انسحاب «الجبهة الديمقراطية» من جلسات «المجلس المركزي» يعقّد الانقسام الفلسطيني

الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

انسحاب «الجبهة الديمقراطية» من جلسات «المجلس المركزي» يعقّد الانقسام الفلسطيني

الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (إ.ب.أ)

أثار إعلان «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» تعليق مشاركتها وانسحابها من جلسة «المجلس المركزي» الفلسطيني في دورته الـ32، بجميع مندوبيها الموجودين في رام الله وفي الخارج، الكثير من الجدل حول أهمية انعقاد الجلسة في ظل الوضع الفلسطيني الحالي، خاصةً أن جدول أعمالها منصب بشكل أساسي على استحداث منصب لنائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وانسحب وفد «الجبهة الديمقراطية» بعد أن انتهت نائبة الأمين العام لـ«الجبهة»، ماجدة المصري، من كلمتها أمام اجتماع «المجلس المركزي» الذي انعقد في رام الله، يوم الأربعاء، ويستمر حتى يوم الخميس. وسجلت ماجدة المصري في كلمتها اعتراض «الجبهة» بشكل واضح على آلية عقد الدورة، في ظل غياب التحضيرات اللازمة لعقدها، وغياب الحوار الوطني بين كل الفصائل، إلى جانب اعتراضها على تصريحات الرئيس محمود عباس ضد حركة «حماس».

وقالت، في مؤتمر صحافي، عُقد الخميس في رام الله: «قررنا الانسحاب مما تبقى من جلسات المجلس المركزي لما يمكن أن يترتب في نهايتها من نتائج خطرة، خاصة أن المؤشرات التي جاءت في خطاب الرئيس (عباس) تشير إلى خطورة المرحلة، وما يمكن أن يخرج عن المجلس من نتائج».

خريطة طريق «الجبهة الديمقراطية»

الدورة الثانية والثلاثون للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (أ.ب)

وأضافت أن «الجبهة» قدمت خريطة طريق سياسية وطنية للمجلس المركزي والقوى الوطنية تتضمن العديد من النقاط، أبرزها تفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وأن تتقدم الفصائل غير المنضوية في المنظمة بطلبات رسمية للانضمام إليها، وفق ما جرى التوافق عليه في اتفاق بكين، وعقد دورة جديدة للمجلس يتم فيها الاعتراف بهذه الفصائل، بحيث يجري انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، واعتماد استراتيجية وطنية نضالية، وأن يتم تشكيل حكومة توافق وطني، وتشكيل وفد تفاوضي موحّد بقيادة منظمة التحرير، وبمشاركة «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

وحذرت خريطة الطريق، التي قدمتها «الجبهة الديمقراطية»، من تمرير إجراءات شكلية تفرضها إملاءات خارجية، منها استحداث منصب نائب رئيس المنظمة، إذ أكدت ماجدة المصري أن «هذه إجراءات لا تعالج أزمة النظام السياسي، بل تفاقمه، وتوسع الفجوة بينه وبين الجماهير»، مضيفة: «نحن لن نكون طرفاً في إضفاء شرعية زائفة على هذه الإجراءات».

«الاستجابة للضغوط الغربية»

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير عن «الجبهة الديمقراطية»، رمزي رباح، إن جلسة «المجلس المركزي» جاءت استجابة لجملة من الضغوط الغربية، وتحديداً الأميركية، مشيراً إلى أن هذه الضغوط جاءت ضمن شروط لوقف الحرب في غزة، ونزع سلاح الفصائل، واستبعاد حركة «حماس» من الحكم، وإنجاز ترتيبات أمنية بإشراف خارجي بما يحقق احتياجات إسرائيل الأمنية.

وأضاف رباح أن «ضغوطاً سياسية تمارس على السلطة تحت عنوان الإصلاح، أي بمعنى تأهيل السلطة لدور قادم ينسجم مع متطلبات الخطة الأميركية المطروحة للقضية الفلسطينية، وترتيبات المنطقة برمتها». وأشار إلى أن «هذه الضغوط بدأت تأخذ مساراً خطيراً، وهو طمس قضية الأسرى، والتعليم، وتعديل محتوياته، وإفراغه من المحتوى الوطني، والتحريض لإفراغ الخطاب الوطني، إلى جانب دعوات لإصلاح الأجهزة الأمنية للعب دور شرطي في إطار المشروع الأمني المطروح».

وبين أن المستوى الثالث من الضغوط يدور حول إدخال تعديلات هيكلية على بنية النظام السياسي الفلسطيني، بما يسمح لأميركا بوجود يد طويلة لها في النظام، وهذا جرى عبر استحداث منصب نائب للرئيس.

