تركيا عرّاب «سوريا الجديدة» تسابق لتثبيت نفوذها

تسعى لملء فراغات كثيرة وتصطدم بتحدي الأكراد وإسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا عرّاب «سوريا الجديدة» تسابق لتثبيت نفوذها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

طرحت تركيا نفسها كأحد أبرز اللاعبين على الأرض في سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد وتولي الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

اعتمدت تركيا على الرصيد الذي راكمته منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث دعمت المعارضة السورية السياسية والمسلحة، ودفعتها التطورات إلى التدخل العسكري المباشر عبر 3 عمليات عسكرية، بين عامي 2016 و2019 استهدفت بالأساس وحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكّل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وجزئياً تنظيم «داعش» الإرهابي؛ بهدف تأمين حدودها الجنوبية وإنشاء منطقة آمنة تستوعب اللاجئين الذين تدفقوا عليها.

ومع سقوط نظام بشار الأسد تعزّز الوجود التركي متجاوزاً البعد العسكري إلى السياسي، بما يخدم استراتيجية تقوم على الوجود في مناطق النفوذ القديم للدولة العثمانية؛ ولذلك سارعت لتأخذ مكانها في مقدمة القوى التي تتدافع لملء الفراغ بعد سقوط الأسد.

خطوات استباقية

كانت تركيا أول دولة ترسل رئيس مخابراتها، إبراهيم كالين، كأرفع مسؤول يزور دمشق بعد أيام قليلة من سقوط الأسد، كما كانت أول دولة قاطعت النظام السابق تعيد فتح سفارتها في دمشق، ثم قنصليتها في حلب، وكانت الدولة الثانية بعد السعودية في أول جولة خارجية للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والدولة الوحيدة التي زارها مرتين في أقل من 3 أشهر، حيث كانت زيارته الأخيرة في 11 أبريل (نيسان) الماضي لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع في جنوب تركيا.

جانب من لقاء إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في 11 أبريل (الرئاسة التركية)

وسارعت تركيا إلى التنسيق مع حكومة دمشق الجديدة في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، إلى جانب بحث تلبية احتياجات سوريا من الكهرباء وتأهيل المطارات والطرق والتمهيد لتوقيع اتفاقية تجارية شاملة بين البلدين.

وأسفرت العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا عن ترسيخ مناطق نفوذ، حيث دربت تركيا فصائل مسلحة وتشكلت مجالس إدارية تحت إشرافها، كما لعبت دوراً محورياً في رسم المشهد السياسي السوري عبر مسار آستانة، ما أتاح لها التأثير في القرارات السياسية.

وساهمت الاستثمارات التركية في البنية التحتية والتعليم والصحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها والفصائل الموالية لها، في تحسين الظروف المعيشية وبالتالي زيادة قبول السكان المحليين للوجود التركي.

جانب من مباحثات وزير التجارة التركي عمر بولاط مع وزراء الاقتصاد والمالية والطاقة ومسؤولي الجمارك في سوريا 17 أبريل (من حسابه في إكس)

ورغم ما يمكن اعتباره نجاحات «فائقة» لتركيا في سوريا، فإن هناك تحديات تتعلق بتأمين حدودها، وإدارة ملف اللاجئين، والتعامل مع التوترات والقوى الإقليمية والدولية، والاتهامات التي تواجهها سياساتها في سوريا، لا سيما فيما يتعلق بالتدخل لتغيير التركيبة السكانية في بعض المناطق في شمال سوريا.

أهداف رئيسية

وحسب مصادر بالخارجية التركية، فإن «العمود الفقري للسياسة التركية تجاه سوريا هو تحقيق المصالحة الوطنية من خلال حماية وحدة وسلامة أراضي البلاد، وإرساء الأمن والاستقرار في البلاد بتطهيرها من العناصر الإرهابية، وضمان إعادة إعمار سوريا من خلال رفع العقوبات».

