مسؤول بـ«حزب الله»: مستعدون لمناقشة مسألة السلاح إذا انسحبت إسرائيل

صورة لحسن نصر الله معلقة على مبنى بالقرب من موقع اغتيال العاروري بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
صورة لحسن نصر الله معلقة على مبنى بالقرب من موقع اغتيال العاروري بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مسؤول بـ«حزب الله»: مستعدون لمناقشة مسألة السلاح إذا انسحبت إسرائيل

صورة لحسن نصر الله معلقة على مبنى بالقرب من موقع اغتيال العاروري بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
صورة لحسن نصر الله معلقة على مبنى بالقرب من موقع اغتيال العاروري بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

كشف مسؤول كبير بـ«حزب الله» اللبناني لوكالة «رويترز» عن أن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس جوزيف عون إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت ضرباتها.

جاء ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات للجماعة لإلقاء سلاحها.

ويسلط احتمال إجراء محادثات بشأن نزع سلاح «حزب الله»، وهو أمر لم يكن متخيلاً في أوج قوة الجماعة قبل عامين فحسب، الضوء على التغيير الجذري في موازين القوى في الشرق الأوسط منذ أن وجهت إسرائيل ضربات قوية للجماعة المدعومة من إيران في صراع مدمر نشب بسبب الحرب في قطاع غزة.

وقالت ثلاثة مصادر سياسية لبنانية إن عون ينوي بدء محادثات مع «حزب الله» بشأن ترسانة أسلحته قريباً. وتعهد عون، الذي يحظى بدعم الولايات المتحدة، عند تسلمه السلطة في يناير (كانون الثاني) بأن يظل السلاح حكراً على الدولة.

وخرج «حزب الله» ضعيفاً جداً من حرب العام الماضي، بعد أن قتلت إسرائيل كبار قادته وآلافاً من مقاتليه، ودمرت أغلب ترسانته الصاروخية. كما أن الإطاحة بحليفه بشار الأسد في سوريا فاقمت من تأثير الضربات التي تلقتها الجماعة؛ إذ قطع ذلك خطوط الإمداد القادمة من إيران.

وقال المسؤول الكبير في «حزب الله» إن الجماعة مستعدة لمناقشة مسألة سلاحها في سياق استراتيجية دفاع وطني، لكن هذا يتوقف على انسحاب إسرائيل من خمس مواقع في جنوب لبنان.

وأضاف: «(حزب الله) مستعد لمناقشة مسألة سلاحه في حال انسحبت إسرائيل من خمس نقاط، وأوقفت عدوانها على اللبنانيين».

ولم ترد تقارير من قبل عن موقف الجماعة اللبنانية من محادثات محتملة بشأن سلاحها. وطلبت المصادر عدم ذكر أسمائها بسبب الحساسية السياسية.

وأرسلت إسرائيل قوات برية إلى جنوب لبنان خلال الحرب قبل أن تنسحب إلى حد بعيد، لكنها قررت في فبراير (شباط) عدم مغادرة المواقع الخمسة. وقالت إن الهدف النهائي هو تسليمها للجيش اللبناني بمجرد التأكد من أن الوضع الأمني ​​يسمح بذلك.

تجدد التركيز على سلاح «حزب الله»

واصلت إسرائيل الضغط على «حزب الله» بشن غارات جوية، رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) في وقت طالبت فيه واشنطن الجماعة بالتخلي عن سلاحها، وتستعد لإجراء محادثات نووية مع داعميها الإيرانيين.

و«حزب الله» هو أقوى الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة.

وذكرت «رويترز»، الاثنين، أن جماعات مسلحة كثيرة مدعومة من إيران في العراق مستعدة للتخلي عن سلاحها لأول مرة لتجنب خطر تصعيد الصراع مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودأب «حزب الله» على رفض دعوات منتقديه في الداخل لنزع سلاحه، ويصف أسلحته بأنها ضرورية للدفاع عن البلاد في مواجهة إسرائيل. وأدت خلافات عميقة بخصوص ترسانته إلى مواجهات مسلحة قصيرة عام 2008.

