف سوري عادوا من لبنان في عام 2025.

وفي لبنان، دفع الانهيار الاقتصادي أواخر عام 2019 وتدهور الأحوال المعيشية، كثيراً من اللبنانيين إلى اختيار طريق الهجرة غير النظامية.

وأعلن الجيش اللبناني خلال السنوات الماضية إحباط محاولات عدّة لتهريب مهاجرين عبر البحر.


إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على «تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي».

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أن إسرائيل ستغلق القنصلية البريطانية في القدس؛ رداً على العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة على المستوطنات في الضفة الغربية.

وجاء إعلان ساعر الخطوة في جزء من سلسلة إجراءات مضادة ضد المملكة المتحدة، بسبب قرارها حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وفي بيان له، قال ساعر إن إسرائيل ستقوم أيضاً بطرد ممثلي المملكة المتحدة من مركز عسكري مشترك معنيّ بمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، وستُنهي برامج التدريب البريطانية لقوات الأمن، التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، ستمنع إسرائيل دخول 12 مسؤولاً بريطانياً منتخَباً، إلى جانب مواطنين بريطانيين آخرين قال عنهم ساعر إنهم «متورطون في أنشطة مُعادية للسامية ومعادية لإسرائيل».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أمام مجلس العموم، الثلاثاء، أن بلاده ستفرض «حظراً على استيراد المنتجات الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة»، موضحاً أن الخطوة تأتي في إطار تحرك منسّق مع دول أخرى.

وواكب ميليباند إعلانه الحظر مع اتهامه الحكومة الإسرائيلية بـ«غض الطرف» عن «تطهير عِرقي» يُنفذه مستوطنون في الضفة الغربية. وقال إن «الحكومة البريطانية تقرّ بأن تطهيراً عِرقياً جارياً في الضفة الغربية، يُنفذه مستوطنون إرهابيون».

وأضاف: «غضّت الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذا الوضع في كثير من الأحيان، والأسوأ من ذلك أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين».

وشدد على أن «الموقف الرسمي للحكومة البريطانية هو أن الاحتلال غير شرعي»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الشعب البريطاني يريد أن ندعم الاحتلال من خلال القبول في متاجرنا ومحالّنا الاستهلاكية بمنتجات مصدرها المستوطنات».

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي: «إن الاتهامات التي وجّهها وزير الخارجية في البرلمان البريطاني مستهجَنة وكاذبة».

تحرك واسع يضم 12 دولة

ورغم أن تل أبيب كانت تعلم أن لندن تقود جهوداً لضم أكبر عدد من الدول إلى قرار فرض قيود وعقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة؛ لكن ما يشبه المفاجأة ظهر في ردود الأفعال الإسرائيلية.

وإلى جانب بريطانيا، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن «باريس ستُنهي علاقاتها التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية»، قبل أن ينضم إلى المبادرة البريطانية، إلى جانب فرنسا، كل من كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وأصدرت الدول الـ12 بياناً مشتركاً قالت فيه إن الدول «تؤكد عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي».

وهاجمت الدول «إجراءات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية» قائلة إنها «تُقوّض إمكانية تحقيق حل الدولتين»، محذّرة من أن الوضع «يتدهور بسرعة في ظل مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، بما في ذلك قرار طرح مناقصات لمشروع الاستيطان في منطقة (E1)».

ودعت الدول الحكومة الإسرائيلية إلى «وقف توسع المستوطنات وتوسيع الصلاحيات الإدارية في الضفة الغربية فوراً، وضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال عنف المستوطنين، والتحقيق في الادعاءات الموجّهة ضد قوات الأمن الإسرائيلية».

وشدّد بيان الدول على أن هذا القرار جاء نتيجة «مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين، وتوسع المستوطنات».

جاءت قرارات الدول رغم تحذيرات مسبقة في إسرائيل التي كانت تتوقع أن تنضم فرنسا وكندا فقط إلى البريطانيين قبل أن تُفاجأ بحجم الجبهة الأوروبية إلى جانب كندا.

هجوم إسرائيلي حاد

وقبل الإعلان البريطاني ضد المستوطنات، حاول الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ كبح المسألة، بقوله إن أي إجراء من هذا القبيل يُعد تدخلاً في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وقال هيرتسوغ: «هذا خطأ فادح، وانحياز للجانب الخطأ من التاريخ، ويمثل تدخلاً سافراً في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة، ولن يخدم هذا التدخل أحداً، بل سيضرّ الفلسطينيين ضرراً مباشراً، للأسف، إذ سيَحرمهم من فرص العمل والتجارة. وفي نهاية المطاف، سيقوّض مصالح وأمن الدول المُحبة للحرية».