ويظل الهاجس الأول والهدف الأكبر لتركيا هو تأمين حدودها، وتحديداً إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تعتبرها «تنظيماً إرهابياً»، يشكّل خطراً أمنياً.

وتقول تركيا إن مسؤولية مكافحة العناصر الإرهابية والحركات الانفصالية في سوريا تقع على عاتق الإدارة السورية بالدرجة الأولى، وإنها من جانبها وفّرت المساحة اللازمة للسماح بالتغلب على هذه المشاكل على أساس الطريقة التي تفضّلها الإدارة السورية.

وتأمل أنقرة في أن يتم تنفيذ الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، القاضي باندماج الأخيرة في مؤسسات الدولة السورية، من أجل تجنُّب عمليات عسكرية جديدة، قد تعرقلها أميركا، بدعوى الاتفاق ذاته.

قائد «قسد» مظلوم عبدي متحدثاً في مؤتمر «وحدة الهدف والصف الكردي» في القامشلي (رويترز)

وأثار مؤتمر «وحدة الصف والموقف الكردي» الذي عقدته القوى الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا، مؤخراً، قلقاً شديداً لدى تركيا بسبب دعوته إلى حكم «لا مركزي» أو «فيدرالي».

وأعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن «مسألة النظام الفيدرالي ليست سوى حلم بعيد المنال، ولا مكان لها في واقع سوريا»، قائلاً: «لن نسمح بفرض أمر واقع في منطقتنا ولا بأي مبادرة تهدد أو تعرض الاستقرار الدائم في سوريا والمنطقة للخطر».

ولفت إلى أن السلطات السورية أعلنت أنها لن تقبل بأي سلطة غير حكومة دمشق أو هيكل مسلح غير الجيش السوري في سوريا، مضيفاً: «هم يواصلون عملهم في هذا الاتجاه، ولدينا نهج مماثل تجاه أمن الحدود».

تمسك بوحدة سوريا

وأعطى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، رسالة أكثر وضوحاً وتحديداً حول المؤتمر، خلال زيارة للدوحة، الأحد قبل الماضي، قائلاً إن «تركيا ترغب في رؤية دستور وحكومة في سوريا تضمن إعطاء فرص متساوية لجميع المكونات في البلاد».

الشرع مصافحاً عبدي عقب توقيع الاتفاق مع «قسد» في دمشق خلال مارس الماضي (أ.ب)

ولفت إلى الاتفاق الموقّع في مارس (آذار) الماضي بين حكومة دمشق و«قسد»، مؤكداً أن تركيا ستقف في وجه «المجموعات التي تستغل الوضع الحالي في سوريا لتحقيق بعض أهدافها، وتسعى إلى الإضرار بوحدة أراضي سوريا وسيادتها».

وأكد، فيما اعتبر إشارة لحل عسكري حال الضرورة، أن «تنظيم» الوحدات الكردية (أكبر مكونات «قسد») التابع لـ«حزب العمال الكردستاني»، سيخرج من الحسابات في سوريا، سواء بإرادته عبر طرق سلمية، أو «بخلاف ذلك»، كما خرج تنظيم «داعش» الإرهابي من الحسابات.

ورغم وصف إردوغان لفكرة الفيدرالية في سوريا بأنها «مجرد حلم»، فإن هناك جهات فاعلة، وخصوصاً في شمال وشرق سوريا، تواصل الدفع باتجاه الاعتراف الدولي بالأمر الواقع الذي فرضته «قسد» من خلال إدارة ذاتية تعتمد على نموذج الفيدرالية، وهو ما يزيد من قلق تركيا تجاه «سياسة ناعمة» تحول الحلم إلى كابوس.