ويقول منتقدون لـ«حزب الله» إن الجماعة جرّت لبنان لصراعات، وإن امتلاكها لترسانة ضخمة من الأسلحة خارج سيطرة الحكومة يقوض الدولة.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة على أن يفكك الجيش اللبناني كل المنشآت العسكرية غير المرخصة ويصادر جميع الأسلحة، بدءاً من المناطق الواقعة جنوبي نهر الليطاني الذي يصب في البحر المتوسط على بعد نحو 20 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود مع إسرائيل.

وقال مصدران مطلعان على تفكير «حزب الله» إن الجماعة تدرس فكرة تسليم أسلحتها الثقيلة شمالي الليطاني، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للدبابات، إلى الجيش.

جدول زمني

أوضحت المصادر أن عون ذكر أن مسألة سلاح «حزب الله» يجب أن تعالج عبر الحوار؛ لأن أي محاولة لنزعه بالقوة من شأنها أن تؤدي إلى صراع.

وقال البطريرك بشارة بطرس الراعي، بطريرك الطائفة المارونية في لبنان، الأسبوع الماضي، إن الوقت قد حان لتكون جميع الأسلحة في يد الدولة، لكن هذا سيتطلب وقتاً ودبلوماسية؛ لأن «لبنان لا يتحمل حرباً جديدة».

وذكر مصدر رسمي لبناني: «رئيس الجمهورية في خطاب القسم تحدث عن حصرية السلاح، وعن استراتيجية الأمن الوطني. واليوم يطبق ذلك من خلال فتح قنوات تواصل مع المعنيين للبدء بدراسة تسليم السلاح، بعد أن تم بسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على مختلف الأراضي اللبنانية».

وأضاف: «موضوع السلاح تتم مقاربته أيضاً مع الرئيس نبيه بري (رئيس مجلس النواب) الذي يلعب دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر والحوار».

وأكدت مورغان أورتاغوس، المبعوثة الأميركية التي زارت بيروت مطلع الأسبوع، موقف واشنطن بضرورة نزع سلاح «حزب الله» والجماعات المسلحة الأخرى، وأن هذا يجب أن يحدث في أقرب وقت ممكن، وأن المتوقع هو أن يضطلع الجيش اللبناني بهذه المهمة.

وذكرت أورتاغوس في مقابلة مع قناة محلية في السادس من أبريل (نيسان): «من الواضح أنه يجب نزع سلاح (حزب الله)، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه».

واندلعت الحلقة الأحدث من الصراع عندما أطلقت جماعة «حزب الله» النار على إسرائيل دعماً لحركة «حماس» بالتزامن مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال نعيم قاسم، الأمين العام لـ«حزب الله»، في خطاب ألقاه في 29 مارس (آذار)، إن الجماعة لم يعد لها وجود مسلح جنوبي نهر الليطاني، وإنها ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف: «نحن كـ(حزب الله) التزمنا، التزمنا بشكل كامل، لم يكن لدينا وجود مسلح في جنوب نهر الليطاني، ولكن إسرائيل لم تنسحب من كامل الأرض اللبنانية وبقيت محتلة لنقاط. وإسرائيل تخترق وتعتدي في كل يوم سواء على الأفراد أو على الممتلكات أو على المناطق، سواء في الجنوب أو البقاع أو في كل مناطق لبنان».

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالاحتفاظ ببنية تحتية عسكرية في الجنوب.

وتحمّل الجماعة الدولة اللبنانية مسؤولية إجبار إسرائيل على الانسحاب ووقف هجماتها. وأكد قاسم أنه لا يزال هناك وقت للحلول الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

كأس التحدي: الأنصار اللبناني يودع بخسارة ثقيلة في نصف نهائي الغرب

رياضة عربية من مواجهة الأنصار وموراس يونايتد (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

كأس التحدي: الأنصار اللبناني يودع بخسارة ثقيلة في نصف نهائي الغرب

ودّع الأنصار اللبناني مسابقة كأس التحدي الآسيوي لكرة القدم، عقب خسارته 0-3 أمام موراس يونايتد من قيرغيزستان، ضمن منافسات الدور قبل النهائي (منطقة الغرب).

«الشرق الأوسط» (بيشيك)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».