وتابع: «العقوبات ليست حلاً، بل الحوار هو الحل. أقول لجميع الحكومات الأجنبية: توقفوا! ابتعدوا عن طريق العقوبات والمقاطعة المسدود، واتجهوا نحو الحوار البنّاء والتعاون».

جاءت تصريحات هيرتسوغ في حفل تكريم «للاحتفال بمرور 30 ​​عاماً على مشاركة إسرائيل في برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، هورايزون أوروبا».

وكانت إسرائيل تعرف أن بريطانيا تعمل على إقناع دول أخرى بالانضمام إليها وفرض عقوبات على إسرائيل، بهدف إثارة رد فعل عنيف ومنع إسرائيل من الرد بقوة.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية؛ بينها «يديعوت» و«كان»، قبل الإعلان، إنه من المتوقع انضمام فرنسا وكندا، وأن التقديرات تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي أقل حماساً لفرض عقوبات قبل الانتخابات، معتقداً أن هذه الخطوة ستصب في مصلحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

لكن بعد الإعلان الكبير من 12 دولة قالت «يديعوت» إن ذلك مثّل انهياراً دبلوماسياً.

وخرج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وقال إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرد على جرأة بريطانيا بإغلاق «القنصلية البريطانية في القدس التي تعمل لصالح السلطة الفلسطينية»، وفق وصفه.

وكان بن غفير قد اقترح كذلك اعتراف إسرائيل بسيادة الأرجنتين على جُزر فوكلاند المتنازَع عليها، وفرض عقوبات على بريطانيا العظمى ما دام احتلال الجزر قائماً.

واتهم بن غفير لندن بـ«سرقة» الجزر و«سرقة أموال الشعب الأرجنتيني».

وإلى جانب بن غفير، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني من إسرائيل، وقال: «لن نكون ممسحة لحكومة مُعادية للسامية»، مضيفاً: «لقد انتهى الانتداب البريطاني على إسرائيل».

ترحيب فلسطيني وعربي... ونأي أميركي

ورحّبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بقرار فرض العقوبات على التجارة، ووصفتها بأنها خطوة «مهمة» لمواجهة منظومة الاستيطان ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين. وعدَّت الرئاسة الفلسطينية القرار «خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان»، مؤكدة «ضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين».

كذلك رحبت مصر بالقرار البريطاني، وأكدت «خارجيتها» أنها «خطوة مهمة تعكس الالتزام بأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتسهم في التصدي للأنشطة الاستيطانية غير القانونية ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية».

وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة بمجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن مصر تؤكد «أن استمرار التوسع الاستيطاني يُقوّض وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وتجدد تأكيد أن تحقيق السلام العادل والدائم يقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

من جهته، نأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، عن التعليق المباشر أو إدانة قرار الدول الـ12، واكتفى بإدانة «التوترات» التي تشهدها الضفة.

وأكد روبيو أن واشنطن لن تنضم إلى دول غربية تقودها بريطانيا قرّرت فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية. وقال روبيو، للصحافيين، قبيل مغادرته بلاده في زيارة إلى أميركا اللاتينية: «بطبيعة الحال، لن نقوم بما قامت به المملكة المتحدة». وأضاف: «لكننا نتشارك هدف الاستقرار. لا نريد أن نرى حالياً أي شيء يزعزع الاستقرار أو يؤدي إلى زيادة التوترات حالياً في الضفة الغربية، في وقت تشهد المنطقة كثيراً من الأحداث».


«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، يعاني أهالي القطاع من واقع إنساني صعب على صعيد توفر المواد الغذائية، إلى جانب التدهور الصحي المستمر.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس» في غزة، في بيان صحافي، الثلاثاء، إسرائيل بممارسة ما أسمتها بـ«سياسة التجويع الصامت» بحق المدنيين بالقطاع من خلال تطبيق «هندسة التجويع» عبر منع إدخال المساعدات أو السماح بإدخالها جزئياً وبنسب ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المتفاقمة.

وأوضح أن أكثر من 95 في المائة من المواطنين في غزة باتوا يعتمدون بشكل كلي وحصري على المساعدات، في حين أن أكثر من 90 في المائة منهم فقدوا قدرتهم الشرائية تماماً ولا يستطيعون شراء الغذاء، مما يجعلهم «مرتهنين لما يدخل من إعانات لتلبية رمقهم والحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية.

وبيَّن أن إسرائيل تتعمد منع إدخال مئات الآلاف من الشاحنات في أسلوب تجويعي واضح وممنهج، حيث إن ما يسمح بإدخاله لا يتجاوز 35 في المائة فقط مما تم الاتفاق عليه، مبيناً أنه على مدار 330 يوماً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم تسمح سوى بمرور 69.387 شاحنة مساعدات وغذاء فقط، وذلك من أصل 198.000 شاحنة كان من المفترض دخولها إلى القطاع بموجب الاتفاق.