التعامل مع ملف الأكراد

ويبدو أن تركيا تعتمد، بشكل أساسي، على الإدارة السورية في التصدي لأي خطوات من شأنها تهديد وحدة سوريا، وفي الوقت ذاته ترغب في نجاح اتفاق اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، لما يحمله من أهمية بالنسبة للجهود المبذولة داخلياً من خلال الاتصالات مع زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان، لحل الحزب وتسليم أسلحته، ما يعني أن تركيا ستتخلص من التهديد الذي يحيط بحدودها الجنوبية في شمال العراق، وبالتبعية في شمال شرقي سوريا، فضلاً عن تحقيق سلامها الداخلي.

وتأمل أنقرة في تخلي واشنطن عن الاستمرار في دعم «وحدات حماية الشعب الكردية - قسد»، بدعوى التحالف معها في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وهو ما لم تعطِ واشنطن أي إشارة إليه حتى رغم الإعلان عن سحب بعض قواتها.

وتراقب تركيا مسألة الانسحاب الأميركي من سوريا، وتسعى إلى دفع الجدول الزمني للانسحاب، وإقناع الولايات المتحدة بقدرة إدارة دمشق، بدعم منها، على التصدي لبقايا تنظيم «داعش» الإرهابي، والسيطرة على السجون التي توجد بها عائلات عناصر التنظيم، والخاضعة لسيطرة «قسد» حتى الآن.

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أجهزة مخابرات تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان في صورة تذكارية قبل اجتماعهم في عمان 9 مارس (الخارجية التركية)

وفي سبيل ذلك، طرحت تركيا فكرة تشكيل «تحالف إقليمي» لمحاربة «داعش»، يضم إلى جانبها عدداً من دول جوار سوريا، هي الأردن، والعراق، ولبنان، إلى جانب سوريا.

وعقد وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في الدول الخمس اجتماعاً في العاصمة الأردنية عمان، في 9 مارس الماضي، تم الاتفاق خلاله على إنشاء مركز عمليات مشترك في سوريا، لا تزال المحادثات الفنية بشأنه جارية.

قلق من تمدد إسرائيل

وغير بعيد عن هذا الملف المقلق، يأتي النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا، وخشية تركيا من سيطرة إسرائيل، التي تحظى هجماتها في سوريا بقبول أميركي، على أجواء سوريا من الجنوب إلى الشمال، لا سيما مع ما هو معروف من علاقة قوية بين إسرائيل وأكراد سوريا.

كما تنظر إسرائيل إلى أي دور تركي متقدم في سوريا على أنه تهديد استراتيجي لأمنها؛ لأنه قد يغيّر خريطة النفوذ على الحدود الجنوبية ويؤدي لحضور فصائل تشكّل خطراً عليها.

وكشفت تقارير في الفترة الأخيرة عن سعي تركيا، التي تتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع الإدارة السورية الجديدة، إلى توسيع وجودها العسكري في البلاد والحصول على قواعد عسكرية برية وجوية وبحرية.

وعلى الرغم من أن تركيا لم تعلن بشكل رسمي سعيها إلى إقامة قواعد جوية في سوريا، فإن إسرائيل قامت بخطوات استباقية وقصفت قاعدة «تي 4» شرق حمص، أكثر من مرة في مارس الماضي، فضلاً عن قصف مطار حماة العسكري وإخراجه من الخدمة نهائياً.

إسرائيل دمرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير عن توجه تركيا لإقامة قواعد في سوريا (إ.ب.أ)

وأعلن مسؤولون إسرائيليون أن إقامة قاعدة تركية في تدمر بريف حمص الشرقي «خط أحمر».

وتدعم تركيا، سياسياً، الإدارة السورية في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المتكررة، سواء عبر مجلس الأمن أو في مختلف المحافل.

وعلى الرغم من حالة الترقب والتنافس، لا ترغب تركيا، وكذلك إسرائيل، في مواجهات عسكرية في سوريا، ويبدو أنهما أقرتا قواعد اشتباك لتجنب أي صدام غير مرغوب فيه، خلال اجتماع فني لوفدين منهما في باكو، عاصمة أذربيجان، في 9 أبريل الماضي، على خلفية التوتر في شرق حمص وحماة.

