حملات أمنية في حمص واللاذقية بحثاً عن فلول وأسلحة

«الشبكة السورية»: رغم سقوط نظام الأسد... ما زال السوريون يُقتلون على يد «قواته»

قوات من الأمن العام خلال حملة على حي المهاجرين في حمص أسفرت عن اعتقال عدد من المطلوبين (إدارة الأمن العام)
قوات من الأمن العام خلال حملة على حي المهاجرين في حمص أسفرت عن اعتقال عدد من المطلوبين (إدارة الأمن العام)
TT

حملات أمنية في حمص واللاذقية بحثاً عن فلول وأسلحة

قوات من الأمن العام خلال حملة على حي المهاجرين في حمص أسفرت عن اعتقال عدد من المطلوبين (إدارة الأمن العام)
قوات من الأمن العام خلال حملة على حي المهاجرين في حمص أسفرت عن اعتقال عدد من المطلوبين (إدارة الأمن العام)

أعلنت إدارة الأمن العام في محافظتَي حمص واللاذقية إلقاء القبض على عنصر بخلية إرهابية في حمص، وتحييد متزعّم مجموعة من فلول النظام مع عدد من معاونيه، من المتهمين بالضلوع في الهجمات على الأمن العام، التي أدت إلى اندلاع الأحداث الدامية في الساحل، فيما وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مقتل 1562 شخصاً خلال مارس (آذار) الماضي.

ونفذت إدارة الأمن العام بمحافظة حمص حملة مداهمة واعتقالات في حي المهاجرين، أسفرت عن اعتقال عدد من المطلوبين، فيما تواصل البحث عن أسلحة لفلول النظام السابق مخبأة في الحي. كما اعتُقل مشتبه في انتمائه إلى خلية إرهـابية بحي الزهراء. وتشير المعلومات الواردة من حمص إلى أن الموقوف كان يتلقى تمويلاً لشراء مواد متفجرة للاستخدام في أعمال تثير القلاقل بمحافظة حمص.

وكانت إدارة الأمن العام في محافظة حمص قد تمكنت، يوم الاثنين، من إلقاء القبض على محمود شدود «أحد عناصر النظام البائد، ومن المتورطين في مجازر القتل والحرق بحق مدنيين في حي بابا عمرو بمدينة حمص». وقالت إنه «سيحوَّل إلى القضاء المختص لينال جزاءه العادل».

محمود شدود أحد عناصر ميليشيات نظام الأسد ومن المتورطين بمجازر بحق مدنيين في حي بابا عمرو بمدينة حمص (وزارة الداخلية)

وكان جهاز الأمن الداخلي قد داهم في وقت سابق نفقاً بأحد الأبنية في حي المهاجرين بحمص، وعثر على أسلحة وقنابل وذخائر متنوعة. ووفق مصادر أمنية في حمص، فإن هناك مجموعات مسلحة من فلول النظام السابق تتواصل مع جهات في الخارج وتنسق معها تنفيذ أعمال لإثارة القلاقل.

يذكر أنه قبض مؤخراً على عدد من عناصر هذه المجموعات بمنطقة الحولة في ريف حمص.

وفي اللاذقية، أعلنت إدارة الأمن العام عن تعرض أحد مواقعها في كسب، بريف اللاذقية، لهجوم شنه عناصر من فلول النظام السابق أسفر عن وقوع إصابة في صفوف قوى الأمن، فيما عملت الوحدات الأمنية على تمشيط المنطقة. ونفت إدارة الأمن العام في اللاذقية الأنباء المتداولة بشأن أسر عناصر من الأمن العام في الهجوم.

من حملة للأمن العام في حي المهاجرين بحمص (إدارة الأمن العام)

وكان المقدم مصطفى كنيفاتي أعلن في وقت سابق وقوع اشتباك بين دورية وحدات خاصة والمدعو حسن إبراهيم وأفراد من مجموعته بعد تحديد مكانهم، وأن الدورية تمكنت من تحييدهم، موضحاً أن «خلية حسن إبراهيم» مسؤولة عن اغتيال عنصرين من مديرية الأمن العام بتاريخ 3 مارس الماضي، كما أنه تورط بشكل مباشر في قيادة مجموعات من فلول النظام البائد واستهداف قوات الجيش والأمن.

