السوريون يتخلصون من رموز نظام الأسد

إزالة الصور والتماثيل حققت تنفيساً عن جراح الملايين

سوريون يزيلون لافتة تصور بشار الأسد وحافظ الأسد في «فرع فلسطين» الأمني بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يزيلون لافتة تصور بشار الأسد وحافظ الأسد في «فرع فلسطين» الأمني بدمشق (أ.ف.ب)
TT

السوريون يتخلصون من رموز نظام الأسد

سوريون يزيلون لافتة تصور بشار الأسد وحافظ الأسد في «فرع فلسطين» الأمني بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يزيلون لافتة تصور بشار الأسد وحافظ الأسد في «فرع فلسطين» الأمني بدمشق (أ.ف.ب)

عندما أُطيح ببشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كانت صوره وصور أفراد عائلته موزعةً بأحجام مختلفة، يصل بعضها إلى أمتار، على واجهات المباني الحكومية وداخلها، وعلى نوافذ سيارات الأجرة والخاصة، وفي المتاجر والمواقع الأثرية.

وعدّ تقرير لـ«نيويورك تايمز» أن «رموز عائلة الأسد كانت وسيلةً لترسيخ تقديس شخصية الأسد وفرض سيطرته». ومع سقوطه سقطت أيضاً اللافتات، والصور الضخمة، والتماثيل التي ترمز إلى قبضة عائلته الوحشية التي استمرّت عقوداً على البلاد.

عندما اقتحمت الفصائل حلب في الهجوم الذي أطاح بالأسد أوائل ديسمبر الماضي، تبعها مواطن مدني، هو إبراهيم قشاش، (42 عاماً)، وعندما وصلت الفصائل إلى مقر نقابة المحامين، كانت هناك 3 لافتات للأسد، وقد صنع أحدهم خدوشاً عليها، لكن قشاش أنهى المهمة ومزَّقها تماماً.

لافتة فوق دمار مدينة تدمر الأثرية تجمع بشار الأسد وزعيم «حزب الله» اللبناني والمرشد الأعلى الإيراني والرئيس الروسي في 20 سبتمبر 2017 (غيتي)

انهارت رموز نظام الأسد، التي كانت منتشرةً في كل مكان. في حلب، أُسقط تمثال باسل الأسد شقيق بشار، الذي أظهر باسل فوق حصان. سقط تمثال باسل وبقيت منحوتة الحصان.

وفي قرية دير عطية شمال دمشق العاصمة، أُسقط تمثال ضخم لوالد الرئيس المخلوع، الرئيس الأسبق حافظ الأسد.

يقول التقرير إن إزالة رموز الأسد، حقَّقت تنفيساً عن جراح الملايين، مُعيدةً إلى الأذهان سقوط ديكتاتوريات أخرى، مثل سقوط صدام حسين في العراق المجاور. وبعد أكثر من 3 أشهر، لا تزال بقايا النظام المرئية باقيةً، ممزقة جزئياً أو محروقةً أو مطليةً بالدهان. وُضعت التماثيل بعيداً، ربما كخردة ريثما تتم عملية إزالة أكثر شمولاً.

أطلق الدفاع المدني السوري مبادرة لإزالة الشعارات والرموز التي خلفها نظام الأسد من على جدران المباني العامة والصورة في مدينة حلب (إكس)

في صباح أحد الأيام، خارج الجامع الأموي في مدينة دمشق القديمة، قام عامر الحاج عمر (39 عاماً) أحد أعضاء فريق الدفاع المدني، بمسح الجدران التي تحمل صور الأسد. تعمل المجموعة، المعروفة باسم «الخوذ البيضاء»، على إزالة جميع الصور المتبقية لعائلة الأسد. قال الحاج عمر: «هناك تأثير نفسي لهذه الصور، إذ لا تزال تبث الرعب في قلوب السوريين».

أصبحت بقايا التماثيل خلفيات بصرية على مدى تغير الكثير. في حلب، يصعد الأطفال على الحصان الذي كان يحمل باسل الأسد. ويتسلق بعضهم على قاعدة خرسانية كانت تحمل في السابق تمثالاً نصفياً لوالده.

لافتة على الطريق الخارجي لدمشق جمعت الأسد الأب وابنيه تعرضت للخربشة (الشرق الأوسط)

وفي إحدى ضواحي دمشق، تقف عائلات مبتسمة أمام رأس تمثال محطم كان في السابق مصدراً للرعب. في مبنى تابع للأمن الجنائي في دمشق، أُحرقت صورة لبشار الأسد على الحائط، مما أدى إلى محو جزء كبير من وجهه. لكن الكلمات في الأسفل لا تزال واضحةً: «قوات الأمن الإجرامية».

يقول تقرير الصحيفة الأميركية إن إزالة جميع الرموز من صور وغيرها، قد تستغرق شهوراً. لكن بالنسبة للحاج عمر، الأمر يستحق العناء: «القبضة الأمنية التي كان الناس يعيشون تحتها كانت بسبب رموز النظام هذه. نريدهم أن ينسوا هذا الشعور وأن يشعروا بالتفاؤل».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدعو إلى رفع فوري وكامل للعقوبات عن سوريا

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق الأحد (أ.ف.ب)

غوتيريش يدعو إلى رفع فوري وكامل للعقوبات عن سوريا

اعتبر غوتيريش أنه يجب على المجتمع الدولي أن يقابل تصميم سوريا بدعم سياسي مستدام ومساعدة عملية، فسوريا بحاجة إلى الاستثمار في شعبها واقتصادها ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تفريغ حمولة ناقلة بضائع سائبة في ميناء إزمير بتركيا (رويترز)

صادرات تركيا إلى سوريا ترتفع 26 % خلال 6 أشهر

ارتفعت صادرات تركيا إلى سوريا خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 26.4 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ ملياراً و284 مليوناً و328 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
كتب علامة اللغة العربية مازن المبارك عضو مجمع اللغة العربية في دمشق (مواقع)

رحيل مازن المبارك «شيخ النحاة» في دمشق

نعى مجمع اللغة العربية بدمشق الدكتور مازن المبارك، عضو المجمع، مشيداً بمسيرته الحافلة في خدمة اللغة العربية وتعليمها، وبإرثه العلمي والأكاديمي الذي تركه، مؤكداً

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف فوق نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة المطلة على جنوب سوريا... يوم 25 مارس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قصف مدفعي وتوغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا

نفّذت القوات الإسرائيلية عملية توغل في قرية بجنوب سوريا الأحد، وفق ما أفاد به الإعلام السوري الرسمي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع غوتيريش مع الشرع (وزارة الخارجية) p-circle

غوتيريش يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته إزاء الجولان السوري

سوريا في «حالة تعافٍ مع فرصة للاستثمار، وعلينا أن نبني ونهيئ ظروف الاستقرار فيها».

سعاد جروس (دمشق)