وجنبت هذه القواعد، حسب تقارير تركية وإسرائيلية، اشتباكاً بين طائرات من الجانبين عندما نفّذت إسرائيل ضربات قرب قصر الرئاسة في دمشق.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن المحادثات الفنية في أذربيجان كانت إيجابية، وأن إسرائيل قد تقبل بقاعدة عسكرية محدودة لتركيا في سوريا.

يبقى أن الحضور التركي في سوريا أظهر تحولاً من الدعم غير المباشر إلى التأثير المباشر في الأحداث والتطورات، انطلاقاً من سعي أنقرة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، ومع دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدور تركي كبير في سوريا، يتوقع أن يكون لأنقرة دوراً حاسماً في تحديد مستقبل سوريا، وربما المنطقة أيضاً.


مقالات ذات صلة

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

دعت الهيئة الوطنية للمفقودين عائلات المفقودين وروابطهم والخبراء ومنظمات الضحايا والمجتمع المدني والجهات المعنية، إلى المشاركة في مشاورات ستجريها الشهر المقبل...

سعاد جرَوس (دمشق )
المشرق العربي 25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

احتفت سوريا، الجمعة، بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك في مكافحته»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

أعلنت وزارة الدفاع السورية، ‌اليوم (السبت)، أن جنديَين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

دعا المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي المواطنين ‌‏‌‏إلى «الابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، بعد احتجاجات ضد مناصري النظام السابق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

 مدخل معهد فرنسي معروف محلياً باسم «معهد الحرية» في دمشق تأسس عام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (أ.ف.ب)
مدخل معهد فرنسي معروف محلياً باسم «معهد الحرية» في دمشق تأسس عام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

 مدخل معهد فرنسي معروف محلياً باسم «معهد الحرية» في دمشق تأسس عام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (أ.ف.ب)
مدخل معهد فرنسي معروف محلياً باسم «معهد الحرية» في دمشق تأسس عام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (أ.ف.ب)

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق، وقالت مديرية الإعلام في الرئاسة السورية إن الزيارة تهدف إلى بحث «سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن الزيارة ستكون لعدة ساعات قبل توجه الرئيس الفرنسي إلى أنقرة، وقالت إنه رغم الطابع الاقتصادي للزيارة فإنها قد تشكل فرصة لإعادة موازنة المصالح في المنطقة.

ويرافق الرئيس الفرنسي إلى دمشق وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، في مؤشر إلى «توجه الجانبين لتعزيز التعاون الاقتصادي إلى جانب الملفات السياسية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وأفادت «سانا» بأن الرئيسين السوري والفرنسي سيجريان جلسة حوار مستديرة بحضور الوفدين. وستتناول المباحثات تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وآفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، في إطار الحرص المشترك على مواصلة الحوار السياسي، وتعزيز العلاقات بين البلدين.

ورغم الطابع الاقتصادي للزيارة فإنها تكشف عن رغبة فرنسية في تجديد حضورها شرق المتوسط، حيث تأتي بعد أيام قليلة من زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان والمساعي إلى إعادة تعريف العلاقات السورية ـ اللبنانية.

المؤتمر الدولي لدعم سوريا الذي استضافته باريس في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب الباحث في مركز الدراسات (جسور) وائل علوان، فإن «الدور الفرنسي تاريخي ومستجد في منطقة شرق المتوسط» أي سوريا ولبنان. وترى فرنسا أن وجودها مهم جداً في المنطقة، ولكن ليس الوجود المباشر وإنما وجود عبر «طريق القوة الناعمة سواء باستثمارات اقتصادية أو بدور سياسي».

