واشنطن وبغداد لـ«تنسيق جهود إقليمية»

السوداني يبحث مستقبل العلاقة مع دول «التحالف الدولي»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلاً قائد «التحالف الدولي» الجنرال كيفن ليهي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلاً قائد «التحالف الدولي» الجنرال كيفن ليهي (إعلام حكومي)
TT

واشنطن وبغداد لـ«تنسيق جهود إقليمية»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلاً قائد «التحالف الدولي» الجنرال كيفن ليهي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلاً قائد «التحالف الدولي» الجنرال كيفن ليهي (إعلام حكومي)

بحث رئيس الحكومة العراقية مستقبل العلاقة مع دول «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)»، في حين سافر وزير الخارجية إلى واشنطن لحضور اجتماعات ثنائية لـ«تنسيق الجهود الإقليمية».

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيانٍ صحافي، الخميس، أن السوداني استعرض في بغداد مع قائد قوات التحالف الدولي، الجنرال كيفن ليهي، آخر المستجدات الأمنية في العراق والمنطقة، بما في ذلك تحركات تنظيم «داعش».

ووفق البيان، فإن السوداني «استمع إلى استعراضٍ مفصّل قدمه قائد التحالف عن مجمل الأوضاع الأمنية، وتحركات عصابات (داعش)».

وتطرّق السوداني والجنرال ليهي إلى «تطوير التعاون في ضوء الانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية مع دول التحالف، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات والمعلومات مع القوات الأمنية العراقية».

وكان السوداني قد أعلن في فبراير (شباط) 2025 ما وصفه بـ«نجاح» العراق في إنهاء مهمة التحالف الدولي «عبر الحوار»، مؤكداً انتقال العلاقة إلى «مرحلة ثنائية» في ظل ظروف سياسية معقّدة.

وشمل لقاء السوداني والجنرال ليهي تناول «العلاقات الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة في ظلّ التحديات الراهنة، والاستمرار بمحاربة الإرهاب، وكذلك ضرورة العمل على دعم أمن سوريا واستقرارها، وعدم التدخل في شؤونها، وتحقيق الأمن والسلام في عموم المنطقة».

ويضم التحالف أكثر من 80 دولة، وقد لعب دوراً رئيسياً في دعم القوات العراقية في معارك تحرير المدن من «داعش»، إلا أن الدور الأبرز كان للقوات الأميركية التي تقود هذا التحالف.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (رويترز)

تنسيق أميركي - عراقي

في غضون ذلك، سافر وزير الخارجية فؤاد حسين إلى الولايات المتحدة، في زيارةٍ هي الأولى لمسؤول عراقي منذ تولِّي دونالد ترمب الرئاسة الأميركية.

وكتب الوزير حسين في منصة «إكس» أنه «غادر يوم الخميس 24 أبريل (نيسان) 2025، إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث ستُعقد سلسلة اجتماعات ثنائية لتعزيز العلاقات العراقية - الأميركية، وتنسيق الجهود في القضايا الإقليمية والدولية». وأضاف: «سنبحث سبل تعزيز الأمن المشترك، والتعاون في المجالات المختلفة».

ورفض مسؤول في «الخارجية» العراقية التعليق على جدول أعمال الوزير في الولايات المتحدة، إلا أنه اكتفى بقول: «لديه مواعيد مسبقة».

من جانبه، قال فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء، إن «الغرض من زيارة وزير الخارجية العراقي إلى الولايات المتحدة هو تعزيز العلاقات الثنائية مع الإدارة الأميركية الجديدة، ومواصلة التنسيق في إطار اتفاقية الإطار الاستراتيجي».

وأضاف علاء الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «الوزير سيبحث أيضاً تطوير التعاون في مجالات الأمن والطاقة والتعليم، وسبل تعزيز الشراكة الاقتصادية»، إلى جانب «القضايا الأساسية في المنطقة والتحديات المشتركة التي تواجه الأمن والاستقرار الإقليميين».

