انسحاب «الجبهة الديمقراطية» من جلسات «المجلس المركزي» يعقّد الانقسام الفلسطيني

الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

انسحاب «الجبهة الديمقراطية» من جلسات «المجلس المركزي» يعقّد الانقسام الفلسطيني

الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (إ.ب.أ)

أثار إعلان «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» تعليق مشاركتها وانسحابها من جلسة «المجلس المركزي» الفلسطيني في دورته الـ32، بجميع مندوبيها الموجودين في رام الله وفي الخارج، الكثير من الجدل حول أهمية انعقاد الجلسة في ظل الوضع الفلسطيني الحالي، خاصةً أن جدول أعمالها منصب بشكل أساسي على استحداث منصب لنائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وانسحب وفد «الجبهة الديمقراطية» بعد أن انتهت نائبة الأمين العام لـ«الجبهة»، ماجدة المصري، من كلمتها أمام اجتماع «المجلس المركزي» الذي انعقد في رام الله، يوم الأربعاء، ويستمر حتى يوم الخميس. وسجلت ماجدة المصري في كلمتها اعتراض «الجبهة» بشكل واضح على آلية عقد الدورة، في ظل غياب التحضيرات اللازمة لعقدها، وغياب الحوار الوطني بين كل الفصائل، إلى جانب اعتراضها على تصريحات الرئيس محمود عباس ضد حركة «حماس».

وقالت، في مؤتمر صحافي، عُقد الخميس في رام الله: «قررنا الانسحاب مما تبقى من جلسات المجلس المركزي لما يمكن أن يترتب في نهايتها من نتائج خطرة، خاصة أن المؤشرات التي جاءت في خطاب الرئيس (عباس) تشير إلى خطورة المرحلة، وما يمكن أن يخرج عن المجلس من نتائج».

خريطة طريق «الجبهة الديمقراطية»

الدورة الثانية والثلاثون للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (أ.ب)

وأضافت أن «الجبهة» قدمت خريطة طريق سياسية وطنية للمجلس المركزي والقوى الوطنية تتضمن العديد من النقاط، أبرزها تفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وأن تتقدم الفصائل غير المنضوية في المنظمة بطلبات رسمية للانضمام إليها، وفق ما جرى التوافق عليه في اتفاق بكين، وعقد دورة جديدة للمجلس يتم فيها الاعتراف بهذه الفصائل، بحيث يجري انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، واعتماد استراتيجية وطنية نضالية، وأن يتم تشكيل حكومة توافق وطني، وتشكيل وفد تفاوضي موحّد بقيادة منظمة التحرير، وبمشاركة «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

وحذرت خريطة الطريق، التي قدمتها «الجبهة الديمقراطية»، من تمرير إجراءات شكلية تفرضها إملاءات خارجية، منها استحداث منصب نائب رئيس المنظمة، إذ أكدت ماجدة المصري أن «هذه إجراءات لا تعالج أزمة النظام السياسي، بل تفاقمه، وتوسع الفجوة بينه وبين الجماهير»، مضيفة: «نحن لن نكون طرفاً في إضفاء شرعية زائفة على هذه الإجراءات».

«الاستجابة للضغوط الغربية»

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير عن «الجبهة الديمقراطية»، رمزي رباح، إن جلسة «المجلس المركزي» جاءت استجابة لجملة من الضغوط الغربية، وتحديداً الأميركية، مشيراً إلى أن هذه الضغوط جاءت ضمن شروط لوقف الحرب في غزة، ونزع سلاح الفصائل، واستبعاد حركة «حماس» من الحكم، وإنجاز ترتيبات أمنية بإشراف خارجي بما يحقق احتياجات إسرائيل الأمنية.

وأضاف رباح أن «ضغوطاً سياسية تمارس على السلطة تحت عنوان الإصلاح، أي بمعنى تأهيل السلطة لدور قادم ينسجم مع متطلبات الخطة الأميركية المطروحة للقضية الفلسطينية، وترتيبات المنطقة برمتها». وأشار إلى أن «هذه الضغوط بدأت تأخذ مساراً خطيراً، وهو طمس قضية الأسرى، والتعليم، وتعديل محتوياته، وإفراغه من المحتوى الوطني، والتحريض لإفراغ الخطاب الوطني، إلى جانب دعوات لإصلاح الأجهزة الأمنية للعب دور شرطي في إطار المشروع الأمني المطروح».