أضاف علوان لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا بعد عملية الانتقال السياسي «تشهد تدخلات من فرنسا عبر اشتراطات ضمن الفترة الانتقالية، ربما أكثر صراحة ومباشرة من اشتراطات الولايات المتحدة الأميركية وبقية الدول الغربية الأوروبية، مثل بريطانيا التي تراقب فترة الانتقال السياسي دون أن يكون لها تدخلات مباشرة»، مشيراً إلى أن فرنسا تدخلت في عملية الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كما تدخلت في قضايا أخرى مهمة وحساسة.

مشيعون يحملون نعش المحامي فتحي محمد سعيد قباني الذي قُتل الثلاثاء عندما انفجرت عبوة ناسفة في مقهى بالقرب من مجمع المحاكم الرئيسي في دمشق (أ.ب)

يؤكد علوان أن سوريا لا تزال تمثل بالنسبة لفرنسا ولكثير من الدول منها الولايات المتحدة الأميركية «مساراً أمنياً»، أي أن الاستقرار فيها مرتبط بالاستقرار في المنطقة. ولا تزال مقاربة تلك الدول للشأن السوري مقاربة أمنية.

لهذا، فإن حضور تلك الدول خصوصاً فرنسا ضمن المشهد لن يكون بشكل مباشر، وإنما «حضور عبر الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمار»، مرجحاً ألا تكون هناك مكتسبات اقتصادية مباشرة بمقدار ما سيكون الاقتصاد طريقاً لتعزيز الدور السياسي.

ويمكن اعتبار زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق مع وفد اقتصادي، فرصة إلى إعادة موازنة المصالح في المنطقة بعدما تقلص دورها على نحو كبير جراء التغييرات التي حصلت في لبنان وسوريا والعراق، مقابل صعود وهيمنة الدور الأميركي. ولعل حاجة سوريا الملحة إلى تعافٍ سريع واستقطاب الاستثمار الأجنبي، تشكل مدخلاً لفرنسا لاستعادة جزء من دورها التقليدي في المنطقة.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد زار فرنسا، العام الماضي، تلبيةً لدعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أول زيارة للشرع إلى دولة أوروبية، وأكد الجانبان خلال مباحثات عُقدت في قصر الإليزيه أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز الحوار والتعاون بما يخدم مصالح البلدين، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتوسيع مجالات التعاون.


تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان يصطدم برفض إسرائيل و«حزب الله»

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)
TT

تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان يصطدم برفض إسرائيل و«حزب الله»

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)

يسود الترقب في لبنان لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية التجريبية، في وقت لا يزال فيه موعد هذه الخطوة غير محسوم، وسط استمرار الخروقات والتهديدات الإسرائيلية، ومواصلة «حزب الله» مهاجمة «اتفاق الإطار»، واعتباره «منعدم الوجود»، رافضاً بذلك التعاون لتطبيقه.

ومن مرتفعات قلعة الشقيف في جنوب لبنان، أطلق رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، الأحد، تهديدات جديدة. وقال: «منطقة قلعة الشقيف تُعدّ موقعاً حاكماً يكتظ ببنى تحتية إرهابية. لقد أقام (حزب الله)، بتمويل وتوجيه إيراني، على مدى عقود، منظومات وأنفاقاً تحت الأرض في هذه المنطقة، بهدف تهديد بلدات الشمال، حيث تسيطر قواتنا اليوم على المواقع الرئيسية فوق الأرض، وكذلك على هذه المسارات والمنشآت تحت الأرض».

مبان مدمرة في جنوب لبنان عند الحدود مع إسرائيل (أ ف ب)

وأضاف: «يجب على الجيش اللبناني الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق التاريخي الذي تم التوقيع عليه، والعمل على تطهير المنطقة من عناصر (حزب الله)».