وتسبق زيارةُ حسين إلى الولايات المتحدة زيارةً مرتقبةً للرئيس دونالد ترمب إلى منطقة الخليج العربي، وانعقاد القمة العربية في بغداد منتصف مايو (أيار) 2025.

علاقة معقَّدة

تشهد العلاقة بين واشنطن وبغداد تعقيدات كثيرة بسبب الموقف من سلاح الفصائل الشيعية الموالية لطهران، إلى جانب تأثّر العراق بنتائج المفاوضات الجارية حول «النووي» الإيراني.

ويقول عقيل عباس، وهو باحث متخصص في الشؤون العراقية ـ الأميركية، إن «وزير الخارجية فؤاد حسين من بين قلة من كبار المسؤولين العراقيين الذين يملكون علاقة جيدة مع واشنطن، وتستمع إليهم الإدارة الأميركية».

وأوضح عباس، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزير العراقي لديه موقف واضح ومُعلن من الفصائل المسلحة، وهو أمر مفيد في هذه الظروف».

وفي مارس (آذار) 2025، قال وزير الخارجية العراقي إن بلاده «ليست جزءاً من محور المقاومة»، وقبلها في يناير (كانون الثاني)، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه أبلغ الإيرانيين بأن «ملف سلاح الفصائل شأن داخلي».


مقالات ذات صلة

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع مختلفة.

حمزة مصطفى (بغداد)

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

أفاد الاعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن «الطيران الحربي المعادي خرق جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان وصولاً إلى البقاع والهرمل».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.


العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية العراقية مسيّرتَين كانتا تتجهان إلى السفارة الأميركية في بغداد، مساء السبت، حسبما قال مسؤولان أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في أول هجوم مماثل على هذه البعثة الدبلوماسية منذ عشرة أيام.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «مسيّرتَين حاولتا مهاجمة السفارة الأميركية لكن تم إسقاطهما خارج (المنطقة الخضراء)» التي تضمّ بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية. وأكّد مسؤول أمني ثانٍ التصدي للهجوم.

ويعود الهجوم الأخير على السفارة الأميركية في بغداد إلى 18 مارس (آذار). وفي اليوم التالي، أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذذاك، مُدّدت المهلة مرّتين، آخرهما مساء الجمعة.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌«الكتائب» ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل تهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.


مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل في ضربتَين على موقعهما بحسب السلطات، في استهدافَين نُسبا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لهيئة الحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية، وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة.

وقال الحشد في بيان: «تعرّض مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك، مساء السبت، إلى اعتداء صهيو-أميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مجاهدين وإصابة أربعة آخرين كحصيلة أولية».

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

وأشار مسؤول أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن هناك ستة جرحى آخرين، كلّهم عناصر في الجيش العراقي، في القصف على الموقع القريب من مطار كركوك الدولي ومقر قيادة قاعدة كركوك الجوية وقاعدة تضمّ قوات خاصة.

وبعد ساعات من ذلك، قُتل عنصران في الشرطة، أحدهما عقيد، في الموصل بشمال العراق في استهداف «صهيو أميركي» لموقعهما، على ما قالت وزارة الداخلية العراقية في بيان.

وأشارت الوزارة إلى أن خمسة عناصر آخرين في الشرطة أُصيبوا حين «استهدفتهم ضربة ثانية وهم يؤدون واجبهم الإنساني في إسعاف زملائهم الجرحى».

وقال مصدر في الحشد الشعبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الموقع المستهدف «تتشاركه الشرطة مع الحشد الشعبي».

وجاءت هذه الضربات غداة إعلان العراق والولايات المتحدة «تكثيف التعاون» الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء الجمعة أنه «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي» لمحاربة الجهاديين.

وكانت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن دعت العراق الأربعاء إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة» نحو أراضيها.

وأعلن العراق الخميس رفضه «أي اعتداء» يطول هذه الدول من أراضيه.

وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن الجمعة بعد أيام من التوتر بين الطرفَين، إذ أعلن العراق، الثلاثاء، استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، احتجاجاً على ضربة في غرب البلاد خلّفت 15 قتيلاً من الحشد الذي قال إن الاستهداف أميركي.