ولفت إلى أن ضغوطاً إقليمية ودولية، وتحديداً من واشنطن، قد مورست على قيادة السلطة لعقد المجلس المركزي بالصيغة التي جرى عقد «المركزي» عليها، ولذلك «استغربنا من حديث الرئيس عن الإفراج عن أسرى الاحتلال، ونزع سلاح المقاومة»، وفق ما أعلن في المؤتمر الصحافي.

وتابع القيادي في «الجبهة الديمقراطية» قوله إن «هذا الحديث لا يجوز، ويشكل خطورة كاملة بتلبية مطالب أميركا وإسرائيل، لأن الاستجابة لذلك ستؤدي إلى تشجيع إسرائيل على الاستمرار في عدوانها تحت عنوان تنظيف جيوب المقاومة، لخلق البيئة معنوياً واجتماعياً للتهجير وفق مخطط نتنياهو». وأكد رباح أن التسرع في عقد جلسة المجلس المركزي بهذا الشكل «تلبية لإملاء وضغوط الخارج في ظل نزعة داخلية تميل للتفرد بالقرار دون الشراكة، وهذا لا يمكن توفير الغطاء له».

بيان «الجبهة الديمقراطية»

اجتماع الفصائل الفلسطينية في الصين انتهى بتوقيع إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية (رويترز)

وسبق ذلك أن قالت «الجبهة الديمقراطية» في بيانها الرسمي إن «تعليق المشاركة، وانسحاب الوفد جاء احتجاجاً على عدم التجاوب مع ما طرحه وفد (الجبهة) من محددات لجهة استعادة الوحدة الوطنية، وصياغة استراتيجية عمل وطني لمواجهة تداعيات حرب الإبادة في قطاع غزة، ومخطط الضم في الضفة، وعدم تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي، ومخرجات إعلان بكين».

واعتبرت «الجبهة» أن طريق الوحدة تتحقق من خلال البحث عن قواسم مشتركة، وليس بطريقة تعميقها، مشيرةً إلى أنه تم التوصل إلى هذه القواسم من خلال اجتماع بكين، وأنها كانت تأمل أن تكون دورة المجلس المركزي هي التي تنهض بالوظيفة التوحيدية، لذلك دعت للتحضير لدورته في اجتماع على مستوى الأمناء العامين لكل الفصائل الفلسطينية، بما فيها «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

واعتبر بعض المراقبين أن موقف «الجبهة الديمقراطية» حسم الجدل الذي كان دائراً من أن هذه الدورة هدفها السماح لبعض الأطراف بزيادة التفرد بالقرار الفلسطيني بدلاً من البحث عن قاسم مشترك يجمع كل الأطياف السياسية تحت مظلة منظمة التحرير، بما ينهي حالة الانقسام، وإبقاء الفلسطينيين تحت حكومة وسلطة واحدة قادرة على أن تقودهم إلى بر الأمان في ظل التغول الإسرائيلي.

«مشاركة الكل»

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقال المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لخطوات اتخذتها فصائل يسارية تريد البحث في تجليات الوحدة الوطنية، ومشاركة الكل، وهذا جزء مما يطرحه الشعب الفلسطيني، والفصائل التي تريد أن تكون هناك إعادة ترتيب للمجلسين الوطني، والمركزي.

وكانت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وحركة «المبادرة الوطنية»، وهما من فصائل منظمة التحرير، قد استبقتا عقد الدورة بإعلان عدم مشاركتهما في تلك الاجتماعات، احتجاجاً على عدم دعوة فصائل فلسطينية أخرى، وعدم الالتزام بمخرجات الحوارات الوطنية التي عقدت سابقاً، واتهام حركة «فتح» بالتفرد بالقرار الفلسطيني.

وقال أمين عام «المبادرة الوطنية»، مصطفى البرغوثي، في تصريحات متلفزة، إن حركته لا تقبل أن تكون المسألة في المجلس المركزي مجرد الإدلاء برأيك، ثم يفعل الآخرون ما يشاءون، مضيفاً في تعقيبه على خطابات، بما فيها خطاب الرئيس عباس: «️سمعنا عبارات غير لائقة بالوحدة الفلسطينية، بل تعمّق الانقسامات الداخلية، ولا يجب أن تقال، وآخر ما يمكن أن يكون مقبولاً هو لوم الضحية على ما ترتكبه إسرائيل من جرائم».


مقالات ذات صلة

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.