وتابع: «في موازاة ذلك، سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل بحزم لإزالة التهديدات من الأراضي اللبنانية، وهو على أهبة الاستعداد للانتقال إلى هجوم سريع إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار». ووصف «حزب الله» بـ«المنهك»، قائلاً: «أضعفت الإنجازات العسكرية التي حققتها قواتنا (حزب الله)، وقد مُني بالهزيمة في كل مواجهة خاضها مع قواتنا، ويعوّل على إيران لإنقاذه».

تشدد إسرائيلي ورفض من «حزب الله»

مع هذه المواقف الإسرائيلية التصعيدية، يبدو واضحاً أن تنفيذ بند «المناطق التجريبية» يصطدم بتشدد تل أبيب و«حزب الله» على حد سواء.

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن اتصالات تجري على أكثر من مستوى لتشكيل اللجنة الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، برئاسة أميركية، تتولى الإشراف على انتشار الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين اللتين تشملان بلدات فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، وزوطر الغربية في قضاء النبطية، تمهيداً لبدء تنفيذ المرحلة التجريبية، مع التعويل على الضغوط الأميركية لدفع إسرائيل للتنفيذ، مشيرة في الوقت عينه إلى رفض «حزب الله» التعاون، ما يعقّد أكثر من مهمة بدء التنفيذ.

اتصالات أميركية

أوضحت المصادر أن الجانب الأميركي يجري اتصالات مع كل من الإيرانيين والإسرائيليين، في محاولة للتوصل إلى آلية تضمن انسحاباً متزامناً؛ إذ تتمسك إسرائيل بربط انسحابها من الأراضي اللبنانية بإخلاء «حزب الله» الذي يرفض بدوره التنفيذ قبل الانسحاب الإسرائيلي.

ولفتت إلى «أن الاتصالات توقفت خلال الأيام الأخيرة بسبب غياب الجانب الإيراني عن التواصل بشكل شبه كامل، نتيجة انشغال طهران بمراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي».

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي متمركزة عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)

ورغم ذلك كان لافتاً الأحد، ما أوردته تقارير إسرائيلية حول إحراز تقدم في التحضيرات للمرحلة المقبلة من الانسحاب. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان) بأن التحضيرات تشهد تقدماً مع انخراط أميركي مباشر في تنسيق العملية، ووضع آلية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، ونقل المسؤولية إلى الجيش اللبناني.

وتندرج هذه الخطوة ضمن المرحلة الأولى من «اتفاق الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة، والذي ينص على إنشاء منطقتين تجريبيتين يتولى فيهما الجيش اللبناني السيطرة الأمنية الحصرية، بالتزامن مع إعادة إعمار المناطق وعودة السكان، على أن تشرف مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية تقودها الولايات المتحدة على تنفيذ الاتفاق.

خروقات متواصلة

ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته في الجنوب، حيث تعرضت بلدتا برعشيت ودير سريان لقصف مدفعي، فيما ألقت طائرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين فوق بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. كما نفذت مروحية إسرائيلية عملية تمشيط في أجواء مجدل زون، بينما حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة صيدا وشرقها. كذلك، استمرت عمليات نسف المنازل والأحياء في عدد من البلدات الجنوبية، كان آخرها في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون.

في المقابل، أعلن الجيش اللبناني أن وحدات الهندسة فككت 4 قنابل غير منفجرة من مخلفات الاعتداءات الإسرائيلية في بلدات ميفدون وبرعشيت وكفردونين وشقرا، ونقلتها إلى أماكن آمنة لاستكمال الإجراءات اللازمة، مجدداً دعوة المواطنين إلى توخي الحذر، والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة في المناطق التي تعرضت للقصف.

وسياسياً، صعّد «حزب الله» موقفه من «اتفاق الإطار». واعتبر عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله، أن الاتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية مع إسرائيل «لا يتضمن أي بند لمصلحة لبنان»، معتبراً أنه يهدف إلى تحقيق ما عجزت إسرائيل عن فرضه في الحرب، من خلال تكريس الاحتلال وإقامة منطقة عازلة ومنع ملاحقة إسرائيل أمام الهيئات الدولية، وصولاً إلى الهدف الأساسي المتمثل، بحسب تعبيره، في إلغاء المقاومة.