عامل فلسطيني يرمم متجراً متضرراً من الحرب في مدينة غزة 6 سبتمبر2026 (أ.ب)

وحمَّل المكتب إسرائيل وكل الدول والجهات الداعمة لها المسؤولية عن هذا «التجويع الممنهج»، مطالباً المؤسسات والمنظمات الدولية بضرورة إيضاح حقيقة هذه «الجريمة البشعة» للرأي العام العالمي وكشف أبعاد الكارثة.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي، المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والوسطاء، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى ضرورة ممارسة ضغط فوري وحقيقي على إسرائيل لإجبارها على العدول عن «سياسة التجويع»، والالتزام بما تم التوقيع عليه لضمان تدفق شاحنات الغذاء والمساعدات بشكل عام.

أسعار مرتفعة

وفي السياق، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة، خليل عطاالله، أن قطاع غزة لا يزال يعاني من أوضاع اقتصادية هشة جراء الاستمرار في فرض القيود على القطاع الخاص وحركة المعابر والأفراد، مبيناً أن المشهد الاقتصادي الحالي يمثل محاولة للبقاء على قيد الحياة وليس اقتصاداً طبيعياً، حيث بات العديد من القطاعات مدمراً بالكامل نتيجة منع إدخال مستلزمات الإنتاج والتشغيل اللازمة للعمل.

وأشار عطاالله في تصريحات للإذاعة الرسمية الفلسطينية، الثلاثاء، إلى أن مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية شهد ارتفاعات غير مسبوقة تجاوزت 200 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مترافقاً مع وصول معدلات البطالة إلى نحو 80 في المائة. مضيفاً: «إن تكاليف المعيشة المرتفعة وضآلة فرص الدخل انعكستا سلباً على قدرة المنشآت التجارية على الاستمرار وعلى الحركة العامة للسوق».

طفل فلسطيني يراقب تصاعد الدخان بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحول أسباب الأزمة، أوضح عطاالله أن حصر عمليات الاستيراد في عدد محدود جداً من التجار يتراوح بين 10 و13 تاجراً بعد أن كان يضم زهاء 2000 مستورد قبل الحرب، خلق بيئة مشجعة للاحتكار ورفع الأسعار، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المواد المسموح بدخولها تقتصر على السلع الاستهلاكية والغذائية، في حين تستمر القيود الصارمة على مدخلات الإنتاج والمواد الخام.

وبيَّن أن هناك محاولات من بعض منشآت القطاع الخاص للصمود واستعادة جزء من أنشطتها رغم شح الإمكانيات، إلا أنها تتصادم باستمرار بالقيود وتكلفة التشغيل العالية، مما أدى مؤخراً إلى تراجع بعض الأنشطة الاقتصادية وإغلاق عدد من المنشآت والمطاعم لعدم قدرتها على تحمل الأعباء المالية.

الواقع الصحي

صحياً، قالت وزارة الصحة بقطاع غزة، إن الحرب خلَّفت أعداداً كبيرة من الإصابات المعقدة، بينها نحو 5 آلاف حالة بتر، إضافة إلى 300 حالة إصابة عصبية ونخاعية، مشيرةً إلى أن هناك نحو 10 آلاف مصاب بحاجة إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد.

وبينت أن استهداف المؤسسات الصحية وخروج معظم مراكز التأهيل المتخصصة عن الخدمة، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية، يهدد حياة المرضى والمصابين بمضاعفات خطرة، في وقت تعيق فيه القيود المفروضة على حركة السفر تلقي العلاج المتخصص خارج القطاع.

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في يوليو 2026 (د.ب.أ)

ويأتي ذلك كله على وقع استمرار التصعيد الميداني بغزة، حيث قتل مسن نتيجة إطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس، فيما أعلن وفاة أسير محرر متأثراً بجروحه إثر إصابته في غارة استهدفته يوم الجمعة الماضي في خان يونس.

وأصيب 4 مواطنين بجروح إثر تدمير طائرات حربية منزلاً طلبت من سكانه إخلاءه في منطقة بطن السمين جنوب خان يونس، بينما دُمر منزل آخر في مخيم البريج وسط قطاع غزة بعدما طلُب أيضاً إخلاؤه. فيما أصيب مواطن بقصف سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، دون سابق إنذار، كما تم قصف أرض زراعية بالقرب من مخيمات للنازحين في محيط شارع 10 بحي الشيخ عجلين جنوب غربي المدينة.

وتسبب قصف المنزلين في خان يونس والبريج بدمار كبير في منازل أخرى مجاورة. فيما نقلت القناة الـ12 العبرية عن مصادر عسكرية زعمها أن تلك الأهداف عبارة عن «مخازن أسلحة، وأماكن لوجود صواريخ».