وكانت مجموعات مسلحة من فلول النظام هاجمت دوريات ومواقع للأمن العام في 6 مارس الماضي بمناطق عدة من الساحل السوري، وأعقبت ذلك أحداث دموية، وأقر رجل الأعمال السوري محمد جابر، قائد ميليشيا «صقور الصحراء»، التي كانت رديفة لقوات النظام قبل حلّها عام 2016، بضلوعه في تلك الأحداث، وقال في مقابلة تلفزيونية «غير سورية» إنه كان مشرفاً ومنسقاً عسكرياً لها بالتعاون مع العميد غياث دلة، مع التأكيد أنه لم يسهم في التمويل، وأن الأسلحة التي استُخدمت موجودة مع المجموعات التي هاجمت قوات الأمن العام. وهدد جابر، المقيم في موسكو منذ عام 2016 بعد خلافه مع بشار الأسد، الإدارة السورية الجديدة، بتنفيذ عمليات مشابهة. كما قال إن الحكومة الجديدة صادرت أملاكه في الساحل، واتهمها بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين من العلويين.

يضع الدفاع المدني السوري بشمال غربي سوريا «علامة الخطر» للتحذير من الذخائر غير المنفجرة (الشرق الأوسط)

هذا؛ وقد قتل في سوريا خلال شهر مارس الماضي، 1562 شخصاً؛ بينهم 102 طفل و99 سيدة، و33 من الكوادر الطبية، وفق تقرير من «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، صدر الأربعاء، مشيرة إلى أنَّه على «الرغم من سقوط نظام الأسد، فإننا ما زلنا نوثق مقتل مواطنين على يد قوات الأسد، بأشكال مختلفة؛ إما بسبب الميليشيات الموالية له، وإما بسبب انفجار مخلفات الحرب والذخائر العنقودية من قصف سابق».

ووثقت «الشبكة» قتل 1334 شخصاً؛ بينهم 60 طفلاً و84 سيدة، على خلفية تصاعد أعمال العنف بمناطق الساحل السوري؛ 889 شخصاً على يد القوى المسلحة المشاركة في العمليات العسكرية بالساحل السوري، بينهم 51 طفلاً و63 سيدة، و445 شخصاً؛ بينهم 9 أطفال و21 سيدة، على يد المجموعات المسلحة خارج إطار الدولة والمرتبطة بنظام الأسد.

كما وُثق مقتل ما لا يقل عن 227 مدنياً؛ بينهم 42 طفلاً و15 سيدة (إلى جانب الضحايا الذين سقطوا نتيجة أعمال العنف بمنطقة الساحل السوري)، قتل منهم 10 مدنيين، بينهم طفل واحد، على يد الحكومة السورية، ومدنيان؛ أحدهما طفل، على يد «قوات سوريا الديمقراطية»، ومدني واحد على يد المجموعات المسلحة خارج إطار الدولة والمرتبطة بنظام الأسد.

كما سجل تقرير «الشبكة» مقتل 215 مدنياً؛ بينهم 40 طفلاً و15 سيدة، على يد جهات أخرى، ومقتل 33 من الكوادر الطبية؛ بينهم 8 سيدات، قضى منهم شخص واحد على يد المجموعات المسلحة خارج إطار الدولة والمرتبطة بنظام الأسد، بينما قضى 32؛ بينهم 8 سيدات، على يد القوى المسلحة المشاركة في العمليات العسكرية بالساحل السوري.

وسجل التقرير وقوع 64 مجزرة في مارس 2025، كما سجلت «الشبكة» ما لا يقل عن 11 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية؛ 8 من هذه الهجمات كانت على يد مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة مرتبطة بنظام الأسد؛ بينها 6 حوادث اعتداء على منشآت طبية.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.