واتهم فضل الله السلطة بأنها لم تكن صاحبة القرار خلال المفاوضات؛ بل وافقت على نص صاغته الإدارة الأميركية وفق شروط إسرائيلية، مؤكداً أن إيران لم تسعَ إلى الحلول مكان الدولة؛ بل دعمت مطلب الانسحاب الإسرائيلي، بينما اختارت السلطة، بحسب تعبيره، مهاجمة طهران بدلاً من الاستفادة من هذا الدعم.

ورأى أن «اتفاق الإطار» لا يتمتع بأي قيمة دستورية أو قانونية أو ميثاقية، وأن «حزب الله» لن يسمح بتطبيقه، مؤكداً أن قرى الجنوب «ليست حقلاً للتجارب»، وأن المقاومة ستبقى متمسكة بحقها في الدفاع عن لبنان.

من جهته، اعتبر الوزير السابق المحسوب على «حزب الله» مصطفى بيرم، أن «الأشهر الماضية أثبتت فشل المسار الدبلوماسي في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، أو حماية السيادة اللبنانية».

وقال إن «القوى التي لم تحقق أهدافها بالحرب، تحاول تحقيقها اليوم عبر السياسة وإثارة الانقسامات الداخلية»، معتبراً أن السلطة الحالية أخفقت في أداء مسؤولياتها الوطنية، مؤكداً أن ما وصفه بـ«اتفاق العار» لن يُكتب له الاستمرار.


مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

زعمت قناة «كان 11»، التابعة لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية، مساء السبت، أنها حصلت على «وثيقة» قالت إنها مستندة إلى «نسخة أصلية» تتضمن ما وصفته بـ«خطة» تتبعها حركة «حماس»، تقوم على سياسة التسويف، بانتظار نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقالت القناة إن «الخطة مبنية على المنطق نفسه الذي يتبعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من حيث المماطلة والتسويف لأربعة أشهر، حتى تتضح صورة نتائج الانتخابات الإسرائيلية والحكومة التي ستقوم بعدها، وهل هي حكومة نتنياهو أم حكومة منافسيه».

وتجرى محاولات حثيثة للتقدم بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، في حين تخرق إسرائيل الاتفاق المكون من عدة مراحل، والذي أعلن في أكتوبر الماضي، وقتلت أكثر من 1000 فلسطيني واغتالت قيادات كبيرة من حركة «حماس»، فيما يسعى الوسطاء، وأبرزهم مصر وقطر وتركيا، لتثبيت البنود والانتقال إلى مراحل متقدمة من بنوده لإحلال الهدوء في القطاع الذي يعاني ويلات حرب إبادة منذ 3 سنوات تقريباً.

ويترقّب الرأي العام الإقليمي والدولي نتائج الانتخابات الإسرائيلية؛ حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تباينات كبيرة وتغيرات في فرص المنافسة بين بنيامين نتنياهو وأبرز منافسيه، وهما غادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت.

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب يسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وزعمت القناة أن «الوثيقة تكشف أن (حماس) قررت المماطلة في تنفيذ خطة الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب، ورفض مقترح قُدّم لها من قطر وتركيا، يهدف إلى تقديم تنازلات ودفع مسار المفاوضات إلى الأمام».

وأضافت القناة أن الحركة «أجرت مداولات داخلية بشأن مجريات الانتخابات الإسرائيلية، وتوصلت إلى تقديرات مفادها أن نتنياهو لا يمكن أن يسمح بأي تقدم في المفاوضات أو بانسحاب من أي منطقة في قطاع غزة عشية الانتخابات، إذ إن أي تنازل من هذا النوع قد يُعد انتحاراً سياسياً له، ويقود إلى خسارته في الانتخابات».