وبين أن المستوى الثالث من الضغوط يدور حول إدخال تعديلات هيكلية على بنية النظام السياسي الفلسطيني، بما يسمح لأميركا بوجود يد طويلة لها في النظام، وهذا جرى عبر استحداث منصب نائب للرئيس.

ولفت إلى أن ضغوطاً إقليمية ودولية، وتحديداً من واشنطن، قد مورست على قيادة السلطة لعقد المجلس المركزي بالصيغة التي جرى عقد «المركزي» عليها، ولذلك «استغربنا من حديث الرئيس عن الإفراج عن أسرى الاحتلال، ونزع سلاح المقاومة»، وفق ما أعلن في المؤتمر الصحافي.

وتابع القيادي في «الجبهة الديمقراطية» قوله إن «هذا الحديث لا يجوز، ويشكل خطورة كاملة بتلبية مطالب أميركا وإسرائيل، لأن الاستجابة لذلك ستؤدي إلى تشجيع إسرائيل على الاستمرار في عدوانها تحت عنوان تنظيف جيوب المقاومة، لخلق البيئة معنوياً واجتماعياً للتهجير وفق مخطط نتنياهو». وأكد رباح أن التسرع في عقد جلسة المجلس المركزي بهذا الشكل «تلبية لإملاء وضغوط الخارج في ظل نزعة داخلية تميل للتفرد بالقرار دون الشراكة، وهذا لا يمكن توفير الغطاء له».

بيان «الجبهة الديمقراطية»

اجتماع الفصائل الفلسطينية في الصين انتهى بتوقيع إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية (رويترز)

وسبق ذلك أن قالت «الجبهة الديمقراطية» في بيانها الرسمي إن «تعليق المشاركة، وانسحاب الوفد جاء احتجاجاً على عدم التجاوب مع ما طرحه وفد (الجبهة) من محددات لجهة استعادة الوحدة الوطنية، وصياغة استراتيجية عمل وطني لمواجهة تداعيات حرب الإبادة في قطاع غزة، ومخطط الضم في الضفة، وعدم تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي، ومخرجات إعلان بكين».

واعتبرت «الجبهة» أن طريق الوحدة تتحقق من خلال البحث عن قواسم مشتركة، وليس بطريقة تعميقها، مشيرةً إلى أنه تم التوصل إلى هذه القواسم من خلال اجتماع بكين، وأنها كانت تأمل أن تكون دورة المجلس المركزي هي التي تنهض بالوظيفة التوحيدية، لذلك دعت للتحضير لدورته في اجتماع على مستوى الأمناء العامين لكل الفصائل الفلسطينية، بما فيها «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

واعتبر بعض المراقبين أن موقف «الجبهة الديمقراطية» حسم الجدل الذي كان دائراً من أن هذه الدورة هدفها السماح لبعض الأطراف بزيادة التفرد بالقرار الفلسطيني بدلاً من البحث عن قاسم مشترك يجمع كل الأطياف السياسية تحت مظلة منظمة التحرير، بما ينهي حالة الانقسام، وإبقاء الفلسطينيين تحت حكومة وسلطة واحدة قادرة على أن تقودهم إلى بر الأمان في ظل التغول الإسرائيلي.

«مشاركة الكل»

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقال المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لخطوات اتخذتها فصائل يسارية تريد البحث في تجليات الوحدة الوطنية، ومشاركة الكل، وهذا جزء مما يطرحه الشعب الفلسطيني، والفصائل التي تريد أن تكون هناك إعادة ترتيب للمجلسين الوطني، والمركزي.

وكانت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وحركة «المبادرة الوطنية»، وهما من فصائل منظمة التحرير، قد استبقتا عقد الدورة بإعلان عدم مشاركتهما في تلك الاجتماعات، احتجاجاً على عدم دعوة فصائل فلسطينية أخرى، وعدم الالتزام بمخرجات الحوارات الوطنية التي عقدت سابقاً، واتهام حركة «فتح» بالتفرد بالقرار الفلسطيني.

وقال أمين عام «المبادرة الوطنية»، مصطفى البرغوثي، في تصريحات متلفزة، إن حركته لا تقبل أن تكون المسألة في المجلس المركزي مجرد الإدلاء برأيك، ثم يفعل الآخرون ما يشاءون، مضيفاً في تعقيبه على خطابات، بما فيها خطاب الرئيس عباس: «️سمعنا عبارات غير لائقة بالوحدة الفلسطينية، بل تعمّق الانقسامات الداخلية، ولا يجب أن تقال، وآخر ما يمكن أن يكون مقبولاً هو لوم الضحية على ما ترتكبه إسرائيل من جرائم».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.