وتابعت القناة نقلاً عن التحليل: «إذا ما قدمت (حماس) بالمقابل أي تنازلات، كما يطلب القطريون والأتراك، فإنه سيُسجل عليها بوصفها نقطة انطلاق جديدة في المفاوضات المقبلة وسيطالبونها بمزيد من التنازلات»، حسب التعبير الإسرائيلي.

وأضافت القناة، بالاعتماد على ما ورد في «الخطة»، أنه «رغم أن (حماس) فهمت من الدوحة وأنقرة بأن هدفهما هو نصب كمين لإسرائيل حتى تظهر في موقف الرافض فتدخل في خلاف جديد مع الرئيس الأميركي ترمب، وتزيد عزلتها الدولية؛ فإنها تخشى من أن يُصبح أي تنازل منها دافعاً لمطالبتها بتنازلات جديدة، وإفقادها أوراق القوة في المفاوضات».

كسب الوقت

ونسبت القناة الإسرائيلية إلى «حماس» أنها «قررت اعتماد أسلوب نتنياهو نفسه، والتعامل بالعملة نفسها (المماطلة والتسويف وكسب الوقت) حتى نهاية السنة، بحيث تتضح نتائج الانتخابات الإسرائيلية وهوية الحكومة الجديدة؛ فإذا استمر نتنياهو في الحكم سيكون التعامل مختلفاً عنه في ظل حكومة جديدة».

وتقول «حماس»، حسب أحدث بيان صادر عنها، مساء السبت، إنها «تعاملت بإيجابية ومسؤولية عالية خلال جولة المفاوضات الأخيرة، والأمور تسير إلى الأمام، ونسعى إلى التوصل لمقاربات بشأن جميع القضايا، بما يتضمن وقف الحرب، والبدء بإغاثة حقيقية، وإعادة إعمار لجميع مناطق القطاع».

وكانت «شعبة الاستخبارات» في الجيش الإسرائيلي قد وجهت مذكرة إلى رئيس الأركان، أيال زامير، قالت فيها إن «حماس» تُماطل في المفاوضات؛ لأنها «تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تُعيد تنظيم نفسها للقتال». غير أن «حماس» رأت في بيان، الأحد، أن «تصاعد الحديث الإسرائيلي عن تسريع الحركة لبناء قوتها العسكرية من الأفراد والتسليح هو تحريض واضح على الحركة، ويهدف إلى تبرير العدوان المستمر على القطاع وعمليات القتل اليومي، وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة في مدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

وحسب «القناة 12»، فإن الولايات المتحدة «منعت حتى الآن» إسرائيل من القيام بعملية حربية واسعة، لكنها لا تمنعها من تحركات محدودة.

ونقلت «القناة 12» عن مصادر «خشية إسرائيل من أن يكون الموقف لدى قيادة (حماس) ناجماً عن إعادة ترميم العلاقات بين (حماس) وإيران». وتواكب ذلك مع تقرير لـ«القناة 14» اليمينية التي قالت إن «حماس» توجهت «بطلب إلى إيران لتجدد دعمها، ليس المالي والمادي فحسب؛ بل أيضاً تبنيها سياسياً، وضم قطاع غزة إلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية، على غرار مساعيها في الملف اللبناني».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أجرى باسم نعيم، نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة، اتصالاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووفق بيان «حماس»، فإن عراقجي ونعيم «تباحثا في آخر المستجدات والتطورات في ملف المفاوضات الإيرانية - الأميركية، والملف الفلسطيني، خاصةً فيما يتعلق بقطاع غزة؛ حيث أشاد نعيم بمواقف إيران تجاه القضية الفلسطينية، واستمرار دعمها غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي».

ونقل بيان نشرته وكالة «تسنيم» الإيرانية، عن الاتصال، أن عراقجي أكد لنعيم أن «الفريق الإيراني سيثير الملف الفلسطيني في المفاوضات الجارية».